Qur'an&Sunnahالقرآن

Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri)

عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي، نسبه إلى محمد ابن الحنفية، الشعراني، أبو محمد (المتوفى: 973هـ) · AR

Section V01/P150–V01/P151Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P150–V01/P151)
Orijinal Metin (AR)

وكان يقول: إذا تجلى عروس الكلام في رتبة الإلهام طلعت شموس المعارف، وتجلى البدر المنير في الليل البهيم فهم سكرى الظواهر صحوى البواطن، والضمائر إذا جن عليهم الليل باتوا قائمين فإذا ذهب عليهم نسيم السحر مالوا مستغفرين فلما رجعوا عند الفجر بالأجر نادى منادي الهجر يا خيبة النائمين، وكان يقول: من لم ينخلع من طوره ويخرج عن نفسه، ويأتي هو بلا هو لا يجد عند ذلك هو وقد بالغت لكم جهدي في النصح فإن اتبعتم أفلحتم، وكان يقول: يا ولدي البس قميص الفقر النظيف الظريف، ما الأمر بلبس الثياب، ولا بسكنى القباب، والخانقات، ولا بالزاويات، ولا بلبس العبايات، ولا بلبس القباء الأزرق، ولا حف الشوارب ولا بلبس الصوف، ولا بالنعل المخصوف إنما الفقر أن تخلص عملك كله في قلبك وتلبس ثوب صدق عزمك، وتحتزم بحزام إيمانك فإذا كان عملك كله في قلبك كان فائدة، وربحا وأضرم نار القلب، واحترق الحشا، وامتلأ القلب خوفا من الله تعالى ومحبة له فما رقيق الثياب حينئذ، وما خشنها فإذا قويت في القلب الأنوار لم يطق صاحبه حمل ثوب رقيق، ولا إزار. قلت: وهذا سبب ترك بعض القوم لبس الثياب من مجاذيب، وصحاة، والله أعلم. قال الشيخ رضي الله عنه: فإن تهتك هذا فلا يلام، وإن صاح أو باح فقد حل عنه الملام، وإن رش عليه الماء في ليالي الأربعينيات فلا يزيده إلا ضراما، وكل شيء نزل باطنه من الطعام، والماء نار واستنار فيا أولادي الفقراء كلهم عندي ملاح فليكونوا عندكم كذلك فاحذروا الإنكار، وكان رضي الله عنه يقول: خاص الخاص من أهل الخصوصية جعلوا زواياهم قلوبهم، ولبسهم تقواهم وخوفهم من ربهم ومولاهم قد رفضوا الكرامات ولم يرضوا بها وخرجوا عنها لعلمهم أنها من ثمرة أعمالهم فلم يطيروا في الهواء ولم يمشوا على ماء، ولم تسخر لهم الهوام، ولم تبصبص لهم الأسود ولم يضربوا رجلهم بالأرض فتنفجر ماء، ولا مسوا أجذم، ولا أبرص فبرئ، ولا غير ذلك فخرجوا من الدنيا وأجورهم موفورة رضي الله عنهم أجمعين. وكان رضي الله عنه يقول: يا أولادي عمركم في انتهاب وأجلكم في اقتراب، وقد طويت الدنيا، وجثا أولها عند آخرها فالسعادة كل السعادة لمن طوى منكم صحيفته كل يوم مضمخة معنبرة ممسكة معطرة بأعماله الزكية، وشيمه المرضية، والشقاوة كل الشقاوة لمن طوى منكم صحيفته كل يوم على زلات، وقبائح عظيمات يا أولادي كأنكم بالساهرة، وقد مدت وبالجبال، وقد دكت، وبالحجارة، وقد صاحت، وبالحصى، وهو يقطر دما فبادروا، واعملوا، ولا تسرفوا تندموا. هذه وصيتي لكم، وهديتي إليكم، وكان يقول: إنما قالوا حسنات الأبرار سيئات المقربين لأن المقرب يراعي الخطرات، واللحظات، ويعد ذلك من الهفوات، ويفتش على هواجس النفوس، ويراقب خروج أنفاسه، ويخاف من حسناته كما يخاف المذنب من سيئاته، والأبرار لا يقدرون على هذا الحال وأيضا فالمقرب لا يقول: عند شرابه أواه، ولا ما أحلاه، ولا يصفق بكف، ولا يصرخ، ولا يشق، ولا يضرب برأسه الحجر، ولا يهيم، ولا يمشي على الماء، ولا يقفز في الهواء فلما لم يقع منه شيء من ذلك أثبته أهل الطريق، ونفوا من فعل ذلك لقلة ثبوته على الواردات مع أنهم سلموا له حاله لغلبته عليه وجعلوا حسناته سيئات مع أن المقربين ليس لهم سيئات إنما هي محاسبات عاليات نفيسات، وكان يقول: كيف يدعي أحدكم أنه من الصالحين، وهو يقع في الأفعال الردية، ويكل طعام المساكين وأهل الرشا، والربا، والظلمة، وأعوانهم، وكيف يدعي أنه هن الصالحين، وهو يقع في الكذب، والغيبة والوقيعة في الناس، وفي أعراضهم، وكيف يطلب أن يكتب عند الله صادقا أو وليا أو حبيبا أو زكيا أو رضيا، وهو يقع في شيء من المناهي ولعمري هذا الآن لم يتب فكيف يدعي الطريق أو يتوب غيره وكان يقول: إن أردت يا ولدي أن تفهم أسرار القرآن العظيم فاقتل نفس دعواك، واذبح شبح قولك واطرح نفس نفسيتك تحت قدم أقدامك، وعفر خديك على الثرى، واشهد أن نفسك قبضة من تراب، واعترف بكثرة ذنوبك، وخف أن يرد عليك عبادتك، وقل يا ترى مثلي يقبل منه عمل فإذا كنت على هذا الوصف فيرجى لك أن تشم رائحة من معاني كلام ربك، وإلا فباب الفهم عنك مغلق وعزة ربي إن كل حرف من القرآن العظيم يعجز عن تفسيره الثقلان، ولو اجتمع الخلق كلهم أن يعلموا معنى " ب " بعقولهم لعجزوا، وما لأحد من ذات نفسه شيء قل، ولا جل، وإن لم يكن الله تعالى يعلم العبد، وإلا فهو عائم في البحر مزكوم محجوب لا شم، ولا لم، ولا علم، ولا حس، ومن لم يذق مقام القوم، ويرى، ويشاهد لم يحسن أن يصف بحر الإقرار له أو يترجم عن ساحل لا آخر له أو يعوم في قعر التخوم أو يصل إلى النون أو يدرك معاني السر المصون، وأما إذا أعطى عبده لحم ذلك فلا مانع، وكان رضي الله عنه يقول: شراب القوم لا يشربه من في قلبه عكر دنس، ولا بقايا غلس ولا حظوظ نفسانه، ولا دعاوى شيطانية، ولا كبر ترف، ولا نفس ثائرة.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان يقول: إذا تجلى عروس الكلام في رتبة الإلهام طلعت شموس المعارف، وتجلى البدر المنير في الليل البهيم فهم سكرى الظواهر صحوى البواطن، والضمائر إذا جن عليهم الليل باتوا قائمين فإذا ذهب عليهم نسيم السحر مالوا مستغفرين فلما رجعوا عند الفجر بالأجر نادى منادي الهجر يا خيبة النائمين، وكان يقول: من لم ينخلع من طوره ويخرج عن نفسه، ويأتي هو بلا هو لا يجد عند ذلك هو وقد بالغت لكم جهدي في النصح فإن اتبعتم أفلحتم، وكان يقول: يا ولدي البس قميص الفقر النظيف الظريف، ما الأمر بلبس الثياب، ولا بسكنى القباب، والخانقات، ولا بالزاويات، ولا بلبس العبايات، ولا بلبس القباء الأزرق، ولا حف الشوارب ولا بلبس الصوف، ولا بالنعل المخصوف إنما الفقر أن تخلص عملك كله في قلبك وتلبس ثوب صدق عزمك، وتحتزم بحزام إيمانك فإذا كان عملك كله في قلبك كان فائدة، وربحا وأضرم نار القلب، واحترق الحشا، وامتلأ القلب خوفا من الله تعالى ومحبة له فما رقيق الثياب حينئذ، وما خشنها فإذا قويت في القلب الأنوار لم يطق صاحبه حمل ثوب رقيق، ولا إزار. قلت: وهذا سبب ترك بعض القوم لبس الثياب من مجاذيب، وصحاة، والله أعلم. قال الشيخ رضي الله عنه: فإن تهتك هذا فلا يلام، وإن صاح أو باح فقد حل عنه الملام، وإن رش عليه الماء في ليالي الأربعينيات فلا يزيده إلا ضراما، وكل شيء نزل باطنه من الطعام، والماء نار واستنار فيا أولادي الفقراء كلهم عندي ملاح فليكونوا عندكم كذلك فاحذروا الإنكار، وكان رضي الله عنه يقول: خاص الخاص من أهل الخصوصية جعلوا زواياهم قلوبهم، ولبسهم تقواهم وخوفهم من ربهم ومولاهم قد رفضوا الكرامات ولم يرضوا بها وخرجوا عنها لعلمهم أنها من ثمرة أعمالهم فلم يطيروا في الهواء ولم يمشوا على ماء، ولم تسخر لهم الهوام، ولم تبصبص لهم الأسود ولم يضربوا رجلهم بالأرض فتنفجر ماء، ولا مسوا أجذم، ولا أبرص فبرئ، ولا غير ذلك فخرجوا من الدنيا وأجورهم موفورة رضي الله عنهم أجمعين. وكان رضي الله عنه يقول: يا أولادي عمركم في انتهاب وأجلكم في اقتراب، وقد طويت الدنيا، وجثا أولها عند آخرها فالسعادة كل السعادة لمن طوى منكم صحيفته كل يوم مضمخة معنبرة ممسكة معطرة بأعماله الزكية، وشيمه المرضية، والشقاوة كل الشقاوة لمن طوى منكم صحيفته كل يوم على زلات، وقبائح عظيمات يا أولادي كأنكم بالساهرة، وقد مدت وبالجبال، وقد دكت، وبالحجارة، وقد صاحت، وبالحصى، وهو يقطر دما فبادروا، واعملوا، ولا تسرفوا تندموا. هذه وصيتي لكم، وهديتي إليكم، وكان يقول: إنما قالوا حسنات الأبرار سيئات المقربين لأن المقرب يراعي الخطرات، واللحظات، ويعد ذلك من الهفوات، ويفتش على هواجس النفوس، ويراقب خروج أنفاسه، ويخاف من حسناته كما يخاف المذنب من سيئاته، والأبرار لا يقدرون على هذا الحال وأيضا فالمقرب لا يقول: عند شرابه أواه، ولا ما أحلاه، ولا يصفق بكف، ولا يصرخ، ولا يشق، ولا يضرب برأسه الحجر، ولا يهيم، ولا يمشي على الماء، ولا يقفز في الهواء فلما لم يقع منه شيء من ذلك أثبته أهل الطريق، ونفوا من فعل ذلك لقلة ثبوته على الواردات مع أنهم سلموا له حاله لغلبته عليه وجعلوا حسناته سيئات مع أن المقربين ليس لهم سيئات إنما هي محاسبات عاليات نفيسات، وكان يقول: كيف يدعي أحدكم أنه من الصالحين، وهو يقع في الأفعال الردية، ويكل طعام المساكين وأهل الرشا، والربا، والظلمة، وأعوانهم، وكيف يدعي أنه هن الصالحين، وهو يقع في الكذب، والغيبة والوقيعة في الناس، وفي أعراضهم، وكيف يطلب أن يكتب عند الله صادقا أو وليا أو حبيبا أو زكيا أو رضيا، وهو يقع في شيء من المناهي ولعمري هذا الآن لم يتب فكيف يدعي الطريق أو يتوب غيره وكان يقول: إن أردت يا ولدي أن تفهم أسرار القرآن العظيم فاقتل نفس دعواك، واذبح شبح قولك واطرح نفس نفسيتك تحت قدم أقدامك، وعفر خديك على الثرى، واشهد أن نفسك قبضة من تراب، واعترف بكثرة ذنوبك، وخف أن يرد عليك عبادتك، وقل يا ترى مثلي يقبل منه عمل فإذا كنت على هذا الوصف فيرجى لك أن تشم رائحة من معاني كلام ربك، وإلا فباب الفهم عنك مغلق وعزة ربي إن كل حرف من القرآن العظيم يعجز عن تفسيره الثقلان، ولو اجتمع الخلق كلهم أن يعلموا معنى " ب " بعقولهم لعجزوا، وما لأحد من ذات نفسه شيء قل، ولا جل، وإن لم يكن الله تعالى يعلم العبد، وإلا فهو عائم في البحر مزكوم محجوب لا شم، ولا لم، ولا علم، ولا حس، ومن لم يذق مقام القوم، ويرى، ويشاهد لم يحسن أن يصف بحر الإقرار له أو يترجم عن ساحل لا آخر له أو يعوم في قعر التخوم أو يصل إلى النون أو يدرك معاني السر المصون، وأما إذا أعطى عبده لحم ذلك فلا مانع، وكان رضي الله عنه يقول: شراب القوم لا يشربه من في قلبه عكر دنس، ولا بقايا غلس ولا حظوظ نفسانه، ولا دعاوى شيطانية، ولا كبر ترف، ولا نفس ثائرة.

