Qur'an&Sunnahالقرآن

Kuşeyrî — er-Risâle

أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري · AR

Section V01/P048–V01/P050Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P048–V01/P050)
Orijinal Metin (AR)

سيد هذه الطائفة وإمامهم . أصله من نهاوند . ومنشؤه بالعراق . وأبوه كان يبيع الزجاج ؛ فلذلك يقال له : القواريري . وكان فقيها على مذهب أبي ثور وكان يفتي في حلقته بحضرته وهو ابن عشرين سنة . صحب خاله السري ، والحارث المحاسبي ومحمد بن علي القصاب . مات سنة : سبع وتسعين ومائتين . سمعت محمد بن الحسين ؛ رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول : سمعت الفراغاني يقول : سمعت الجنيد ؛ وقد سئل : من العارف ؟ قال : من نطق عن سرك وأنت ساكت . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، لكن عن الجوع ؛ وترك الدنيا ، وقطع المألوفات والمستحسنات . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة وقال : أهل المعرفة بالله : يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله عز وجل . فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيمة ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى ، وإليه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها . وقال الجنيد : إن أمكنك أن لا تكون آلة بينك إلا خزفا ، فأفعل . وقال الجنيد : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من أقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول سمعت الجنيد يقول : لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة ، كان ما فاته أكثر مما ناله . وقال الجنيد : من لم يحفظ القرآن ، ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ، لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول عن الجنيد : مذهبنا هذا : مقيد بأصول الكتاب والسنة . وقال الجنيد : علمنا هذا مشيد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . أنبأنا محمد بن الحسين رحمه الله ، قال : سمعت أبا الحسين بن فارس يقول : سمعت أبا الحسين علي بن إبراهيم الحداد يقول : حضرت مجلس القاضي أبي العباس بن شريح ، فتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن عجبت منه ، فلما رأي إعجابي قال : أتدري من أين هذا ؟ قلت : يقول به القاضي . فقال : هذا ببركة مجالسة أبي القاسم الجنيد . وقيل للجنيد : من أين استفدت هذا العلم ؟ فقال : من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة . وأومأ إلى درجة في داره . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يحكي ذلك ، وسمعته يقول : رؤى في يده سبحة ، فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة ؟ ! فقال : طريق به وصلت إلى ربي لا أفارقه . سمعت الآستاذ أبا علي ، رحمه الله يقول : كان الجني يدخل كل يوم حانوته ، ويسبل الستر ، ويصلي أربعمائة ركعة ، ثم يعود إلى بيته . وقال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد حين مات ، فرأيته ختم القرآن . . ثم ابتدأ من البقرة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

سيد هذه الطائفة وإمامهم . أصله من نهاوند . ومنشؤه بالعراق . وأبوه كان يبيع الزجاج ؛ فلذلك يقال له : القواريري . وكان فقيها على مذهب أبي ثور وكان يفتي في حلقته بحضرته وهو ابن عشرين سنة . صحب خاله السري ، والحارث المحاسبي ومحمد بن علي القصاب . مات سنة : سبع وتسعين ومائتين . سمعت محمد بن الحسين ؛ رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول : سمعت الفراغاني يقول : سمعت الجنيد ؛ وقد سئل : من العارف ؟ قال : من نطق عن سرك وأنت ساكت . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، لكن عن الجوع ؛ وترك الدنيا ، وقطع المألوفات والمستحسنات . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة وقال : أهل المعرفة بالله : يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله عز وجل . فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيمة ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى ، وإليه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها . وقال الجنيد : إن أمكنك أن لا تكون آلة بينك إلا خزفا ، فأفعل . وقال الجنيد : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من أقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول سمعت الجنيد يقول : لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة ، كان ما فاته أكثر مما ناله . وقال الجنيد : من لم يحفظ القرآن ، ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر ، لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول عن الجنيد : مذهبنا هذا : مقيد بأصول الكتاب والسنة . وقال الجنيد : علمنا هذا مشيد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . أنبأنا محمد بن الحسين رحمه الله ، قال : سمعت أبا الحسين بن فارس يقول : سمعت أبا الحسين علي بن إبراهيم الحداد يقول : حضرت مجلس القاضي أبي العباس بن شريح ، فتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن عجبت منه ، فلما رأي إعجابي قال : أتدري من أين هذا ؟ قلت : يقول به القاضي . فقال : هذا ببركة مجالسة أبي القاسم الجنيد . وقيل للجنيد : من أين استفدت هذا العلم ؟ فقال : من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة . وأومأ إلى درجة في داره . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يحكي ذلك ، وسمعته يقول : رؤى في يده سبحة ، فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة ؟ ! فقال : طريق به وصلت إلى ربي لا أفارقه . سمعت الآستاذ أبا علي ، رحمه الله يقول : كان الجني يدخل كل يوم حانوته ، ويسبل الستر ، ويصلي أربعمائة ركعة ، ثم يعود إلى بيته . وقال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد حين مات ، فرأيته ختم القرآن . . ثم ابتدأ من البقرة .

