Section V00/P000Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V00/P000)
Orijinal Metin (AR)بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال سيدنا ومولانا وقدوتنا إلى الله تعالى، الشيخ الإمام العالم العامل، العارف بالله تعالى، إمام المحقفين، وقدوة العارفين، ومربي الفقراء والمريدين، بأقوى قواعد التمكين، فاتح أقفال غوامض معنويات إشارات المحققين، ومعبر رموز مجلات مشكلات العارفين، واسطة عقد السالكين، وريحانة وجود الواصلين الذي أقامته القدرة الإلهية ورتبته العناية الربانية واللطائف الرحمانية، وسلك الطريق الإلهية متبعا للكتاب العزيز والسنة المحمدية، وتفقه حتى وصل إلى الغاية في مذهب السادة الشافعية وفتح الله عليه بالافتتاحات الربانية أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي بن الشعراوي الأنصاري طاب ثراه وجعل قبره روضة من رياض الجنة ونفعنا به وببركات علومه وأسراره ونفحاته في الدنيا والآخرة آمين. الحمد لله الذي خلع على أوليائه خلع إنعامه فهم بذلك له حامدون، واختصهم بمحبته، وأقامهم في خدمته فهم على صلاتهم يحافظون، ودعاهم إلى حضرته وأظهر فيه مراتبهم فالسابقون السابقون أولئك المقربون، وفتح لهم أبواب حضرته، ورفع عن قلوبهم حجاب بعده فهم بين يديه متأدبون، ولاطفهم بوده وأمنهم من إعراضه وصده " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " يونس: 62، ونور بصارئرهم بفضله وطهر سرائرهم، وأطلعهم على السر المصون، وصانهم عن الأغيار، وسترهم عن أعين الفجار لأنهم عرائس ولا يرى العرائس المجرمون، فإذا مر عليهم ولي من أولياء الله ينسبونه إلى الزندقة والجنون، وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون، فمنهم المنكر لكراماتهم، ومنهم المنقص لمقاماتهم، ومنهم الثالب لأعراضهم، ومنهم المعترضون يعترضون على أحوالهم، ويخوضون بجهلهم في مقالهم، وبهم يستهزئون، الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون، فسبحان من قرب أقواما واصطفاهم لخدمته فهم على بابه لا يبرحون، وسبحان من جعلهم نجوما في سماء الولاية، وجعل أهل الأرض بهم يهتدون، وسبحان من أباحهم حضرة قربه والمنكرون عليهم عنها مبعدون؛ فالأولياء في جنة القرب متنعمون، والمنكرون في نار الطرد والبعد معذبون " لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون " الأنبياء: 23. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة شهد بها الموقنون، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله النور المخزون والسر المصون، اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آلهم وصحبهم أجمعين، كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون. وبعد: فهذا كتاب لخصت فيه طبقات جماعة من الأولياء الذي يقتدي بهم في طريق الله عز وجل من الصحابة والتابعين إلى آخر القرن التاسع وبعض العاشر، ومقصودي بتأليفه فقه طريق القوم في التصوف من آداب المقامات والأحوال لا غير، ولم أذكر من كلامهم إلا عيونه وجواهره دون ما شاركهم غيرهم فيه مما هو مسطور في كتب أئمة الشريعة، وكذلك لا أذكر من أحوالهم في بداياتهم إلا ما كان منشطا للمريدين كشدة الجوع والسهر ومحبة الخمول وعدم الشهرة، ونحو ذلك أو كان يدل على تعظيم الشريعة دفعا لمن يتوهم في القوم أنهم رفضوا شيئا من الشريعة حين تصوفوا كما صرح به ابن الجوزي في الغزالي بل في حق الجنيد، والشبلي، فقال في حقهم: ولعمري لقد طوى هؤلاء بساط الشريعة طيا، فيا ليتهم لم يتصوفوا. قلت: وكذلك قال لي جماعة من أهل عصري حين اجتمعت بالفقراء واشتغلت بطريقهم: وهذا الذي التزمته من ذكر عيون كلامهم فقط ما أظن أن أحدا ممن ألف في طبقاتهم التزمه إنما يذكرون عنهم كل ما يجدونه من كلامهم، وأحوالهم، ولا يفرقون بين ما قالوه: أو وقع منهم في حال البداية، ولا بين ما وقع منهم في حال التوسط والنهاية، ومن فوائد تخصيص عيون كلامهم بالذكر تقريب الطريق على من صح له الاعتقاد فيهم، وأخذ كلامهم بالقبول فإن المريد الصادق هو من إذا سمع من شيخه كلاما فعمل به على وجه الجزم واليقين ساوى شيخه في المرتبة، وما بقي له على المريد زيادة إلا كونه هو المفيض عليه.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال سيدنا ومولانا وقدوتنا إلى الله تعالى، الشيخ الإمام العالم العامل، العارف بالله تعالى، إمام المحقفين، وقدوة العارفين، ومربي الفقراء والمريدين، بأقوى قواعد التمكين، فاتح أقفال غوامض معنويات إشارات المحققين، ومعبر رموز مجلات مشكلات العارفين، واسطة عقد السالكين، وريحانة وجود الواصلين الذي أقامته القدرة الإلهية ورتبته العناية الربانية واللطائف الرحمانية، وسلك الطريق الإلهية متبعا للكتاب العزيز والسنة المحمدية، وتفقه حتى وصل إلى الغاية في مذهب السادة الشافعية وفتح الله عليه بالافتتاحات الربانية أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي بن الشعراوي الأنصاري طاب ثراه وجعل قبره روضة من رياض الجنة ونفعنا به وببركات علومه وأسراره ونفحاته في الدنيا والآخرة آمين. الحمد لله الذي خلع على أوليائه خلع إنعامه فهم بذلك له حامدون، واختصهم بمحبته، وأقامهم في خدمته فهم على صلاتهم يحافظون، ودعاهم إلى حضرته وأظهر فيه مراتبهم فالسابقون السابقون أولئك المقربون، وفتح لهم أبواب حضرته، ورفع عن قلوبهم حجاب بعده فهم بين يديه متأدبون، ولاطفهم بوده وأمنهم من إعراضه وصده " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " يونس: 62، ونور بصارئرهم بفضله وطهر سرائرهم، وأطلعهم على السر المصون، وصانهم عن الأغيار، وسترهم عن أعين الفجار لأنهم عرائس ولا يرى العرائس المجرمون، فإذا مر عليهم ولي من أولياء الله ينسبونه إلى الزندقة والجنون، وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون، فمنهم المنكر لكراماتهم، ومنهم المنقص لمقاماتهم، ومنهم الثالب لأعراضهم، ومنهم المعترضون يعترضون على أحوالهم، ويخوضون بجهلهم في مقالهم، وبهم يستهزئون، الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون، فسبحان من قرب أقواما واصطفاهم لخدمته فهم على بابه لا يبرحون، وسبحان من جعلهم نجوما في سماء الولاية، وجعل أهل الأرض بهم يهتدون، وسبحان من أباحهم حضرة قربه والمنكرون عليهم عنها مبعدون؛ فالأولياء في جنة القرب متنعمون، والمنكرون في نار الطرد والبعد معذبون " لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون " الأنبياء: 23. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة شهد بها الموقنون، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله النور المخزون والسر المصون، اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آلهم وصحبهم أجمعين، كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون. وبعد: فهذا كتاب لخصت فيه طبقات جماعة من الأولياء الذي يقتدي بهم في طريق الله عز وجل من الصحابة والتابعين إلى آخر القرن التاسع وبعض العاشر، ومقصودي بتأليفه فقه طريق القوم في التصوف من آداب المقامات والأحوال لا غير، ولم أذكر من كلامهم إلا عيونه وجواهره دون ما شاركهم غيرهم فيه مما هو مسطور في كتب أئمة الشريعة، وكذلك لا أذكر من أحوالهم في بداياتهم إلا ما كان منشطا للمريدين كشدة الجوع والسهر ومحبة الخمول وعدم الشهرة، ونحو ذلك أو كان يدل على تعظيم الشريعة دفعا لمن يتوهم في القوم أنهم رفضوا شيئا من الشريعة حين تصوفوا كما صرح به ابن الجوزي في الغزالي بل في حق الجنيد، والشبلي، فقال في حقهم: ولعمري لقد طوى هؤلاء بساط الشريعة طيا، فيا ليتهم لم يتصوفوا. قلت: وكذلك قال لي جماعة من أهل عصري حين اجتمعت بالفقراء واشتغلت بطريقهم: وهذا الذي التزمته من ذكر عيون كلامهم فقط ما أظن أن أحدا ممن ألف في طبقاتهم التزمه إنما يذكرون عنهم كل ما يجدونه من كلامهم، وأحوالهم، ولا يفرقون بين ما قالوه: أو وقع منهم في حال البداية، ولا بين ما وقع منهم في حال التوسط والنهاية، ومن فوائد تخصيص عيون كلامهم بالذكر تقريب الطريق على من صح له الاعتقاد فيهم، وأخذ كلامهم بالقبول فإن المريد الصادق هو من إذا سمع من شيخه كلاما فعمل به على وجه الجزم واليقين ساوى شيخه في المرتبة، وما بقي له على المريد زيادة إلا كونه هو المفيض عليه.