Section V01/P151–V01/P152Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P151–V01/P152)
Orijinal Metin (AR)

وكان رضي الله عنه يقول: كم من علم يسمعه من لا يفهمه فيتلفه، ولذلك أخذت العهود على العلماء أن لا يودعوا العلم إلا عند من له عقل عاقل، وفهم ثاقب، وكان يقول: الصحيح من قول العلماء أن العقل في القلب لحديث " إن في الجسد مضغة "، ولكن إذا فكرت في كنه العقل، وجدت الرأس يدبر أمر الدنيا، ووجدت القلب يدبر أمر الآخرة فمن جاهد شاهد، ومن رقد تباعد، وكان يقول: ليس أحدهم يقدم في الطريق بكبر سنه، وتقادم عهده إنما يقدم بفتحه، ومع هذا فمن فتح عليه منكم فلا يرى نفسه على من لم يفتح عليه، وتأمل يا ولدي إبليس اللعين لما رأى نفسه على آدم عليه السلام، وقال: أنا أقدم منه، وأكثر عبادة ونورا كيف لعنه الله تعالى، وطرده، وكان يقول: يجب على حامل القرآن أن لا يملأ جوفه حراما ولا يلبس حراما فإن فعل ذلك لعنه القرآن من جوفه، وقال: لعنة الله على من لم يجل كلام الله تعالى وكان يقول: من أحب أن يكون ولدي فليحبس نفسه في قمقم الشريعة، وليختم عليها بخاتم الحقيقة وليقتلها بسيف المجاهدة، وتجرع المرارات، ومن رأى أن له عملا سقط من عين ربه، وحرم من ملاحظته وكان يقول: العارف يرى حسناته ذنوبا، ولو آخذه الله تعالى بتقصيره فيها لكان عدلا، وكان يقول: يا أولادي اطلبوا العلم ولا تقفوا، ولا تسأموا فإن الله تعالى قال لسيد المرسلين: " وقل رب زدني علما " فكيف بنا، ونحن مساكين في أضعف حال، وآخر زمان، وسبب طلب الزيادة من العلم إنما هي للأدب يعني اطلب الزيادة من العلم لتزداد معي أدبا على أدبك، وما قدروا الله حق قدره، وكان رضي الله عنه يقول: إذا ألبس مريدا الخرقة اعلم يا ولدي أن صحة هذه الطريق، وقاعدتها، ومجلاها، ومحكمها الجوع فإن أردت السعادة فعليك بالجوع، ولا تأكل إلا على فاقة فإن الجوع يغسل من الجسد موضع إبليس فيا ولدي تريد شربة بلا حمية هذا لا يكون وكان يقول: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بواطنكم بنور الله تعالى فيجد فيها ما يسخط الله تعالى فإن أحببت يا ولدي أن تسمع، وتبصر، وتعقل فع في باطنك الفوائد، ولا تقنع ببوس اليد، إلا بالرياسة، ولا يكمل الفقير إلا إن تكلم بمعاني الحقيقة ذوقا لا نقلا وفعلا لا قولا، وتحلى في باطنه بحلية الاصطفاء بالسر، والمعنى فتغنى، وتكلم بالحكم، ونطق بالمعجم، وبالسر المتكم، واطلع، وحقق فما ينطق إلا صدقا، ولا يتكلم إلا حقا، وعند ذلك يصح له أن يدعو الخلق إلى الله تعالى وكان رضي الله عنه يقول: يا ولد قلبي كن على حذر من الدخلاء والدخيل السوء، وإن عاينت من أخيك عنفا أو حسدا فعاشره بالمعروف.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان رضي الله عنه يقول: كم من علم يسمعه من لا يفهمه فيتلفه، ولذلك أخذت العهود على العلماء أن لا يودعوا العلم إلا عند من له عقل عاقل، وفهم ثاقب، وكان يقول: الصحيح من قول العلماء أن العقل في القلب لحديث " إن في الجسد مضغة "، ولكن إذا فكرت في كنه العقل، وجدت الرأس يدبر أمر الدنيا، ووجدت القلب يدبر أمر الآخرة فمن جاهد شاهد، ومن رقد تباعد، وكان يقول: ليس أحدهم يقدم في الطريق بكبر سنه، وتقادم عهده إنما يقدم بفتحه، ومع هذا فمن فتح عليه منكم فلا يرى نفسه على من لم يفتح عليه، وتأمل يا ولدي إبليس اللعين لما رأى نفسه على آدم عليه السلام، وقال: أنا أقدم منه، وأكثر عبادة ونورا كيف لعنه الله تعالى، وطرده، وكان يقول: يجب على حامل القرآن أن لا يملأ جوفه حراما ولا يلبس حراما فإن فعل ذلك لعنه القرآن من جوفه، وقال: لعنة الله على من لم يجل كلام الله تعالى وكان يقول: من أحب أن يكون ولدي فليحبس نفسه في قمقم الشريعة، وليختم عليها بخاتم الحقيقة وليقتلها بسيف المجاهدة، وتجرع المرارات، ومن رأى أن له عملا سقط من عين ربه، وحرم من ملاحظته وكان يقول: العارف يرى حسناته ذنوبا، ولو آخذه الله تعالى بتقصيره فيها لكان عدلا، وكان يقول: يا أولادي اطلبوا العلم ولا تقفوا، ولا تسأموا فإن الله تعالى قال لسيد المرسلين: " وقل رب زدني علما " فكيف بنا، ونحن مساكين في أضعف حال، وآخر زمان، وسبب طلب الزيادة من العلم إنما هي للأدب يعني اطلب الزيادة من العلم لتزداد معي أدبا على أدبك، وما قدروا الله حق قدره، وكان رضي الله عنه يقول: إذا ألبس مريدا الخرقة اعلم يا ولدي أن صحة هذه الطريق، وقاعدتها، ومجلاها، ومحكمها الجوع فإن أردت السعادة فعليك بالجوع، ولا تأكل إلا على فاقة فإن الجوع يغسل من الجسد موضع إبليس فيا ولدي تريد شربة بلا حمية هذا لا يكون وكان يقول: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بواطنكم بنور الله تعالى فيجد فيها ما يسخط الله تعالى فإن أحببت يا ولدي أن تسمع، وتبصر، وتعقل فع في باطنك الفوائد، ولا تقنع ببوس اليد، إلا بالرياسة، ولا يكمل الفقير إلا إن تكلم بمعاني الحقيقة ذوقا لا نقلا وفعلا لا قولا، وتحلى في باطنه بحلية الاصطفاء بالسر، والمعنى فتغنى، وتكلم بالحكم، ونطق بالمعجم، وبالسر المتكم، واطلع، وحقق فما ينطق إلا صدقا، ولا يتكلم إلا حقا، وعند ذلك يصح له أن يدعو الخلق إلى الله تعالى وكان رضي الله عنه يقول: يا ولد قلبي كن على حذر من الدخلاء والدخيل السوء، وإن عاينت من أخيك عنفا أو حسدا فعاشره بالمعروف.

Section V01/P152–V01/P153Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P152–V01/P153)
Orijinal Metin (AR)

واحفظ نفسك عنه، وأما صديقك فإن صدقك فاحفظه، وما للمرء يا ولدي إلا أن يكون على حذر من جميع البشر فإنا في آخر زمان، وقد قل النصح حتى لا تكاد تنظر ناصحا، وعاد من توليه سرورا يوليك نكدا، وشرورا، ومن ترفعه يسعى أن يضعك ومن لم تحسن إليه يسيء إليك بل ثم من تحسن إليه يسيء إليك، ومن تشفق عليه يود لو على الرماح رماك أو على الشوك داسك، ومن تنفعه يضرك، ومن توليه معروفا يوليك جفاء، ومن تصله يقطعك ومن تطعمه يحرمك، ومن تقدمه إن استطاع أخرك، ومن تربيه يقول: أنا الذي ربيتك، ومن تخلص له يغشك، ومن تهش له يكش فوا عجبا للدنيا، ولأهلها، وإذا كان النفاق داخلا في أيام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكيف يخلو في قرن سابع فاستعمل يا ولدي الوحدة عن أهل السوء والكسب من أهل الخير، وإن استطعت أن لا تصحب من تتعب في صحبته فافعل فإنك إن صحبته ندمت على صحبته، وقد نصحتك يا ولدي، وأما أهل التمكين في هذا الزمان فقد تركوا أخلاق الأراذل من الناس، وغفروا لهم أفعالهم، وغضوا أبصارهم عن نقائصهم وصموا آذانهم عن سماع أقوالهم وتركوا الكل لله وطلبوا من الله تعالى لأهل هذا الزمان عفوا شاملا، وقابلوا سيئاتهم بالحسنات ومضراتهم بالمسرات والمبرات. قلت: ويشهد لأهل التمكين قوله صلى الله عليه وسلم " ومن لا يمالئكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله ". وفيما فعله أهل التمكين دليل لغلق باب السلوك في هذا الزمان من باب أولى لأن معالجة أهله تشغل الفقير عن مهمات نفسه من غير ثمرة كما هو مشاهد، والله أعلم، وكان رضي الله عنه يقول: المريد مع شيخه على صورة الميت لا حركة ولا كلام، ولا يقدر أن يتحدث بين يديه إلا بإذنه، ولا يعمل شيئا إلا بإذنه من زواج أو سفر أو خروج أو دخول أو عزلة أو مخالطة أو اشتغال بعلم أو قرآن أو ذكر أو خدمة في الزاوية أو غير ذلك هكذا كانت طريق السلف، والخلف مع أشياخهم فإن الشيخ هو والد السر، ويجب على الولد عدم العقوق لوالده، ولا نعرف للعقوق ضابطا نضبطه به إنما الأمر عام في سائر الأحوال وما جعلوه إلا كالميت بين يدي الغاسل فعليك يا ولدي بطاعة والدك، وقدمه على والد الجسم فإن والد السر أنفع من والد الظهر لأنه يأخذ الولد قطعة حديد جامد فيسبكه، ويذيبه، ويقطره، ويلقي عليه من سر الصنعة سرا فيجعله ذهبا إبريزا فاسمع يا ولدي تنتفع، وكثير من الفقراء صحبوا أشياخهم حتى ماتوا، ولم ينتفعوا لعدم الأدب، وبعضهم مقتوا آه من صدود الرجال، ومن صحبة الأضداد، ومن سماع المريد للمحال وكان رضي الله عنه يقول: أنا موسى عليه السلام في