Section V01/P050Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P050)
Orijinal Metin (AR)

وقرأ سبعين آية ثم مات رحمه الله . ومنهم :

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقرأ سبعين آية ثم مات رحمه الله . ومنهم :

Section V01/P050–V01/P052Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P050–V01/P052)
Orijinal Metin (AR)

أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الجبري المقيم بنيسابور . وكان من الري صحب شاه الكرماني ، ويحيى ابن معاذ الرازي ثم ورد نيسابور ، مع شاه الكرماني ؛ على أبي حفص الحداد وأقام عنده ، وتخرج به ، وزوجه أبو حفص ابنته . مات سنة ثمان وتسعين ومائتين ، وعاش بعد أبي حفص نيفا وثلاثين سنة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا عمر بن حمدان يقول : سمعت أبا عثمان يقول : لا يكمل إيمان الرجل حتى يستوي في قلبه أربعة أشياء : المنع ، والإعطاء ، والعز ، والذل . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول : سمعت بعض أصحاب أبي عثمان قول : سمعت أبا عثمان ، يقول : صحبت أبا حفص مدة ، وأنا شاب ، فطردني مرة ، وقال : لا تجلس عندي . فقمت ، ولم أوله ظهري ، وانصرفت إلى ورائي ، ووجهي إلى وجهه . . حتى غبت عن عينيه ، وجعلت على نفسي : أن أحفر على بابه حفرة لا أخرج منها إلا بأمره . فلما رأي ذلك أدناني ، وجعلني من خواص أصحابه . قال : وكان يقول في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم : أبو عثمان : بنيسابور ، والجنيد ببغداد ، وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام . وقال أبو عثمان : منذ أربعين سنة ما أقامني الله تعالى في حال فكرهته ، ولا نقلني إلى غيره فسخته . سمعت الشيخ أبا الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : سمعت عبد الله ابن محمد الشعراني يقول : سمعت أبا عثمان يقول ذلك . ولما تغير على أبي عثمان الحال مزق ابنه أبو بكر قميصا على نفسه ، ففتح أبو عثمان عينيه وقال : خلاف السنة يا بني في الظاهر ، علامة رياء في الباطن . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت محمد بن أحمد الملامتي يقول : سمعت أبا الحسين الوراق يقول : سمعت أبا عثمان يقول : الصحبة مع الله : بحسن الأدب ؛ ودوام الهيبة ، والمراقبة . والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باتباع سنته ، ولزوم ظاهر العلم . والصحبة مع أولياء الله تعالى بالاحترام والخدمة . والصحبة مع الأهل : بحسن الخلق . والصحبة مع الأخوان : بدوام البشر ما لم يكن إثما . والصحبة مع الجهال : بالدعاء لهم والرحمة عليهم . سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله يقول : سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول : سمعت أبا عثمان يقول : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوي على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة ، قال الله تعالى : ون تطيعوه تهتدوا . ومنهم : أبو الحسين أحمد بن محمد النوري بغدادي

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الجبري المقيم بنيسابور . وكان من الري صحب شاه الكرماني ، ويحيى ابن معاذ الرازي ثم ورد نيسابور ، مع شاه الكرماني ؛ على أبي حفص الحداد وأقام عنده ، وتخرج به ، وزوجه أبو حفص ابنته . مات سنة ثمان وتسعين ومائتين ، وعاش بعد أبي حفص نيفا وثلاثين سنة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا عمر بن حمدان يقول : سمعت أبا عثمان يقول : لا يكمل إيمان الرجل حتى يستوي في قلبه أربعة أشياء : المنع ، والإعطاء ، والعز ، والذل . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول : سمعت بعض أصحاب أبي عثمان قول : سمعت أبا عثمان ، يقول : صحبت أبا حفص مدة ، وأنا شاب ، فطردني مرة ، وقال : لا تجلس عندي . فقمت ، ولم أوله ظهري ، وانصرفت إلى ورائي ، ووجهي إلى وجهه . . حتى غبت عن عينيه ، وجعلت على نفسي : أن أحفر على بابه حفرة لا أخرج منها إلا بأمره . فلما رأي ذلك أدناني ، وجعلني من خواص أصحابه . قال : وكان يقول في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم : أبو عثمان : بنيسابور ، والجنيد ببغداد ، وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام . وقال أبو عثمان : منذ أربعين سنة ما أقامني الله تعالى في حال فكرهته ، ولا نقلني إلى غيره فسخته . سمعت الشيخ أبا الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : سمعت عبد الله ابن محمد الشعراني يقول : سمعت أبا عثمان يقول ذلك . ولما تغير على أبي عثمان الحال مزق ابنه أبو بكر قميصا على نفسه ، ففتح أبو عثمان عينيه وقال : خلاف السنة يا بني في الظاهر ، علامة رياء في الباطن . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت محمد بن أحمد الملامتي يقول : سمعت أبا الحسين الوراق يقول : سمعت أبا عثمان يقول : الصحبة مع الله : بحسن الأدب ؛ ودوام الهيبة ، والمراقبة . والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باتباع سنته ، ولزوم ظاهر العلم . والصحبة مع أولياء الله تعالى بالاحترام والخدمة . والصحبة مع الأهل : بحسن الخلق . والصحبة مع الأخوان : بدوام البشر ما لم يكن إثما . والصحبة مع الجهال : بالدعاء لهم والرحمة عليهم . سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله يقول : سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول : سمعت أبا عثمان يقول : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوي على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة ، قال الله تعالى : ون تطيعوه تهتدوا . ومنهم : أبو الحسين أحمد بن محمد النوري بغدادي

Section V01/P052–V01/P054Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P052–V01/P054)
Orijinal Metin (AR)