Section V00/P000–V01/P003Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V00/P000–V01/P003)
Orijinal Metin (AR)ومن هنا قالوا: بداية المريد نهاية شيخه فإن ما قاله الشيخ، أو فعله أواخر عمره هو زبدة جميع مجاهداته طول عمره وسلكت في هذه الطبقات نحو مسلك المحدثين، وهو أن ما كان من الحكايات والأقوال في الكتب المسندة كرسالة القشيري والحيلة لأبي نعيم، وصرح صاحبه بصحة سنده أذكره بصيغة الجزم، وكذلك ما ذكره بعض المشايخ المكملين في سياق الاستدلال على أحكام الطريق أذكره بصيغة الجزم لأن استدلاله به دليل على صحة سنده عنده، وما خلا عن هذين الطريقين، فأذكره بصيغة التمريض كيحكى ويروى، ثم لا يخفى أن حكم ما في كتب القوم كعوارف المعارف، ونحوه حكم صحيح السند، فأذكره بصيغة الجزم كما يقول العلماء: قال في شرح المهذب: كذا قال في شرح الروضة: كذا ونحو ذلك وختمت هذه الطبقات بذكر نبذة صالحة من أحوال مشايخي الذين أدركتهم في القرن العاشر، وخدمتهم زمانا، أو زرتهم تبركا في مشايخ السلف وجميعهم من مشايخ مصر المحروسة وقراها رضي الله عنهم أجمعين. ثم اعلم يا أخي أن كل من طالع في هذا الكتاب على وجه الاعتقاد وسمع ما فيه فكأنه عاصر جميع الأولياء المذكورين فيه وسمع كلامهم وذلك لأن عدم الاجتماع بالشيخ لا يقدح في محبته وصحبته، فإنا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين وما رأيناهم ولا عاصرناهم، وقد انتفعنا بأقوالهم واقتدينا بأفعالهم كما هو مشاهد، فإن صورة المعتقدات إذا ظهرت وحصلت لا يحتاج إلى مشاهدة صورة الأشخاص، ثم إن من طالع مثل هذا الكتاب ولم يحصل عنده نهضة ولا شوق إلى طريق الله عز وجل فهو والأموات سواء والسلام. وسميته بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار وصدرته بمقدمة نافعة تزيد الناظر فيه اعتقادا في هذه الطائفة، إلى اعتقاده، وتشير من طرف خفي إلى أن الإنكار على هذه الطائفة لم يزل عليهم في كل عصر، وذلك لعلو ذوق مقامهم على غالب العقول، ولكنهم لكمالهم لا يغيرون كما لا يتغيرون كما لا يتغير الجبل من نفخة الناموسة، فأكرم به من كتاب جمع مع صغر حجمه غالب فقه أهل الطريق، فهو في جميع نصوص أهل الطريق، ومقلديهم، كالروضة في مذهب الشافعي رضي الله عنه جعله الله خالصا لوجهه الكريم، ونفع به مؤلفه وكاتبه وسامعه والناظر فيه إنه قريب مجيب. إذا علمت ذلك، فأقول وبالله التوفيق: مقدمة في بيان أن طريق القوم مشيدة بالكتاب، والسنة، وأنها مبنية على سلوك أخلاق الأنبياء
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن هنا قالوا: بداية المريد نهاية شيخه فإن ما قاله الشيخ، أو فعله أواخر عمره هو زبدة جميع مجاهداته طول عمره وسلكت في هذه الطبقات نحو مسلك المحدثين، وهو أن ما كان من الحكايات والأقوال في الكتب المسندة كرسالة القشيري والحيلة لأبي نعيم، وصرح صاحبه بصحة سنده أذكره بصيغة الجزم، وكذلك ما ذكره بعض المشايخ المكملين في سياق الاستدلال على أحكام الطريق أذكره بصيغة الجزم لأن استدلاله به دليل على صحة سنده عنده، وما خلا عن هذين الطريقين، فأذكره بصيغة التمريض كيحكى ويروى، ثم لا يخفى أن حكم ما في كتب القوم كعوارف المعارف، ونحوه حكم صحيح السند، فأذكره بصيغة الجزم كما يقول العلماء: قال في شرح المهذب: كذا قال في شرح الروضة: كذا ونحو ذلك وختمت هذه الطبقات بذكر نبذة صالحة من أحوال مشايخي الذين أدركتهم في القرن العاشر، وخدمتهم زمانا، أو زرتهم تبركا في مشايخ السلف وجميعهم من مشايخ مصر المحروسة وقراها رضي الله عنهم أجمعين. ثم اعلم يا أخي أن كل من طالع في هذا الكتاب على وجه الاعتقاد وسمع ما فيه فكأنه عاصر جميع الأولياء المذكورين فيه وسمع كلامهم وذلك لأن عدم الاجتماع بالشيخ لا يقدح في محبته وصحبته، فإنا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين وما رأيناهم ولا عاصرناهم، وقد انتفعنا بأقوالهم واقتدينا بأفعالهم كما هو مشاهد، فإن صورة المعتقدات إذا ظهرت وحصلت لا يحتاج إلى مشاهدة صورة الأشخاص، ثم إن من طالع مثل هذا الكتاب ولم يحصل عنده نهضة ولا شوق إلى طريق الله عز وجل فهو والأموات سواء والسلام. وسميته بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار وصدرته بمقدمة نافعة تزيد الناظر فيه اعتقادا في هذه الطائفة، إلى اعتقاده، وتشير من طرف خفي إلى أن الإنكار على هذه الطائفة لم يزل عليهم في كل عصر، وذلك لعلو ذوق مقامهم على غالب العقول، ولكنهم لكمالهم لا يغيرون كما لا يتغيرون كما لا يتغير الجبل من نفخة الناموسة، فأكرم به من كتاب جمع مع صغر حجمه غالب فقه أهل الطريق، فهو في جميع نصوص أهل الطريق، ومقلديهم، كالروضة في مذهب الشافعي رضي الله عنه جعله الله خالصا لوجهه الكريم، ونفع به مؤلفه وكاتبه وسامعه والناظر فيه إنه قريب مجيب. إذا علمت ذلك، فأقول وبالله التوفيق: مقدمة في بيان أن طريق القوم مشيدة بالكتاب، والسنة، وأنها مبنية على سلوك أخلاق الأنبياء
Section V01/P003Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P003)
Orijinal Metin (AR)والأصفياء، وبيان أنها لا تكون مذمومة، إلا إن خالفت صريح القرآن أو السنة أو الإجماع لا غير، وأما إذا لم تخالف، فغاية الكلام أنه فهم أوتيه رجل مسلم فمن شاء فليعمل به، ومن شاء تركه ونظير الفهم في ذلك الأفعال وما بقي باب للإنكار، إلا سوء الظن بهم وحملهم على الرياء، وذلك لا يجوز شرعا. ثم اعلم يا أخي رحمك الله أن علم التصوف، عبارة عن علم انقدح في قلوب الأولياء حين استنارت بالعمل بالكتاب والسنة فكل من علم بهما انقدح له من ذلك علوم، وأدب، وأشرار، وحقائق تعجز الألسن عنها، نظير ما انقدح لعلماء الشريعة من الأحكام، حين عملوا بما عملوه من أحكامهم، فالتصوف إنما هو زبدة عمل العبد بأحكام الشريعة، إذا خلا عمله من العلل وحظوظ النفس، كما أن علم المعاني والبيان زبدة علم النحو، فمن جعل علم التصوف علما مستقلا صدق، ومن جعله من عين أحكام الشريعة صدق، كما أن من جعل علم المعاني والبيان علما مستقلا، فقد صدق، ومن جعله من جملة علم النحو فقد صدق، لكنه لا يشرف على ذوق أن علم التصوف تفرع من عين الشريعة، لا من تبحر في علم الشريعة حتى بلغ إلى الغاية، ثم إن العبد إذا دخل طريق القوم، وتبحر فيها أعطاه الله هناك قوة الاستنباط نظير الأحكام الظاهرة على حد سواء، فيستنبط في الطريق واجبات، ومندوبات، وآدابا ومحرمات ومكروهات، وخلاف الأولى نظير ما فعله المجتهدون، وليس إيجاب مجتهد باجتهاده شيئا لم تصرح الشريعة بوجوبه، أولى من إيجاب ولي الله تعالى حكما في الطريق، لم تصرح الشريعة بوجوبه كما صرح بذلك اليافعي وغيره. وإيضاح ذلك: أنهم كلهم عدول في الشرع، اختارهم الله عز وجل لدينه، فمن دقق النظر علم أنه لا يخرج شيء من علوم أهل الله تعالى عن الشريعة، وكيف تخرج علومهم عن الشريعة والشريعة هي وصلتهم إلى الله عز وجل في كل لحظة، ولكن أصل استغراب من لا له إلمام بأهل الطريق أن علم التصوف من عين الشريعة، كونه لم يتبحر في علم الشريعة، ولذلك قال الجنيد رحمه الله تعالى: علمنا هذا مشيد بالكتاب، والسنة ردا على من توهم خروجه عنهما في ذلك الزمان، أو غيره، وقد أجمع القوم على أنه لا يصلح للتصدر في طريق الله عز وجل إلا من تبحر في علم الشريعة، وعلم منطوقها ومفهومها وخاصها وعامها وناسخها ومنسوخها. وتبحر في لغة العرب حتى عرف مجازاتها واستعارتها، وغير ذلك فكل صوفي فقيه ولا عكس. وبالجلمة فما أنكر أحوال الصوفية إلا من جهل حالهم، وقال القشيري لم يكن عصر في مدة الإسلام، وفيه شيخ من هذه الطائفة إلا وأئمة ذلك الوقت من العلماء قد استسلموا لذلك الشيخ، وتواضعوا له، وتبركوا به ولولا مزية وخصوصية للقوم لكان الأمر بالعكس انتهى. قلت: ويكفينا للقوم مدحا إذعان الإمام الشافعي رضي الله عنه، لشيبان الراعي حين طلب الإمام أحمد بن حنبل أن يسأله عمن نسي صلاة لا يدري أي صلاة هي، وإذعان الإمام أحمد بن حنبل لشيبان كذلك حين قال شيبان: هذا رجل غفل عن الله عز وجل فجزاؤه أن يؤدب.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والأصفياء، وبيان أنها لا تكون مذمومة، إلا إن خالفت صريح القرآن أو السنة أو الإجماع لا غير، وأما إذا لم تخالف، فغاية الكلام أنه فهم أوتيه رجل مسلم فمن شاء فليعمل به، ومن شاء تركه ونظير الفهم في ذلك الأفعال وما بقي باب للإنكار، إلا سوء الظن بهم وحملهم على الرياء، وذلك لا يجوز شرعا. ثم اعلم يا أخي رحمك الله أن علم التصوف، عبارة عن علم انقدح في قلوب الأولياء حين استنارت بالعمل بالكتاب والسنة فكل من علم بهما انقدح له من ذلك علوم، وأدب، وأشرار، وحقائق تعجز الألسن عنها، نظير ما انقدح لعلماء الشريعة من الأحكام، حين عملوا بما عملوه من أحكامهم، فالتصوف إنما هو زبدة عمل العبد بأحكام الشريعة، إذا خلا عمله من العلل وحظوظ النفس، كما أن علم المعاني والبيان زبدة علم النحو، فمن جعل علم التصوف علما مستقلا صدق، ومن جعله من عين أحكام الشريعة صدق، كما أن من جعل علم المعاني والبيان علما مستقلا، فقد صدق، ومن جعله من جملة علم النحو فقد صدق، لكنه لا يشرف على ذوق أن علم التصوف تفرع من عين الشريعة، لا من تبحر في علم الشريعة حتى بلغ إلى الغاية، ثم إن العبد إذا دخل طريق القوم، وتبحر فيها أعطاه الله هناك قوة الاستنباط نظير الأحكام الظاهرة على حد سواء، فيستنبط في الطريق واجبات، ومندوبات، وآدابا ومحرمات ومكروهات، وخلاف الأولى نظير ما فعله المجتهدون، وليس إيجاب مجتهد باجتهاده شيئا لم تصرح الشريعة بوجوبه، أولى من إيجاب ولي الله تعالى حكما في الطريق، لم تصرح الشريعة بوجوبه كما صرح بذلك اليافعي وغيره. وإيضاح ذلك: أنهم كلهم عدول في الشرع، اختارهم الله عز وجل لدينه، فمن دقق النظر علم أنه لا يخرج شيء من علوم أهل الله تعالى عن الشريعة، وكيف تخرج علومهم عن الشريعة والشريعة هي وصلتهم إلى الله عز وجل في كل لحظة، ولكن أصل استغراب من لا له إلمام بأهل الطريق أن علم التصوف من عين الشريعة، كونه لم يتبحر في علم الشريعة، ولذلك قال الجنيد رحمه الله تعالى: علمنا هذا مشيد بالكتاب، والسنة ردا على من توهم خروجه عنهما في ذلك الزمان، أو غيره، وقد أجمع القوم على أنه لا يصلح للتصدر في طريق الله عز وجل إلا من تبحر في علم الشريعة، وعلم منطوقها ومفهومها وخاصها وعامها وناسخها ومنسوخها. وتبحر في لغة العرب حتى عرف مجازاتها واستعارتها، وغير ذلك فكل صوفي فقيه ولا عكس. وبالجلمة فما أنكر أحوال الصوفية إلا من جهل حالهم، وقال القشيري لم يكن عصر في مدة الإسلام، وفيه شيخ من هذه الطائفة إلا وأئمة ذلك الوقت من العلماء قد استسلموا لذلك الشيخ، وتواضعوا له، وتبركوا به ولولا مزية وخصوصية للقوم لكان الأمر بالعكس انتهى. قلت: ويكفينا للقوم مدحا إذعان الإمام الشافعي رضي الله عنه، لشيبان الراعي حين طلب الإمام أحمد بن حنبل أن يسأله عمن نسي صلاة لا يدري أي صلاة هي، وإذعان الإمام أحمد بن حنبل لشيبان كذلك حين قال شيبان: هذا رجل غفل عن الله عز وجل فجزاؤه أن يؤدب.