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واحفظ نفسك عنه، وأما صديقك فإن صدقك فاحفظه، وما للمرء يا ولدي إلا أن يكون على حذر من جميع البشر فإنا في آخر زمان، وقد قل النصح حتى لا تكاد تنظر ناصحا، وعاد من توليه سرورا يوليك نكدا، وشرورا، ومن ترفعه يسعى أن يضعك ومن لم تحسن إليه يسيء إليك بل ثم من تحسن إليه يسيء إليك، ومن تشفق عليه يود لو على الرماح رماك أو على الشوك داسك، ومن تنفعه يضرك، ومن توليه معروفا يوليك جفاء، ومن تصله يقطعك ومن تطعمه يحرمك، ومن تقدمه إن استطاع أخرك، ومن تربيه يقول: أنا الذي ربيتك، ومن تخلص له يغشك، ومن تهش له يكش فوا عجبا للدنيا، ولأهلها، وإذا كان النفاق داخلا في أيام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكيف يخلو في قرن سابع فاستعمل يا ولدي الوحدة عن أهل السوء والكسب من أهل الخير، وإن استطعت أن لا تصحب من تتعب في صحبته فافعل فإنك إن صحبته ندمت على صحبته، وقد نصحتك يا ولدي، وأما أهل التمكين في هذا الزمان فقد تركوا أخلاق الأراذل من الناس، وغفروا لهم أفعالهم، وغضوا أبصارهم عن نقائصهم وصموا آذانهم عن سماع أقوالهم وتركوا الكل لله وطلبوا من الله تعالى لأهل هذا الزمان عفوا شاملا، وقابلوا سيئاتهم بالحسنات ومضراتهم بالمسرات والمبرات. قلت: ويشهد لأهل التمكين قوله صلى الله عليه وسلم " ومن لا يمالئكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله ". وفيما فعله أهل التمكين دليل لغلق باب السلوك في هذا الزمان من باب أولى لأن معالجة أهله تشغل الفقير عن مهمات نفسه من غير ثمرة كما هو مشاهد، والله أعلم، وكان رضي الله عنه يقول: المريد مع شيخه على صورة الميت لا حركة ولا كلام، ولا يقدر أن يتحدث بين يديه إلا بإذنه، ولا يعمل شيئا إلا بإذنه من زواج أو سفر أو خروج أو دخول أو عزلة أو مخالطة أو اشتغال بعلم أو قرآن أو ذكر أو خدمة في الزاوية أو غير ذلك هكذا كانت طريق السلف، والخلف مع أشياخهم فإن الشيخ هو والد السر، ويجب على الولد عدم العقوق لوالده، ولا نعرف للعقوق ضابطا نضبطه به إنما الأمر عام في سائر الأحوال وما جعلوه إلا كالميت بين يدي الغاسل فعليك يا ولدي بطاعة والدك، وقدمه على والد الجسم فإن والد السر أنفع من والد الظهر لأنه يأخذ الولد قطعة حديد جامد فيسبكه، ويذيبه، ويقطره، ويلقي عليه من سر الصنعة سرا فيجعله ذهبا إبريزا فاسمع يا ولدي تنتفع، وكثير من الفقراء صحبوا أشياخهم حتى ماتوا، ولم ينتفعوا لعدم الأدب، وبعضهم مقتوا آه من صدود الرجال، ومن صحبة الأضداد، ومن سماع المريد للمحال وكان رضي الله عنه يقول: أنا موسى عليه السلام في

Section V01/P153Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P153)
Orijinal Metin (AR)

مناجاته أنا علي رضي الله عنه في حملاته أنا كل ولي في الأرض خلعته بيدي ألبس منهم من شئت أنا في السماء شاهدت ربي، وعلى الكرسي خاطبته أنا بيدي أبواب النار غلقتها، وبيدي جنة الفردوس فتحتها من زارني أسكنته جنة الفردوس، واعلم يا ولدي أن أولياء الله تعالى الذين لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون متصلون بالله، وما كان ولي متصلا بالله تعالى إلا، وهو يناجي ربه كما كان موسى عليه السلام يناجي ربه، وما من ولي إلا، ويحمل على الكفار كما كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحمل، وقد كنت أنا أولياء الله تعالى أشياخا في الأزل بين يدي قديم الأزل، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الله عز وجل خلقني من نور رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني أن أخلع على جميع الأولياء بيدي، فخلعت عليهم بيدي، وقال: لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا إبراهيم أنت نقيب عليهم فكنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخي عبد القادر خلفي، وابن الرفاعي خلف عبد القادر ثم التفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: لي يا إبراهيم سر إلى مالك وقل: له يغلق النيران. وسر إلى رضوان، وقل له يفتح الجنان ففعل مالك ما أمر به ورضوان ما أمر به وأطال في معاني هذا الكلام ثم قال: رضي الله عنه، وما يعلم ما قلته إلا من انخلع من كثافة حجبه، وصار مروحنا كالملائكة. قلت: وهذا الكلام من مقام الاستطالة تعطي الرتبة صاحبها أن ينطق بما ينطق وقد سبقه إلى نحو ذلك الشيخ عبد القادر الجيلي رضي الله عنه، وغيره فلا ينبغي مخالفته إلا بنص صريح والسلام. وهو إبراهيم بن أبي المجد بن قريش بن محمد بن أبي النجاء بن زين العابدين بن عبد الخالق بن محمد بن أبي الطيب بن عبد الله الكاتم بن عبد الخالق بن أبي القاسم بن جعفر الزكي بن علي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي الزاهد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي رضي الله عنهم أجمعين. تفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ثم اقتفى آثار السادة الصوفية، وجلس في مرتبة الشيخوخة وحمل الراية البيضاء، وعاش من العمر ثلاثا وأربعين سنة، ولم يغفل قط عن المجاهدة للنفس، والهوى، والشيطان حتى مات سنة ست وسبعين وستمائة رضي الله تعالى عنه. ومن نظمه رضي الله تعالى عنه ورحمه: سقاني محبوبي بكأس المحبة ... فتهت عن العشاق سكرا بخلوتي ولاح لنا نور الجلالة لو أضا ... لصم الجبال الراسيات لدكت وكنت أنا الساقي لمن كان حاضرا ... أطوف عليهم كرة بعد كرة ونادمني سرا بسر وحكمة ... وإن رسول الله شيخي وقدوتي وعاهدني عهدا حفظت لعهده ... وعشت وثيقا صادقا بمحبتي وحكمي في سائر الأرض كلها ... وفي الجن، والأشباح، والمردية وفي أرض صين الصين، والشرق كلها ... لأقصى بلاد الله صحت ولايتي أنا الحرف لا أقرأ لكل مناظر ... وكل الورى من أمر ربي رعيتي وكم عالم قد جاءنا، وهو منكر ... فصار بفضل الله من أهل خرقتي وما قلت هذا القول: فخرا، وإنما ... أتى الإذن كي لا يجهلون طريقتي وله أيضا عفا الله عنا به: تجلى لي المحبوب في كل وجهة ... فشاهدته في كل معنى وصورة وخاطبني مني بكشف سرائري ... فقال أتدري من أنا قلت منيتي فأنت مناي بل أنا أنت دائما ... إذا كنت أنت اليوم عين حقيقتي فقال: كذاك الأمر لكنه إذا ... تعينت الأشياء كنت كنسختي فأوصلت ذاتي باتحادي بذاته ... بغير حلول بل بتحقيق نسبتي فصرت فناء في بقاء مؤبد ... لذات بديمومة سر مدية وغيبني عني فأصبحت سائلا ... لذاتي عن ذاتي لشغلي بغيبتي وأنظر في مرآة ذاتي مشاهدا ... لذاتي بذاتي، وهي غاية بغيتي فأغدوا، وأمري بين أمرين واقف ... علومي تمحوني، ووهمي مثبتي

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

مناجاته أنا علي رضي الله عنه في حملاته أنا كل ولي في الأرض خلعته بيدي ألبس منهم من شئت أنا في السماء شاهدت ربي، وعلى الكرسي خاطبته أنا بيدي أبواب النار غلقتها، وبيدي جنة الفردوس فتحتها من زارني أسكنته جنة الفردوس، واعلم يا ولدي أن أولياء الله تعالى الذين لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون متصلون بالله، وما كان ولي متصلا بالله تعالى إلا، وهو يناجي ربه كما كان موسى عليه السلام يناجي ربه، وما من ولي إلا، ويحمل على الكفار كما كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحمل، وقد كنت أنا أولياء الله تعالى أشياخا في الأزل بين يدي قديم الأزل، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الله عز وجل خلقني من نور رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني أن أخلع على جميع الأولياء بيدي، فخلعت عليهم بيدي، وقال: لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا إبراهيم أنت نقيب عليهم فكنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخي عبد القادر خلفي، وابن الرفاعي خلف عبد القادر ثم التفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: لي يا إبراهيم سر إلى مالك وقل: له يغلق النيران. وسر إلى رضوان، وقل له يفتح الجنان ففعل مالك ما أمر به ورضوان ما أمر به وأطال في معاني هذا الكلام ثم قال: رضي الله عنه، وما يعلم ما قلته إلا من انخلع من كثافة حجبه، وصار مروحنا كالملائكة. قلت: وهذا الكلام من مقام الاستطالة تعطي الرتبة صاحبها أن ينطق بما ينطق وقد سبقه إلى نحو ذلك الشيخ عبد القادر الجيلي رضي الله عنه، وغيره فلا ينبغي مخالفته إلا بنص صريح والسلام. وهو إبراهيم بن أبي المجد بن قريش بن محمد بن أبي النجاء بن زين العابدين بن عبد الخالق بن محمد بن أبي الطيب بن عبد الله الكاتم بن عبد الخالق بن أبي القاسم بن جعفر الزكي بن علي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي الزاهد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي رضي الله عنهم أجمعين. تفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ثم اقتفى آثار السادة الصوفية، وجلس في مرتبة الشيخوخة وحمل الراية البيضاء، وعاش من العمر ثلاثا وأربعين سنة، ولم يغفل قط عن المجاهدة للنفس، والهوى، والشيطان حتى مات سنة ست وسبعين وستمائة رضي الله تعالى عنه. ومن نظمه رضي الله تعالى عنه ورحمه: سقاني محبوبي بكأس المحبة ... فتهت عن العشاق سكرا بخلوتي ولاح لنا نور الجلالة لو أضا ... لصم الجبال الراسيات لدكت وكنت أنا الساقي لمن كان حاضرا ... أطوف عليهم كرة بعد كرة ونادمني سرا بسر وحكمة ... وإن رسول الله شيخي وقدوتي وعاهدني عهدا حفظت لعهده ... وعشت وثيقا صادقا بمحبتي وحكمي في سائر الأرض كلها ... وفي الجن، والأشباح، والمردية وفي أرض صين الصين، والشرق كلها ... لأقصى بلاد الله صحت ولايتي أنا الحرف لا أقرأ لكل مناظر ... وكل الورى من أمر ربي رعيتي وكم عالم قد جاءنا، وهو منكر ... فصار بفضل الله من أهل خرقتي وما قلت هذا القول: فخرا، وإنما ... أتى الإذن كي لا يجهلون طريقتي وله أيضا عفا الله عنا به: تجلى لي المحبوب في كل وجهة ... فشاهدته في كل معنى وصورة وخاطبني مني بكشف سرائري ... فقال أتدري من أنا قلت منيتي فأنت مناي بل أنا أنت دائما ... إذا كنت أنت اليوم عين حقيقتي فقال: كذاك الأمر لكنه إذا ... تعينت الأشياء كنت كنسختي فأوصلت ذاتي باتحادي بذاته ... بغير حلول بل بتحقيق نسبتي فصرت فناء في بقاء مؤبد ... لذات بديمومة سر مدية وغيبني عني فأصبحت سائلا ... لذاتي عن ذاتي لشغلي بغيبتي وأنظر في مرآة ذاتي مشاهدا ... لذاتي بذاتي، وهي غاية بغيتي فأغدوا، وأمري بين أمرين واقف ... علومي تمحوني، ووهمي مثبتي

