Qur'an&Sunnahالقرآن

Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri)

عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي، نسبه إلى محمد ابن الحنفية، الشعراني، أبو محمد (المتوفى: 973هـ) · AR

Section V01/P040–V01/P041Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P040–V01/P041)
Orijinal Metin (AR)

ونصح يوما إنسانا رآه في خدمة الولاة، فقال: فما أصنع بعيالي؟ فقال: ألا تسمعون لهذا يقول: إنه إذا عصى الله رزق عياله، وإذا أطاعه ضيعهم، ثم قال رضي الله عنه: لا تقتدوا قط بصاحب عيال، فإنه قل صاحب عيال أن يسلم من التخليط، وعذره دائما في أكل الشبهات والحرام قوله: عيالي، وكان يقول: لو أن عبدا عبد الله تعالى بجميع المأمورات إلا أنه يحب الدنيا إلا نودي عليه يوم القيامة على رؤوس أهل الجمع ألا إن هذا فلان بن فلان قد أحب ما أبغض الله تعالى، فيكاد لحم وجهه يسقط من الخجل وكان رضي الله عنه يقول: لأن أخلف عشرة آلاف دينار أحاسب عليها أحب من أن أحتاج إلى الناس، فإن المال كان فيما مضى يكره أما اليوم، فهو ترس للمؤمن يصونه عن سؤال الملوك والأغنياء وكان يقول لا بد لمن يحتاج إلى الناس أن يبذل لهم دينه فيما يحتاج فيمسك على ما بيده من المال، وكان يقول: لا تصحب في السفر من يتكرم عليك فإنك إن ساويته في النفقة أضربك، وإن تفضل عليك استعبدك. وكان يقول: الحلال في زماننا هذا لا يحتمل السرف، وكان يقول: خرجت مرة في الليل فنظرت إلى السماء، ففدت فلبي فذكرت ذلك لأمي فقالت: إنك لم تنظر إليها نظر اعتبار وإنما نظرت إليها نظر قلة. وكان يرد ما يعطاه ويقول: لو أني أعلم منهم أنهم لا يفتخرون علي بعطائهم لأخذته منهم ولذلك كان يجوع، ولا يقترض ويقول: إنهم لا يكتمون ذلك بل يروح أحدهم، ويقول: جاءني سفيان الثوري البارحة، واقترض مني، وكان يقول: الأذان بخراسان أفضل من المجاورة بمكة، وكان يقول: الزهد في الدنيا هو قصر الأمل ليس بكل الخشن ولا بلبس الغليظ والعباء، وكان يقول: ازهد في الدنيا ونم لا لك، ولا عليك وكان يقول: إذا رأيتم العالم يلوذ بباب السلطان، فاعلموا أنه لص، وإذا رأيتموه يلوذ بباب الأغنياء، فاعلموا أنه مراء، وكان يقول: إن الرجل ليكون عنده المال وهو زاهد في الدنيا وإن الرجل ليكون فقيرا، وهو راغب فيها، وكان يقول: إني أحب أن أكون في مكان لا أعرف فيه. وكانوا إذا ذكروا عنده الموت يمكث أياما لا ينتفع به أحد، وكان يقول: إذا عرفت نفسك لا يضرك ما قيل فيك، وكان يقول أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام، وكان يقول: إذا رأيت أخاك حريصا على أن يؤم فأخره، وكان يقول: لأن أشتري من فتى يتغنى أحب إلي من أن أشتري من قارئ لأن القارئ يتأول عليك في دراهمك، والمغني يعطيك دراهمك كاملة مروءة، أو ديانة وكان يقول: ما خالفت قارئا إلا خفت منه أن يشيط بدمي، وإذا كان لك إلى قارئ حاجة فلا تضرب له بقارئ مثله، يقف عن قضاء حاجتك. وسئل عن الغوغاء فقال: الذين يطلبون بعلمهم الدنيا، وكان يقول: أول العلم طلبه، ثم العمل به، ثم الصمت ثم نظره، ولو أن أهل العلم أخلصوا فيه ما كان من عمل أفضل منه، وكان يأخذ بيده دنانير ويقول: لولا هذه لتمندلوا بنا، وكان يقول كثرة الأخلاء من رقه الدين، وكان يقول: ما أدري لو أصابني بلاء لعلي كنت أكفر، وكان يقول: عجبت لكون النساء أكثر أهل النار مع أن الرجال أعمالها أقبح من أعمالهن. وكان قد جعل على نفسه ثلاثة أشياء أن لا يخدمه أحد، ولا يطوى له ثوب ولا يضع لبنة على لبنة، وكان رضي الله عنه يقول: هذا زمان عليك فيه بخويصة نفسك ودع العامة وكان يقول: من رأى نفسه على أخيه بالعلم والعمل حبط أجر عمله وعلمه، ولعل أخاه يكون أورع منه على حرم الله عز وجل، وكان إذا أخذ في الفكر صار كأنه مجنون لا يعي كلام أحد.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ونصح يوما إنسانا رآه في خدمة الولاة، فقال: فما أصنع بعيالي؟ فقال: ألا تسمعون لهذا يقول: إنه إذا عصى الله رزق عياله، وإذا أطاعه ضيعهم، ثم قال رضي الله عنه: لا تقتدوا قط بصاحب عيال، فإنه قل صاحب عيال أن يسلم من التخليط، وعذره دائما في أكل الشبهات والحرام قوله: عيالي، وكان يقول: لو أن عبدا عبد الله تعالى بجميع المأمورات إلا أنه يحب الدنيا إلا نودي عليه يوم القيامة على رؤوس أهل الجمع ألا إن هذا فلان بن فلان قد أحب ما أبغض الله تعالى، فيكاد لحم وجهه يسقط من الخجل وكان رضي الله عنه يقول: لأن أخلف عشرة آلاف دينار أحاسب عليها أحب من أن أحتاج إلى الناس، فإن المال كان فيما مضى يكره أما اليوم، فهو ترس للمؤمن يصونه عن سؤال الملوك والأغنياء وكان يقول لا بد لمن يحتاج إلى الناس أن يبذل لهم دينه فيما يحتاج فيمسك على ما بيده من المال، وكان يقول: لا تصحب في السفر من يتكرم عليك فإنك إن ساويته في النفقة أضربك، وإن تفضل عليك استعبدك. وكان يقول: الحلال في زماننا هذا لا يحتمل السرف، وكان يقول: خرجت مرة في الليل فنظرت إلى السماء، ففدت فلبي فذكرت ذلك لأمي فقالت: إنك لم تنظر إليها نظر اعتبار وإنما نظرت إليها نظر قلة. وكان يرد ما يعطاه ويقول: لو أني أعلم منهم أنهم لا يفتخرون علي بعطائهم لأخذته منهم ولذلك كان يجوع، ولا يقترض ويقول: إنهم لا يكتمون ذلك بل يروح أحدهم، ويقول: جاءني سفيان الثوري البارحة، واقترض مني، وكان يقول: الأذان بخراسان أفضل من المجاورة بمكة، وكان يقول: الزهد في الدنيا هو قصر الأمل ليس بكل الخشن ولا بلبس الغليظ والعباء، وكان يقول: ازهد في الدنيا ونم لا لك، ولا عليك وكان يقول: إذا رأيتم العالم يلوذ بباب السلطان، فاعلموا أنه لص، وإذا رأيتموه يلوذ بباب الأغنياء، فاعلموا أنه مراء، وكان يقول: إن الرجل ليكون عنده المال وهو زاهد في الدنيا وإن الرجل ليكون فقيرا، وهو راغب فيها، وكان يقول: إني أحب أن أكون في مكان لا أعرف فيه. وكانوا إذا ذكروا عنده الموت يمكث أياما لا ينتفع به أحد، وكان يقول: إذا عرفت نفسك لا يضرك ما قيل فيك، وكان يقول أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام، وكان يقول: إذا رأيت أخاك حريصا على أن يؤم فأخره، وكان يقول: لأن أشتري من فتى يتغنى أحب إلي من أن أشتري من قارئ لأن القارئ يتأول عليك في دراهمك، والمغني يعطيك دراهمك كاملة مروءة، أو ديانة وكان يقول: ما خالفت قارئا إلا خفت منه أن يشيط بدمي، وإذا كان لك إلى قارئ حاجة فلا تضرب له بقارئ مثله، يقف عن قضاء حاجتك. وسئل عن الغوغاء فقال: الذين يطلبون بعلمهم الدنيا، وكان يقول: أول العلم طلبه، ثم العمل به، ثم الصمت ثم نظره، ولو أن أهل العلم أخلصوا فيه ما كان من عمل أفضل منه، وكان يأخذ بيده دنانير ويقول: لولا هذه لتمندلوا بنا، وكان يقول كثرة الأخلاء من رقه الدين، وكان يقول: ما أدري لو أصابني بلاء لعلي كنت أكفر، وكان يقول: عجبت لكون النساء أكثر أهل النار مع أن الرجال أعمالها أقبح من أعمالهن. وكان قد جعل على نفسه ثلاثة أشياء أن لا يخدمه أحد، ولا يطوى له ثوب ولا يضع لبنة على لبنة، وكان رضي الله عنه يقول: هذا زمان عليك فيه بخويصة نفسك ودع العامة وكان يقول: من رأى نفسه على أخيه بالعلم والعمل حبط أجر عمله وعلمه، ولعل أخاه يكون أورع منه على حرم الله عز وجل، وكان إذا أخذ في الفكر صار كأنه مجنون لا يعي كلام أحد.