Section V01/P003–V01/P004Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P003–V01/P004)
Orijinal Metin (AR)وكذلك يكفينا إذعان الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه لأبي حمزة البغدادي الصوفي رضي الله عنه، واعتقاده حين كان يرسل له دقائق المسائل ويقول: ما تقول في هذا يا صوفي كما سيأتي بيان ذلك في ترجمة أبي حمزة رضي الله عنه، فشيء يقف في فهمه الإمام أحمد ويعرفه أبو حمزة غاية المنقبة للقوم، كذلك يكفينا إذعان أبي العباس بن سريج للجنيد حين حضره وقال: لا أدري ما يقول ولكن لكلامه صولة ليست بصولة مبطل، وكذلك إذعان الإمام أبي عمران للشبلي حين امتحنه في مسائل من الحيض، وفاده سبع مقالات لم تكن عند أبي عمران، وحكى الشيخ قطيب الدين بن أيمن رضي الله عنه أن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كان يحث ولده على الاجتماع بصوفية زمانه، ويقول: إنهم بلغوا في الإخلاص مقاما لم تبلغه؛ وقد أشبع القول في مدح القوم، وطريقهم الإمام القشيري في رسالته والإمام عبد الله بن أسعد اليافعي في روض الرياحين، وغيرهما من أهل الطريق، وكتبهم كلها طافحة بذلك، وقد كان الإمام أبو تراب النخشبي أحد رجال الطريق رضي الله عنه يقول: إذا ألف العبد الإعراض عن الله تعالى صحبته الوقيعة في أولياء الله. قلت: وسمعت شيخي ومولاي أبا يحيى زكريا الأنصاري شيخ الإسلام يقول: إذا لم يكن للفقيه علم بأحوال القوم، واصطلاحاتهم، فهو فقيه جاف وكنت أسمعه يقول كثيرا، الاعتقاد صبغة، والانتقاد حرمان. انتهى. وكان شيخنا الشيخ محمد المغربي الشاذلي رضي الله عنه يقول: اطلب طريق ساداتك من القوم وإن قلوا، وإياك وطريق الجاهلين بطريقهم وإن جلوا، وكفى شرفا بعلم القوم قول موسى عليه السلام للخضر: " هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا " الكهف: 66، وهذا أعظم دليل على وجوب طلب علم الحقيقة، كما يجب طلب علم الشريعة وكل عن مقامه يتكلم. انتهى. قلت: وقد رأيت رسالة أرسلها الشيخ محيي الدين بن العربي رضي الله عنه للشيخ فخر الدين الرازي صاحب التفسير، يبين له فيها نقص درجته في العلم. هذا والشيخ فخر الدين الرازي مذكور في العلماء الذين انتهت إليهم الرياسة في الاطلاع على العلوم من جملتها: اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك أن الرجل لا يكمل عندنا في مقام العلم، حتى يكون علمه عن الله عز وجل بلا واسطة من نقل، أو شيخ. فإن من كان علمه مستفادا من نقل، أو شيخ، فما برح عن الأخذ عن المحدثات، وذلك معلول عند أهل الله عز وجل، ومن قطع عمره في معرفة المحدثات وتفاصيلها، فاته حظه من ربه عز وجل، لأن العلوم المتعلقة بالمحدثات يفني الرجل عمره فيها، ولا يبلغ إلى حقيقها، ولو أنك يا أخي سلكت على يد شيخ من أهل الله عز وجل، لأوصلك إلى حضرة شهود الحق تعالى، فتأخذ عنه العلم بالأمور من طريق الإلهام الصحيح، من غير تعب ولا نصب، ولا سهر، كما أخذه الخضر عليه السلام، فلا علم إلا ما كان عن كشف وشهود، لا عن نظر، وفكر، وظن، وتخمين. وكان الشيخ الكامل أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه يقول لعلماء عصره: أخذتم علمكم من علماء الرسوم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت. وينبغي لك يا أخي ألا تطلب من العلوم إلا ما تكمل به ذاتك، وينتقل معك حيث انتقلت، وليس ذلك إلا العلم بالله تعالى، من حيث الوهب والمشاهدة، فإن علمك بالطب مثلا إنما يحتاج إليه في عالم الأسقام، والأمراض، فإذا انتقلت إلى عالم ما فيه سقم، ولا مرض، فمن تداوى بذلك العلم. فقد علمت يا أخي أنه لا ينبغي للعاقل أن يأخذ من العلوم إلا ما ينتقل معه إلى البرزخ، دون ما يفارقه عند انتقاله إلى عالم الآخرة، وليس المنتقل معه إلا علمان فقط، العلم بالله عز وجل، والعلم بمواطن الآخرة.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذلك يكفينا إذعان الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه لأبي حمزة البغدادي الصوفي رضي الله عنه، واعتقاده حين كان يرسل له دقائق المسائل ويقول: ما تقول في هذا يا صوفي كما سيأتي بيان ذلك في ترجمة أبي حمزة رضي الله عنه، فشيء يقف في فهمه الإمام أحمد ويعرفه أبو حمزة غاية المنقبة للقوم، كذلك يكفينا إذعان أبي العباس بن سريج للجنيد حين حضره وقال: لا أدري ما يقول ولكن لكلامه صولة ليست بصولة مبطل، وكذلك إذعان الإمام أبي عمران للشبلي حين امتحنه في مسائل من الحيض، وفاده سبع مقالات لم تكن عند أبي عمران، وحكى الشيخ قطيب الدين بن أيمن رضي الله عنه أن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كان يحث ولده على الاجتماع بصوفية زمانه، ويقول: إنهم بلغوا في الإخلاص مقاما لم تبلغه؛ وقد أشبع القول في مدح القوم، وطريقهم الإمام القشيري في رسالته والإمام عبد الله بن أسعد اليافعي في روض الرياحين، وغيرهما من أهل الطريق، وكتبهم كلها طافحة بذلك، وقد كان الإمام أبو تراب النخشبي أحد رجال الطريق رضي الله عنه يقول: إذا ألف العبد الإعراض عن الله تعالى صحبته الوقيعة في أولياء الله. قلت: وسمعت شيخي ومولاي أبا يحيى زكريا الأنصاري شيخ الإسلام يقول: إذا لم يكن للفقيه علم بأحوال القوم، واصطلاحاتهم، فهو فقيه جاف وكنت أسمعه يقول كثيرا، الاعتقاد صبغة، والانتقاد حرمان. انتهى. وكان شيخنا الشيخ محمد المغربي الشاذلي رضي الله عنه يقول: اطلب طريق ساداتك من القوم وإن قلوا، وإياك وطريق الجاهلين بطريقهم وإن جلوا، وكفى شرفا بعلم القوم قول موسى عليه السلام للخضر: " هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا " الكهف: 66، وهذا أعظم دليل على وجوب طلب علم الحقيقة، كما يجب طلب علم الشريعة وكل عن مقامه يتكلم. انتهى. قلت: وقد رأيت رسالة أرسلها الشيخ محيي الدين بن العربي رضي الله عنه للشيخ فخر الدين الرازي صاحب التفسير، يبين له فيها نقص درجته في العلم. هذا والشيخ فخر الدين الرازي مذكور في العلماء الذين انتهت إليهم الرياسة في الاطلاع على العلوم من جملتها: اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك أن الرجل لا يكمل عندنا في مقام العلم، حتى يكون علمه عن الله عز وجل بلا واسطة من نقل، أو شيخ. فإن من كان علمه مستفادا من نقل، أو شيخ، فما برح عن الأخذ عن المحدثات، وذلك معلول عند أهل الله عز وجل، ومن قطع عمره في معرفة المحدثات وتفاصيلها، فاته حظه من ربه عز وجل، لأن العلوم المتعلقة بالمحدثات يفني الرجل عمره فيها، ولا يبلغ إلى حقيقها، ولو أنك يا أخي سلكت على يد شيخ من أهل الله عز وجل، لأوصلك إلى حضرة شهود الحق تعالى، فتأخذ عنه العلم بالأمور من طريق الإلهام الصحيح، من غير تعب ولا نصب، ولا سهر، كما أخذه الخضر عليه السلام، فلا علم إلا ما كان عن كشف وشهود، لا عن نظر، وفكر، وظن، وتخمين. وكان الشيخ الكامل أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه يقول لعلماء عصره: أخذتم علمكم من علماء الرسوم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت. وينبغي لك يا أخي ألا تطلب من العلوم إلا ما تكمل به ذاتك، وينتقل معك حيث انتقلت، وليس ذلك إلا العلم بالله تعالى، من حيث الوهب والمشاهدة، فإن علمك بالطب مثلا إنما يحتاج إليه في عالم الأسقام، والأمراض، فإذا انتقلت إلى عالم ما فيه سقم، ولا مرض، فمن تداوى بذلك العلم. فقد علمت يا أخي أنه لا ينبغي للعاقل أن يأخذ من العلوم إلا ما ينتقل معه إلى البرزخ، دون ما يفارقه عند انتقاله إلى عالم الآخرة، وليس المنتقل معه إلا علمان فقط، العلم بالله عز وجل، والعلم بمواطن الآخرة.