المولد والمنشأ ، بغوي الأصل . صحب السري السقطي ، وابن أبي الحواري . وكان من أقران الجنيد رحمه الله . مات سنة : خمس وتسعين ومائتين . وكان كبير الشأن ، حسن المعاملة واللسان . قال النوري ، رحمه الله : التصوف : ترك كل حظ للنفس . وقال النوري : أعز الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل بعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة . سمعت أبا عبد الله الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البرذعي يقول : سمعت المرتعش يقول : سمعت النوري يقول : من رأيته يدعي مع الله حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربن منه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت الفرغاتي يقول : سمعت الجنيد يقول : منذ مات النوري لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد . وقال أبو أحمد المغازلي : مارأيت أعبد من النوري ، قيل : ولا الجنيد . قال : ولا الجنيد . وقال النوري : كانت المواقع غطاء على الدر ، فصارت اليوم مزابل على جيف . وقيل : كان يخرج كل يوم من داره ، ويحمل الخبز معه . ثم يتصدق به في الطريق ، ويدخل مسجدا يصلي فيه إلى قريب من الظهر ؛ ثم يخرج منه ويفتح باب حانوته ، ويصوم . فكان أهله يتوهمون أنه يأكل في السوق ، وأهل السوق يتوهمون أنه يأكل في بيته . وبقي على هذا في ابتدائه عشرين سنة . ومنهم : أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء بغدادي الأصل ، أقام بالرملة ودمشق . من أكابر مشايخ الشام . صحب أبا تراب ، وذا النون ، وأبا عبيد اليسري ؛ وأباه يحيى الجلاء . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول : سمعت أبا عمر الدمشقي ، يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : قلت لأبي وأمي : أحب أن تهباني لله عز وجل . فقالا : قد وهبناك لله عز وجل . فغبت عنهما مدة ، فلما رجعت كانت ليلة مطيرة ، فدققت الباب ، فقال لي أبي : من ذا ؟ قلت : ولدك أحمد . فقال : كان لنا ولد ، فوهبناه لله تعالى ، ونحن من العرب لا نسترجع ما وهبناه . ولم يفتح لي الباب . وقال ابن الجلاء : من استوى عنده المدح والذم ، فهو زاهد . ومن حافظ على الفرائض في أول موافيتها فهو عابد ، ومن رأى الأفعال كلها من الله ، فهو موحد لا يرى إلا واحدا . ولما مات ابن الجلاء نظروا إليه ، وهو يضحك : فقال الطبيب : إنه حي . ثم نظر إلى مجسته فقال : إنه ميت . ثم كشف عن وجهه ، فقال : لا أدري أهو ميت أم حي ! ! وكان في داخل جلده عرق على شكل الله . وقال ابن الجلاء ، رحمه الله ، كنت أمشي مع أستاذي ، فرأيت حدثا جميلا فقلت : يا أستاذي ، ترى يعذب الله هذه الصورة ؟ فقال : أو نظرت إليه سترى غبه . قال : فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة . ومنهم : أبو محمد رويم بن أحمد

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المولد والمنشأ ، بغوي الأصل . صحب السري السقطي ، وابن أبي الحواري . وكان من أقران الجنيد رحمه الله . مات سنة : خمس وتسعين ومائتين . وكان كبير الشأن ، حسن المعاملة واللسان . قال النوري ، رحمه الله : التصوف : ترك كل حظ للنفس . وقال النوري : أعز الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل بعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة . سمعت أبا عبد الله الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البرذعي يقول : سمعت المرتعش يقول : سمعت النوري يقول : من رأيته يدعي مع الله حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربن منه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت الفرغاتي يقول : سمعت الجنيد يقول : منذ مات النوري لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد . وقال أبو أحمد المغازلي : مارأيت أعبد من النوري ، قيل : ولا الجنيد . قال : ولا الجنيد . وقال النوري : كانت المواقع غطاء على الدر ، فصارت اليوم مزابل على جيف . وقيل : كان يخرج كل يوم من داره ، ويحمل الخبز معه . ثم يتصدق به في الطريق ، ويدخل مسجدا يصلي فيه إلى قريب من الظهر ؛ ثم يخرج منه ويفتح باب حانوته ، ويصوم . فكان أهله يتوهمون أنه يأكل في السوق ، وأهل السوق يتوهمون أنه يأكل في بيته . وبقي على هذا في ابتدائه عشرين سنة . ومنهم : أبو عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء بغدادي الأصل ، أقام بالرملة ودمشق . من أكابر مشايخ الشام . صحب أبا تراب ، وذا النون ، وأبا عبيد اليسري ؛ وأباه يحيى الجلاء . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول : سمعت أبا عمر الدمشقي ، يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : قلت لأبي وأمي : أحب أن تهباني لله عز وجل . فقالا : قد وهبناك لله عز وجل . فغبت عنهما مدة ، فلما رجعت كانت ليلة مطيرة ، فدققت الباب ، فقال لي أبي : من ذا ؟ قلت : ولدك أحمد . فقال : كان لنا ولد ، فوهبناه لله تعالى ، ونحن من العرب لا نسترجع ما وهبناه . ولم يفتح لي الباب . وقال ابن الجلاء : من استوى عنده المدح والذم ، فهو زاهد . ومن حافظ على الفرائض في أول موافيتها فهو عابد ، ومن رأى الأفعال كلها من الله ، فهو موحد لا يرى إلا واحدا . ولما مات ابن الجلاء نظروا إليه ، وهو يضحك : فقال الطبيب : إنه حي . ثم نظر إلى مجسته فقال : إنه ميت . ثم كشف عن وجهه ، فقال : لا أدري أهو ميت أم حي ! ! وكان في داخل جلده عرق على شكل الله . وقال ابن الجلاء ، رحمه الله ، كنت أمشي مع أستاذي ، فرأيت حدثا جميلا فقلت : يا أستاذي ، ترى يعذب الله هذه الصورة ؟ فقال : أو نظرت إليه سترى غبه . قال : فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة . ومنهم : أبو محمد رويم بن أحمد