Section V01/P153–V01/P154Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P153–V01/P154)
Orijinal Metin (AR)

خبأت له في جنة القلب منزلا ... ترفع عن دعد وهند وعلوة أنا ذلك القطب المبارك أمره ... فإق مدار الكل من حول ذروتي أنا شمس إشراق العقول، ولم أفل ... ولا غبت إلا عن قلوب عمية يروني في المرآة، وهي صدية ... وليس يروني بالمرآة الصقيلة وبي قامت الأنباء في كل أمة ... بمختلف الآراء، والكل أمتي ولا جامع إلا، ولي فيه منبر ... وفي حضرة المختار فزت ببغيتي وما شهدت عيني سوى عين ذاتها ... وإن سواها لا يلم بفكرتي بذاتي تقوم الذات في كل ذروة ... أجدد فيها حلة بعد حلة فليلى وهند والرباب، وزينب ... وعلوى، وسلمى بعدها، وبثينة عبارات أسماء بغير حقيقة ... وما لوحوا بالقصد إلا لصورتي نعم نشأتي في الحب من قبل آدم ... وسرى في الأكوان من قبل نشأتي أنا كنت في العلياء مع نور أحمد ... على الحرة البيضاء في خلويتي أنا كنت في رؤيا الذبيح فداءه ... بلطف عنايات، وعين حقيقة أنت كنت مع إدريس لما أتى العلا ... وأسكن في الفردوس أنعم بقعة أنا كنت مع عيسى على المهد ناطقا ... وأعطيت داودا حلاوة نغمة أنا كنت مع نوح بما شهد الورى ... بحارا، وطوفانا على كف قدرة أنا القطب شيخ الوقت في كل حالة ... أنا العبد إبراهيم شيخ الطريقة قلت: وجميع ما فيه استطالة من هذه الأبيات إنما هو بلسان الأرواح، ولا يعرفه إلا من شهد صدور الأرواح من أين جاءت، وإلى أين تذهب، وكونها كالعضو الواحد من المؤمن إذا اشتكى فيه ألما تداعى له سائر الجسد، وذلك خاص بالكامل المحمدي لا يعرفه غيره. وقد كان سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه يقول: أعرف تلامذتي من يوم ألست بربكم، وأعرف من كان في ذلك الموقف عن يميني ومن كان عن شمالي، ولم أزل من ذلك اليوم أربي تلامذتي، وهم في الأصلاب لم يحجبوا عني إلى وقتي هذا، ونقله ابن العربي رضي الله عنه في الفتوحات. وكان رضي الله عنه يقول: أشهدني الله تعالى ما في العلى، وأنا ابن ست سنين، ونظرت في اللوح المحفوظ، وأنا ابن ثمان سنين، وفككت طلسم السماء، وأنا ابن تسع سنين، ورأيت في السبع المثاني حرفا معجما حار فيه الجن، والإنس ففهمته وحمدت الله تعالى على معرفته، وحركت ما سكن، وسكنت ما تحرك بإذن الله تعالى وأنا ابن أربع عشرة سنة، والحمد لله رب العالمين. هذا ما لخصته من كتاب الجواهر له رضي الله عنه، وهو مجلد ضخم. ومنهم السيد الحسيب النسيب أبو العباس سيدي أحمد البدوي الشريف رضي الله تعالى عنه وشهرته في جميع أقطار الأرض تغني عن تعريفه، ولكن نذكر جملة من أحواله تبركا به فنقول: وبالله التوفيق: مولده رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدينة فاس بالمغرب لأن أجداده انتقلوا أيام الحجاج إليها حين أكثر القتل في الشرفاء فلما بلغ سبع سنين سمع أبوه قائلا يقول: له في منامه يا علي انتقل من هذه البلاد إلى مكة المشرفة فإن لنا في ذلك شأنا، وكان ذلك سنة ثلاث، وستمائة قال: الشريف حسن أخو سيدي أحمد رضي الله عنه فما زلنا ننزل على عرب ونرحل عن عرب فيتلقوننا بالترحيب، والإكرام حتى وصلنا إلى مكة المشرفة في أربع سنين فتلقانا شرفاء مكة كلهم، وأكرمونا، ومكثنا عندهم في أرغد عيش حتى توفي والدنا سنة سبع، وعشرين وستمائة، ودفن بباب المعلاة، وقبره هناك ظاهر يزار في زاوية قال: الشريف حسن فأقمت أنا، وأخوتي وكان أحمد أصغرنا سنا، وأشجعنا قلبا.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

خبأت له في جنة القلب منزلا ... ترفع عن دعد وهند وعلوة أنا ذلك القطب المبارك أمره ... فإق مدار الكل من حول ذروتي أنا شمس إشراق العقول، ولم أفل ... ولا غبت إلا عن قلوب عمية يروني في المرآة، وهي صدية ... وليس يروني بالمرآة الصقيلة وبي قامت الأنباء في كل أمة ... بمختلف الآراء، والكل أمتي ولا جامع إلا، ولي فيه منبر ... وفي حضرة المختار فزت ببغيتي وما شهدت عيني سوى عين ذاتها ... وإن سواها لا يلم بفكرتي بذاتي تقوم الذات في كل ذروة ... أجدد فيها حلة بعد حلة فليلى وهند والرباب، وزينب ... وعلوى، وسلمى بعدها، وبثينة عبارات أسماء بغير حقيقة ... وما لوحوا بالقصد إلا لصورتي نعم نشأتي في الحب من قبل آدم ... وسرى في الأكوان من قبل نشأتي أنا كنت في العلياء مع نور أحمد ... على الحرة البيضاء في خلويتي أنا كنت في رؤيا الذبيح فداءه ... بلطف عنايات، وعين حقيقة أنت كنت مع إدريس لما أتى العلا ... وأسكن في الفردوس أنعم بقعة أنا كنت مع عيسى على المهد ناطقا ... وأعطيت داودا حلاوة نغمة أنا كنت مع نوح بما شهد الورى ... بحارا، وطوفانا على كف قدرة أنا القطب شيخ الوقت في كل حالة ... أنا العبد إبراهيم شيخ الطريقة قلت: وجميع ما فيه استطالة من هذه الأبيات إنما هو بلسان الأرواح، ولا يعرفه إلا من شهد صدور الأرواح من أين جاءت، وإلى أين تذهب، وكونها كالعضو الواحد من المؤمن إذا اشتكى فيه ألما تداعى له سائر الجسد، وذلك خاص بالكامل المحمدي لا يعرفه غيره. وقد كان سهل بن عبد الله التستري رضي الله عنه يقول: أعرف تلامذتي من يوم ألست بربكم، وأعرف من كان في ذلك الموقف عن يميني ومن كان عن شمالي، ولم أزل من ذلك اليوم أربي تلامذتي، وهم في الأصلاب لم يحجبوا عني إلى وقتي هذا، ونقله ابن العربي رضي الله عنه في الفتوحات. وكان رضي الله عنه يقول: أشهدني الله تعالى ما في العلى، وأنا ابن ست سنين، ونظرت في اللوح المحفوظ، وأنا ابن ثمان سنين، وفككت طلسم السماء، وأنا ابن تسع سنين، ورأيت في السبع المثاني حرفا معجما حار فيه الجن، والإنس ففهمته وحمدت الله تعالى على معرفته، وحركت ما سكن، وسكنت ما تحرك بإذن الله تعالى وأنا ابن أربع عشرة سنة، والحمد لله رب العالمين. هذا ما لخصته من كتاب الجواهر له رضي الله عنه، وهو مجلد ضخم. ومنهم السيد الحسيب النسيب أبو العباس سيدي أحمد البدوي الشريف رضي الله تعالى عنه وشهرته في جميع أقطار الأرض تغني عن تعريفه، ولكن نذكر جملة من أحواله تبركا به فنقول: وبالله التوفيق: مولده رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدينة فاس بالمغرب لأن أجداده انتقلوا أيام الحجاج إليها حين أكثر القتل في الشرفاء فلما بلغ سبع سنين سمع أبوه قائلا يقول: له في منامه يا علي انتقل من هذه البلاد إلى مكة المشرفة فإن لنا في ذلك شأنا، وكان ذلك سنة ثلاث، وستمائة قال: الشريف حسن أخو سيدي أحمد رضي الله عنه فما زلنا ننزل على عرب ونرحل عن عرب فيتلقوننا بالترحيب، والإكرام حتى وصلنا إلى مكة المشرفة في أربع سنين فتلقانا شرفاء مكة كلهم، وأكرمونا، ومكثنا عندهم في أرغد عيش حتى توفي والدنا سنة سبع، وعشرين وستمائة، ودفن بباب المعلاة، وقبره هناك ظاهر يزار في زاوية قال: الشريف حسن فأقمت أنا، وأخوتي وكان أحمد أصغرنا سنا، وأشجعنا قلبا.

Section V01/P154–V01/P155Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P154–V01/P155)
Orijinal Metin (AR)