Section V01/P004–V01/P005Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P004–V01/P005)
Orijinal Metin (AR)حتى لا ينكر التجليات الواقعة فيها، ولا يقول للحق إذا تجلى له نعوذ بالله منك كما ورد، فينبغي لك يا أخي الكشف عن هذين العلمين، في هذه الدار لتجني ثمرة ذلك في تلك الدار، ولا تحمل من علوم هذه الدار، إلا ما تمس الحاجة إليه في طريق سيرك إلى الله عز وجل على مصطلح أهل الله عز وجل، وليس طريق الكشف عن هذين العلمين، إلا بالخلوة، والرياضة، والمشاهدة، والجذب الإلهي، وكنت أريد أن أذكر لك يا أخي الخلوة وشروطها، وما يتجلى لك فيها على الترتيب شيئا فشيئا، لكن منعني من ذلك الوقت، وأعني بالوقت من لا غوص له في أسرار الشريعة، ممن دأبهم الجدال حتى أنكروا كل ما جهلوا، وقيدهم التعصب، وحب الظهور، والرياسة، وأكل الدنيا بالدين عن الإذعان لأهل الله تعالى، والتسليم لهم. انتهى. وقد حكى الشيخ محيي الدين بن العربي في الفتوحات وغيرها: أن طريق الوصول إلى علم القوم الإيمان، والتقوى قال الله تعالى: " ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " الأعراف: 96 أي أطلعناهم على العلوم المتعلقة بالعلويات والسفليات، وأسرار الجبروت، وأنوار الملك، والملكوت وقال تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " الطلاق: 3. والرزق نوعان روحاني وجسماني وقال تعالى: " واتقوا الله ويعلمكم الله " البقرة:282. أي يعلمكم ما لم تكونوا تعلمونه بالوسائط من العلوم الإلهية، ولذلك أضاف التعليم إلى اسم الله الذي هو دليل على الذات، وجامع للأسماء، والأفعال والصفات، ثم قال رضي الله عنه، فعليك يا أخي بالتصديق، والتسيلم لهذه الطائفة، ولا تتوهم فيما يفسرون به الكتاب، والسنة. أن ذلك إحالة للظاهر عن ظاهره، ولكن لظاهر الآية والحديث مفهوم بحسب الناس، وتفاوتهم في الفهم، فيمن المفهوم ما جلب له الآية والحديث، ودلت عليه في عرف اللسان، وثم أفهام أخر باطنة تفهم عند الآية، أو الحديث لمن فتح الله تعالى عليه، إذ قد ورد في الحديث النبوي أن لكل آية ظاهرا، وباطنا وحدا، ومطلعا إلى سبعة أبطن، وإلى سبعين، فالظاهر هو المعقول والمقبول من العلوم النافعة، التي تكون بها الأعمال الصالحة والباطن هو المعارف الإلهية، والمطلع هو معنى يتحد فيه الظاهر والباطن، والحد، فيكون طريقا إلى الشهود الكلي الذاتي، فافهم يا أخي ولا يصدنك عن تلقي هذه المعاني الغريبة عن فهوم العلوم من هذه الطائفة الشريفة، قول ذي جدل ومعارضة إن هذا إحالة لكلام الله تعالى، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه ليس ذلك بإحالة، وإنما يكون إحالة لو قالوا لا معنى للآية الشريفة، أو الحديث إلا هذا الذي قلناه، وهم لم يقولوا ذلك بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها، ويفهمون عن الله تعالى في نفوسهم، ما يفهمهم بفضله ويفتحه على قلوبهم برحمته ومنته. ومعنى الفتح في كلام هؤلاء القوم حيث أطلقوه كشف حجاب النفس، أو القلب، أو الروح، أو السر لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب العزيز، والأحاديث الشريفة. إذ الوالي قط لا يأتي بشرع جديد، وإنما يأتي بالفهم الجديد في الكتاب، والسنة الذي لم يكن يعرف لأحد قبله، ولذلك يستغربه كل الاستغراب من لا إيمان له بأهل الطريق، ويقول: هذا لم يقله أحد، على وجه الذم، وكان الأولى أخذه منه على وجه الاعتقاد واستفادته من قائله، ومن كان شأنه الإنكار لا ينتفع بأحد من أولياء عصره، وكفى بذلك خسرانا مبينا، وربما يفهم المعترض من اللفظ ضد ما قصده لافظه، كما وقع لشخص من علماء بغداد أنه خرج يوما إلى الجامع فسمع شخصا من شربة الخمر ينشد: إذا العشرون من شعبان ولت ... قواصل شرب ليلك بالنهار ولا تشرب بأقداح صغار ... فإن الوقت ضاق عن الصغار
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حتى لا ينكر التجليات الواقعة فيها، ولا يقول للحق إذا تجلى له نعوذ بالله منك كما ورد، فينبغي لك يا أخي الكشف عن هذين العلمين، في هذه الدار لتجني ثمرة ذلك في تلك الدار، ولا تحمل من علوم هذه الدار، إلا ما تمس الحاجة إليه في طريق سيرك إلى الله عز وجل على مصطلح أهل الله عز وجل، وليس طريق الكشف عن هذين العلمين، إلا بالخلوة، والرياضة، والمشاهدة، والجذب الإلهي، وكنت أريد أن أذكر لك يا أخي الخلوة وشروطها، وما يتجلى لك فيها على الترتيب شيئا فشيئا، لكن منعني من ذلك الوقت، وأعني بالوقت من لا غوص له في أسرار الشريعة، ممن دأبهم الجدال حتى أنكروا كل ما جهلوا، وقيدهم التعصب، وحب الظهور، والرياسة، وأكل الدنيا بالدين عن الإذعان لأهل الله تعالى، والتسليم لهم. انتهى. وقد حكى الشيخ محيي الدين بن العربي في الفتوحات وغيرها: أن طريق الوصول إلى علم القوم الإيمان، والتقوى قال الله تعالى: " ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " الأعراف: 96 أي أطلعناهم على العلوم المتعلقة بالعلويات والسفليات، وأسرار الجبروت، وأنوار الملك، والملكوت وقال تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " الطلاق: 3. والرزق نوعان روحاني وجسماني وقال تعالى: " واتقوا الله ويعلمكم الله " البقرة:282. أي يعلمكم ما لم تكونوا تعلمونه بالوسائط من العلوم الإلهية، ولذلك أضاف التعليم إلى اسم الله الذي هو دليل على الذات، وجامع للأسماء، والأفعال والصفات، ثم قال رضي الله عنه، فعليك يا أخي بالتصديق، والتسيلم لهذه الطائفة، ولا تتوهم فيما يفسرون به الكتاب، والسنة. أن ذلك إحالة للظاهر عن ظاهره، ولكن لظاهر الآية والحديث مفهوم بحسب الناس، وتفاوتهم في الفهم، فيمن المفهوم ما جلب له الآية والحديث، ودلت عليه في عرف اللسان، وثم أفهام أخر باطنة تفهم عند الآية، أو الحديث لمن فتح الله تعالى عليه، إذ قد ورد في الحديث النبوي أن لكل آية ظاهرا، وباطنا وحدا، ومطلعا إلى سبعة أبطن، وإلى سبعين، فالظاهر هو المعقول والمقبول من العلوم النافعة، التي تكون بها الأعمال الصالحة والباطن هو المعارف الإلهية، والمطلع هو معنى يتحد فيه الظاهر والباطن، والحد، فيكون طريقا إلى الشهود الكلي الذاتي، فافهم يا أخي ولا يصدنك عن تلقي هذه المعاني الغريبة عن فهوم العلوم من هذه الطائفة الشريفة، قول ذي جدل ومعارضة إن هذا إحالة لكلام الله تعالى، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه ليس ذلك بإحالة، وإنما يكون إحالة لو قالوا لا معنى للآية الشريفة، أو الحديث إلا هذا الذي قلناه، وهم لم يقولوا ذلك بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها، ويفهمون عن الله تعالى في نفوسهم، ما يفهمهم بفضله ويفتحه على قلوبهم برحمته ومنته. ومعنى الفتح في كلام هؤلاء القوم حيث أطلقوه كشف حجاب النفس، أو القلب، أو الروح، أو السر لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب العزيز، والأحاديث الشريفة. إذ الوالي قط لا يأتي بشرع جديد، وإنما يأتي بالفهم الجديد في الكتاب، والسنة الذي لم يكن يعرف لأحد قبله، ولذلك يستغربه كل الاستغراب من لا إيمان له بأهل الطريق، ويقول: هذا لم يقله أحد، على وجه الذم، وكان الأولى أخذه منه على وجه الاعتقاد واستفادته من قائله، ومن كان شأنه الإنكار لا ينتفع بأحد من أولياء عصره، وكفى بذلك خسرانا مبينا، وربما يفهم المعترض من اللفظ ضد ما قصده لافظه، كما وقع لشخص من علماء بغداد أنه خرج يوما إلى الجامع فسمع شخصا من شربة الخمر ينشد: إذا العشرون من شعبان ولت ... قواصل شرب ليلك بالنهار ولا تشرب بأقداح صغار ... فإن الوقت ضاق عن الصغار
Section V01/P005–V01/P006Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P005–V01/P006)