Section V01/P054–V01/P056Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P054–V01/P056)
Orijinal Metin (AR)

بغدادي ، من أجلة المشايخ . مات : سنة ثلاثة وثمانمائة . وكان مقرئا ، وفقيها على مذهب داود . قال رويم : من حكم الحكيم ، أن يوسع على إخوانه في الأحكام ، ويضيق على نفسه فيها ، فإن للتوسعة عليهم اتباع العلم ، والتضييق على نفسه من حكم الورع . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الواحد ابن بكر يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : سألت رويما ، فقلت : أوصني . فقال : ما هذا الأمر ، إلا ببذل الروح ، فإن أمكنك الدخول فيه مع هذا ، وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية . وقال رويم : قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية ، فإن كل الخلق قعدوا على الرسوم ، وقعدت هذه الطائفة على الحقائق وطالب الخلق كلهم أنفسهم بظواهر الشرع ، وطالب هؤلاء أنفسهم بحقيقة الورع ، ومداومة الصدق ، فمن قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون به نزع الله نور الإيمان من قلبه . وقال رويم : اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك ، وأنا عطشان ، فاستقيت من دار ، ففتحت صبية بابها ، ومعها كوز ، فلما رأتني قالت : صوفي يشرب بالنهار ! ! فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط . وقال رويم : إذا رزقك الله المقال ، والفعال ، فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة ، وإذا أخذ منك الفعال ، وأبقى عليك المقال ، فإنها مصيبة ، وإذا أخذ منك كليهما فهي نقمة وعقوبة . ومنهم : أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي ساكن سمرقند : بلخي الأصل ، أخرج منها ، فدخل سمرقند ، ومات بها . وصحب أحمد بن خضرويه ، وغيره ، وكان أبو عثمان الحيري يميل إليه جدا . مات سنة : تسع عشرة وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد ابن محمد القراء ، يقول : سمعت أبا بكر بن عثمان يقول : كتب أبو عثمان الحيري إلى محمد بن الفضل يسأله : ما علامة الشقاوة ؟ فقال : ثلاثة أشياء : يرزق العلم ويحرم العمل ، ويرزق العمل ويحرم الإخلاص ، ويرزق صحبة الصالحين ولا يحترم لهم . وكان أبو عثمان الحيري يقول : محمد بن الفضل سمسار الرجال . سمعت محمد الحسين يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت محمد ابن الفضل يقول : الراحة في السجن من أماني النفوس . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : ذهاب الإسلام من أربعة : لا يعملون بما يعلمون ، ويعملون بما لا يعلمون ، ولا يتعلمون مالا يعلمون ، ويمنعون الناس من التعلم . وبهذا الإسناد ، قال : العجب ممن يقطع المفاوز ليصل إلى بيته ، فيرى آثار النبوة ، كيف لا يقطع نفسه وهواه ، ليصل إلى قلبه فيرى آثار ربه عز وجل ؟ وقال : إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا ، فذلك من علامات إدباره . وسئل عن الزهد ، فقال : النظر إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عنها تعززا ، وتظرفا ، وتشرفا . ومنهم : أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير كان من أقران الجنيد . من أكابر مصر . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين بن أحمد يقول : سمعت الكتاني يقول : لما مات الزقاق انقطعت حجة الفقراء في دخولهم مصر . وقال الزقاق : من لم يصحبه التقي في فقر أكل الحرام المحض . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن عبد الله بن عبد العزيز يقول : سمعت الزقاق يقول : تهت في تيه بني إسرائيل مقدار خمسة عشر يوما ، فلما وقعت على الطريق استقبلني إنسان جندي ، فسقاني شربة من ماء ، فعادت قسوتها على قلبي ثلاثين سنة . ومنهم :