وكان من كثرة ما يتلثم لقبناه بالبدوي فأقرأته القرآن في المكتب مع ولدي الحسين، ولم يكن في فرسان مكة أشجع منه، وكانوا يسمونه في مكة العطاب فلما حدث عليه حادث الوله تغيرت أحواله، واعتزل عن الناس، ولازم الصمت فكان لا يكلم الناس إلا بالإشارة، وكان بعض العارفين رضي الله عنه يقول: إنه رضي الله تعالى عنه حصلت له جمعية على الحق تعالى فاستغرقته إلى الأبد، ولم يزل حاله يتزايد إلى عصرنا هذا ثم إنه في شوال سنة ثلاث، وثلاثين وستمائة رأى في منامه ثلاث مرات قائلا يقول: له قم، واطلب مطلع الشمس فإذا وصلت إلى مطلع الشمس فاطلب مغرب الشمس، وسر إلى طندتا فإن بها مقامك أيها الفتى فقام من منامه، وشاور أهله وسافر إلى العراق فتلقاه أشياخها منهم سيدي عبد القادر، وسيدي أحمد بن الرفاعي فقالا: يا أحمد مفاتيح العراق، والهند، واليمن، والروم، والمشرق، والمغرب بأيدينا فاختر أي مفتاح شئت منها فقال لهما سيدي أحمد رضي الله عنه لا حاجة لي بمفاتيحكما ما آخذ المفتاح إلا من الفتاح قال: سيدي حسن فلما فرغ سيدي أحمد من زيارة أضرحة أولياء العراق كالشيخ عدي بن مسافر، والحلاج، وأضرابهما خرجنا قاصدين إلى ناحية طندتا فأحدق بنا الرجال من سائر الأقطار يعاندوننا، ويعارضوننا، ويثاقلوننا فأومأ سيدي أحمد رضي الله عنه إليهم بيده فوقعوا أجمعين فقالوا له: يا أحمد أنت أبو الفتيان فانكبوا مهزومين راجعين، ومضينا إلى أم عبيدة فرجع سيدي حسن إلى مكة وذهب سيدي أحمد رضي الله عنه إلى فاطمة بنت بري وكانت امرأة لها حال عظيم، وجمال بديع، وكانت تسلب الرجال أحوالهم فسلبها سيدي أحمد رضي الله عنه حالها، وتابت على يديه أنها لا تتعرض لأحد بعد ذلك اليوم، وتفرقت القبائل الذين كانوا اجتمعوا على بنت بري إلى أماكنهم، وكان يوما مشهودا بين الأولياء، ثم إن سيدي أحمد رضي الله عنه رأى الهاتف في منامه يقول له: يا أحمد سر إلى طندتا فإنك تقيم بها، وتربي بها رجالا، وأبطالا عبد العال، وعبد الوهاب، وعبد المجيد، وعبد المحسن، وعبد الرحمن رضي الله عنهم أجمعين، وكان ذلك في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين، وستمائة فدخل رضي الله عنه مصر ثم قصد طندتا فدخل على الحال مسرعا دار شخص من مشايخ البلد اسمه ابن شحيط فصعد إلى سطح غرفته وكان طول نهاره، وليله قائما شاخصا ببصره إلى السماء، وقد انقلب سواد عينيه حمرة تتوقد كالجمر وكان يمكث الأربعين يوما، وأكثر لا يأكل، ولا يشرب، ولا ينام ثم نزل من السطح، وخرج إلى ناحية فيشا المنارة فتبعه الأطفال فكان منهم عبد العال، وعبد المجيد فورمت عين سيدي أحمد رضي الله عنه فطلب من سيدي عبد العال بيضة يعملها على عينه فقال: وتعطيني الجريدة الخضراء التي معك فقال: سيدي أحمد رضي الله عنه له: نعم فأعطاها له فذهب إلى أمه فقال هنا بدوي عينه توجعه فطلب مني بيضة وأعطاني هذه الجريمة فقالت: ما عندي شيء فرجع فأخبر سيدي أحمد رضي الله عنه فقال: اذهب فأتني بواحدة من الصومعة فذهب سيدي عبد العال فوجد الصومعة قد ملئت بيضا فأخذ له واحدة منها، وخرج بها إليه ثم إن سيدي عبد العال تبع سيدي أحمد رضي الله عنه من ذلك الوقت ولم تقدر أمه على تخليصه منه فكانت تقول: يا بدوي الشوم علينا فكان سيدي أحمد رضي الله عنه إذا بلغه ذلك يقول: لو قالت: يا بدوي الخير كانت أصدق ثم أرسل لها يقول: إنه ولدي من يوم قرن الثور، وكانت أم عبد العال قد وضعته في معلف الثور، وهو رضيع فطأطأ الثور ليأكل فدخل قرنه في القماط فشال عبد العال على قرنيه فهاج الثور فلم يقدر أحد على تخليصه منه فمد سيدي أحمد رضي الله عنه يده، وهو بالعراق فخلصه من القرن فتذكرت أم عبد العال الواقعة، واعتقدته من ذلك اليوم فلم يزل سيدي أحمد على السطوح مدة اثنتي عشرة سنة، وكان سيدي عبد العال رضي الله عنه يأتي إليه بالرجل أو الطفل فيطأطئ من السطوح فينظر إليه نظرة واحدة فيملأ مددا ويقول لعبد العال اذهب به إلى بلد كذا، أو موضع كذا فكانوا يسمون أصحاب السطح وكان رضي الله عنه لم يزل متلثما بلثامين فاشتهى سيدي عبد المجيد رضي الله عنه يوما رؤية وجه سيدي أحمد رضي الله عنه فقال: يا سيدي أريد أن أرى وجهك أعرفه فقال: يا عبد المجيد كل نظرة برجل فقال: يا سيدي أرني، ولو مت فكشف له اللثام الفوقاني فصعق

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان من كثرة ما يتلثم لقبناه بالبدوي فأقرأته القرآن في المكتب مع ولدي الحسين، ولم يكن في فرسان مكة أشجع منه، وكانوا يسمونه في مكة العطاب فلما حدث عليه حادث الوله تغيرت أحواله، واعتزل عن الناس، ولازم الصمت فكان لا يكلم الناس إلا بالإشارة، وكان بعض العارفين رضي الله عنه يقول: إنه رضي الله تعالى عنه حصلت له جمعية على الحق تعالى فاستغرقته إلى الأبد، ولم يزل حاله يتزايد إلى عصرنا هذا ثم إنه في شوال سنة ثلاث، وثلاثين وستمائة رأى في منامه ثلاث مرات قائلا يقول: له قم، واطلب مطلع الشمس فإذا وصلت إلى مطلع الشمس فاطلب مغرب الشمس، وسر إلى طندتا فإن بها مقامك أيها الفتى فقام من منامه، وشاور أهله وسافر إلى العراق فتلقاه أشياخها منهم سيدي عبد القادر، وسيدي أحمد بن الرفاعي فقالا: يا أحمد مفاتيح العراق، والهند، واليمن، والروم، والمشرق، والمغرب بأيدينا فاختر أي مفتاح شئت منها فقال لهما سيدي أحمد رضي الله عنه لا حاجة لي بمفاتيحكما ما آخذ المفتاح إلا من الفتاح قال: سيدي حسن فلما فرغ سيدي أحمد من زيارة أضرحة أولياء العراق كالشيخ عدي بن مسافر، والحلاج، وأضرابهما خرجنا قاصدين إلى ناحية طندتا فأحدق بنا الرجال من سائر الأقطار يعاندوننا، ويعارضوننا، ويثاقلوننا فأومأ سيدي أحمد رضي الله عنه إليهم بيده فوقعوا أجمعين فقالوا له: يا أحمد أنت أبو الفتيان فانكبوا مهزومين راجعين، ومضينا إلى أم عبيدة فرجع سيدي حسن إلى مكة وذهب سيدي أحمد رضي الله عنه إلى فاطمة بنت بري وكانت امرأة لها حال عظيم، وجمال بديع، وكانت تسلب الرجال أحوالهم فسلبها سيدي أحمد رضي الله عنه حالها، وتابت على يديه أنها لا تتعرض لأحد بعد ذلك اليوم، وتفرقت القبائل الذين كانوا اجتمعوا على بنت بري إلى أماكنهم، وكان يوما مشهودا بين الأولياء، ثم إن سيدي أحمد رضي الله عنه رأى الهاتف في منامه يقول له: يا أحمد سر إلى طندتا فإنك تقيم بها، وتربي بها رجالا، وأبطالا عبد العال، وعبد الوهاب، وعبد المجيد، وعبد المحسن، وعبد الرحمن رضي الله عنهم أجمعين، وكان ذلك في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين، وستمائة فدخل رضي الله عنه مصر ثم قصد طندتا فدخل على الحال مسرعا دار شخص من مشايخ البلد اسمه ابن شحيط فصعد إلى سطح غرفته وكان طول نهاره، وليله قائما شاخصا ببصره إلى السماء، وقد انقلب سواد عينيه حمرة تتوقد كالجمر وكان يمكث الأربعين يوما، وأكثر لا يأكل، ولا يشرب، ولا ينام ثم نزل من السطح، وخرج إلى ناحية فيشا المنارة فتبعه الأطفال فكان منهم عبد العال، وعبد المجيد فورمت عين سيدي أحمد رضي الله عنه فطلب من سيدي عبد العال بيضة يعملها على عينه فقال: وتعطيني الجريدة الخضراء التي معك فقال: سيدي أحمد رضي الله عنه له: نعم فأعطاها له فذهب إلى أمه فقال هنا بدوي عينه توجعه فطلب مني بيضة وأعطاني هذه الجريمة فقالت: ما عندي شيء فرجع فأخبر سيدي أحمد رضي الله عنه فقال: اذهب فأتني بواحدة من الصومعة فذهب سيدي عبد العال فوجد الصومعة قد ملئت بيضا فأخذ له واحدة منها، وخرج بها إليه ثم إن سيدي عبد العال تبع سيدي أحمد رضي الله عنه من ذلك الوقت ولم تقدر أمه على تخليصه منه فكانت تقول: يا بدوي الشوم علينا فكان سيدي أحمد رضي الله عنه إذا بلغه ذلك يقول: لو قالت: يا بدوي الخير كانت أصدق ثم أرسل لها يقول: إنه ولدي من يوم قرن الثور، وكانت أم عبد العال قد وضعته في معلف الثور، وهو رضيع فطأطأ الثور ليأكل فدخل قرنه في القماط فشال عبد العال على قرنيه فهاج الثور فلم يقدر أحد على تخليصه منه فمد سيدي أحمد رضي الله عنه يده، وهو بالعراق فخلصه من القرن فتذكرت أم عبد العال الواقعة، واعتقدته من ذلك اليوم فلم يزل سيدي أحمد على السطوح مدة اثنتي عشرة سنة، وكان سيدي عبد العال رضي الله عنه يأتي إليه بالرجل أو الطفل فيطأطئ من السطوح فينظر إليه نظرة واحدة فيملأ مددا ويقول لعبد العال اذهب به إلى بلد كذا، أو موضع كذا فكانوا يسمون أصحاب السطح وكان رضي الله عنه لم يزل متلثما بلثامين فاشتهى سيدي عبد المجيد رضي الله عنه يوما رؤية وجه سيدي أحمد رضي الله عنه فقال: يا سيدي أريد أن أرى وجهك أعرفه فقال: يا عبد المجيد كل نظرة برجل فقال: يا سيدي أرني، ولو مت فكشف له اللثام الفوقاني فصعق

Section V01/P155–V01/P156Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P155–V01/P156)
Orijinal Metin (AR)