Orijinal Metin (AR)فخرج هائما على وجهه للبراري إلى مكة، فلم يزل على ذلك الحال إلى أن مات، فما منع من سماع الأشعار، والتغزلات، إلا المحجوب الذي لم يفتح الله تعالى على عين فهم قلبه، إذ لو فتح الله تعالى على عين فهم قلبه، لنظر بصفاء الهمة، وسمع بثاقب الفهم، ونور المعرفة وأخذ الإشارة من معاني الغيب واتبع أحسن القول بحسب ما سبق إلى سره قال تعالى: " فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " الزمر: 17، 18. قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه، ولقد ابتلى الله هذه الطائفة الشريفة بالخلق خصوصا أهل الجدال فقل أن تجد منهم أحدا شرح الله صرده للتصديق بولي معين، بل يقول لك: نعم نعلم أن لله تعالى أولياء وأصفياء موجودين، ولكن أين هم فلا تذكر لهم أحدا، إلا أخذ يدفعه، ويرد خصوصية الله تعالى له، ويطلق اللسان بالاحتجاج، على كونه غير ولي لله تعالى وغاب عنه أن الولي لا يعرف صفاته إلا الأولياء، فمن أين لغير الولي نفي الولاية عن إنسان. ما ذاك إلا محض تعصب، كما نرى في زماننا هذا من إنكار ابن تيمية علينا، وعلى إخواننا من العارفين، فاحذر يا أخي ممن كان هذا وصفه وفر من مجالسته فرارك من السبع الضاري جعلنا الله وإياكم من المصدقين لأوليائه المؤمنين بكراماتهم بمنه وكرمه انتهى. وحكى الموصلي في كتاب مناقب الأبرار عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه، أنه كان يقول: إياك ومجالسة القراء، فإنهم إن أحبوك وصفوك بما ليس فيك، فغطوا عليك عيوبك، وإن أبغضوك جرحوك بما ليس فيك، وقبله الناس متهم. قال سيدي الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: وقد جرت سنة الله تعالى في أنبيائه وأصفيائه أن يسلط عليهم الخلق في مبدأ أمرهم، وفي حال نهايتهم، كلما مالت قلوبهم لغير الله تعالى، ثم تكون الدولة، والنصرة لهم في آخر الأمر، إذا أقبلوا على الله تعالى كل الإقبال. انتهى. قلت: وذلك لأن المريد السالك يتعذر عليه الخلوص والسر إلى حضرة الله عز وجل مع ميله إلى الخلق، وركونه إلى اعتقادهم فيه، فإذا آذاه الناس، وذموه، ونقصوه، ورموه بالبهتان، والزور نفرت نفسه منهم، ولم يصر عنده ركون إليهم البتة، وهناك يصفو له الوقت مع ربه، ويصح له الإقبال عليه لعدم التفاته إلى وراء، فافهم ثم إذا رجعوا بعد انتهاء سيرهم إلى إرشاد الخلق يرجعون، وعليهم خلعة الحلم، والعفو، والستر، فتحملوا أذى الخق، ورضوا عن الله تعالى في جميع ما يصرد عن عباده في حقهم فرفع الله بذلك قدرهم بين عباده، وكمل بذلك أنوارهم، وحقق بذلك ميراثهم للرسل في تحمل ما يرد عليهم من أذى الخلق، وظهر بذلك تفاوت مراتبهم، فإن الرجل يبتلي على حسب دينه قال الله تعالى: " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما " السجدة: 24. وقال تعالى: " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا " الأنعام: 34. وذلك لأن الكمل لا يخلو أحدهم عن هذين الشهودين، إما أن يشهد الحق تعالى بقلبه، فهو مع الحق لا التفات له إلى عباده، وإما أن يشهد الخلق فيجدهم عبيد الله تعالى، فيكرمهم لسيدهم، وإن كان مصطلما فلا كلام لنا معه لزوال تكليفه حال اصطلامه، فعلم أنه لا بد لمن اقتفى آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الأولياء والعلماء أن يؤذي كما أوذوا ويقال فيه البهتان والزور كما قيل فيهم ليصبر كما صبروا، ويتخلق بالرحمة على الخلق رضي الله عنهم أجمعين. وسمعت سيدي عليا الخواص رضي الله تعالى عنه يقول: لو أن كمال الدعاة إلى الله تعالى كان موقوفا على إطباق الخلق على تصديقهم لكن الأولى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله، وقد صدقهم قوم، وهداهم الله بفضله، وحرم آخرون، فأشقاهم الله تعالى بعدله.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فخرج هائما على وجهه للبراري إلى مكة، فلم يزل على ذلك الحال إلى أن مات، فما منع من سماع الأشعار، والتغزلات، إلا المحجوب الذي لم يفتح الله تعالى على عين فهم قلبه، إذ لو فتح الله تعالى على عين فهم قلبه، لنظر بصفاء الهمة، وسمع بثاقب الفهم، ونور المعرفة وأخذ الإشارة من معاني الغيب واتبع أحسن القول بحسب ما سبق إلى سره قال تعالى: " فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " الزمر: 17، 18. قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه، ولقد ابتلى الله هذه الطائفة الشريفة بالخلق خصوصا أهل الجدال فقل أن تجد منهم أحدا شرح الله صرده للتصديق بولي معين، بل يقول لك: نعم نعلم أن لله تعالى أولياء وأصفياء موجودين، ولكن أين هم فلا تذكر لهم أحدا، إلا أخذ يدفعه، ويرد خصوصية الله تعالى له، ويطلق اللسان بالاحتجاج، على كونه غير ولي لله تعالى وغاب عنه أن الولي لا يعرف صفاته إلا الأولياء، فمن أين لغير الولي نفي الولاية عن إنسان. ما ذاك إلا محض تعصب، كما نرى في زماننا هذا من إنكار ابن تيمية علينا، وعلى إخواننا من العارفين، فاحذر يا أخي ممن كان هذا وصفه وفر من مجالسته فرارك من السبع الضاري جعلنا الله وإياكم من المصدقين لأوليائه المؤمنين بكراماتهم بمنه وكرمه انتهى. وحكى الموصلي في كتاب مناقب الأبرار عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه، أنه كان يقول: إياك ومجالسة القراء، فإنهم إن أحبوك وصفوك بما ليس فيك، فغطوا عليك عيوبك، وإن أبغضوك جرحوك بما ليس فيك، وقبله الناس متهم. قال سيدي الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: وقد جرت سنة الله تعالى في أنبيائه وأصفيائه أن يسلط عليهم الخلق في مبدأ أمرهم، وفي حال نهايتهم، كلما مالت قلوبهم لغير الله تعالى، ثم تكون الدولة، والنصرة لهم في آخر الأمر، إذا أقبلوا على الله تعالى كل الإقبال. انتهى. قلت: وذلك لأن المريد السالك يتعذر عليه الخلوص والسر إلى حضرة الله عز وجل مع ميله إلى الخلق، وركونه إلى اعتقادهم فيه، فإذا آذاه الناس، وذموه، ونقصوه، ورموه بالبهتان، والزور نفرت نفسه منهم، ولم يصر عنده ركون إليهم البتة، وهناك يصفو له الوقت مع ربه، ويصح له الإقبال عليه لعدم التفاته إلى وراء، فافهم ثم إذا رجعوا بعد انتهاء سيرهم إلى إرشاد الخلق يرجعون، وعليهم خلعة الحلم، والعفو، والستر، فتحملوا أذى الخق، ورضوا عن الله تعالى في جميع ما يصرد عن عباده في حقهم فرفع الله بذلك قدرهم بين عباده، وكمل بذلك أنوارهم، وحقق بذلك ميراثهم للرسل في تحمل ما يرد عليهم من أذى الخلق، وظهر بذلك تفاوت مراتبهم، فإن الرجل يبتلي على حسب دينه قال الله تعالى: " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما " السجدة: 24. وقال تعالى: " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا " الأنعام: 34. وذلك لأن الكمل لا يخلو أحدهم عن هذين الشهودين، إما أن يشهد الحق تعالى بقلبه، فهو مع الحق لا التفات له إلى عباده، وإما أن يشهد الخلق فيجدهم عبيد الله تعالى، فيكرمهم لسيدهم، وإن كان مصطلما فلا كلام لنا معه لزوال تكليفه حال اصطلامه، فعلم أنه لا بد لمن اقتفى آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الأولياء والعلماء أن يؤذي كما أوذوا ويقال فيه البهتان والزور كما قيل فيهم ليصبر كما صبروا، ويتخلق بالرحمة على الخلق رضي الله عنهم أجمعين. وسمعت سيدي عليا الخواص رضي الله تعالى عنه يقول: لو أن كمال الدعاة إلى الله تعالى كان موقوفا على إطباق الخلق على تصديقهم لكن الأولى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله، وقد صدقهم قوم، وهداهم الله بفضله، وحرم آخرون، فأشقاهم الله تعالى بعدله.