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بغدادي ، من أجلة المشايخ . مات : سنة ثلاثة وثمانمائة . وكان مقرئا ، وفقيها على مذهب داود . قال رويم : من حكم الحكيم ، أن يوسع على إخوانه في الأحكام ، ويضيق على نفسه فيها ، فإن للتوسعة عليهم اتباع العلم ، والتضييق على نفسه من حكم الورع . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الواحد ابن بكر يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : سألت رويما ، فقلت : أوصني . فقال : ما هذا الأمر ، إلا ببذل الروح ، فإن أمكنك الدخول فيه مع هذا ، وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية . وقال رويم : قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية ، فإن كل الخلق قعدوا على الرسوم ، وقعدت هذه الطائفة على الحقائق وطالب الخلق كلهم أنفسهم بظواهر الشرع ، وطالب هؤلاء أنفسهم بحقيقة الورع ، ومداومة الصدق ، فمن قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون به نزع الله نور الإيمان من قلبه . وقال رويم : اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك ، وأنا عطشان ، فاستقيت من دار ، ففتحت صبية بابها ، ومعها كوز ، فلما رأتني قالت : صوفي يشرب بالنهار ! ! فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط . وقال رويم : إذا رزقك الله المقال ، والفعال ، فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة ، وإذا أخذ منك الفعال ، وأبقى عليك المقال ، فإنها مصيبة ، وإذا أخذ منك كليهما فهي نقمة وعقوبة . ومنهم : أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي ساكن سمرقند : بلخي الأصل ، أخرج منها ، فدخل سمرقند ، ومات بها . وصحب أحمد بن خضرويه ، وغيره ، وكان أبو عثمان الحيري يميل إليه جدا . مات سنة : تسع عشرة وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد ابن محمد القراء ، يقول : سمعت أبا بكر بن عثمان يقول : كتب أبو عثمان الحيري إلى محمد بن الفضل يسأله : ما علامة الشقاوة ؟ فقال : ثلاثة أشياء : يرزق العلم ويحرم العمل ، ويرزق العمل ويحرم الإخلاص ، ويرزق صحبة الصالحين ولا يحترم لهم . وكان أبو عثمان الحيري يقول : محمد بن الفضل سمسار الرجال . سمعت محمد الحسين يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت محمد ابن الفضل يقول : الراحة في السجن من أماني النفوس . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : ذهاب الإسلام من أربعة : لا يعملون بما يعلمون ، ويعملون بما لا يعلمون ، ولا يتعلمون مالا يعلمون ، ويمنعون الناس من التعلم . وبهذا الإسناد ، قال : العجب ممن يقطع المفاوز ليصل إلى بيته ، فيرى آثار النبوة ، كيف لا يقطع نفسه وهواه ، ليصل إلى قلبه فيرى آثار ربه عز وجل ؟ وقال : إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا ، فذلك من علامات إدباره . وسئل عن الزهد ، فقال : النظر إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عنها تعززا ، وتظرفا ، وتشرفا . ومنهم : أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير كان من أقران الجنيد . من أكابر مصر . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين بن أحمد يقول : سمعت الكتاني يقول : لما مات الزقاق انقطعت حجة الفقراء في دخولهم مصر . وقال الزقاق : من لم يصحبه التقي في فقر أكل الحرام المحض . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن عبد الله بن عبد العزيز يقول : سمعت الزقاق يقول : تهت في تيه بني إسرائيل مقدار خمسة عشر يوما ، فلما وقعت على الطريق استقبلني إنسان جندي ، فسقاني شربة من ماء ، فعادت قسوتها على قلبي ثلاثين سنة . ومنهم :

Section V01/P056–V01/P058Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P056–V01/P058)
Orijinal Metin (AR)

أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي لقي أبا عبد الله النباجي ، وصحب أبا سعيد الخراز وغيره . شيخ القوم ، وإمام الطائفة في الأصول والطريقة . مات ببغداد سنة : إحدى وتسعين ومائتين . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله ابن شاذان ، يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت عمرو ابن عثمان المكي يقول : كل ما توهمه قلبك ، أو رسخ في مجاري فكرتك ، أو خطر في معارضات قلبك من حسن ، أو بهاء ، أو أنس ، أو جمال ، أو ضياء ، أو شبح ، أو نور ، أو شخص ، أو خيال ، فالله تعالى بعيد من ذلك ، ألا تسمع إلى قوله تعالى : ' ليس كمثله شيء ؛ وهو السميع البصير ' وقال : ' لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ' . وبهذا الإسناد قال : العلم قائد ، والخوف سائق ، والنفس حرون بين ذلك ، جموح ، خداعة ، مراوغة ، فأحذرها بسياسة العلم ، وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد . وقال : لا تقع على الواجد عبارة ، لأنه سر الله عند المؤمنين . ومنهم : سمنون بن حمزة وكنيته : أبو الحسن ، ويقال : أبو القاسم . صحب السري ، وأبا أحمد القلانسي ، ومحمد بن علي القصار ؛ وغيرهم . قيل إنه أنشد : وليس لي في سواك حظ . . . فكيفما شئت فاختبرني فأخذه الأسر من ساعته فكان يدور على المكاتب ، ويقول : ادعوا لعمكم الكذاب . وقيل : إنه أنشد هذه الأبيات ، فقال بعض أصحابه لبعض : سمعت البارحة ، وكنت في الرستاق صوت أستاذنا سمنون يدعو الله ، ويتضرع إليه ، ويسأله الشفاء . فقال آخر : وأنا أيضا ، كنت سمعت هذا البارحة ، وكنت بالموضع الفلاني . فقال ثالث ، ورابع ، مثل هذا ، فأخبر سمنون ، وكان قد امتحن بعلة الأسر ، وكان يصبر ولا يجزع ، فلما سمعهم يقولون هذا ؛ ولم يكن هو دعا ؛ ولا نطق بشيء من ذلك ، علم أن المقصود منه إظهار الجزع تأدبا بالعبودية ، وسترا لحاله ، فأخذ يطوف على المكاتب ويقول : ادعوا لعمكم الكذاب . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس محمد ابن الحسن البغدادي يقول : سمعت جعفرا الخلدي يقول : قال لي أبو أحمد المغازلي . كان ببغداد رجل فرق على الفقراء أربعين ألف درهم ، فقال لي سمنون : يا أبا أحمد ، ألا ترى ما قد أنفق هذا ، وما قد عمله ؟ ونحن ما نجد شيئا ! ! فامض بنا إلى موضع نصل فيه بكل درهم أنفقه ركعة . فمضينا إلى المدائن ، فصلينا أربعين ألف صلاة . وكان سمنون ظريف الخلق ، أكثر كلامه في المحبة . وكان كبير الشأن مات قبل الجنيد ، كما قيل . ومنهم : أبو عبيد البسري