Section V01/P041–V01/P042Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P041–V01/P042)
Orijinal Metin (AR)

وبعث أبو جعفر أمير المؤمنين الخشابين قدامه حين خرج إلى مكة وقال: إذا رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه. فوصلوا مكة ونصبوا الخشب وجاءوا إليه فوجدوه نائما رأسه في حجر الفضيل بن عياض ورجلاه في حجر سفيان بن عيينة، فقالوا: يا أبا عبد الله اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء فتقدم إلى أستار الكعبة فأخذها، وقال برئت منه إن دخلها أبو جعفر فمات قبل أن يدخل مكة، وكان رضي الله عنه يقول: لميت أبا حبيب البدوي فقال يا سفيان منع الله تعالى عطاء لك وذلك لأنه لا يمنعك من بخل ولا عدم، وإنما هو نظر إليك واختبار، وكان رضي الله عنه يقول إن الملكين ليجدان ريح الحسنات والسيئات إذا عقد القلب على ذلك فكما لا يؤذونك لا تؤذهم. وسئل عن رجل يكتسب لعياله ولو صلى في الجماعة لفاته القيام عليهم ماذا يصنع؟ قال: يكتسب لهم قوتهم ويصلي وحده وكان يقول: كثرة النساء ليست من الدنيا لأن عليا رضي الله عنه كان من أزهد الصحابة، وكان له أربع نسوة وتسع عشرة سرية. وكان رضي الله عنه يقول: هذا زمان لا يأمن فيه الخامل على نفسه فكيف المشهور فيه، وكان يقول إذا سمعتم ببدعة فلا تحكوها لأصحابكم، ولا تلقوها في قلوبكم وكان يقول: قد قل أهل السنة والجماعة في زماننا هذا وكان رضي الله عنه يقول: إني لأعرف محبة الرجل للدنيا بميله لأهل الدنيا وإرساله السلام لهم وكان يقول: إذا رأيتم شرطيا نائما عن صلاة فلا توقظوه لها فإنه يقوم يؤذي الناس ونومه أحسن. وقيل له ألا تدخل على الولاة فتتحفظ وتعظهم وتنهاهم فقال: أتأمروني أن أسبح في بحر ولا تبتل قدماي إني أخاف أن يترحبوا بي فأميل إليهم فيحبط عملي. وشكا له رجل مصيبة فقال قم عني ما وجدت أحدا أهون في عينيك مني تشكو الله تعالى عنده، وكان رضي الله عنه يقول: العلماء ثلاثة عالم بالله وبأمر الله فعلامته أن يخشى الله ويقف عند حدود الله، وعالم بالله دون أوامر الله فعلامته أن يخشى الله ولا يقف عند حدوده، وعالم بأوامر الله دون الله فعلامته أن لا يقف عند حدود الله ولا يخشى الله وهو ممن تسعر بهم النار يوم القيامة، وكان يقول إذا أرضيت ربك أسخطت الناس، وإذا أسخطتهم فتهيأ للسهام والتهيؤ للسهام أحب من أن يذهب دين الرجل، وكان يقول: إذا رأيتم قارئ القرآن يحبه جيرانه فأعلموا أنه مداهن ومناقبه رضي الله عنه كثيرة والله أعلم. ومنهم إمامنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتقي معه في عبد مناف. ولد رضي الله عنه بغزة ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين وعاش أربعا وخمسين سنة وأقام بمصر أربع سنين ونيفا ثم توفي بمصر ليلة الجمعة بعد المغرب سنة أربع ومائتين. نشأ رضي الله عنه في حجر أمه في قلة عيش وضيق حال، وكان رضي الله عنه في صباه يجالس العلماء، ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها، لعجزه عن الورق حتى ملأ منها خبايا. وتفقه في مكة على مسلم بن خالد الزنجي ونزل في شعب الخيف منها ثم قدم المدينة فلزم الإمام مالكا رضي الله عنه، وقرأ عليه الموطأ حفظا فأعجبه قراءته وقال له اتق الله فإنه سيكون لك شأن وكان سن الشافعي رضي الله عنه حين أتى مالكا ثلاث عشرة سنة، ثم رحل إلى اليمن حين تولى عمه القضاء بها، واشتهر بها ثم رحل إلى العراق، وجد في الاشتغال بالعلم وناظر محمد بن الحسن وغيره، ونشر علم الحديث وأقام مذهب أهله، ونصر السنة واستخرج الأحكام منها ورجع كثير من العلماء عن مذاهب كانوا عليها إلى مذهبه، ثم خرج إلى مصر آخر سنة تسع وتسعين ومائة وصنف كتبه الجديدة بها ورحل الناس إليه من سائر الأقطار.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبعث أبو جعفر أمير المؤمنين الخشابين قدامه حين خرج إلى مكة وقال: إذا رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه. فوصلوا مكة ونصبوا الخشب وجاءوا إليه فوجدوه نائما رأسه في حجر الفضيل بن عياض ورجلاه في حجر سفيان بن عيينة، فقالوا: يا أبا عبد الله اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء فتقدم إلى أستار الكعبة فأخذها، وقال برئت منه إن دخلها أبو جعفر فمات قبل أن يدخل مكة، وكان رضي الله عنه يقول: لميت أبا حبيب البدوي فقال يا سفيان منع الله تعالى عطاء لك وذلك لأنه لا يمنعك من بخل ولا عدم، وإنما هو نظر إليك واختبار، وكان رضي الله عنه يقول إن الملكين ليجدان ريح الحسنات والسيئات إذا عقد القلب على ذلك فكما لا يؤذونك لا تؤذهم. وسئل عن رجل يكتسب لعياله ولو صلى في الجماعة لفاته القيام عليهم ماذا يصنع؟ قال: يكتسب لهم قوتهم ويصلي وحده وكان يقول: كثرة النساء ليست من الدنيا لأن عليا رضي الله عنه كان من أزهد الصحابة، وكان له أربع نسوة وتسع عشرة سرية. وكان رضي الله عنه يقول: هذا زمان لا يأمن فيه الخامل على نفسه فكيف المشهور فيه، وكان يقول إذا سمعتم ببدعة فلا تحكوها لأصحابكم، ولا تلقوها في قلوبكم وكان يقول: قد قل أهل السنة والجماعة في زماننا هذا وكان رضي الله عنه يقول: إني لأعرف محبة الرجل للدنيا بميله لأهل الدنيا وإرساله السلام لهم وكان يقول: إذا رأيتم شرطيا نائما عن صلاة فلا توقظوه لها فإنه يقوم يؤذي الناس ونومه أحسن. وقيل له ألا تدخل على الولاة فتتحفظ وتعظهم وتنهاهم فقال: أتأمروني أن أسبح في بحر ولا تبتل قدماي إني أخاف أن يترحبوا بي فأميل إليهم فيحبط عملي. وشكا له رجل مصيبة فقال قم عني ما وجدت أحدا أهون في عينيك مني تشكو الله تعالى عنده، وكان رضي الله عنه يقول: العلماء ثلاثة عالم بالله وبأمر الله فعلامته أن يخشى الله ويقف عند حدود الله، وعالم بالله دون أوامر الله فعلامته أن يخشى الله ولا يقف عند حدوده، وعالم بأوامر الله دون الله فعلامته أن لا يقف عند حدود الله ولا يخشى الله وهو ممن تسعر بهم النار يوم القيامة، وكان يقول إذا أرضيت ربك أسخطت الناس، وإذا أسخطتهم فتهيأ للسهام والتهيؤ للسهام أحب من أن يذهب دين الرجل، وكان يقول: إذا رأيتم قارئ القرآن يحبه جيرانه فأعلموا أنه مداهن ومناقبه رضي الله عنه كثيرة والله أعلم. ومنهم إمامنا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتقي معه في عبد مناف. ولد رضي الله عنه بغزة ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين وعاش أربعا وخمسين سنة وأقام بمصر أربع سنين ونيفا ثم توفي بمصر ليلة الجمعة بعد المغرب سنة أربع ومائتين. نشأ رضي الله عنه في حجر أمه في قلة عيش وضيق حال، وكان رضي الله عنه في صباه يجالس العلماء، ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها، لعجزه عن الورق حتى ملأ منها خبايا. وتفقه في مكة على مسلم بن خالد الزنجي ونزل في شعب الخيف منها ثم قدم المدينة فلزم الإمام مالكا رضي الله عنه، وقرأ عليه الموطأ حفظا فأعجبه قراءته وقال له اتق الله فإنه سيكون لك شأن وكان سن الشافعي رضي الله عنه حين أتى مالكا ثلاث عشرة سنة، ثم رحل إلى اليمن حين تولى عمه القضاء بها، واشتهر بها ثم رحل إلى العراق، وجد في الاشتغال بالعلم وناظر محمد بن الحسن وغيره، ونشر علم الحديث وأقام مذهب أهله، ونصر السنة واستخرج الأحكام منها ورجع كثير من العلماء عن مذاهب كانوا عليها إلى مذهبه، ثم خرج إلى مصر آخر سنة تسع وتسعين ومائة وصنف كتبه الجديدة بها ورحل الناس إليه من سائر الأقطار.