Section V01/P006–V01/P007Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P006–V01/P007)
Orijinal Metin (AR)ولما كان الأولياء، والعلماء على أقدام الرسل عليهم الصلاة والسلام في مقام التأسي بهم، انقسم الناس فيهم فريقين، فريق معتقد مصدق، وفريق منتقد مكذب، كما وقع للرسل عليهم الصلاة والسلام ليحقق الله تعالى بذلك ميراثهم، فلا يصدقهم، ويعتقد صحة علومهم، وأسرارهم، إلا من أراد الله عز وجل أن يلحقه بهم ولو بعد حين، وأما المكذب لهم المنكر عليهم، فهو مطرود عن حضرتهم لا يزيده الله تعالى بذلك إلا بعدا، وإنما كان المعترف للأولياء، والعلماء بتخصيص الله تعالى لهم، وعنايته بهم، واصطفائه لهم قليلا من الناس لغلبة الجهل بطريقهم، واستيلاء الغفلة، وكراهة غالب الناس أن يكون لأحد شرف بمنزلة، أو اختصاص حسدا من عند أنفسهم، وقد نطق الكتاب العزيز بذلك في قوم نوح عليه الصلاة والسلام فقال: " ومن أمن وما أمن معه إلا قليل " هود: 40 وقال تعالى: " ولكن أكثر الناس لا يؤمنون " هود: 17، " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " الأعراف: 187، يوسف: 21. وقال الله تعالى: " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعم بل هم أضل سبيلا " الفرقان: 44 وغير ذلك من الآيات، وكان الشيخ محيي الدين رضي الله عنه يقول: ومن أين لعامة الناس أن يعلموا أسرار الحق تعالى في خواص عباده من الأولياء، والعلماء، وشروق نوره في قلوبهم، ولذلك لم يجعلهم إلا مستورين عن غالب خلقه لجلالتهم عنده، ولو كانوا ظاهرين فيما بينهم، وآذاهم إنسان لكان قد بارز الله تعالى بالمحاربة، فأهلكه الله فكان سترهم عن الحق رحمة بالخلق، ومن ظهر من الأولياء للخلق، إنما يظهر لهم من حيث ظاهر علمه ووجود دلالته، وأما من حيث سر ولايته فهو باطن لم يزل، وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه يقول لكل ولي ستر أو أستار نظير السبعين حجابا التي وردت في حق الحق تعالى، حيث إنه تعالى لم يعرف إلا من ورائها فكذلك الولي، فمنهم من يكون ستره بالأسباب، ومنهم من يكون ستره بظهور العزة، والسطوة، والقهر على حسب ما يتجلى الحق تعالى لقلبه، فيقول الناس حاشا أن يكون هذا وليا لله تعالى، وهو في هذه النفس، وذلك لأن الحق تعالى إذا تجلى على قلب العبد بصفة القهر كان قهارا، أو بصفة الانتقام كان منتقما، أو بصفة الرحمة، والشفقة كان مشفقا رحيما. وهكذا ثم لا يصحب ذلك الولي الذي ظهر بمظهر العز، والسطوة، والانتقام من المريدين، إلا من محق الله تعالى نفسه، وهواه، ولم يزل في كل عصر، وأوان أولياء، وعلماء تذل لهم ملوك الزمان، ويعاملونه بالسمع، والطاعة، والإذعان، ومنهم من يكون ستره بالاشتغال بالعلم بالظاهر، والخمول على ظاهر النقول حتى لا تكاد تخرجه عن آحاد طلبة العلم القاصرين، ومنهم من يكون ستره بالمزاحمة على الدنيا، وتظاهره بحب الرياسة، والملابس الفاخرة، وهو على قدم عظيم في الباطن، ومنهم من يكون ستره كثرة التردد إلى الملوك، والأمراء، والأغنياء، وسؤالهم الدنيا، وطلبه الوظائف من تدريس، وخطابة، وغمامة، وعمالة، ونحو ذلك، فيقوم فيها بالعدل، ويتصرف في ذلك بالمعروف على الوجه الذي لا يهتدي إلى معرفته غيره من الأمراء والعمال، وآحاد الفقهاء، ثم لا يأكل هو من معلومها شيئا، أو يأكل منه سد الرمق لا غير، فيقول القاصر في الفهم والإدراك، لو كان هذا وليا لله عز وجل ما تردد إلى هؤلاء الأمراء، وللجلس في زاويته، أو بيته يشتغل بالعلم، وبعبادة ربه عز وجل ورحم الله تعالى الأولياء الذين كانوا، ونحو ذلك من ألفاظ الجور، ولو استبرأ هذا القائل لدينه، وعرضه لتوقف، وتبصر في أمر هؤلاء الأولياء، والعلماء قبل أن ينتقد عليهم فربما كان يتردد إليهم لكشف ضر، أو خلاص مظلوم من سجن،
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولما كان الأولياء، والعلماء على أقدام الرسل عليهم الصلاة والسلام في مقام التأسي بهم، انقسم الناس فيهم فريقين، فريق معتقد مصدق، وفريق منتقد مكذب، كما وقع للرسل عليهم الصلاة والسلام ليحقق الله تعالى بذلك ميراثهم، فلا يصدقهم، ويعتقد صحة علومهم، وأسرارهم، إلا من أراد الله عز وجل أن يلحقه بهم ولو بعد حين، وأما المكذب لهم المنكر عليهم، فهو مطرود عن حضرتهم لا يزيده الله تعالى بذلك إلا بعدا، وإنما كان المعترف للأولياء، والعلماء بتخصيص الله تعالى لهم، وعنايته بهم، واصطفائه لهم قليلا من الناس لغلبة الجهل بطريقهم، واستيلاء الغفلة، وكراهة غالب الناس أن يكون لأحد شرف بمنزلة، أو اختصاص حسدا من عند أنفسهم، وقد نطق الكتاب العزيز بذلك في قوم نوح عليه الصلاة والسلام فقال: " ومن أمن وما أمن معه إلا قليل " هود: 40 وقال تعالى: " ولكن أكثر الناس لا يؤمنون " هود: 17، " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " الأعراف: 187، يوسف: 21. وقال الله تعالى: " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعم بل هم أضل سبيلا " الفرقان: 44 وغير ذلك من الآيات، وكان الشيخ محيي الدين رضي الله عنه يقول: ومن أين لعامة الناس أن يعلموا أسرار الحق تعالى في خواص عباده من الأولياء، والعلماء، وشروق نوره في قلوبهم، ولذلك لم يجعلهم إلا مستورين عن غالب خلقه لجلالتهم عنده، ولو كانوا ظاهرين فيما بينهم، وآذاهم إنسان لكان قد بارز الله تعالى بالمحاربة، فأهلكه الله فكان سترهم عن الحق رحمة بالخلق، ومن ظهر من الأولياء للخلق، إنما يظهر لهم من حيث ظاهر علمه ووجود دلالته، وأما من حيث سر ولايته فهو باطن لم يزل، وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه يقول لكل ولي ستر أو أستار نظير السبعين حجابا التي وردت في حق الحق تعالى، حيث إنه تعالى لم يعرف إلا من ورائها فكذلك الولي، فمنهم من يكون ستره بالأسباب، ومنهم من يكون ستره بظهور العزة، والسطوة، والقهر على حسب ما يتجلى الحق تعالى لقلبه، فيقول الناس حاشا أن يكون هذا وليا لله تعالى، وهو في هذه النفس، وذلك لأن الحق تعالى إذا تجلى على قلب العبد بصفة القهر كان قهارا، أو بصفة الانتقام كان منتقما، أو بصفة الرحمة، والشفقة كان مشفقا رحيما. وهكذا ثم لا يصحب ذلك الولي الذي ظهر بمظهر العز، والسطوة، والانتقام من المريدين، إلا من محق الله تعالى نفسه، وهواه، ولم يزل في كل عصر، وأوان أولياء، وعلماء تذل لهم ملوك الزمان، ويعاملونه بالسمع، والطاعة، والإذعان، ومنهم من يكون ستره بالاشتغال بالعلم بالظاهر، والخمول على ظاهر النقول حتى لا تكاد تخرجه عن آحاد طلبة العلم القاصرين، ومنهم من يكون ستره بالمزاحمة على الدنيا، وتظاهره بحب الرياسة، والملابس الفاخرة، وهو على قدم عظيم في الباطن، ومنهم من يكون ستره كثرة التردد إلى الملوك، والأمراء، والأغنياء، وسؤالهم الدنيا، وطلبه الوظائف من تدريس، وخطابة، وغمامة، وعمالة، ونحو ذلك، فيقوم فيها بالعدل، ويتصرف في ذلك بالمعروف على الوجه الذي لا يهتدي إلى معرفته غيره من الأمراء والعمال، وآحاد الفقهاء، ثم لا يأكل هو من معلومها شيئا، أو يأكل منه سد الرمق لا غير، فيقول القاصر في الفهم والإدراك، لو كان هذا وليا لله عز وجل ما تردد إلى هؤلاء الأمراء، وللجلس في زاويته، أو بيته يشتغل بالعلم، وبعبادة ربه عز وجل ورحم الله تعالى الأولياء الذين كانوا، ونحو ذلك من ألفاظ الجور، ولو استبرأ هذا القائل لدينه، وعرضه لتوقف، وتبصر في أمر هؤلاء الأولياء، والعلماء قبل أن ينتقد عليهم فربما كان يتردد إليهم لكشف ضر، أو خلاص مظلوم من سجن،
Section V01/P007Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P007)
Orijinal Metin (AR)أو قضاء حاجة لأحد من عباد الله العاجزين الذين لا يستطيعن توصيل حوائجهم إلى تلك الأمراء فيسألون في ذلك من يعتقد فيه من الأولياء، والعلماء فيجب عليهم الدخول لتلك المصالح، ويحرم عليهم التخلف عنهم لا سيما إن رأينا ذلك المتردد من الأولياء، والعلماء زاهدا فيما في أيديهم متعززا بعز الإيمان وقت مجالستهم، آمرا لهم بالمعروف ناهيا لهم عن المنكر، لا يقبل هدية ممن شفع له عندهم، فإن هذا من المحسنين، ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه بسبب ذلك. وقد سمعت سيدي عليا الخواص رضي الله عنه يقول: إذا علم الفقير من أمراء الجور أنهم يقبلون نصحه لهم، وشفاعته عندهم، وجب عليه صحبتهم، والدخول إليهم، وصاحب النور يعرف ما يأتي، وما يذر انتهى. قلت: ومن الأولياء من يكون ستره قبوله من الخلق ما يعطونه له من الهدايا، والصدقات، ثم يخلط عليه من ماله، ويعلم الناس بأن ذلك كله من صدقات الناس الأجانب، ويمدح الناس الذين أعطوه بالكرم، ويوهم الناس أنه انتقص من ذلك المال لنفسه، وعياله من وراء الفقراء أشياء بنحو قوله من يقدر في هذا الزمان أن يأخذ مالا، ويفرقه على الفقراء، ولا يحدث نفسه بانتقاص شيء منه، ولا يسعنا كلنا إلا العفو، ويكون مأكولا مذموما، وهذا من أكبر أخلاق الرجال الذين أخلصوا في معاملة الله عز وجل، فإنه لا يهتدي أحد إلى كماله الذي هو عليه في باطن الحال مع ظهور احتقاره في أعين الناس، واستهانتهم به، فإن الرجل إذا قبل من الخلق صغر في أعينهم ضرورة، كما أن من رد عليهم كبر في أعينهم، ولعل ذلك الراد إنما رد رياء، وسمعة واستئلافا لقلوب الناس عليه ليتوجهوا إليه بالتعظيم، والتبجيل، ويطلقوا ألسنتهم فيه بالثناء الحسن، وقد قال الفضيل بن عياض رحمه الله: من طلب الحمد من الناس بتركه الأخذ منهم، فإنما يعبد نفسه، وهواه، وليس من الله في شيء. قلت ومعنى يعبد: يطيع، وكان يقول أيضا: ينبغي لمن يخاف على نفسه من فتنة الرد أن يأخذ، ثم يعطيه سرا لمن يستحقه، ولا يأخذ هو لنفسه منه شيئا، فإنه بذلك يأمن من الفتنة إن شاء الله تعالى. قال الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى: ومما يفتح باب قلة الاعتقاد في أولياء الله تعالى وقوع زلة ممن تزيا بزيهم، وانتسب إلى مثل طريقهم، والوقوف مع ذلك من أكبر القواطع عن الله عز وجل وقد قال تعالى: (وكان أمر الله قدرا مقدورا) . وقال: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) . فمن أين يلزم من إساءة واحد أن يكون جميع أهل حرفته كذلك؟ ما هذا إلا محض عناد وتعصب بباطل كما قال بعضهم في ذلك: استنار الرجال في كل عصر ... تحت سوء الظنون قدر جليل ما يضر الهلال في حندس اللي ... ل سواد السحاب وهو جميل