ومات في الحال. ات في الحال. وكان في طندتا سيدي حسن الصائغ الإخنائي، وسيدي سالم المغربي فلما قرب سيدي أحمد رضي الله عنه من مصر أول مجيئه من العراق قال: سيدي حسن رضي الله عنه ما بقي لنا إقامة صاحب البلاد قد جاءها فخرج إلى ناحية إخنا، وضريحه بها مشهور إلى الآن ومكث سيدي سالم رضي الله عنه فسلم لسيدي أحمد رضي الله عنه، ولم يتعرض له فأقره سيدي أحمد رضي الله عنه، وقبره في طندتا مشهور، وأنكر عليه بعضهم فسلب، وانطفأ اسمه وذكره، ومنهم صاحب الإيوان العظيم بطندتا المسمى بوجه القمر كان وليا عظيما فثار عنده الحسد ولم يسلم الأمر لقدرة الله تعالى فسلب وموضعه الآن بطندتا مأوى للكلاب ليس فيه رائحة صلاح ولا مدد، وكان الخطباء بطندتا انتصروا له، وعملوا له وقفا، وأنفقوا عليه أموالا، وبنوا لزاويته مئذنة عظيمة فرفسها سيدي عبد العال رضي الله عنه برجله فغارت إلى وقتنا هذا، وكان الملك الظاهر بيبرس أبو الفتوحات يعتقد في سيدي أحمد رضي الله عنه اعتقادا عظيما، وكان ينزل لزيارته، ولما قدم من العراق خرج هو، وعسكره من مصر فتلقوه، وكرموه غاية الإكرام. وكان رضي الله عنه غليظ الساقين طويل الذراعين كبير الوجه أكحل العينين طويل القامة قمحي اللون، وكان في وجهه ثلاث نقط من أثر جدري في خده اليمين واحدة، وفي الأيسر ثنتان أقنى الأنف على أنفه شامتان من كل ناحية شامة سوداء أصغر من العدس، وكان بين عينيه جرح موسى جرحه ولد أخيه الحسين بالأبطح حين كان بمكة، ولم يزل من حين كان صغيرا باللثامين، والغرزتين، ولما حفظ القرآن العظيم اشتغل بالعلم مدة على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه حتى حدث له حادث الوله فترك ذلك الحال، وكان إذا لبس ثوبا، أو عمامة لا يخلعها لغسل، ولا لغيره حتى تذوب فيبدلونها له بغيرها، والعمامة التي يلبسها الخليفة كل سنة في المولد هي عمامة الشيخ بيده، وأما البشت الصوف الأحمر فهو من لباس سيدي عبد العال رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يقول: وعزة ربي سواقي تدور على البحر المحيط لو نفد ماء سواقي الدنيا كلها لما نفد ماء سواقي. مات رضي الله عنه سنة خمس، وسبعين، وستمائة، واستخلف بعده على الفقراء سيدي عبد العال، وسار سيرة حسنة، وعمر المقام، والمنارات، ورتب الطعام للفقراء وأرباب الشعائر، وأمر بتصغير الخبز على الحال الذي هو عليه اليوم، وأمر الفقراء الذين صحت لهم الأحوال بالإقامة في الأماكن التي كان يعينها لهم فلم يستطع أحد أن يخالفه فأمر سيدي يوسف أبا سيدي إسماعيل الإنبابي أن يقيم بإنبابة، وسيدي أحمد أبا طرطور أن يقيم تجاه إنبابة في البرية، وسيدي عبد الله الجيزي أن يقيم في البرية تجاه الجيزة، وأمر سيدي وهيبا، بالإقامة في برشوم الكبرى، فأما سيدي يوسف رضي الله عنه، فأقبلت عليه الأمراء، والأكابر من أهل مصر، وصار سماطه في الأطعمة لا يقدر عليه غالب الأمراء، فقال الشيخ أحمد أبو طرطور يوما لأصحابه: اذهبوا بنا إلى أخينا يوسف ننظر حاله.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومات في الحال. ات في الحال. وكان في طندتا سيدي حسن الصائغ الإخنائي، وسيدي سالم المغربي فلما قرب سيدي أحمد رضي الله عنه من مصر أول مجيئه من العراق قال: سيدي حسن رضي الله عنه ما بقي لنا إقامة صاحب البلاد قد جاءها فخرج إلى ناحية إخنا، وضريحه بها مشهور إلى الآن ومكث سيدي سالم رضي الله عنه فسلم لسيدي أحمد رضي الله عنه، ولم يتعرض له فأقره سيدي أحمد رضي الله عنه، وقبره في طندتا مشهور، وأنكر عليه بعضهم فسلب، وانطفأ اسمه وذكره، ومنهم صاحب الإيوان العظيم بطندتا المسمى بوجه القمر كان وليا عظيما فثار عنده الحسد ولم يسلم الأمر لقدرة الله تعالى فسلب وموضعه الآن بطندتا مأوى للكلاب ليس فيه رائحة صلاح ولا مدد، وكان الخطباء بطندتا انتصروا له، وعملوا له وقفا، وأنفقوا عليه أموالا، وبنوا لزاويته مئذنة عظيمة فرفسها سيدي عبد العال رضي الله عنه برجله فغارت إلى وقتنا هذا، وكان الملك الظاهر بيبرس أبو الفتوحات يعتقد في سيدي أحمد رضي الله عنه اعتقادا عظيما، وكان ينزل لزيارته، ولما قدم من العراق خرج هو، وعسكره من مصر فتلقوه، وكرموه غاية الإكرام. وكان رضي الله عنه غليظ الساقين طويل الذراعين كبير الوجه أكحل العينين طويل القامة قمحي اللون، وكان في وجهه ثلاث نقط من أثر جدري في خده اليمين واحدة، وفي الأيسر ثنتان أقنى الأنف على أنفه شامتان من كل ناحية شامة سوداء أصغر من العدس، وكان بين عينيه جرح موسى جرحه ولد أخيه الحسين بالأبطح حين كان بمكة، ولم يزل من حين كان صغيرا باللثامين، والغرزتين، ولما حفظ القرآن العظيم اشتغل بالعلم مدة على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه حتى حدث له حادث الوله فترك ذلك الحال، وكان إذا لبس ثوبا، أو عمامة لا يخلعها لغسل، ولا لغيره حتى تذوب فيبدلونها له بغيرها، والعمامة التي يلبسها الخليفة كل سنة في المولد هي عمامة الشيخ بيده، وأما البشت الصوف الأحمر فهو من لباس سيدي عبد العال رضي الله عنه، وكان رضي الله عنه يقول: وعزة ربي سواقي تدور على البحر المحيط لو نفد ماء سواقي الدنيا كلها لما نفد ماء سواقي. مات رضي الله عنه سنة خمس، وسبعين، وستمائة، واستخلف بعده على الفقراء سيدي عبد العال، وسار سيرة حسنة، وعمر المقام، والمنارات، ورتب الطعام للفقراء وأرباب الشعائر، وأمر بتصغير الخبز على الحال الذي هو عليه اليوم، وأمر الفقراء الذين صحت لهم الأحوال بالإقامة في الأماكن التي كان يعينها لهم فلم يستطع أحد أن يخالفه فأمر سيدي يوسف أبا سيدي إسماعيل الإنبابي أن يقيم بإنبابة، وسيدي أحمد أبا طرطور أن يقيم تجاه إنبابة في البرية، وسيدي عبد الله الجيزي أن يقيم في البرية تجاه الجيزة، وأمر سيدي وهيبا، بالإقامة في برشوم الكبرى، فأما سيدي يوسف رضي الله عنه، فأقبلت عليه الأمراء، والأكابر من أهل مصر، وصار سماطه في الأطعمة لا يقدر عليه غالب الأمراء، فقال الشيخ أحمد أبو طرطور يوما لأصحابه: اذهبوا بنا إلى أخينا يوسف ننظر حاله.

Section V01/P156–V01/P157Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P156–V01/P157)
Orijinal Metin (AR)

فمضوا إليه فقال لهم: كلوا من هذه الماوردية، واغسلوا الغش الذي في بطونكم من العدس، والبسلة لسيدي أحمد فغضب الشيخ أبو طرطور من ذلك الكلام، وقال: ما هو إلا كذا يا يوسف فقال: هذه مباسطة فقال أبو طرطور: ما هو إلا محاربة بالسهام، فمضى أبو طرطور إلى سيدي عبد العال رضي الله عنه، وأخبره الخبر فقال: لا تتشوش يا أبا طرطور نزعنا ما كان معه، وأطفأنا اسمه وجعلنا الاسم لولده إسماعيل، فمن ذلك اليوم انطفأ اسم سيدي يوسف إلى يومنا هذا، وأجرى الله على يدي سيدي إسماعيل الكرامات، وكلمته البهائم، وكان يخبر أنه يرى اللوح المحفوظ، ويقول: يقع كنا، وكذا لفلان فيجيء الأمر كما قال: فأنكر عليه شخص من علماء المالكية، وأفتى بتعزيره فبلغ ذلك سيدي إسماعيل، فقال: ومما رأيته في اللوح المحفوظ أن هذا القاضي يغرق في بحر الفرات فأرسله ملك مصر إلى ملك الإفرنج ليجادل القسيسين عندهم، فإنه، وعد بإسلامه إن قطعهم عالم المسلمين بالحجة فلم يجدوا في مصر أكثر كلاما، ولا جدلا من هذا القاضي فأرسلوه فغرق في بحر الفرات. وأما ترتيب الأشاير المشهورة في بيت سيدي أحمد رضي الله عنه إلى الآن من أولاد الفران، وأولاد الراعي، وأولاد المعلوف، وأولاد الكناس، وغيرهم فرتبهم كذلك سيدي عبد العال رضي الله عنه، ولم يكن أحد من أولاد الأشاير يدخل راكبا حوش الخليفة بلا إذن إلا أولاد المعلوف لما كانوا يعلمون من حب سيدي أحمد رضي الله عنه لهم. وكان سيدي عبد الوهاب الجوهري رضي الله عنه المدفون قريبا من محلة مرحوم إذا جاءه شخص يريد الصحبة يقول: له دق هذا الوتد في هذه الحائط فإن ثبت الوتد في الحائط أخذ عليه العهد، وإن خار، ولم يثبت يقول له: إذهب ليس لك عندنا نصيب، وقد دخلت الخلوة، ورأيت الحائط غالبها شقوق، وما ثبت فيها إلا بعض أوتاد، وكان الشيخ رضي الله عنه يعلم من هو من أولاده بالكشف، وإنما كان يفعل ذلك إقامة حجة على المريد ليقضي بذلك على نفسه، ولا تقوم نفسه من الشيخ. وأما أمر سيدي الشيخ محمد المسمى بقمر الدولة فلم يصحب سيدي أحمد زمانا إنما جاء من سفر في وقت حر شديد فطلع يستريح في طندتا، فسمع بأن سيدي أحمد رضي الله عنه ضعيف فدخل عليه يزوره، وكان سيدي عبد العال، وغيره غائبين فوجد سيدي أحمد قد شرب ماء بطيخة، وتقايأه ثانيا فيها، فأخذه سيدي محمد المذكور، وشربه فقال له سيدي أحمد: أنت قمر دولة أصحابي فسمع بذلك سيدي عبد العال، والجماعة فخرجوا لمعارضته، وقتله بالحال فرمح فرسه في البئر التي بالقرب من توم التربة النفاضة فطلع من البئر التي بناحية نفيا فانتظروه عند البئر التي نزل فيها زمانا فجاء الخبر أنه طلع من تلك البئر التي قرب نفيا فرجعوا عنه، فأقام بنفيا إلى أن مات لم يطلع طندتا من سيدي عبد العال. وكان رضي الله عنه من أجناد السلطان محمد بن قلاوون، وعمامته، وثوبه، وقوسه، وجعبته، وسيفه معلقات في ضريحه بنفيا رضي الله عنه. قلت: وسبب حضوري مولده كل سنة أن شيخي العارف بالله تعالى محمد الشناوي رضي الله عنه أحد أعيان بيته رحمه الله قد كان أخذ علي العهد في القبة تجاه وجه سيدي أحمد رضي الله عنه وسلمني إليه بيده فخرجت اليد الشريفة من الضريح وقبضت على يدي. وقال: سيدي يكون خاطرك عليه، واجعله تحت نظرك فسمعت سيدي أحمد رضي الله عنه من القبر يقول: نعم ثم إني رأيته بمصر مرة أخرى هو، وسيدي عبد العال وهو يقول: زرنا