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي لقي أبا عبد الله النباجي ، وصحب أبا سعيد الخراز وغيره . شيخ القوم ، وإمام الطائفة في الأصول والطريقة . مات ببغداد سنة : إحدى وتسعين ومائتين . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله ابن شاذان ، يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت عمرو ابن عثمان المكي يقول : كل ما توهمه قلبك ، أو رسخ في مجاري فكرتك ، أو خطر في معارضات قلبك من حسن ، أو بهاء ، أو أنس ، أو جمال ، أو ضياء ، أو شبح ، أو نور ، أو شخص ، أو خيال ، فالله تعالى بعيد من ذلك ، ألا تسمع إلى قوله تعالى : ' ليس كمثله شيء ؛ وهو السميع البصير ' وقال : ' لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ' . وبهذا الإسناد قال : العلم قائد ، والخوف سائق ، والنفس حرون بين ذلك ، جموح ، خداعة ، مراوغة ، فأحذرها بسياسة العلم ، وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد . وقال : لا تقع على الواجد عبارة ، لأنه سر الله عند المؤمنين . ومنهم : سمنون بن حمزة وكنيته : أبو الحسن ، ويقال : أبو القاسم . صحب السري ، وأبا أحمد القلانسي ، ومحمد بن علي القصار ؛ وغيرهم . قيل إنه أنشد : وليس لي في سواك حظ . . . فكيفما شئت فاختبرني فأخذه الأسر من ساعته فكان يدور على المكاتب ، ويقول : ادعوا لعمكم الكذاب . وقيل : إنه أنشد هذه الأبيات ، فقال بعض أصحابه لبعض : سمعت البارحة ، وكنت في الرستاق صوت أستاذنا سمنون يدعو الله ، ويتضرع إليه ، ويسأله الشفاء . فقال آخر : وأنا أيضا ، كنت سمعت هذا البارحة ، وكنت بالموضع الفلاني . فقال ثالث ، ورابع ، مثل هذا ، فأخبر سمنون ، وكان قد امتحن بعلة الأسر ، وكان يصبر ولا يجزع ، فلما سمعهم يقولون هذا ؛ ولم يكن هو دعا ؛ ولا نطق بشيء من ذلك ، علم أن المقصود منه إظهار الجزع تأدبا بالعبودية ، وسترا لحاله ، فأخذ يطوف على المكاتب ويقول : ادعوا لعمكم الكذاب . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس محمد ابن الحسن البغدادي يقول : سمعت جعفرا الخلدي يقول : قال لي أبو أحمد المغازلي . كان ببغداد رجل فرق على الفقراء أربعين ألف درهم ، فقال لي سمنون : يا أبا أحمد ، ألا ترى ما قد أنفق هذا ، وما قد عمله ؟ ونحن ما نجد شيئا ! ! فامض بنا إلى موضع نصل فيه بكل درهم أنفقه ركعة . فمضينا إلى المدائن ، فصلينا أربعين ألف صلاة . وكان سمنون ظريف الخلق ، أكثر كلامه في المحبة . وكان كبير الشأن مات قبل الجنيد ، كما قيل . ومنهم : أبو عبيد البسري

Section V01/P058–V01/P060Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P058–V01/P060)
Orijinal Metin (AR)

من قدماء المشايخ صحب أبا تراب النخشبي . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : لقيت ستمائة شيخ فما رأيت مثل أربعة : ذي النون المصري ، وأبي ، وأبي تراب ، وأبي عبيد البسري . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البغوي يقول : سمعت محمد بن معمر يقول : سمعت أبا زرعة الحسني يقول : كان أبو عبيد البسري يوما على جرجر يدرس قمحا له . وبينه وبين الحج ثلاثة أيام ؛ إذ أتاه رجلان ، فقالا : يا أبا عبيد ، تنشط للحج ؟ فقال : لا . ثم إلتفت إلي وقال : شيخك على هذا أقدر منهما . يعني نفسه . ومنهم : أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني كان من أولاد الملوك . صحب أبا تراب النخشبي ، وأبا عبيد البسري ، وأولئك الطبقة . وكان أحد الفتيان كبير الشأن ، مات قبل الثلاثمائة . وقال شاه : علامة التقوى الورع ، وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات . وكان يقول لأصحابه : اجتنبوا الكذب ، والخيانة ، والغيبة ، ثم اصنعوا ما بدالكم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت جدي ابن نجيد يقول : قال شاه الكرماني : من غض بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتباع السنة ، وعود نفسه أكل الحلال لم تخطىء له فراسة . ومنهم : يوسف بن الحسين شيخ الري والجبال في وقته . وكان نسيج وحده في إسقاط التصنع . وكان عالما أديبا ، صحب ذا النون المصري ، وأبا تراب النخشبي ، ورافق أبا سعيد الخراز مات سنة : أربع وثلاثمائة . قال يوسف بن الحسين : لأن ألقي الله تعالى بجميع المعاصي أحب إلى من أن ألقاه بذرة من التصنع . وقال يوسف بن الحسين : إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص ، فاعلم أنه لا يجيء منه شيء . وكتب إلى الجنيد : لا أذانك لله طعم نفسك فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا . وقال يوسف بن الحسين : رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث ، ومعاشرة الأضداد ، ورفق النسوان . ومنهم : أبو عبد الله الترمذي أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي من كبار الشيوخ ، وله تصانيف في علوم القوم . صحب أبا تراب النخشبي ، وأحمد بن خضرويه ؛ وابن الجلاء ، وغيرهم . سئل محمد بن علي : عن صفة الخلق ، فقال : ضعف ظاهر ، ودعوى عريضة . وقال محمد بن علي : ما صنفت حرفا عن تدبير ، ولا لينسب إلى شيء منه ولكن كان إذا اشتد علي وقتي أتسلى به . ومنهم : أبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي أقام ببلخ . وصحب أحمد بن خضرويه ، وغيره ، وله تصانيف في الرياضيات سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن محمد البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : من أرضي الجوارح بالشهوات غرس في قلبه شجر الندامات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت أبا بكر البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : لو قيل للطمع من أبوك ؟ قال : الشك في المقدور . ولو قيل : ما حرفتك ؟ قال : اكتساب الذل . ولو قيل : ما غايتك ؟ قال : الحرمان . وكان أبو بكر الوراق يمنع أصحابه عن الأسفار والسياحات ويقول : مفتاح كل بركة الصبر في موضع إرادتك إلى أن تصح لك الإرادة ، فإن صحت لك الإرادة ، فقد ظهرت عليك أوائل البركة . ومنهم : أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