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أو قضاء حاجة لأحد من عباد الله العاجزين الذين لا يستطيعن توصيل حوائجهم إلى تلك الأمراء فيسألون في ذلك من يعتقد فيه من الأولياء، والعلماء فيجب عليهم الدخول لتلك المصالح، ويحرم عليهم التخلف عنهم لا سيما إن رأينا ذلك المتردد من الأولياء، والعلماء زاهدا فيما في أيديهم متعززا بعز الإيمان وقت مجالستهم، آمرا لهم بالمعروف ناهيا لهم عن المنكر، لا يقبل هدية ممن شفع له عندهم، فإن هذا من المحسنين، ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه بسبب ذلك. وقد سمعت سيدي عليا الخواص رضي الله عنه يقول: إذا علم الفقير من أمراء الجور أنهم يقبلون نصحه لهم، وشفاعته عندهم، وجب عليه صحبتهم، والدخول إليهم، وصاحب النور يعرف ما يأتي، وما يذر انتهى. قلت: ومن الأولياء من يكون ستره قبوله من الخلق ما يعطونه له من الهدايا، والصدقات، ثم يخلط عليه من ماله، ويعلم الناس بأن ذلك كله من صدقات الناس الأجانب، ويمدح الناس الذين أعطوه بالكرم، ويوهم الناس أنه انتقص من ذلك المال لنفسه، وعياله من وراء الفقراء أشياء بنحو قوله من يقدر في هذا الزمان أن يأخذ مالا، ويفرقه على الفقراء، ولا يحدث نفسه بانتقاص شيء منه، ولا يسعنا كلنا إلا العفو، ويكون مأكولا مذموما، وهذا من أكبر أخلاق الرجال الذين أخلصوا في معاملة الله عز وجل، فإنه لا يهتدي أحد إلى كماله الذي هو عليه في باطن الحال مع ظهور احتقاره في أعين الناس، واستهانتهم به، فإن الرجل إذا قبل من الخلق صغر في أعينهم ضرورة، كما أن من رد عليهم كبر في أعينهم، ولعل ذلك الراد إنما رد رياء، وسمعة واستئلافا لقلوب الناس عليه ليتوجهوا إليه بالتعظيم، والتبجيل، ويطلقوا ألسنتهم فيه بالثناء الحسن، وقد قال الفضيل بن عياض رحمه الله: من طلب الحمد من الناس بتركه الأخذ منهم، فإنما يعبد نفسه، وهواه، وليس من الله في شيء. قلت ومعنى يعبد: يطيع، وكان يقول أيضا: ينبغي لمن يخاف على نفسه من فتنة الرد أن يأخذ، ثم يعطيه سرا لمن يستحقه، ولا يأخذ هو لنفسه منه شيئا، فإنه بذلك يأمن من الفتنة إن شاء الله تعالى. قال الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى: ومما يفتح باب قلة الاعتقاد في أولياء الله تعالى وقوع زلة ممن تزيا بزيهم، وانتسب إلى مثل طريقهم، والوقوف مع ذلك من أكبر القواطع عن الله عز وجل وقد قال تعالى: (وكان أمر الله قدرا مقدورا) . وقال: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) . فمن أين يلزم من إساءة واحد أن يكون جميع أهل حرفته كذلك؟ ما هذا إلا محض عناد وتعصب بباطل كما قال بعضهم في ذلك: استنار الرجال في كل عصر ... تحت سوء الظنون قدر جليل ما يضر الهلال في حندس اللي ... ل سواد السحاب وهو جميل
Section V01/P007–V01/P008Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P007–V01/P008)
Orijinal Metin (AR)قلت: ومن أشد حجاب عن معرفة أولياء الله عز وجل شهود المماثلة، والمشاكلة، وهو حجاب عظيم، وقد حجب الله به أكثر الأولين، والآخرين كما قال تعالى حاكيا عن قوم: (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) . يعني لم نر أحدا يوافقه على ما يدعيه، ويأمرنا به، ونحو ذلك ولكن إذا أراد الله عز وجل أن يعرف عبدا من عبيده بولي من أوليائه، ليأخذ عنه الأدب، ويقتدي به في الأخلاق طوى عنه شهود بشريته، وأشهده وجه الخصوصية فيه، فيعتقده بلا شك، ويحبه أشد المحبة، وأكثر الناس الذين يصحبون الأولياء لا يشهدون منهم إلا وجهه البشرية، فلذلك قل نفعهم، وعاشوا عمرهم كله معهم، ولم ينتفعوا منهم بشيء، وقد اقتضت الحكمة الإلهية عدم اتفاق الخلق كلهم على الاعتقاد في واحد منهم، والإذعان له، وفي ذلك سر خفي لأنه لو كان الخلق كلهم مصدقين لذلك الولي لفاته أجر الصبر على تكذيب المكذبين له، ولو كانوا كلهم مكذبين له لفاته الشكر على تصديق المصدقين له، والمقتفين لآثاره، فأراد الحق تعالى بحسن اختياره لأوليائه أن يجعل الناس فيهم قسمين، كما تقدم معتقد مصدق ومنتقد مكذب ليعبدوا الله عز وجل فيمن صدقهم بالشكر، وفيمن كذبهم بالصبر إذ الإيمان نصفان نصف صبر، ونصف شكر. وسمعت سيدي عليا الخواص رضي الله عنه يقول: النفس إذا مدحت اتسخت، وإذا ذمت نظفت، وكان رضي الله عنه يقول: إياك أن تصغي لقول منكر على أحد من طائفة العلماء، أو الفقراء فتسقط من عين رعاية الله عز وجل، وتستوجب المقت من الله عز وجل. وكان الجنيد رضي الله عنه يقول: من قعد مع هؤلاء القوم، وخالفهم في شيء مما يتحققون به نزع الله تعالى منه نور الإيمان، قلت: ومراده نور الإيمان بذلك الكلام الذي خالفهم فيه لا نور سائر أنواع الإيمان كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر فافهم. ونظير ذلك لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، أي بأن الله يراه حال الزنا وهكذا، وإنما نهى القوم عن المنازعة لأن علومهم مواجيد لا نقل فيها، ومن كان يخبر عما يعاين، ويشاهد لا يجوز للسامع منازعته فيما أتى به، بل يجب عليه التصديق به إن كان مريدا، والتسليم له إن كان أجنبيا، فإن علوم القوم لا تقبل المنازعة لأنها وراثة نبوية، وفي الحديث: (عند نبي لا ينبغي التنازع) ونهى صلى الله عليه وسلم عن الجدال وقال في المجادل: (فليتبوأ مقعده من النار) . وكان الشيخ محيي الدين رضي الله عنه يقول: أصل منازعة الناس في المعارف الإلهية، والإشارات الربانية كونها خارجة عن طور العقول، ومجيئها بغتة من غير نقل، ونظر، ومن غير طريق العقل فتنكرت على الناس من حيث طريقها، فأنكروها وجهلوها، ومن أنكر طريقا من الطرق عادى أهلها ضرورة لاعتقاده، فسادها، وفساد عقائد أهلها، وغاب عنه أن الإنكار من الوجود، والعاقل يجب عليه أن يغير منكرا أنكره ليخرج عن طور الجحود، فإن الأولياء، والعلماء العاملين، قد جلسوا مع الله عز وجل على حقيقة التصديق، والصدق والتسليم، والإخلاص، والوفاء بالعهود، وعلى مراقبة الأنفاس مع الله عز وجل حتى سلموا قيادهم إليه، وألقوا نفوسهم سلما بين يديه، وتركوا الانتصار لنفوسهم في وقت من الأوقات حياء من ربوبية ربهم عز وجل، واكتفاء بقيوميته عليهم، فقام لهم بما يقومون لأنفسهم بل أعظم، وكان تعالى هو المحارب عنهم لمن حاربهم، والغالب لمن غالبهم.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلت: ومن أشد حجاب عن معرفة أولياء الله عز وجل شهود المماثلة، والمشاكلة، وهو حجاب عظيم، وقد حجب الله به أكثر الأولين، والآخرين كما قال تعالى حاكيا عن قوم: (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) . يعني لم نر أحدا يوافقه على ما يدعيه، ويأمرنا به، ونحو ذلك ولكن إذا أراد الله عز وجل أن يعرف عبدا من عبيده بولي من أوليائه، ليأخذ عنه الأدب، ويقتدي به في الأخلاق طوى عنه شهود بشريته، وأشهده وجه الخصوصية فيه، فيعتقده بلا شك، ويحبه أشد المحبة، وأكثر الناس الذين يصحبون الأولياء لا يشهدون منهم إلا وجهه البشرية، فلذلك قل نفعهم، وعاشوا عمرهم كله معهم، ولم ينتفعوا منهم بشيء، وقد اقتضت الحكمة الإلهية عدم اتفاق الخلق كلهم على الاعتقاد في واحد منهم، والإذعان له، وفي ذلك سر خفي لأنه لو كان الخلق كلهم مصدقين لذلك الولي لفاته أجر الصبر على تكذيب المكذبين له، ولو كانوا كلهم مكذبين له لفاته الشكر على تصديق المصدقين له، والمقتفين لآثاره، فأراد الحق تعالى بحسن اختياره لأوليائه أن يجعل الناس فيهم قسمين، كما تقدم معتقد مصدق ومنتقد مكذب ليعبدوا الله عز وجل فيمن صدقهم بالشكر، وفيمن كذبهم بالصبر إذ الإيمان نصفان نصف صبر، ونصف شكر. وسمعت سيدي عليا الخواص رضي الله عنه يقول: النفس إذا مدحت اتسخت، وإذا ذمت نظفت، وكان رضي الله عنه يقول: إياك أن تصغي لقول منكر على أحد من طائفة العلماء، أو الفقراء فتسقط من عين رعاية الله عز وجل، وتستوجب المقت من الله عز وجل. وكان الجنيد رضي الله عنه يقول: من قعد مع هؤلاء القوم، وخالفهم في شيء مما يتحققون به نزع الله تعالى منه نور الإيمان، قلت: ومراده نور الإيمان بذلك الكلام الذي خالفهم فيه لا نور سائر أنواع الإيمان كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر فافهم. ونظير ذلك لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، أي بأن الله يراه حال الزنا وهكذا، وإنما نهى القوم عن المنازعة لأن علومهم مواجيد لا نقل فيها، ومن كان يخبر عما يعاين، ويشاهد لا يجوز للسامع منازعته فيما أتى به، بل يجب عليه التصديق به إن كان مريدا، والتسليم له إن كان أجنبيا، فإن علوم القوم لا تقبل المنازعة لأنها وراثة نبوية، وفي الحديث: (عند نبي لا ينبغي التنازع) ونهى صلى الله عليه وسلم عن الجدال وقال في المجادل: (فليتبوأ مقعده من النار) . وكان الشيخ محيي الدين رضي الله عنه يقول: أصل منازعة الناس في المعارف الإلهية، والإشارات الربانية كونها خارجة عن طور العقول، ومجيئها بغتة من غير نقل، ونظر، ومن غير طريق العقل فتنكرت على الناس من حيث طريقها، فأنكروها وجهلوها، ومن أنكر طريقا من الطرق عادى أهلها ضرورة لاعتقاده، فسادها، وفساد عقائد أهلها، وغاب عنه أن الإنكار من الوجود، والعاقل يجب عليه أن يغير منكرا أنكره ليخرج عن طور الجحود، فإن الأولياء، والعلماء العاملين، قد جلسوا مع الله عز وجل على حقيقة التصديق، والصدق والتسليم، والإخلاص، والوفاء بالعهود، وعلى مراقبة الأنفاس مع الله عز وجل حتى سلموا قيادهم إليه، وألقوا نفوسهم سلما بين يديه، وتركوا الانتصار لنفوسهم في وقت من الأوقات حياء من ربوبية ربهم عز وجل، واكتفاء بقيوميته عليهم، فقام لهم بما يقومون لأنفسهم بل أعظم، وكان تعالى هو المحارب عنهم لمن حاربهم، والغالب لمن غالبهم.