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فمضوا إليه فقال لهم: كلوا من هذه الماوردية، واغسلوا الغش الذي في بطونكم من العدس، والبسلة لسيدي أحمد فغضب الشيخ أبو طرطور من ذلك الكلام، وقال: ما هو إلا كذا يا يوسف فقال: هذه مباسطة فقال أبو طرطور: ما هو إلا محاربة بالسهام، فمضى أبو طرطور إلى سيدي عبد العال رضي الله عنه، وأخبره الخبر فقال: لا تتشوش يا أبا طرطور نزعنا ما كان معه، وأطفأنا اسمه وجعلنا الاسم لولده إسماعيل، فمن ذلك اليوم انطفأ اسم سيدي يوسف إلى يومنا هذا، وأجرى الله على يدي سيدي إسماعيل الكرامات، وكلمته البهائم، وكان يخبر أنه يرى اللوح المحفوظ، ويقول: يقع كنا، وكذا لفلان فيجيء الأمر كما قال: فأنكر عليه شخص من علماء المالكية، وأفتى بتعزيره فبلغ ذلك سيدي إسماعيل، فقال: ومما رأيته في اللوح المحفوظ أن هذا القاضي يغرق في بحر الفرات فأرسله ملك مصر إلى ملك الإفرنج ليجادل القسيسين عندهم، فإنه، وعد بإسلامه إن قطعهم عالم المسلمين بالحجة فلم يجدوا في مصر أكثر كلاما، ولا جدلا من هذا القاضي فأرسلوه فغرق في بحر الفرات. وأما ترتيب الأشاير المشهورة في بيت سيدي أحمد رضي الله عنه إلى الآن من أولاد الفران، وأولاد الراعي، وأولاد المعلوف، وأولاد الكناس، وغيرهم فرتبهم كذلك سيدي عبد العال رضي الله عنه، ولم يكن أحد من أولاد الأشاير يدخل راكبا حوش الخليفة بلا إذن إلا أولاد المعلوف لما كانوا يعلمون من حب سيدي أحمد رضي الله عنه لهم. وكان سيدي عبد الوهاب الجوهري رضي الله عنه المدفون قريبا من محلة مرحوم إذا جاءه شخص يريد الصحبة يقول: له دق هذا الوتد في هذه الحائط فإن ثبت الوتد في الحائط أخذ عليه العهد، وإن خار، ولم يثبت يقول له: إذهب ليس لك عندنا نصيب، وقد دخلت الخلوة، ورأيت الحائط غالبها شقوق، وما ثبت فيها إلا بعض أوتاد، وكان الشيخ رضي الله عنه يعلم من هو من أولاده بالكشف، وإنما كان يفعل ذلك إقامة حجة على المريد ليقضي بذلك على نفسه، ولا تقوم نفسه من الشيخ. وأما أمر سيدي الشيخ محمد المسمى بقمر الدولة فلم يصحب سيدي أحمد زمانا إنما جاء من سفر في وقت حر شديد فطلع يستريح في طندتا، فسمع بأن سيدي أحمد رضي الله عنه ضعيف فدخل عليه يزوره، وكان سيدي عبد العال، وغيره غائبين فوجد سيدي أحمد قد شرب ماء بطيخة، وتقايأه ثانيا فيها، فأخذه سيدي محمد المذكور، وشربه فقال له سيدي أحمد: أنت قمر دولة أصحابي فسمع بذلك سيدي عبد العال، والجماعة فخرجوا لمعارضته، وقتله بالحال فرمح فرسه في البئر التي بالقرب من توم التربة النفاضة فطلع من البئر التي بناحية نفيا فانتظروه عند البئر التي نزل فيها زمانا فجاء الخبر أنه طلع من تلك البئر التي قرب نفيا فرجعوا عنه، فأقام بنفيا إلى أن مات لم يطلع طندتا من سيدي عبد العال. وكان رضي الله عنه من أجناد السلطان محمد بن قلاوون، وعمامته، وثوبه، وقوسه، وجعبته، وسيفه معلقات في ضريحه بنفيا رضي الله عنه. قلت: وسبب حضوري مولده كل سنة أن شيخي العارف بالله تعالى محمد الشناوي رضي الله عنه أحد أعيان بيته رحمه الله قد كان أخذ علي العهد في القبة تجاه وجه سيدي أحمد رضي الله عنه وسلمني إليه بيده فخرجت اليد الشريفة من الضريح وقبضت على يدي. وقال: سيدي يكون خاطرك عليه، واجعله تحت نظرك فسمعت سيدي أحمد رضي الله عنه من القبر يقول: نعم ثم إني رأيته بمصر مرة أخرى هو، وسيدي عبد العال وهو يقول: زرنا

Section V01/P157Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P157)
Orijinal Metin (AR)

بطندتا، ونحن نطبخ لك ملوخية ضيافتك، فسافرت، فأضافني غالب أهلها، وجماعة المقام ذلك اليوم كلهم بطبيخ الملوخية، ثم رأيته بعد ذلك، وقد، أوقفني على جسر قحافة تجاه طندتا فوجدته سورا محيطا، وقال: قف هنا ادخل على من شئت وامنع من شئت، ولما دخلت بزوجتي فاطمة أم عبد الرحمن وهي بكر مكثت خمسة شهور لم أقرب منها، فجاءني، وأخذني، وهي معي، وفرش لي فرشا فوق ركن القبة التي على يسار الداخل، وطبخ لي حلوى، ودعا الأحياء، والأموات إليه، وقال: أزل بكارتها هنا، فكان الأمر تلك الليلة، وتخلفت عن ميعاد حضوري للمولد سنة ثمان، وأربعين، وتسعمائة وكان هناك بعض الأولياء فأخبرني أن سيدي أحمد رضي الله عنه كان ذلك اليوم يكشف الستر عن الضريح ويقول: أبطأ عبد الوهاب ما جاء، وأردت التخلف سنة من السنين فرأيت سيدي أحمد رضي الله عنه، ومعه جريدة خضراء، وهو يدعو الناس من سائر الأقطار، والناس خلفه، ويمينه، وشماله أمم وخلائق لا يحصون فمر علي، وأنا بمصر، فقال: أما تذهب فقلت بي وجع فقال: الوجع لا يمنع المحب ثم أراني خلقا كثيرا من الأولياء، وغيرهم الأحياء، والأموات من الشيوخ والزمني بأكفانهم يمشون ويزحفون معه يحضرون المولد ثم أراني جماعة من الأسرى جاءوا من بلاد الإفرنج مقيدين مغلولين يزحفون على مقاعدهم، فقال: انظر إلى هؤلاء في هذا الحال، ولا يتخلفون فقوي عزمي على الحضور فقلت له إن شاء الله تعالى نحضر فقال: لا بد من الترسيم عليك فرسم على سبعين عظيمين أسودين كالأفيال، وقال: لا تفارقاه حتى تحضرا به، فأخبرت بذلك سيدي الشيخ محمد الشناوي رضي الله عنه فقال: سائر الأولياء يدعون الناس بقصادهم. وسيدي أحمد رضي الله عنه يدعو الناس بنفسه إلى الحضور ثم قال: إن سيدي الشيخ محمد السروي رضي الله تعالى عنه شيخي تخلف سنة عن الحضور فعاتبه سيدي أحمد رضي الله عنه، وقال: موضع يحضر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأنبياء عليهم الصلاة، والسلام معه، وأصحابهم، والأولياء رضي الله عنهم ما تحضره، فخرج الشيخ محمد رضي الله عنه إلى المولد فوجد الناس راجعين، وفات الاجتماع فكان يلمس ثيابهم، ويمر بها على وجهه انتهى، وقد اجتمعت مرة أنا، وأخي أبو العباس الحريثي رحمه الله تعالى بولي من أولياء الهند بمصر المحروسة فقال رضي الله عنه: ضيفوني فإني غريب وكان معه عشرة أنفس فصنعت له فطيرا وعسلا فكل فقلت له من أي البلاد فقال: من الهند فقلت: ما حاجتك في مصر فقال: حضرنا مولد سيدي أحمد رضي الله عنه فقلت له: متى خرجت من الهند فقال: خرجنا يوم الثلاثاء فنمنا ليلة الأربعاء عند سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وليلة الخميس عند الشيخ عبد القادر ببغداد، وليلة الجمعة عند سيدي أحمد رضي الله عنه بطندتا فتعجبنا من ذلك فقال: الدنيا كلها خطوة عند أولياء الله عز وجل واجتمعنا به يوم السبت انفضاض المولد طلعة الشمس فقلنا لهم: من عرفكم بسيدي أحمد رضي الله عنه في بلاد الهند فقالوا: يا لله العجب أطفالنا الصغار لا يحلفون إلا ببركة سيدي أحمد رضي الله عنه، وهو من أعظم إيمانهم، وهل أحد يجهل سيدي أحمد رضي الله عنه إن أولياء ما وراء البحر المحيط، وسائر البلاد والجبال يحضرون مولده رضي الله عنه، وأخبرني شيخنا الشيخ محمد الشناوي رضي الله عنه أن شخصا أنكر حضور مولده، فسلب الإيمان، فلم يكن فيه شعرة تحن إلى دين الإسلام، فاستغاث بسيدي أحمد رضي الله عنه فقال: والنساء فقال له سيدي أحمد رضي الله عنه: ذلك واقع في الطواف، ولم يمنع أحد منه، ثم قال: وعزة ربي ما عصى أحد في مولدي إلا وتاب، وحسنت توبته، وإذا كنت أرعى الوحوش والسمك في البحار، وأحميهم من بعضهم بعضا أفيعجزني الله عز وجل عن حماية من يحضر مولدي، وحكى لي شيخنا أيضا أن سيدي الشيخ أبا الغيث بن كتيلة أخذ العلماء بالمحلة الكبرى، وأحد الصالحين، لما كان لمصر فجاء إلى، بولاق، فوجد الناس، مهتمين بأمر الولد، والنزول في المراكب، فأنكر ذلك، وقال: هيهات أن يكون اهتمام هؤلاء بزيارة نبيهم صلى الله عليه وسلم مثل اهتمامهم بأحمد البدوي فقال له شخص: سيدي أحمد ولي عظيم فقال: في هذا المجلس من هو أعلى منه مقاما، فعزم عليه شخص، فأطعمه سمكا فدخلت حلقه شوكة تصلبت، فلم يقدروا على نزولها بدهن عطاس، ولا بحيلة من الحيل وورمت رقبته حتى صارت كخلاية النحل تسعة شهور، وهو لا يلتذ بطعام، ولا شرب، ولا منام، وأنساه الله تعالى السبب.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بطندتا، ونحن نطبخ لك ملوخية ضيافتك، فسافرت، فأضافني غالب أهلها، وجماعة المقام ذلك اليوم كلهم بطبيخ الملوخية، ثم رأيته بعد ذلك، وقد، أوقفني على جسر قحافة تجاه طندتا فوجدته سورا محيطا، وقال: قف هنا ادخل على من شئت وامنع من شئت، ولما دخلت بزوجتي فاطمة أم عبد الرحمن وهي بكر مكثت خمسة شهور لم أقرب منها، فجاءني، وأخذني، وهي معي، وفرش لي فرشا فوق ركن القبة التي على يسار الداخل، وطبخ لي حلوى، ودعا الأحياء، والأموات إليه، وقال: أزل بكارتها هنا، فكان الأمر تلك الليلة، وتخلفت عن ميعاد حضوري للمولد سنة ثمان، وأربعين، وتسعمائة وكان هناك بعض الأولياء فأخبرني أن سيدي أحمد رضي الله عنه كان ذلك اليوم يكشف الستر عن الضريح ويقول: أبطأ عبد الوهاب ما جاء، وأردت التخلف سنة من السنين فرأيت سيدي أحمد رضي الله عنه، ومعه جريدة خضراء، وهو يدعو الناس من سائر الأقطار، والناس خلفه، ويمينه، وشماله أمم وخلائق لا يحصون فمر علي، وأنا بمصر، فقال: أما تذهب فقلت بي وجع فقال: الوجع لا يمنع المحب ثم أراني خلقا كثيرا من الأولياء، وغيرهم الأحياء، والأموات من الشيوخ والزمني بأكفانهم يمشون ويزحفون معه يحضرون المولد ثم أراني جماعة من الأسرى جاءوا من بلاد الإفرنج مقيدين مغلولين يزحفون على مقاعدهم، فقال: انظر إلى هؤلاء في هذا الحال، ولا يتخلفون فقوي عزمي على الحضور فقلت له إن شاء الله تعالى نحضر فقال: لا بد من الترسيم عليك فرسم على سبعين عظيمين أسودين كالأفيال، وقال: لا تفارقاه حتى تحضرا به، فأخبرت بذلك سيدي الشيخ محمد الشناوي رضي الله عنه فقال: سائر الأولياء يدعون الناس بقصادهم. وسيدي أحمد رضي الله عنه يدعو الناس بنفسه إلى الحضور ثم قال: إن سيدي الشيخ محمد السروي رضي الله تعالى عنه شيخي تخلف سنة عن الحضور فعاتبه سيدي أحمد رضي الله عنه، وقال: موضع يحضر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأنبياء عليهم الصلاة، والسلام معه، وأصحابهم، والأولياء رضي الله عنهم ما تحضره، فخرج الشيخ محمد رضي الله عنه إلى المولد فوجد الناس راجعين، وفات الاجتماع فكان يلمس ثيابهم، ويمر بها على وجهه انتهى، وقد اجتمعت مرة أنا، وأخي أبو العباس الحريثي رحمه الله تعالى بولي من أولياء الهند بمصر المحروسة فقال رضي الله عنه: ضيفوني فإني غريب وكان معه عشرة أنفس فصنعت له فطيرا وعسلا فكل فقلت له من أي البلاد فقال: من الهند فقلت: ما حاجتك في مصر فقال: حضرنا مولد سيدي أحمد رضي الله عنه فقلت له: متى خرجت من الهند فقال: خرجنا يوم الثلاثاء فنمنا ليلة الأربعاء عند سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وليلة الخميس عند الشيخ عبد القادر ببغداد، وليلة الجمعة عند سيدي أحمد رضي الله عنه بطندتا فتعجبنا من ذلك فقال: الدنيا كلها خطوة عند أولياء الله عز وجل واجتمعنا به يوم السبت انفضاض المولد طلعة الشمس فقلنا لهم: من عرفكم بسيدي أحمد رضي الله عنه في بلاد الهند فقالوا: يا لله العجب أطفالنا الصغار لا يحلفون إلا ببركة سيدي أحمد رضي الله عنه، وهو من أعظم إيمانهم، وهل أحد يجهل سيدي أحمد رضي الله عنه إن أولياء ما وراء البحر المحيط، وسائر البلاد والجبال يحضرون مولده رضي الله عنه، وأخبرني شيخنا الشيخ محمد الشناوي رضي الله عنه أن شخصا أنكر حضور مولده، فسلب الإيمان، فلم يكن فيه شعرة تحن إلى دين الإسلام، فاستغاث بسيدي أحمد رضي الله عنه فقال: والنساء فقال له سيدي أحمد رضي الله عنه: ذلك واقع في الطواف، ولم يمنع أحد منه، ثم قال: وعزة ربي ما عصى أحد في مولدي إلا وتاب، وحسنت توبته، وإذا كنت أرعى الوحوش والسمك في البحار، وأحميهم من بعضهم بعضا أفيعجزني الله عز وجل عن حماية من يحضر مولدي، وحكى لي شيخنا أيضا أن سيدي الشيخ أبا الغيث بن كتيلة أخذ العلماء بالمحلة الكبرى، وأحد الصالحين، لما كان لمصر فجاء إلى، بولاق، فوجد الناس، مهتمين بأمر الولد، والنزول في المراكب، فأنكر ذلك، وقال: هيهات أن يكون اهتمام هؤلاء بزيارة نبيهم صلى الله عليه وسلم مثل اهتمامهم بأحمد البدوي فقال له شخص: سيدي أحمد ولي عظيم فقال: في هذا المجلس من هو أعلى منه مقاما، فعزم عليه شخص، فأطعمه سمكا فدخلت حلقه شوكة تصلبت، فلم يقدروا على نزولها بدهن عطاس، ولا بحيلة من الحيل وورمت رقبته حتى صارت كخلاية النحل تسعة شهور، وهو لا يلتذ بطعام، ولا شرب، ولا منام، وأنساه الله تعالى السبب.