Section V01/P042–V01/P043Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P042–V01/P043)
Orijinal Metin (AR)

قال الربيع بن سليمان رأيت على باب دار الإمام الشافعي رضي الله عنه سبعمائة راحلة تطلب سماع كتبه رضي الله عنه، وكان يقول مع ذلك إذا صح الحديث فهو مذهبي، وكان رضي الله عنه يقول: وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم على أن لا ينسب إلي منه خوف قال شيخنا شيخ الإسلام، أبو يحيى زكريا الأنصاري وقد أجابه الحق إلى ذلك فلا يكاد يسمع في مذهبه إلا مقالات أصحابه قال الرافعي قال النووي قال الزركشي ونحو ذلك وكان يقول وددت أني إذا ناظرت أحدا أن يظهر الله تعالى الحق على يديه وكان يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، وكان يقول من أراد الآخرة فعليه بالإخلاص في العلم وكان يقول: أظلم الظالمين لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه ورغب في مودة من لا ينفعه، وقبل مدح من لا يعرفه وكان يقول: لا شيء أزين بالعلماء من الفقر والقناعة والرضا بهما وكان يقول صحبت الصوفية عشر سنين ما استفدت منهم إلا هذين الحرفين الوقت سيف، وأفضل العصمة ألا تجد. وكان يقول من أحب أن يقضي له بالحسنى فليحسن بالناس الظن وكان يقول: أبين ما في الإنسان ضعفه فمن شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة مع الله تعالى وكان يقول من طلب العلم بعز النفس لم يفلح ومن طلبه بذل النفس وخدمة العلماء أفلح، وكان رضي الله عنه يقول: تفقه قبل أن ترأس فإذا ترأست فلا سبيل إلى التفقه، وكان يقول: دققوا مسائل العلم لئلا تضيع دقائقه، وكان يقول: جمال العلماء كرم النفس، وزينة العلم الورع، والحلم، وكان رضي الله عنه يقول: لا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم الله فيه وكان يقول: ليس العلم ما حفظ إنما العلم ما نفع، وكان يقول: فقر العلماء اختيار، وفقر الجهلاء اضطرار، وكان يقول: المراء في العلم يقسي القلب ويورث الضغائن وكان رضي الله عنه يقول: الناس في غفلة عن هذه السورة " والعصر إن الإنسان لفي خسر " " العصر: ا - 2 " وكان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء الثلث الأول يكتب والثاني يصلي والثالث ينام وفي رواية ما كان ينام من الليل إلا يسيرا، وكان يختم في كل يوم ختمة، وكان يقول: ما كذبت قد ولا حلفت بالله لا صادقا، ولا كاذبا، وما تركت غسل الجمعة قط لا في برد ولا في سفر ولا حضر وما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي، وكان رضي الله عنه يقول: من لم تعزه التقوى فلا عز له. وكان يقول: ما فزعت من الفقر قط وكان يقول: طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد. وكان

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الربيع بن سليمان رأيت على باب دار الإمام الشافعي رضي الله عنه سبعمائة راحلة تطلب سماع كتبه رضي الله عنه، وكان يقول مع ذلك إذا صح الحديث فهو مذهبي، وكان رضي الله عنه يقول: وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم على أن لا ينسب إلي منه خوف قال شيخنا شيخ الإسلام، أبو يحيى زكريا الأنصاري وقد أجابه الحق إلى ذلك فلا يكاد يسمع في مذهبه إلا مقالات أصحابه قال الرافعي قال النووي قال الزركشي ونحو ذلك وكان يقول وددت أني إذا ناظرت أحدا أن يظهر الله تعالى الحق على يديه وكان يقول: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، وكان يقول من أراد الآخرة فعليه بالإخلاص في العلم وكان يقول: أظلم الظالمين لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه ورغب في مودة من لا ينفعه، وقبل مدح من لا يعرفه وكان يقول: لا شيء أزين بالعلماء من الفقر والقناعة والرضا بهما وكان يقول صحبت الصوفية عشر سنين ما استفدت منهم إلا هذين الحرفين الوقت سيف، وأفضل العصمة ألا تجد. وكان يقول من أحب أن يقضي له بالحسنى فليحسن بالناس الظن وكان يقول: أبين ما في الإنسان ضعفه فمن شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة مع الله تعالى وكان يقول من طلب العلم بعز النفس لم يفلح ومن طلبه بذل النفس وخدمة العلماء أفلح، وكان رضي الله عنه يقول: تفقه قبل أن ترأس فإذا ترأست فلا سبيل إلى التفقه، وكان يقول: دققوا مسائل العلم لئلا تضيع دقائقه، وكان يقول: جمال العلماء كرم النفس، وزينة العلم الورع، والحلم، وكان رضي الله عنه يقول: لا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم الله فيه وكان يقول: ليس العلم ما حفظ إنما العلم ما نفع، وكان يقول: فقر العلماء اختيار، وفقر الجهلاء اضطرار، وكان يقول: المراء في العلم يقسي القلب ويورث الضغائن وكان رضي الله عنه يقول: الناس في غفلة عن هذه السورة " والعصر إن الإنسان لفي خسر " " العصر: ا - 2 " وكان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء الثلث الأول يكتب والثاني يصلي والثالث ينام وفي رواية ما كان ينام من الليل إلا يسيرا، وكان يختم في كل يوم ختمة، وكان يقول: ما كذبت قد ولا حلفت بالله لا صادقا، ولا كاذبا، وما تركت غسل الجمعة قط لا في برد ولا في سفر ولا حضر وما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي، وكان رضي الله عنه يقول: من لم تعزه التقوى فلا عز له. وكان يقول: ما فزعت من الفقر قط وكان يقول: طلب فضول الدنيا عقوبة عاقب الله بها أهل التوحيد. وكان

Section V01/P043Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P043)
Orijinal Metin (AR)

يمشي على العصا فقيل له في ذلك فقال لأذكر أني مسافر من الدنيا، وكان يقول من شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة، وكان يقول من غلبته شدة الشهوة للدنيا لزمته العبودية لأهلها، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع وكان يقول من أحب أن يفتح الله تعالى عليه بنور القلب فعليه بالخلوة وقلة الأكل وترك مخالطة السفهاء وبغض أهل العلم الذين لا يريدون بعلمهم إلا الدنيا، وكان يقول لا بد للعالم من ورد من أعماله يكون بينه وبين الله تعالى وكان يقول لو اجتهد أحدكم كل الجهد على أن يرضي الناس كلهم عنه فلا سبيل له فليخلص العبد عمله بينه وبين الله تعالى، وكان يقول لا يعرف الرياء إلا المخلصون، وكان يقول لو أوصى رجل لأعقل للناس صرف إلى الزهاد، وكان يقول: سياسة الناس أشد من سياسة الدواب، وكان يقول العاقل من عقله عقله عن كل مذموم، وكان يقول: لو علمت أن الماء البارد ينقص مروءتي ما شربته، وكان يقول أصحاب المروءات في جهد، وكان يقول: من أحب أن يختم الله له بخير فليحسن الظن بالناس، وكان يقول: مكثت أربعين سنة أسأل إخواني الذين تزوجوا عن أحوالهم في تزوجهم، فما منهم أحد قال رأيت خيرا قط، وكان يقول ليس بأخيك من احتججت إلى مداراته، وكان يقول من علامة الصادق في أخوة أخيه أن يقبل علله ويسد خلله ويغفر زلله، وكان يقول: من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقا، وكان يقول: ليس سرور يعدل صحبة الإخوان ولا غم يعدل فراقهم، وكان يقول لا تشاور من ليس في بيته دقيق، وكان يقول: لا تقصر في حق أخيك اعتمادا على مروءته ولا تبذل وجهك إلى من يهون عليه ردك. وكان يقول: من برك فقد أوثقك ومن جفاك فقد أطلقك وكان يقول: من نم لك نم عليك ومن إذا أرضيه قال فيك ما ليس فيك، كذلك إذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك وكان يقول: من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه وكان يقول من سامى بنفسه فوق ما يساوي رده الله تعالى إلى قيمته، وكان يقول: من تزين بباطل هتك ستره وكان يقول: التكبر من أخلاق اللئام، وكان يقول: القناعة تورث الراحة، وكان يقول أرفع الناس قدرا من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلا من لا يرى فضله، وكان يقول من كتم سره ملك أمره وكان يقول ما ضحك من خطأ رجل إلا ثبت صوابه، في قلبه وكان يقول: الإكثار في الدنيا إعسار والإعسار فيها إيسار، وكان يقول الانبساط إلى الناس مجلبة لقرناء السوء والانقباض عنهم مكسبة للعداوة، فكن بين المنقبض والمنبسط، وكان يقول ما أكرمت أحدا فوق قدره إلا نقص من مقداري بقدر ما زدت في إكرامه، وكان يقول: لا وفاء لعبد، ولا شكر للئيم، وكان يقول: صحبة من لا يخاف العار عار يوم القيامة، ومن عاشر اللئام نسب إلى اللؤم، وكان: يقول من يسمع بأذنه صار حاكيا ومن أصغى بقلبه صار واعيا، ومن وعظ بفعله كان هاديا وكان يقول: من الذل حضور مجلس العلم بلا نسخة. وعبور الماء بلا فوطة وعبور الحمام بلا قصعة، وتذلل الرجل للمرأة لينال من مالها شيئا، وكان يقول: مداراة الأحمق غاية لا تدرك، وكان يقول: من ولي القضاء ولم يفتقر فهو لص، وكان يقول ينبغي للفقيه أن يكون معه سفيه لسافه عنه وكان رضي الله عنه يقول من خدم خدم. وكان رضي الله عنه من أكرم الناس.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يمشي على العصا فقيل له في ذلك فقال لأذكر أني مسافر من الدنيا، وكان يقول من شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة، وكان يقول من غلبته شدة الشهوة للدنيا لزمته العبودية لأهلها، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع وكان يقول من أحب أن يفتح الله تعالى عليه بنور القلب فعليه بالخلوة وقلة الأكل وترك مخالطة السفهاء وبغض أهل العلم الذين لا يريدون بعلمهم إلا الدنيا، وكان يقول لا بد للعالم من ورد من أعماله يكون بينه وبين الله تعالى وكان يقول لو اجتهد أحدكم كل الجهد على أن يرضي الناس كلهم عنه فلا سبيل له فليخلص العبد عمله بينه وبين الله تعالى، وكان يقول لا يعرف الرياء إلا المخلصون، وكان يقول لو أوصى رجل لأعقل للناس صرف إلى الزهاد، وكان يقول: سياسة الناس أشد من سياسة الدواب، وكان يقول العاقل من عقله عقله عن كل مذموم، وكان يقول: لو علمت أن الماء البارد ينقص مروءتي ما شربته، وكان يقول أصحاب المروءات في جهد، وكان يقول: من أحب أن يختم الله له بخير فليحسن الظن بالناس، وكان يقول: مكثت أربعين سنة أسأل إخواني الذين تزوجوا عن أحوالهم في تزوجهم، فما منهم أحد قال رأيت خيرا قط، وكان يقول ليس بأخيك من احتججت إلى مداراته، وكان يقول من علامة الصادق في أخوة أخيه أن يقبل علله ويسد خلله ويغفر زلله، وكان يقول: من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقا، وكان يقول: ليس سرور يعدل صحبة الإخوان ولا غم يعدل فراقهم، وكان يقول لا تشاور من ليس في بيته دقيق، وكان يقول: لا تقصر في حق أخيك اعتمادا على مروءته ولا تبذل وجهك إلى من يهون عليه ردك. وكان يقول: من برك فقد أوثقك ومن جفاك فقد أطلقك وكان يقول: من نم لك نم عليك ومن إذا أرضيه قال فيك ما ليس فيك، كذلك إذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك وكان يقول: من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه وكان يقول من سامى بنفسه فوق ما يساوي رده الله تعالى إلى قيمته، وكان يقول: من تزين بباطل هتك ستره وكان يقول: التكبر من أخلاق اللئام، وكان يقول: القناعة تورث الراحة، وكان يقول أرفع الناس قدرا من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلا من لا يرى فضله، وكان يقول من كتم سره ملك أمره وكان يقول ما ضحك من خطأ رجل إلا ثبت صوابه، في قلبه وكان يقول: الإكثار في الدنيا إعسار والإعسار فيها إيسار، وكان يقول الانبساط إلى الناس مجلبة لقرناء السوء والانقباض عنهم مكسبة للعداوة، فكن بين المنقبض والمنبسط، وكان يقول ما أكرمت أحدا فوق قدره إلا نقص من مقداري بقدر ما زدت في إكرامه، وكان يقول: لا وفاء لعبد، ولا شكر للئيم، وكان يقول: صحبة من لا يخاف العار عار يوم القيامة، ومن عاشر اللئام نسب إلى اللؤم، وكان: يقول من يسمع بأذنه صار حاكيا ومن أصغى بقلبه صار واعيا، ومن وعظ بفعله كان هاديا وكان يقول: من الذل حضور مجلس العلم بلا نسخة. وعبور الماء بلا فوطة وعبور الحمام بلا قصعة، وتذلل الرجل للمرأة لينال من مالها شيئا، وكان يقول: مداراة الأحمق غاية لا تدرك، وكان يقول: من ولي القضاء ولم يفتقر فهو لص، وكان يقول ينبغي للفقيه أن يكون معه سفيه لسافه عنه وكان رضي الله عنه يقول من خدم خدم. وكان رضي الله عنه من أكرم الناس.