من قدماء المشايخ صحب أبا تراب النخشبي . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : لقيت ستمائة شيخ فما رأيت مثل أربعة : ذي النون المصري ، وأبي ، وأبي تراب ، وأبي عبيد البسري . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البغوي يقول : سمعت محمد بن معمر يقول : سمعت أبا زرعة الحسني يقول : كان أبو عبيد البسري يوما على جرجر يدرس قمحا له . وبينه وبين الحج ثلاثة أيام ؛ إذ أتاه رجلان ، فقالا : يا أبا عبيد ، تنشط للحج ؟ فقال : لا . ثم إلتفت إلي وقال : شيخك على هذا أقدر منهما . يعني نفسه . ومنهم : أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني كان من أولاد الملوك . صحب أبا تراب النخشبي ، وأبا عبيد البسري ، وأولئك الطبقة . وكان أحد الفتيان كبير الشأن ، مات قبل الثلاثمائة . وقال شاه : علامة التقوى الورع ، وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات . وكان يقول لأصحابه : اجتنبوا الكذب ، والخيانة ، والغيبة ، ثم اصنعوا ما بدالكم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت جدي ابن نجيد يقول : قال شاه الكرماني : من غض بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتباع السنة ، وعود نفسه أكل الحلال لم تخطىء له فراسة . ومنهم : يوسف بن الحسين شيخ الري والجبال في وقته . وكان نسيج وحده في إسقاط التصنع . وكان عالما أديبا ، صحب ذا النون المصري ، وأبا تراب النخشبي ، ورافق أبا سعيد الخراز مات سنة : أربع وثلاثمائة . قال يوسف بن الحسين : لأن ألقي الله تعالى بجميع المعاصي أحب إلى من أن ألقاه بذرة من التصنع . وقال يوسف بن الحسين : إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص ، فاعلم أنه لا يجيء منه شيء . وكتب إلى الجنيد : لا أذانك لله طعم نفسك فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا . وقال يوسف بن الحسين : رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث ، ومعاشرة الأضداد ، ورفق النسوان . ومنهم : أبو عبد الله الترمذي أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي من كبار الشيوخ ، وله تصانيف في علوم القوم . صحب أبا تراب النخشبي ، وأحمد بن خضرويه ؛ وابن الجلاء ، وغيرهم . سئل محمد بن علي : عن صفة الخلق ، فقال : ضعف ظاهر ، ودعوى عريضة . وقال محمد بن علي : ما صنفت حرفا عن تدبير ، ولا لينسب إلى شيء منه ولكن كان إذا اشتد علي وقتي أتسلى به . ومنهم : أبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي أقام ببلخ . وصحب أحمد بن خضرويه ، وغيره ، وله تصانيف في الرياضيات سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن محمد البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : من أرضي الجوارح بالشهوات غرس في قلبه شجر الندامات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت أبا بكر البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : لو قيل للطمع من أبوك ؟ قال : الشك في المقدور . ولو قيل : ما حرفتك ؟ قال : اكتساب الذل . ولو قيل : ما غايتك ؟ قال : الحرمان . وكان أبو بكر الوراق يمنع أصحابه عن الأسفار والسياحات ويقول : مفتاح كل بركة الصبر في موضع إرادتك إلى أن تصح لك الإرادة ، فإن صحت لك الإرادة ، فقد ظهرت عليك أوائل البركة . ومنهم : أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز

Section V01/P060–V01/P062Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P060–V01/P062)
Orijinal Metin (AR)