Section V01/P157–V01/P158Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P157–V01/P158)
Orijinal Metin (AR)

فبعد التسعة شهور ذكره الله بالسبب، فقال: احملوني إلى قبة سيدي أحمد رضي الله عنه، فأدخلوه فشرع يقرأ سورة يس فعطس عطسة شديدة، فخرجت الشوكة مغمسة دما فقال: تبت إلى الله تعالى يا سيدي أحمد، وذهب الوجع، والورم من ساعته، وأنكر ابن الشيخ خليفة بناحية إبيار بالغربية حضور أهل بلده إلى المولد فوعظه شيخنا الشيخ محمد الشناوي، فلم يرجع فاشتكاه لسيدي أحمد فقال: ستطلع له حبة ترعى فمه، ولسانه فطلعت من يومه ذلك، وأتلفت وجهه، ومات بها، ووقع ابن اللبان في حق سيدي أحمد رضي الله عنه فسلب القرآن، والعلم، والإيمان، فلم يزل يستغيث بالأولياء فلم يقدر أحد أن يدخل في أمره فدلوه على سيدي ياقوت العرشي فمضى إلى سيدي أحمد رضي الله عنه وكلمه في القبر، وأجابه، وقال له: أنت أبو الفتيان رد على هذا المسكين رسماله فقال: بشرط التوبة فتاب ورد عليه رسماله، وهذا كان سبب اعتقاد ابن اللبان في سيدي ياقوت رضي الله عنه، وقد زوجه سيدي ياقوت ابنته، ودفن تحت رجليها بالقرافة رحمه الله تعالى، ووقعة ابن دقيق العيد، وامتحانه لسيدي أحمد رضي الله عنه مشهورة، وهو أن الشيخ تقي الدين أرسل إلى سيدي عبد العزيز الدريني رضي الله عنه، وقال له: امتحن لي هذا الرجل الذي اشتغل الناس بأمره عن هذه المسائل، فإن أجابك عنها فهو ولي الله تعالى، فمضى إليه سيدي عبد العزيز، وسأله عنها، فأجاب عنها بأحسن جواب، وقال: هذا الجواب مسطر في كتاب الشجرة فوجدوه في الكتاب كما قال: وكان سيدي عبد العزيز إذا سئل عن سيدي أحمد رضي الله عنه يقول: هو بحر لا يدرك له قرار، وأخباره، ومجيئه بالأسرى من بلاد الإفرنج، وإغاثة الناس من قطاع الطريق، وحيلولته بينهم، وبينهم، وبين من استنجد به لا تحويها الدفاتر رضي الله عنه قلت: وقد شاهدت أنا بعيني سنة خمس، وأربعين، وتسعمائة أسيرا على منارة سيدي عبد العال رضي الله عنه مقيدا مغلولا وهو مخبط العقل، فسألته عن ذلك فقال: بينا أنا في بلاد الإفرنج آخر الليل توجهت إلى سيدي أحمد فإذا أنا به، فأخذني، وطار بي في الهواء، فوضعني هنا، فمكث يومين، ورأسه دائر عليه من شدة الخطفة رضي الله عنه. ومنهم الشيخ العارف الكامل المحقق المدقق أحد أكابر العارفين بالله سيدي محيي الدين ابن العربي رضي الله عنه بالتعريف كما رأيته بخطه في كتاب نسب الخرقة رضي الله عنه أجمع المحققون من أهل الله عز وجل على جلالته في سائر العلوم كما يشهد لذلك كتبه، وما أنكر من أنكر عليه إلا لدقة كلامه لا غير فأنكروا على من يطالع كلامه من غير سلوك طريق الرياضة خوفا من حصول شبهة في معتقده يموت عليها لا يهتدى لتأويلها على مراد الشيخ، وقد ترجمه الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور، وغيره بالولاية الكبرى، والصلاح، والعرفان، والعلم، فقال: هو الشيخ الإمام المحقق رأس أجلاء العارفين والمقربين صاحب الإشارات الملكوتية، والنفحات القدسية، والأنفاس الروحانية، والفتح المونق، والكشف المشرق، والبصائر الخارقة، والسرائر الصادقة، والمعارف الباهرة، والحقائق الزاهرة له المحل الأرفع من مراتب. القرب في منازل الأنس، والمورد العذب في مناهل الوصل، والطول الأعلى من معارج الدنو، والقدم الراسخ في التمكين من أحوال النهاية، والباع الطويل في التصرف في أحكام الآية، وهو أحد أركان هذه الطريق رضي الله عنه.

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فبعد التسعة شهور ذكره الله بالسبب، فقال: احملوني إلى قبة سيدي أحمد رضي الله عنه، فأدخلوه فشرع يقرأ سورة يس فعطس عطسة شديدة، فخرجت الشوكة مغمسة دما فقال: تبت إلى الله تعالى يا سيدي أحمد، وذهب الوجع، والورم من ساعته، وأنكر ابن الشيخ خليفة بناحية إبيار بالغربية حضور أهل بلده إلى المولد فوعظه شيخنا الشيخ محمد الشناوي، فلم يرجع فاشتكاه لسيدي أحمد فقال: ستطلع له حبة ترعى فمه، ولسانه فطلعت من يومه ذلك، وأتلفت وجهه، ومات بها، ووقع ابن اللبان في حق سيدي أحمد رضي الله عنه فسلب القرآن، والعلم، والإيمان، فلم يزل يستغيث بالأولياء فلم يقدر أحد أن يدخل في أمره فدلوه على سيدي ياقوت العرشي فمضى إلى سيدي أحمد رضي الله عنه وكلمه في القبر، وأجابه، وقال له: أنت أبو الفتيان رد على هذا المسكين رسماله فقال: بشرط التوبة فتاب ورد عليه رسماله، وهذا كان سبب اعتقاد ابن اللبان في سيدي ياقوت رضي الله عنه، وقد زوجه سيدي ياقوت ابنته، ودفن تحت رجليها بالقرافة رحمه الله تعالى، ووقعة ابن دقيق العيد، وامتحانه لسيدي أحمد رضي الله عنه مشهورة، وهو أن الشيخ تقي الدين أرسل إلى سيدي عبد العزيز الدريني رضي الله عنه، وقال له: امتحن لي هذا الرجل الذي اشتغل الناس بأمره عن هذه المسائل، فإن أجابك عنها فهو ولي الله تعالى، فمضى إليه سيدي عبد العزيز، وسأله عنها، فأجاب عنها بأحسن جواب، وقال: هذا الجواب مسطر في كتاب الشجرة فوجدوه في الكتاب كما قال: وكان سيدي عبد العزيز إذا سئل عن سيدي أحمد رضي الله عنه يقول: هو بحر لا يدرك له قرار، وأخباره، ومجيئه بالأسرى من بلاد الإفرنج، وإغاثة الناس من قطاع الطريق، وحيلولته بينهم، وبينهم، وبين من استنجد به لا تحويها الدفاتر رضي الله عنه قلت: وقد شاهدت أنا بعيني سنة خمس، وأربعين، وتسعمائة أسيرا على منارة سيدي عبد العال رضي الله عنه مقيدا مغلولا وهو مخبط العقل، فسألته عن ذلك فقال: بينا أنا في بلاد الإفرنج آخر الليل توجهت إلى سيدي أحمد فإذا أنا به، فأخذني، وطار بي في الهواء، فوضعني هنا، فمكث يومين، ورأسه دائر عليه من شدة الخطفة رضي الله عنه. ومنهم الشيخ العارف الكامل المحقق المدقق أحد أكابر العارفين بالله سيدي محيي الدين ابن العربي رضي الله عنه بالتعريف كما رأيته بخطه في كتاب نسب الخرقة رضي الله عنه أجمع المحققون من أهل الله عز وجل على جلالته في سائر العلوم كما يشهد لذلك كتبه، وما أنكر من أنكر عليه إلا لدقة كلامه لا غير فأنكروا على من يطالع كلامه من غير سلوك طريق الرياضة خوفا من حصول شبهة في معتقده يموت عليها لا يهتدى لتأويلها على مراد الشيخ، وقد ترجمه الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور، وغيره بالولاية الكبرى، والصلاح، والعرفان، والعلم، فقال: هو الشيخ الإمام المحقق رأس أجلاء العارفين والمقربين صاحب الإشارات الملكوتية، والنفحات القدسية، والأنفاس الروحانية، والفتح المونق، والكشف المشرق، والبصائر الخارقة، والسرائر الصادقة، والمعارف الباهرة، والحقائق الزاهرة له المحل الأرفع من مراتب. القرب في منازل الأنس، والمورد العذب في مناهل الوصل، والطول الأعلى من معارج الدنو، والقدم الراسخ في التمكين من أحوال النهاية، والباع الطويل في التصرف في أحكام الآية، وهو أحد أركان هذه الطريق رضي الله عنه.

%0
10 Bölüm