Section V01/P043–V01/P044Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P043–V01/P044)
Orijinal Metin (AR)

قدم من اليمن بعشرة آلاف دينار فضرب خباءه خارج مكة، فكان الناس يأتونه فما برح حتى فرقها كلها وما سأله أحد شيئا إلا احمر وجهه حياء من السائل، وكان رضي الله عنه يخضب لحيته بالحناء حمراء قانية وتارة يصفرها اتباعا للسنة، وكان كثير الأسقام منها البواسير وكانت دائما تنضح الدم، ولا يجلس للحديث إلا والطشت تحته يقطر الدم فيه، قال يونس بن عبد الأعلى ما رأيت أحدا لقي من السقم ما لقي الشافعي رضي الله عنه، وكان مقتصدا في لباسه وكان نقش خاتمه كفى بالله ثقة لمحمد بن إدريس وكان ذا هيبة وكان أصحابه لا يتجرؤن أن يشربوا الماء وهو ينظر إليهم هيبة له، وكان يتشح بالرداء ويتكئ على الوسادة وتحته مضربتان، وكان يقول أحب لكل مسلم أن يكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يقول في قوله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " قال يترنم به يترنم به، وكان يقول كلما رأيت رجلا من أصحاب الحديث كأني رأيت رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول لو رأيت صاحب بدعة يمشي على الهواء ما قبلته، وكان يقول من لم يصبر نفسه لم ينفعه علمه، وكان إذا اشترى جارية يشترط عليها أن لا يقربها، لأنه كان عليلا على الدوام وكان يقول: الكلام والسخاء يغطيان عيوب الدنيا والآخرة بعد أن لا يلحقهما بدعة وكان يقول: من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان، وكان يقول: احذروا الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه فإن فيه التواء ومعاشرته عسرة، وكان يقول من طلب الرياسة فرت منه وكان يقول: ليس من المروة أن يخبر الرجل بسنه لأنه إن كان صغيرا استحقروه، وإن كان كبيرا استهرموه، وكان يقول: لينوا لمن يجفو فقل من يصفو، وكان يقول من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله، وكان يقول ما نصحت أحدا فقبل مني إلا هبته، واعتقدت مودته ولا رد أحد علي النصح إلا سقط من عيني ورفضته، وقال الربيع دخلت على الشافعي ليلة مات فقلت له: كيف أصبحت قال أصبحت من الدنيا راحلا ولإخواني مفارقا ولكأس المنية شاربا، ولسوء أعمالي ملاقيا، وعلى الكريم واردا ثم بكى. ومناقبه رضي الله عنه كثيرة مشهورة رضي الله تعالى عنه والله تعالى أعلم. ومنهم الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه كان رضي الله عنه رجلا طويلا عظيم الهامة أصلع أبيض الرأس واللحية شديد البياض، وكان لباسه الثياب العدنية الجياد، وكان إذا أراد أن يجلس لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل وتبخر وتطيب ومنع الناس أن يرفعوا أصواتهم، وكان إذا دخل بيته يكون شغله المصحف وتلاوة القرآن، وكان السلاطين تهابه، وكان يكره حلق الشارب ويعيبه ويراه أنه من المثلة وكان يقول: بلغني أن العلماء يسألون يؤم القيامة عما يسئل عنه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكان يقول: مثل المنافقين في المسجد كمثل العصافير في القفص إذا فتح باب القفص طارت العصافير. ومكث رضي الله عنه خمسا وعشرين سنة لم يشهد الجامعة فقيل له: ما يمنعك من الخروج؟ فقال: مخافة أن أرى منكرا أحتاج أن أغيره. قلت: وإنما سومح في ذلك أنه اجتهد ولو فعل ذلك غيره لا يقر على ذلك والله تعالى أعلم وكان يقول إذا مدح الرجل نفسه ذهب بهاؤه، وكان رضي الله عنه إذا قال في المسألة لا أو نعم لا يقال له من أين قلت هذا. وأخذ رضي الله عنه العلم عن تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من التابعين وكان يقول ليس العلم بكثرة الرواية إنما هو نور يضعه الله تعالى في القلب، وقيل له ما تقول في طلب العلم؟ فقال حسن جميل ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي فالزمه.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قدم من اليمن بعشرة آلاف دينار فضرب خباءه خارج مكة، فكان الناس يأتونه فما برح حتى فرقها كلها وما سأله أحد شيئا إلا احمر وجهه حياء من السائل، وكان رضي الله عنه يخضب لحيته بالحناء حمراء قانية وتارة يصفرها اتباعا للسنة، وكان كثير الأسقام منها البواسير وكانت دائما تنضح الدم، ولا يجلس للحديث إلا والطشت تحته يقطر الدم فيه، قال يونس بن عبد الأعلى ما رأيت أحدا لقي من السقم ما لقي الشافعي رضي الله عنه، وكان مقتصدا في لباسه وكان نقش خاتمه كفى بالله ثقة لمحمد بن إدريس وكان ذا هيبة وكان أصحابه لا يتجرؤن أن يشربوا الماء وهو ينظر إليهم هيبة له، وكان يتشح بالرداء ويتكئ على الوسادة وتحته مضربتان، وكان يقول أحب لكل مسلم أن يكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يقول في قوله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " قال يترنم به يترنم به، وكان يقول كلما رأيت رجلا من أصحاب الحديث كأني رأيت رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول لو رأيت صاحب بدعة يمشي على الهواء ما قبلته، وكان يقول من لم يصبر نفسه لم ينفعه علمه، وكان إذا اشترى جارية يشترط عليها أن لا يقربها، لأنه كان عليلا على الدوام وكان يقول: الكلام والسخاء يغطيان عيوب الدنيا والآخرة بعد أن لا يلحقهما بدعة وكان يقول: من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان، وكان يقول: احذروا الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه فإن فيه التواء ومعاشرته عسرة، وكان يقول من طلب الرياسة فرت منه وكان يقول: ليس من المروة أن يخبر الرجل بسنه لأنه إن كان صغيرا استحقروه، وإن كان كبيرا استهرموه، وكان يقول: لينوا لمن يجفو فقل من يصفو، وكان يقول من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله، وكان يقول ما نصحت أحدا فقبل مني إلا هبته، واعتقدت مودته ولا رد أحد علي النصح إلا سقط من عيني ورفضته، وقال الربيع دخلت على الشافعي ليلة مات فقلت له: كيف أصبحت قال أصبحت من الدنيا راحلا ولإخواني مفارقا ولكأس المنية شاربا، ولسوء أعمالي ملاقيا، وعلى الكريم واردا ثم بكى. ومناقبه رضي الله عنه كثيرة مشهورة رضي الله تعالى عنه والله تعالى أعلم. ومنهم الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه كان رضي الله عنه رجلا طويلا عظيم الهامة أصلع أبيض الرأس واللحية شديد البياض، وكان لباسه الثياب العدنية الجياد، وكان إذا أراد أن يجلس لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل وتبخر وتطيب ومنع الناس أن يرفعوا أصواتهم، وكان إذا دخل بيته يكون شغله المصحف وتلاوة القرآن، وكان السلاطين تهابه، وكان يكره حلق الشارب ويعيبه ويراه أنه من المثلة وكان يقول: بلغني أن العلماء يسألون يؤم القيامة عما يسئل عنه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكان يقول: مثل المنافقين في المسجد كمثل العصافير في القفص إذا فتح باب القفص طارت العصافير. ومكث رضي الله عنه خمسا وعشرين سنة لم يشهد الجامعة فقيل له: ما يمنعك من الخروج؟ فقال: مخافة أن أرى منكرا أحتاج أن أغيره. قلت: وإنما سومح في ذلك أنه اجتهد ولو فعل ذلك غيره لا يقر على ذلك والله تعالى أعلم وكان يقول إذا مدح الرجل نفسه ذهب بهاؤه، وكان رضي الله عنه إذا قال في المسألة لا أو نعم لا يقال له من أين قلت هذا. وأخذ رضي الله عنه العلم عن تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من التابعين وكان يقول ليس العلم بكثرة الرواية إنما هو نور يضعه الله تعالى في القلب، وقيل له ما تقول في طلب العلم؟ فقال حسن جميل ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي فالزمه.