Section V01/P008–V01/P009Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P008–V01/P009)
Orijinal Metin (AR)قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: ولما علم الله عز وجل ما سيقال في هذه الطائفة على حسب ما سبق به العلم القديم، بدأ سبحانه وتعالى بنفسه، فقضى على قوم أعرض عنهم بالشقاء، فنسبوا إليه زوجة، وولدا، وفقرا، وجعلوه مغلول اليدين، فإذا ضاق ذرع الولي، أو الصديق لأجل كلام قيل فيه من كفر، وزندقة، وسحر، وجنون، وغير ذلك نادته هواتف الحق في سره: الذي قيل فيك هو وصفك الأصلي، لولا فضلي عليك أما ترى إخواتك من بني آدم كيف وقعوا في جنابي، ونسبوا إلي ما لا ينبغي لي، فإن لم ينشرح لما قيل فيه، بل انقبض نادته هواتف الحق أيضا أمالك بي أسوة، فقد قيل في ما لا يليق بجلالي، وقيل في حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفي إخوانه من الأنبياء، والرسل ما لا يليق بمرتبتهم من السحر، والجنون، وأنهم يا يريدون بدعائهم إلا الرياسة، والتفضيل عليهم، فانظر يا أخي مداواة الحق جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم حين ضاق صدره من قول الكفار قال الله تعالى: " فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " الحجر: 98، 99 فيجب عليك أيها الولي الاقتداء برسولك صلى الله عليه وسلم في ذلك، إذ هو طب إلهي، ودواء رباني، وهو مزيل لضيق الصدر الحاصل من أقوال الأغيار أهل الإنكار، والاغترار، وذلك لأن التسبيح هو تنزيه الله تعالى عما لا يليق بكماله بالثناء عليه تعالى بالأمور السلبية، ونفي النقائص عن الجناب الإلهي كالتشبيه، والتحديد، وأما التحميد فهو الثناء على الله تعالى بما يليق بحماله، وجلاله، وهما مزيلان لمرض ضيق الصدر الحاصل من قول المنكرين، والمستهزئين، وأما السجود فهو كناية عن طهارة العبد من طلب العلو، والرفعة لأن الساجد قد فني عن صفة العلو حال سجوده، ولذلك شرع للعبد أن يقول في سجوده: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) ، وأما العبودية المشار إليها بقوله: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) . فالمراد بها إظهار التذلل، والتباعد عن طلب العز، وهي إشارة إلى فناء العبد ذاتا، ووصفا وذلك موجب لخلع القرب، والاصطفاء، والعز، والدنو المشار إليه بقوله (واسجد واقترب) . وبحديث: (لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا) ، والنوافل عند أهل الطريق إشارة إلى فناء العبد في شهود نفسه عند شهود ربه عز وجل، وأما اليقين فهو من يقن الماء في الحوض إذا استقر، وذلك إشارة إلى حصول السكون، والاستقرار، والاطمئنان بزوال التردد، والشكو، والوهم، والظنون قال الشيخ محيي الدين رضي الله عنه: وهذا السكون، والاستقرار، والاطمئنان إذا أضيف إلى العقل، والنفس يقال له علم اليقين، وإذا أضيف إلى الروح الروحاني يقال له عين اليقين، وإذا أضيف إلى القلب الحقيقي يقال له حق اليقين، وإذا أضيف إلى السر الوجودي يقال له حقيقة حق اليقين، ولا تجتمع هذه المراتب كلها إلا في الكامل من الرجال انتهى. وكان الجنيد رحمه الله تعالى يقول: كثيرا للشبلي رحمه الله تعالى: لا تفش سر الله تعالى بين المحجوبين، وكان رضي الله عنه يقول: لا ينبغي للفقير قرأءة كتب التوحيد الخاص، غلا بين المصدقين لأهل الطريق، أو المسلمين لهم، وإلا يخاف حصول المقت لمن كذبهم، وقد تقدم عن أبي تراب النخشي رضي الله عنه أنه كان يقول في حق المحجوبين من أهل الإنكار: إذا ألف القلب الإعراض عن الله تعالى صحبته الوقيعة في أولياء الله قلت: وذلك لأنه لو كان من المقبلين بقلوبهم على حضرة الله تعالى لشم روائح أهل حضرة ربه، فتأدب معهم، ومدحهم، وأحبهم، وخدم نعالهم حتى يقربوه إلى حضرتهم، ويصير مثلهم، كما هو شأن من يريد التقرب إلى ملوك الدنيا. قلت: ومن هنا أخفي الكاملون من أهل طريق الكلام في مقامات التوحيد الخاص شفقة على عامة المسلمين، ورفقا بالمجادل من المحجوبين، وأدبا مع أصحاب ذلك الكلام من أكابر العارفين.
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: ولما علم الله عز وجل ما سيقال في هذه الطائفة على حسب ما سبق به العلم القديم، بدأ سبحانه وتعالى بنفسه، فقضى على قوم أعرض عنهم بالشقاء، فنسبوا إليه زوجة، وولدا، وفقرا، وجعلوه مغلول اليدين، فإذا ضاق ذرع الولي، أو الصديق لأجل كلام قيل فيه من كفر، وزندقة، وسحر، وجنون، وغير ذلك نادته هواتف الحق في سره: الذي قيل فيك هو وصفك الأصلي، لولا فضلي عليك أما ترى إخواتك من بني آدم كيف وقعوا في جنابي، ونسبوا إلي ما لا ينبغي لي، فإن لم ينشرح لما قيل فيه، بل انقبض نادته هواتف الحق أيضا أمالك بي أسوة، فقد قيل في ما لا يليق بجلالي، وقيل في حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفي إخوانه من الأنبياء، والرسل ما لا يليق بمرتبتهم من السحر، والجنون، وأنهم يا يريدون بدعائهم إلا الرياسة، والتفضيل عليهم، فانظر يا أخي مداواة الحق جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم حين ضاق صدره من قول الكفار قال الله تعالى: " فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " الحجر: 98، 99 فيجب عليك أيها الولي الاقتداء برسولك صلى الله عليه وسلم في ذلك، إذ هو طب إلهي، ودواء رباني، وهو مزيل لضيق الصدر الحاصل من أقوال الأغيار أهل الإنكار، والاغترار، وذلك لأن التسبيح هو تنزيه الله تعالى عما لا يليق بكماله بالثناء عليه تعالى بالأمور السلبية، ونفي النقائص عن الجناب الإلهي كالتشبيه، والتحديد، وأما التحميد فهو الثناء على الله تعالى بما يليق بحماله، وجلاله، وهما مزيلان لمرض ضيق الصدر الحاصل من قول المنكرين، والمستهزئين، وأما السجود فهو كناية عن طهارة العبد من طلب العلو، والرفعة لأن الساجد قد فني عن صفة العلو حال سجوده، ولذلك شرع للعبد أن يقول في سجوده: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) ، وأما العبودية المشار إليها بقوله: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) . فالمراد بها إظهار التذلل، والتباعد عن طلب العز، وهي إشارة إلى فناء العبد ذاتا، ووصفا وذلك موجب لخلع القرب، والاصطفاء، والعز، والدنو المشار إليه بقوله (واسجد واقترب) . وبحديث: (لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا) ، والنوافل عند أهل الطريق إشارة إلى فناء العبد في شهود نفسه عند شهود ربه عز وجل، وأما اليقين فهو من يقن الماء في الحوض إذا استقر، وذلك إشارة إلى حصول السكون، والاستقرار، والاطمئنان بزوال التردد، والشكو، والوهم، والظنون قال الشيخ محيي الدين رضي الله عنه: وهذا السكون، والاستقرار، والاطمئنان إذا أضيف إلى العقل، والنفس يقال له علم اليقين، وإذا أضيف إلى الروح الروحاني يقال له عين اليقين، وإذا أضيف إلى القلب الحقيقي يقال له حق اليقين، وإذا أضيف إلى السر الوجودي يقال له حقيقة حق اليقين، ولا تجتمع هذه المراتب كلها إلا في الكامل من الرجال انتهى. وكان الجنيد رحمه الله تعالى يقول: كثيرا للشبلي رحمه الله تعالى: لا تفش سر الله تعالى بين المحجوبين، وكان رضي الله عنه يقول: لا ينبغي للفقير قرأءة كتب التوحيد الخاص، غلا بين المصدقين لأهل الطريق، أو المسلمين لهم، وإلا يخاف حصول المقت لمن كذبهم، وقد تقدم عن أبي تراب النخشي رضي الله عنه أنه كان يقول في حق المحجوبين من أهل الإنكار: إذا ألف القلب الإعراض عن الله تعالى صحبته الوقيعة في أولياء الله قلت: وذلك لأنه لو كان من المقبلين بقلوبهم على حضرة الله تعالى لشم روائح أهل حضرة ربه، فتأدب معهم، ومدحهم، وأحبهم، وخدم نعالهم حتى يقربوه إلى حضرتهم، ويصير مثلهم، كما هو شأن من يريد التقرب إلى ملوك الدنيا. قلت: ومن هنا أخفي الكاملون من أهل طريق الكلام في مقامات التوحيد الخاص شفقة على عامة المسلمين، ورفقا بالمجادل من المحجوبين، وأدبا مع أصحاب ذلك الكلام من أكابر العارفين.