Section V01/P044–V01/P045Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P044–V01/P045)
Orijinal Metin (AR)

ولما ضربه جعفر بن سليمان في طلاق المكره وحمله على بعير قال: له ناد على نفسك فقال رضي الله عنه ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، أقول طلاق المكره ليس بشيء فبلغ ذلك جعفرا فقال: أدركوه وأنزلوه وكان يقول بحق علي من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وكان رضي الله عنه يقول: لا ينبغي للعالم أن يتكلم بالعلم عند من لا يطيعه فإنه ذل وإهانة للعلم، وكان يمشي في أزقة المدينة حافيا ماشيا ويقول: أنا أستحي من الله تعالى أن أطأ تربة فيها قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة. وقال مالك رضي الله عنه: لمطرف ماذا يقول الناس في فقال: أما الصديق فيثني وأما العدو فيقع، فقال: ما زال الناس هكذا لهم عدو وصديق ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها. وسئل رضي الله عنه عن معنى قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " " طه: 5 " فعرق وأطرق وصار ينكت بعود في يده ثم رفع رأسه وقال: الكيف منه غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج. ولد سنة ثلاث وتسعين وتوفي سنة تسع وتسعين ومائة ودفن بالبقيع رضي الله تعالى عنه. ومنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله تعالى عنه ولد سنة ثمانين من الهجرة وتوفي ببغداد سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة، وكان في زمنه أربعة من الصحابة أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وأبو الطفيل وهو آخرهم موتا ولم يأخذ عن واحد منهم. وأكره رضي الله عنه على تولية القضاء وضرب على رأسه ضربا شديدا أيام مروان فلم يل ولما أطلق قال: كان غم والدتي أشد من الضرب علي، وكان أحمد بن حنبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر ذلك بكى، وترحم عليه، ثم أكرهه أبو جعفر بعد ذلك وأشخصه من الكوفة إلى بغداد فأبى وقال: لا أكون قاضيا، فحبسه وتوفي في السجن رضي الله تعالى عنه وأخرجه المنصور مرات من الحبس يتوعده، وهو يقول: يا منصور، اتق الله ولا تول إلا من يخاف الله تعالى، والله ما أنا مأمون في الرضا فكيف أكون مأمونا في الغضب ويقال إنه تولى القضاء يومين أو ثلاثة ثم مرض ستة أيام ثم مات. وقال ابن الجوزي دعا المنصور أبا حنيفة والثوري ومسعرا وشريكا ليوليهم القضاء فقال أبو حنيفة أخمن فيكم تخمينا أما أنا فأحتال وأتخلص، وأما مسعر فيتحامق ويتخلص، وأما سفيان فيهرب، وأما شريك فيقع وكان الأمر كما قال، وكان من تحامق مسعر أن قال للمنصور لما دخل عليه كيف حالك وكيف عيالك وكيف حميرك وكيف دوابك فقال: أخرجوه فإنه مجنون ولما بلغ سفيان عن شريك أنه تولى هجره وقال له قد أمكنك الهرب فلم تهرب، وكان أبو حنيفة رضي الله عنه حسن الثياب طيب الريح كثير الكرم حسن المواساة لإخوانه كان يعرف بريح الطيب إذا أقبل وإذا خرج من داره، وكان رضي الله عنه يقول: ما صليت قط إلا ودعوت لشيخي حماد ولكل من تعلمت منه علما أو علمته وكان الشافعي رضي الله عنه يقول: الناس عيال على أبي حنيفة رضي الله عنه في الفقه وكان لا ينام الليل وسموه الوتد لكثرة صلاته وصلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة، وكان رضي الله عنه لا يجلس في ظل جدار غريمه ويقول: كل قرض جر نفعا فهو ربا، وكان عامة الليل يقرأ القرآن كله في كل ركعة وكان يسمع بكاؤه حتى يرحمه جيرانه، وختم القرآن في الموضع الذي مات فيه سبعة آلاف مرة وقال عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة رضي الله عنه إنه صلى صلوات الخمس أربعين سنة بوضوء واحد وكان نومه عائما ساعة بين الظهر والعصر وفي الشتاء ساعة أول الليل وكان يقول إذا ارتشى القاضي فهو معزول وإن لم يعزله الإمام.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولما ضربه جعفر بن سليمان في طلاق المكره وحمله على بعير قال: له ناد على نفسك فقال رضي الله عنه ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، أقول طلاق المكره ليس بشيء فبلغ ذلك جعفرا فقال: أدركوه وأنزلوه وكان يقول بحق علي من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وكان رضي الله عنه يقول: لا ينبغي للعالم أن يتكلم بالعلم عند من لا يطيعه فإنه ذل وإهانة للعلم، وكان يمشي في أزقة المدينة حافيا ماشيا ويقول: أنا أستحي من الله تعالى أن أطأ تربة فيها قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة. وقال مالك رضي الله عنه: لمطرف ماذا يقول الناس في فقال: أما الصديق فيثني وأما العدو فيقع، فقال: ما زال الناس هكذا لهم عدو وصديق ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها. وسئل رضي الله عنه عن معنى قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " " طه: 5 " فعرق وأطرق وصار ينكت بعود في يده ثم رفع رأسه وقال: الكيف منه غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج. ولد سنة ثلاث وتسعين وتوفي سنة تسع وتسعين ومائة ودفن بالبقيع رضي الله تعالى عنه. ومنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله تعالى عنه ولد سنة ثمانين من الهجرة وتوفي ببغداد سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة، وكان في زمنه أربعة من الصحابة أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وأبو الطفيل وهو آخرهم موتا ولم يأخذ عن واحد منهم. وأكره رضي الله عنه على تولية القضاء وضرب على رأسه ضربا شديدا أيام مروان فلم يل ولما أطلق قال: كان غم والدتي أشد من الضرب علي، وكان أحمد بن حنبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر ذلك بكى، وترحم عليه، ثم أكرهه أبو جعفر بعد ذلك وأشخصه من الكوفة إلى بغداد فأبى وقال: لا أكون قاضيا، فحبسه وتوفي في السجن رضي الله تعالى عنه وأخرجه المنصور مرات من الحبس يتوعده، وهو يقول: يا منصور، اتق الله ولا تول إلا من يخاف الله تعالى، والله ما أنا مأمون في الرضا فكيف أكون مأمونا في الغضب ويقال إنه تولى القضاء يومين أو ثلاثة ثم مرض ستة أيام ثم مات. وقال ابن الجوزي دعا المنصور أبا حنيفة والثوري ومسعرا وشريكا ليوليهم القضاء فقال أبو حنيفة أخمن فيكم تخمينا أما أنا فأحتال وأتخلص، وأما مسعر فيتحامق ويتخلص، وأما سفيان فيهرب، وأما شريك فيقع وكان الأمر كما قال، وكان من تحامق مسعر أن قال للمنصور لما دخل عليه كيف حالك وكيف عيالك وكيف حميرك وكيف دوابك فقال: أخرجوه فإنه مجنون ولما بلغ سفيان عن شريك أنه تولى هجره وقال له قد أمكنك الهرب فلم تهرب، وكان أبو حنيفة رضي الله عنه حسن الثياب طيب الريح كثير الكرم حسن المواساة لإخوانه كان يعرف بريح الطيب إذا أقبل وإذا خرج من داره، وكان رضي الله عنه يقول: ما صليت قط إلا ودعوت لشيخي حماد ولكل من تعلمت منه علما أو علمته وكان الشافعي رضي الله عنه يقول: الناس عيال على أبي حنيفة رضي الله عنه في الفقه وكان لا ينام الليل وسموه الوتد لكثرة صلاته وصلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة، وكان رضي الله عنه لا يجلس في ظل جدار غريمه ويقول: كل قرض جر نفعا فهو ربا، وكان عامة الليل يقرأ القرآن كله في كل ركعة وكان يسمع بكاؤه حتى يرحمه جيرانه، وختم القرآن في الموضع الذي مات فيه سبعة آلاف مرة وقال عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة رضي الله عنه إنه صلى صلوات الخمس أربعين سنة بوضوء واحد وكان نومه عائما ساعة بين الظهر والعصر وفي الشتاء ساعة أول الليل وكان يقول إذا ارتشى القاضي فهو معزول وإن لم يعزله الإمام.

Section V01/P045–V01/P046Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P045–V01/P046)
Orijinal Metin (AR)

وسئل رضي الله عنه أيما أفضل علقمة أو الأسود. فقال والله ما نحن بأهل أن نذكرهم فكيف نفاضل بينهم، وكان يقول: سمعت عطاء يقول: ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ولله الحجة عليه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وكان يقول: إنما سمي المرجئة بذلك لأنهم سئلوا عن حالة العصاة أين منزلتهم في الآخرة فقالوا أمرهم إلى الله تعالى فسموا مرجئة لإرجائهم أمر العصاة إلى الله تعالى، فإن الكفار في النار والمؤمنين في الجنة، وكان له جار يهودي وكانت قصبة بيت خلائه تنضح على بيت أبي حنيفة فمكث عشر سنين، وهو يكنس كل يوم ما نزل في داره منها، ويذهب به إلى الكوم، ولم يعلم اليهودي قط فبلغ ذلك اليهودي فبكى ثم جاء وأسلم وكان رضي الله عنه يقول لو أن عبدا عبد الله تعالى حتى صار مثل هذه السارية ثم إنه لا يدري ما يدخل بطنه حلال أو حرام ما تقبل منه، وكان يقول: جالست الناس منذ خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي ذنبا ولا وصلني حين قطعته ولا ستر على عورة ولا ائتمنته على نفسي إذا غضب فالاشتغال بهؤلاء حمق كبير، وكان يقول: لو لم تبغض الدنيا إلا لأن الله تعالى يعصى فيها لكانت تبغض وكان يقول الملح مع الخبز شهوة رضي الله عنه ورؤي رضي الله عنه بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي فقيل له بالعلم فقال هيهات إن للعلم شروطا وآدابا قل من يفعلها فقيل فبماذا غفر لك الله قال يقول الناس في ما ليس في، وكان يقول: من هان عليه فرجه هان عليه دينه، وكان يقول: إذا لم يتكلم العبد بما ظنه فلا إثم عليه، وكان يقول: بلغني أنه ليس في الدنيا أعز من فقيه ورع، وقال له رجل إني أحبك فقال وما يمنعك من محبتي، ولست بابن عم لي ولا جاري وكان يقول الغوغاء هم القصاص الذين يستكلون أموال الناس، وكان يقول: لا ينبغني للقاضي أن يترك على القضاء أكثر من سنة، لأنه إذا مكث فيه أكثر من سنة ذهب فقهه. ومناقبه كثيرة مشهورة رضي الله عنه. ومنهم الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه كان رضي الله عنه يقول: طوبى لمن أحمل الله تعالى ذكره وكان يقول: رأيت رب العزة في المنام فقلت يا رب ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك فقال بكلامي يا أحمد، فقلت بفهم أو بغير فهم قال بفهم وبغير فهم وكان رضي الله عنه إذا جاءه حديث وحده لم يحدثه حتى يكون معه غيره قلت وكذلك كان يحيى بن معين وعبد الله بن داود والله أعلم، وكان رضي الله عنه يقول: تزوج يحيى بن زكريا عليهما السلام مخافة النظر، وكان رضي الله

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسئل رضي الله عنه أيما أفضل علقمة أو الأسود. فقال والله ما نحن بأهل أن نذكرهم فكيف نفاضل بينهم، وكان يقول: سمعت عطاء يقول: ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ولله الحجة عليه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وكان يقول: إنما سمي المرجئة بذلك لأنهم سئلوا عن حالة العصاة أين منزلتهم في الآخرة فقالوا أمرهم إلى الله تعالى فسموا مرجئة لإرجائهم أمر العصاة إلى الله تعالى، فإن الكفار في النار والمؤمنين في الجنة، وكان له جار يهودي وكانت قصبة بيت خلائه تنضح على بيت أبي حنيفة فمكث عشر سنين، وهو يكنس كل يوم ما نزل في داره منها، ويذهب به إلى الكوم، ولم يعلم اليهودي قط فبلغ ذلك اليهودي فبكى ثم جاء وأسلم وكان رضي الله عنه يقول لو أن عبدا عبد الله تعالى حتى صار مثل هذه السارية ثم إنه لا يدري ما يدخل بطنه حلال أو حرام ما تقبل منه، وكان يقول: جالست الناس منذ خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي ذنبا ولا وصلني حين قطعته ولا ستر على عورة ولا ائتمنته على نفسي إذا غضب فالاشتغال بهؤلاء حمق كبير، وكان يقول: لو لم تبغض الدنيا إلا لأن الله تعالى يعصى فيها لكانت تبغض وكان يقول الملح مع الخبز شهوة رضي الله عنه ورؤي رضي الله عنه بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر لي فقيل له بالعلم فقال هيهات إن للعلم شروطا وآدابا قل من يفعلها فقيل فبماذا غفر لك الله قال يقول الناس في ما ليس في، وكان يقول: من هان عليه فرجه هان عليه دينه، وكان يقول: إذا لم يتكلم العبد بما ظنه فلا إثم عليه، وكان يقول: بلغني أنه ليس في الدنيا أعز من فقيه ورع، وقال له رجل إني أحبك فقال وما يمنعك من محبتي، ولست بابن عم لي ولا جاري وكان يقول الغوغاء هم القصاص الذين يستكلون أموال الناس، وكان يقول: لا ينبغني للقاضي أن يترك على القضاء أكثر من سنة، لأنه إذا مكث فيه أكثر من سنة ذهب فقهه. ومناقبه كثيرة مشهورة رضي الله عنه. ومنهم الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه كان رضي الله عنه يقول: طوبى لمن أحمل الله تعالى ذكره وكان يقول: رأيت رب العزة في المنام فقلت يا رب ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك فقال بكلامي يا أحمد، فقلت بفهم أو بغير فهم قال بفهم وبغير فهم وكان رضي الله عنه إذا جاءه حديث وحده لم يحدثه حتى يكون معه غيره قلت وكذلك كان يحيى بن معين وعبد الله بن داود والله أعلم، وكان رضي الله عنه يقول: تزوج يحيى بن زكريا عليهما السلام مخافة النظر، وكان رضي الله

Section V01/P046Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P046)
Orijinal Metin (AR)

عنه يضرب به المثل في اتباع السنة واجتناب البدعة، وكان لا يدع قيام الليل قط، وله في كل يوم وليلة ختمة وكان يسر ذلك عن الناس وقال أبو عصمة رضي الله عنه بت ليلة عند أحمد رضي الله عنه فجاءني بماء فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء كما هو فقال يا سبحان الله رجل يطلب العلم ولا يكون له ورد من الليل، وكان يلبس الثياب النقية البياض ويتعهد شاربه وشعر رأسه وبدنه، وكان مجلسه خاصا بالآخرة لا يذكر فيه شيء من أمر الدنيا وكان يأتي العرس والإملاك والختان، ويأكل، وتعرت أمه من الثياب، فجاءته زكاة فردها، وقال: العري لهن خير من أوساخ الناس، وأنها أيام قلائل ثم نرحل من هذه الدار، وكان إذا جاع أخذ الكسرة اليابسة فنفضها من الغبار ثم صب عليها الماء في قصعة حتى تبتل ثم يأكلها بالملح، وكانوا في بعض الأوقات يطبخون له في فخارة عدسا وشحما، وكان أكثر إدامه الخل، وكان إذا مشى في الطريق لا يمكن أحدا يمشي معه، ولما مرض عرضوا بوله على الطبيب فنظر إليه وقال هذا بول رجل قد فتت الغم والحزن كبده، وكان يحيي الليل كله من منذ كان غلاما وكان من أصبر الناس على الوحدة لا يراه أحد إلا في المسجد أو جنازة أو عيادة، وكان يكره المشي في الأسواق، وكان ورده كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة فلما ضرب بالسياط ضعف بدنه فكان يصلي مائة وخمسين ركعة كل يوم وليلة، وحج رضي الله عنه خمس حجات ثلاثا منها ماشيا وكان ينفق في كل حجة نحو عشرين درهما ولما قدم للسياط أيام المحنة أغاثه الله تعالى برجل يقال له أبو الهيثم العيار فوقف عنده وقال يا أحمد أنا فلان اللص ضربت ثمانية عشر ألف سوط لأقر فما أقررت، وأنا أعرف أني على الباطل فاحذر أن تتقلق وأنت على الحق من حرارة السوط، فكان أحمد كلما أوجعه الضرب تذكر كلام اللص، وكان بعد ذلك لم يزل يترحم عليه ولما دخل أحمد على المتوكل قال المتوكل لأمه يا أماه قد نارت الدار بهذا الرجل ثم أتوا بثياب نفيسة فألبسوها له فبكى وقال: سلمت منهم عمري كله حتى إذا دنا أجلي بليت بهم وبدنياهم ثم نزعها لما خرج، وكان رضي الله عنه يواصل الصوم فيفطر كل ثلاثة أيام على تمر وسويق، وقال الفضيل بن عياض رضي الله عنه: حبس الإمام أحمد رضي الله عنه ثمانية وعشرين شهرا، وكان فيها يضرب كل قليل بالسياط إلى أن يغمى عليه وينخس بالسيف ثم يرمى على الأرض ويداس عليه ولم يزل كذلك إلى أن مات المعتصم، وتولى بصلى الله عليه وسلم الواثق فاشتد الأمر على أحمد وقال لا أسكن في بلد ألحد فيه فأقام مختفيا لا يخرج إلى صلاة ولا غيرها حتى مات الواثق وولي المتوصل فرفع المحنة عن أحمد وأمر بإحضاره وإكرامه وإعزازه وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة وأن القرآن غير مخلوق وخمدت المعتزلة وكانوا أشر الطوائف المبتدعة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

عنه يضرب به المثل في اتباع السنة واجتناب البدعة، وكان لا يدع قيام الليل قط، وله في كل يوم وليلة ختمة وكان يسر ذلك عن الناس وقال أبو عصمة رضي الله عنه بت ليلة عند أحمد رضي الله عنه فجاءني بماء فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء كما هو فقال يا سبحان الله رجل يطلب العلم ولا يكون له ورد من الليل، وكان يلبس الثياب النقية البياض ويتعهد شاربه وشعر رأسه وبدنه، وكان مجلسه خاصا بالآخرة لا يذكر فيه شيء من أمر الدنيا وكان يأتي العرس والإملاك والختان، ويأكل، وتعرت أمه من الثياب، فجاءته زكاة فردها، وقال: العري لهن خير من أوساخ الناس، وأنها أيام قلائل ثم نرحل من هذه الدار، وكان إذا جاع أخذ الكسرة اليابسة فنفضها من الغبار ثم صب عليها الماء في قصعة حتى تبتل ثم يأكلها بالملح، وكانوا في بعض الأوقات يطبخون له في فخارة عدسا وشحما، وكان أكثر إدامه الخل، وكان إذا مشى في الطريق لا يمكن أحدا يمشي معه، ولما مرض عرضوا بوله على الطبيب فنظر إليه وقال هذا بول رجل قد فتت الغم والحزن كبده، وكان يحيي الليل كله من منذ كان غلاما وكان من أصبر الناس على الوحدة لا يراه أحد إلا في المسجد أو جنازة أو عيادة، وكان يكره المشي في الأسواق، وكان ورده كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة فلما ضرب بالسياط ضعف بدنه فكان يصلي مائة وخمسين ركعة كل يوم وليلة، وحج رضي الله عنه خمس حجات ثلاثا منها ماشيا وكان ينفق في كل حجة نحو عشرين درهما ولما قدم للسياط أيام المحنة أغاثه الله تعالى برجل يقال له أبو الهيثم العيار فوقف عنده وقال يا أحمد أنا فلان اللص ضربت ثمانية عشر ألف سوط لأقر فما أقررت، وأنا أعرف أني على الباطل فاحذر أن تتقلق وأنت على الحق من حرارة السوط، فكان أحمد كلما أوجعه الضرب تذكر كلام اللص، وكان بعد ذلك لم يزل يترحم عليه ولما دخل أحمد على المتوكل قال المتوكل لأمه يا أماه قد نارت الدار بهذا الرجل ثم أتوا بثياب نفيسة فألبسوها له فبكى وقال: سلمت منهم عمري كله حتى إذا دنا أجلي بليت بهم وبدنياهم ثم نزعها لما خرج، وكان رضي الله عنه يواصل الصوم فيفطر كل ثلاثة أيام على تمر وسويق، وقال الفضيل بن عياض رضي الله عنه: حبس الإمام أحمد رضي الله عنه ثمانية وعشرين شهرا، وكان فيها يضرب كل قليل بالسياط إلى أن يغمى عليه وينخس بالسيف ثم يرمى على الأرض ويداس عليه ولم يزل كذلك إلى أن مات المعتصم، وتولى بصلى الله عليه وسلم الواثق فاشتد الأمر على أحمد وقال لا أسكن في بلد ألحد فيه فأقام مختفيا لا يخرج إلى صلاة ولا غيرها حتى مات الواثق وولي المتوصل فرفع المحنة عن أحمد وأمر بإحضاره وإكرامه وإعزازه وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة وأن القرآن غير مخلوق وخمدت المعتزلة وكانوا أشر الطوائف المبتدعة.

Section V01/P046–V01/P047Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P046–V01/P047)
Orijinal Metin (AR)

قال أحمد بن عسال: ولما حملت مع أحمد إلى المأمون تلقانا الخادم وهو يبكي ويمسح دموعه وهو يقول: عز علي يا أبا عبد الله ما نزل بك قد جرد أمير المؤمنين سيفا لم يجرده قط وبسط نطعا لم يبسطه قط ثم قال وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رفعت السيف عن أحمد وصاحبه حتى يقولا القرآن مخلوق، فجثا أحمد على ركبتيه ولحظ السماء بعينيه ودعا فما مضى الثلث الأول من الليل إلا ونحن بصيحة وضجة فأقبل علينا خادمه وهو يقول صدقت يا أحمد القرآن كلام الله غير مخلوق قد مات والله أمير المؤمنين، وكان قد لقيه قبل أن يدخل المدينة رجل من العباد فقال: احذر يا أحمد أن يكون قدومك مشئوما على المسلمين فإن الله تعالى قد رضي بك لهم وافدا والناس إنما ينظرون إلى ما تقول فيقولون به فقال أحمد حسبنا الله ونعم الوكيل، ولما سجنوه رضي الله عنه وضعوا في رجليه أربعة قيود وكان ابن أبي داود هو الذي تولى جدال أحمد عن الخليفة وقال للخليفة إن أحمد ضال مبتدع ثم يلتفت إلى أحمد ويقول قد حلف الخليفة ألا يقتلك بالسيف، وإنما هو ضرب بعد ضرب إلى أن تموت، فما زالوا بأحمد رضي الله عنه يناظرونه بالليل والنهار إلى أن ضجر فالخليفة من ذلك، فلما طال بهم الحال قال ابن أبي دؤاد يا أمير المؤمنين اقتله ودمه في أعناقنا فرفع الخليفة يده ولطم بها وجه أحمد، فخر مغشيا عليه، فخاف الخليفة على نفسه وممن كان من الشيعة مع أحمد فدعا بماء فرش منه على وجه أحمد قال أحمد ولما قدمت إلى الضرب والناس بين يدي الخليفة قيام قال: لي إنسان أمسك رأس الخشبتين بيديك وشد عليهما فلم أفهم مقالته، فتخلعت يداي قالوا ولم يزل أحمد رضي الله عنه يتوجع منهما إلى أن مات رضي الله عنه ولم يزالوا بعد الضرب يقطعون اللحم والجلد من مقاعد أحمد سنين عديدة إلى أن مات رضي الله عنه. وكان بشر بن الحارث رضي الله عنه يقول: امتحن أحمد بعدما أدخل الكير فخرج ذهبا أحمر. وقال الهيثم رضي الله عنه كان أحمد رضي الله عنه حجة الله على أهل زمانه والفضل حجة الله على أهل زمانه، وهكذا الأمر في كل زمان، وكان يقول إذا كان في الرجل مائة خصلة من الخير وكان يشرب الخمر محتها كلها، وكان يقول: لا تكتبوا العلم عمن يأخذ عليه عرضا من الدنيا. ومرض جاره فلم يعده فقال له ابنه هلا تعود جارنا فقال يا بني إنه لم يعمنا حتى نعوده وكان رضي الله عنه يقول: لم يجئ لأحد من الصحابة في الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأرسل له الخضر فقيرا فقال يا أحمد إن ساكني السماء ومن حول العرش راضون عنك بمن صبرت نفسك لله عز وجل، ومناقبه كثيرة مشهورة. توفي رضي الله عنه سنة إحدى وأربعين ومائتين وقد استكمل سبعا وسبعين سنة. ولما مرض رضي الله عنه اجتمع الناس والدواب على بابه لعيادته حتى امتلأت الشوارع والدروب، ولما قبض صاح الناس وعلت الأصوات بالبكاء وارتجت الدنيا لموته، وخرج أهل بغداد إلى الصحراء يصلون عليه فحزروا من حضر جنازته من الرجال ثمانمائة ألف ومن النساء ستون ألف امرأة سوى من كان في الأطراف والسفن والأسطحة فإنهم بذلك يكونون أكثر من ألف ألف وفي رواية بلغوا الذي ألف وخمسمائة ألف، وأسلم يومئذ عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس رضي الله تعالى عنه. ومنهم أبو محمد سفيان بن عيينة رضي الله عنه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أحمد بن عسال: ولما حملت مع أحمد إلى المأمون تلقانا الخادم وهو يبكي ويمسح دموعه وهو يقول: عز علي يا أبا عبد الله ما نزل بك قد جرد أمير المؤمنين سيفا لم يجرده قط وبسط نطعا لم يبسطه قط ثم قال وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رفعت السيف عن أحمد وصاحبه حتى يقولا القرآن مخلوق، فجثا أحمد على ركبتيه ولحظ السماء بعينيه ودعا فما مضى الثلث الأول من الليل إلا ونحن بصيحة وضجة فأقبل علينا خادمه وهو يقول صدقت يا أحمد القرآن كلام الله غير مخلوق قد مات والله أمير المؤمنين، وكان قد لقيه قبل أن يدخل المدينة رجل من العباد فقال: احذر يا أحمد أن يكون قدومك مشئوما على المسلمين فإن الله تعالى قد رضي بك لهم وافدا والناس إنما ينظرون إلى ما تقول فيقولون به فقال أحمد حسبنا الله ونعم الوكيل، ولما سجنوه رضي الله عنه وضعوا في رجليه أربعة قيود وكان ابن أبي داود هو الذي تولى جدال أحمد عن الخليفة وقال للخليفة إن أحمد ضال مبتدع ثم يلتفت إلى أحمد ويقول قد حلف الخليفة ألا يقتلك بالسيف، وإنما هو ضرب بعد ضرب إلى أن تموت، فما زالوا بأحمد رضي الله عنه يناظرونه بالليل والنهار إلى أن ضجر فالخليفة من ذلك، فلما طال بهم الحال قال ابن أبي دؤاد يا أمير المؤمنين اقتله ودمه في أعناقنا فرفع الخليفة يده ولطم بها وجه أحمد، فخر مغشيا عليه، فخاف الخليفة على نفسه وممن كان من الشيعة مع أحمد فدعا بماء فرش منه على وجه أحمد قال أحمد ولما قدمت إلى الضرب والناس بين يدي الخليفة قيام قال: لي إنسان أمسك رأس الخشبتين بيديك وشد عليهما فلم أفهم مقالته، فتخلعت يداي قالوا ولم يزل أحمد رضي الله عنه يتوجع منهما إلى أن مات رضي الله عنه ولم يزالوا بعد الضرب يقطعون اللحم والجلد من مقاعد أحمد سنين عديدة إلى أن مات رضي الله عنه. وكان بشر بن الحارث رضي الله عنه يقول: امتحن أحمد بعدما أدخل الكير فخرج ذهبا أحمر. وقال الهيثم رضي الله عنه كان أحمد رضي الله عنه حجة الله على أهل زمانه والفضل حجة الله على أهل زمانه، وهكذا الأمر في كل زمان، وكان يقول إذا كان في الرجل مائة خصلة من الخير وكان يشرب الخمر محتها كلها، وكان يقول: لا تكتبوا العلم عمن يأخذ عليه عرضا من الدنيا. ومرض جاره فلم يعده فقال له ابنه هلا تعود جارنا فقال يا بني إنه لم يعمنا حتى نعوده وكان رضي الله عنه يقول: لم يجئ لأحد من الصحابة في الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأرسل له الخضر فقيرا فقال يا أحمد إن ساكني السماء ومن حول العرش راضون عنك بمن صبرت نفسك لله عز وجل، ومناقبه كثيرة مشهورة. توفي رضي الله عنه سنة إحدى وأربعين ومائتين وقد استكمل سبعا وسبعين سنة. ولما مرض رضي الله عنه اجتمع الناس والدواب على بابه لعيادته حتى امتلأت الشوارع والدروب، ولما قبض صاح الناس وعلت الأصوات بالبكاء وارتجت الدنيا لموته، وخرج أهل بغداد إلى الصحراء يصلون عليه فحزروا من حضر جنازته من الرجال ثمانمائة ألف ومن النساء ستون ألف امرأة سوى من كان في الأطراف والسفن والأسطحة فإنهم بذلك يكونون أكثر من ألف ألف وفي رواية بلغوا الذي ألف وخمسمائة ألف، وأسلم يومئذ عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس رضي الله تعالى عنه. ومنهم أبو محمد سفيان بن عيينة رضي الله عنه

Section V01/P047–V01/P048Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P047–V01/P048)
Orijinal Metin (AR)

حفظ القرآن وهو ابن أربع سنين وكتب الحديث وهو ابن سبع سنين وكان يقول: من لا تنتفع به فلا عليك أن لا تعرفه وكتب مرة إلى أخ له أما آن لك يا أخي أن تستوحش من الناس ولقد أدركنا الناس وهم إذا بلغ أحدهم الأربعين سنة جن عن معارفه وصار كأنه مختلط العقل من شدة تأهبه للموت وكان إذا أعطاه الناس شيئا يقول أعطوه لفلان فإنه أحوج مني وكان يقول: من صبر على البلاء ورضي بالقضاء فقد كمل أمره وكان يقول: بحسب امرئ من الشر أن يرى من نفسه فسادا لا يصلحه، وكان يقول: خصلتان يعسر علاجهما ترك الطمع فيما بأيدي الناس، وإخلاص العمل لله، وكان يقول: إذا كان نهاري نهار سفيه وليلي ليل جاهل فماذا أصنع بالعلم الذي كتبت، وكان يقول بمن زيد في عقله نقص من رزقه، وكان يقول: لا إله إلا الله بمنزلة الماء في الدنيا فمن لم يكن معه لا إله إلا الله فهو ميت ومن كانت معه فهو حي، وكان يقول: ما أنعم الله عز وجل على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم لا إله إلا الله وإن لا إله إلا الله في الآخرة كالماء في الدنيا، وكان يقول: فسر حديث: " من كشنا فليس منا " ونحوه على أن المراد ليس هو على هدينا وحسن طريقتنا فقد أساء الأدب فإن السكوت عن تفسيره أبلغ في الزجر وكان رضي الله عنه يقول: الزهد في الدنيا هو الصبر وارتقاب الموت، وقال: حرملة أخرج لي سفيان بن عيينة رغيف شعير من كمه، وقال لي: دع ما يقوله الناس فإنه طعامي منذ ستين سنة، وكان رضي الله عنه يقول: ليس من حب الدنيا طلبك ما لا بد منه، وكان يقول: ماء زمزم بمنزلة الطيب لا يرد، وكان يقول: إذا كانت نفس المؤمن متعلقة بدينه حتى يقضي فكيف بصاحب الغيبة فإن اللين يقضي والغيبة لا تقضي ولو أن رجلا أصاب من مال رجل شيئا ثم تورع عنه بعد موته فجاء به إلى ورثته لكنا نرى أن ذلك كفارات له ولو أنه اغتابه ثم تورع وجاء بعد موته إلى ورثته وإلى جميع أهل الأرض فجعلوه في حل ما كان في حل فعرض المؤمن أشد من ماله، وكان يقول: وصى الخضر موسى عليهما السلام أن لا يعير أحدا بذنب، وكان رضي الله عنه يقول: إن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام سرا وللعلماء رضي الله عنهم سرا، وإن للملوك سرا فلو أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أظهروا سرهم للعامة لفسدت النبوة، ولو أن العلماء رضي الله عنهم أظهروا سرهم للعامة لفسدت عليهم، ولو أن الملوك أظهروا سرهم للعامة لفسد ملكهم، وكان رضي الله عنه يقول العلم إن لم ينفعك ضرك وكان إذا فرغ من صلاته يقول: اللهم اغفر لي ما كان فيها وكان يقول: لا يكون طالب العلم عاقلا حتى يرى نفسه دون كل المسلمين وكان يقول: إذا لم تصل حقك إلا بالخصومة والسلطان فدعه لما ترجو من سلامة دينك وكان يقول: كم من شخص يظهر الزهد في الدنيا والله مطلع على قلبه أنه محب لها، وكان رضي الله عنه يقول كتمان الفقر مطلوب لأنه من الأعمال الصالحة وذلك من أشد ما يكون على النفس وكان رضي الله عنه بقول: الجهاد عشرة فجهاد العدو واحد وجهاد النفس تسعة وكان رضي الله عنه يقول: إنما عرفوا لأنهم أحبوا أن لا يعرفوا، وكان يقول: ائتوا الصلاة قبل النداء ولا تكونوا كالعبد السوء لا يأتي للصلاة حتى يدعى إليها، وكان رضي الله عنه يقول: ما عليك أضر من علم لا تعملي به وكان يقول: شرار من مضي عام أول خير من خياركم اليوم، وكان رضي الله عنه يقول: أن الزمان الذي يحتاج الناس فيه إلى مثلنا لزمان سوء. ولد رضي الله عنه في الكوفة سنة سبع ومائة وسكن مكة وتوفي فيها سنة ثمان وتسعين ومائة ودفن بالحجون وهو ابن إحدى وتسعين سنة رضي الله عنه. ومنهم شعبة بن الحجاج رضي الله تعالى عنه ورحمه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حفظ القرآن وهو ابن أربع سنين وكتب الحديث وهو ابن سبع سنين وكان يقول: من لا تنتفع به فلا عليك أن لا تعرفه وكتب مرة إلى أخ له أما آن لك يا أخي أن تستوحش من الناس ولقد أدركنا الناس وهم إذا بلغ أحدهم الأربعين سنة جن عن معارفه وصار كأنه مختلط العقل من شدة تأهبه للموت وكان إذا أعطاه الناس شيئا يقول أعطوه لفلان فإنه أحوج مني وكان يقول: من صبر على البلاء ورضي بالقضاء فقد كمل أمره وكان يقول: بحسب امرئ من الشر أن يرى من نفسه فسادا لا يصلحه، وكان يقول: خصلتان يعسر علاجهما ترك الطمع فيما بأيدي الناس، وإخلاص العمل لله، وكان يقول: إذا كان نهاري نهار سفيه وليلي ليل جاهل فماذا أصنع بالعلم الذي كتبت، وكان يقول بمن زيد في عقله نقص من رزقه، وكان يقول: لا إله إلا الله بمنزلة الماء في الدنيا فمن لم يكن معه لا إله إلا الله فهو ميت ومن كانت معه فهو حي، وكان يقول: ما أنعم الله عز وجل على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم لا إله إلا الله وإن لا إله إلا الله في الآخرة كالماء في الدنيا، وكان يقول: فسر حديث: " من كشنا فليس منا " ونحوه على أن المراد ليس هو على هدينا وحسن طريقتنا فقد أساء الأدب فإن السكوت عن تفسيره أبلغ في الزجر وكان رضي الله عنه يقول: الزهد في الدنيا هو الصبر وارتقاب الموت، وقال: حرملة أخرج لي سفيان بن عيينة رغيف شعير من كمه، وقال لي: دع ما يقوله الناس فإنه طعامي منذ ستين سنة، وكان رضي الله عنه يقول: ليس من حب الدنيا طلبك ما لا بد منه، وكان يقول: ماء زمزم بمنزلة الطيب لا يرد، وكان يقول: إذا كانت نفس المؤمن متعلقة بدينه حتى يقضي فكيف بصاحب الغيبة فإن اللين يقضي والغيبة لا تقضي ولو أن رجلا أصاب من مال رجل شيئا ثم تورع عنه بعد موته فجاء به إلى ورثته لكنا نرى أن ذلك كفارات له ولو أنه اغتابه ثم تورع وجاء بعد موته إلى ورثته وإلى جميع أهل الأرض فجعلوه في حل ما كان في حل فعرض المؤمن أشد من ماله، وكان يقول: وصى الخضر موسى عليهما السلام أن لا يعير أحدا بذنب، وكان رضي الله عنه يقول: إن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام سرا وللعلماء رضي الله عنهم سرا، وإن للملوك سرا فلو أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أظهروا سرهم للعامة لفسدت النبوة، ولو أن العلماء رضي الله عنهم أظهروا سرهم للعامة لفسدت عليهم، ولو أن الملوك أظهروا سرهم للعامة لفسد ملكهم، وكان رضي الله عنه يقول العلم إن لم ينفعك ضرك وكان إذا فرغ من صلاته يقول: اللهم اغفر لي ما كان فيها وكان يقول: لا يكون طالب العلم عاقلا حتى يرى نفسه دون كل المسلمين وكان يقول: إذا لم تصل حقك إلا بالخصومة والسلطان فدعه لما ترجو من سلامة دينك وكان يقول: كم من شخص يظهر الزهد في الدنيا والله مطلع على قلبه أنه محب لها، وكان رضي الله عنه يقول كتمان الفقر مطلوب لأنه من الأعمال الصالحة وذلك من أشد ما يكون على النفس وكان رضي الله عنه بقول: الجهاد عشرة فجهاد العدو واحد وجهاد النفس تسعة وكان رضي الله عنه يقول: إنما عرفوا لأنهم أحبوا أن لا يعرفوا، وكان يقول: ائتوا الصلاة قبل النداء ولا تكونوا كالعبد السوء لا يأتي للصلاة حتى يدعى إليها، وكان رضي الله عنه يقول: ما عليك أضر من علم لا تعملي به وكان يقول: شرار من مضي عام أول خير من خياركم اليوم، وكان رضي الله عنه يقول: أن الزمان الذي يحتاج الناس فيه إلى مثلنا لزمان سوء. ولد رضي الله عنه في الكوفة سنة سبع ومائة وسكن مكة وتوفي فيها سنة ثمان وتسعين ومائة ودفن بالحجون وهو ابن إحدى وتسعين سنة رضي الله عنه. ومنهم شعبة بن الحجاج رضي الله تعالى عنه ورحمه

%0
10 Bölüm