من أهل بغداد . صاحب ذا النون المصري ، والنباجي ، وأبا عبيد البسري ، والسري ، وبشرا ، وغيرهم . . مات سنة : سبع وسبعين ومائتين . قال أبو سعيد الخراز : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا العباس الصياد يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : رأيت إبليس في النوم ، وهو يمر عني ناحية ، فقلت له : تعال ، مالك ؟ فقال : إيش أعمل بكم ، وأنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس ! ! فقلت : وما هو ؟ قال : الدنيا . فلما ولى عني ، التفت إلي ، وقال : غير أن لي فيكم لطيفة . فقلت : وما هي ؟ قال : صحبة الأحداث . وقال أبو سعيد الخراز : صحبت الصوفية ما صحبت ، فما وقع بيني وبينهم خلاف . قالوا : لم ؟ قال : لأني كنت معهم على نفسي . ومنهم : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المغربي أستاذ إبراهيم بن شيبان ، وتلميذ علي بن رزين . عاش مائة وعشرين سنة . ومات سنة : تسع وتسعين ومائتين . كان عجيب الشأن ، لم يأكل مما وصلت إليه يد بني آدم سنين كثيرة ، وكان يتناول من أصول الحشيش أشياء تعود أكلها . وقال أبو عبد الله المغربي : أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات . وقال : أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا ، أو تواضع له . وأعظم الخلق عزا غني نذلل للفقراء ، وحفظ حرمتهم . ومنهم : أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق من أهل طوس . سكن بغداد ، وصحب الحارس المحاسبي ، والسري السقطي توفي ببغداد سنة تسع ، وقيل : سنة ثمان وتسعين ومائتين . قال ابن مسروق : من راقب الله تعالى في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جوارحه . وقال : تعظيم حرمات المؤمنين من تعظيم حرمات الله تعالى ، وبه يصل العبد إلى محل حقيقة التقوى . وقال : شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة ، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل ، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة ، وشجرة المحبة تسقى بماء الإنفاق والموافقة . وقال : متى طمعت في المعرفة ، ولم تحكم قبلها مدارج الإرادةن فأنت في جهل ، ومتى طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة ، فأنت في غفلة عما تطلب . ومنهم : أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني من أقران الجنيد . قصده عمرو بن عثمان المكي في دين ركبه ، فقضاه عنه ، وهو ثلاثون ألف درهم . لقي أبا تراب النخشبي والطبقة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر محمد ابن عبد الله الطبري يقول : سمعت علي بن سهل يقول : المبادرة إلى الطاعة من علامة التوفيق . . والتقاعد عن المخالفات من علامات التيقظ . . وإظهار الدعاوي من رعونات البشري . ومن لم تصح مبادىء إرادته لا يسلم في منتهى عواقبه . ومنهم : أبو محمد بن محمد بن الحسين الجريري

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

من أهل بغداد . صاحب ذا النون المصري ، والنباجي ، وأبا عبيد البسري ، والسري ، وبشرا ، وغيرهم . . مات سنة : سبع وسبعين ومائتين . قال أبو سعيد الخراز : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا العباس الصياد يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : رأيت إبليس في النوم ، وهو يمر عني ناحية ، فقلت له : تعال ، مالك ؟ فقال : إيش أعمل بكم ، وأنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس ! ! فقلت : وما هو ؟ قال : الدنيا . فلما ولى عني ، التفت إلي ، وقال : غير أن لي فيكم لطيفة . فقلت : وما هي ؟ قال : صحبة الأحداث . وقال أبو سعيد الخراز : صحبت الصوفية ما صحبت ، فما وقع بيني وبينهم خلاف . قالوا : لم ؟ قال : لأني كنت معهم على نفسي . ومنهم : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المغربي أستاذ إبراهيم بن شيبان ، وتلميذ علي بن رزين . عاش مائة وعشرين سنة . ومات سنة : تسع وتسعين ومائتين . كان عجيب الشأن ، لم يأكل مما وصلت إليه يد بني آدم سنين كثيرة ، وكان يتناول من أصول الحشيش أشياء تعود أكلها . وقال أبو عبد الله المغربي : أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات . وقال : أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا ، أو تواضع له . وأعظم الخلق عزا غني نذلل للفقراء ، وحفظ حرمتهم . ومنهم : أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق من أهل طوس . سكن بغداد ، وصحب الحارس المحاسبي ، والسري السقطي توفي ببغداد سنة تسع ، وقيل : سنة ثمان وتسعين ومائتين . قال ابن مسروق : من راقب الله تعالى في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جوارحه . وقال : تعظيم حرمات المؤمنين من تعظيم حرمات الله تعالى ، وبه يصل العبد إلى محل حقيقة التقوى . وقال : شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة ، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل ، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة ، وشجرة المحبة تسقى بماء الإنفاق والموافقة . وقال : متى طمعت في المعرفة ، ولم تحكم قبلها مدارج الإرادةن فأنت في جهل ، ومتى طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة ، فأنت في غفلة عما تطلب . ومنهم : أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني من أقران الجنيد . قصده عمرو بن عثمان المكي في دين ركبه ، فقضاه عنه ، وهو ثلاثون ألف درهم . لقي أبا تراب النخشبي والطبقة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر محمد ابن عبد الله الطبري يقول : سمعت علي بن سهل يقول : المبادرة إلى الطاعة من علامة التوفيق . . والتقاعد عن المخالفات من علامات التيقظ . . وإظهار الدعاوي من رعونات البشري . ومن لم تصح مبادىء إرادته لا يسلم في منتهى عواقبه . ومنهم : أبو محمد بن محمد بن الحسين الجريري

Section V01/P062–V01/P064Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P062–V01/P064)
Orijinal Metin (AR)

من كبار أصحاب الجنيد . وصحب سهل بن عبد الله . أقعد بعد الجنيد في مكانه وكان عالما بعلوم هذه الطائفة . كبير الحال . مات سنة : إحدى عشرة وثلاثمائة . سمعت أبا عبد الل الشيرازي ، يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول : مات الجريري سنه الهبير ، فجزت به بعد سنة ، فذا هو مستند جالس وركبته إلى صدره ، وهو مشير إلى الله بإصبعه . من استولت عليه النفس صار أسيرا في حكم الشهوات ، محصورا في سجن الهوى ، وحرم الله على قلبه الفوائد ، فلا يستلذ بكلام الحق تعالى ؛ ولا يستحيله ون كثر ترداده على لسانه ؛ لقوله تعالى : ' سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ' . وقال الحريري : رؤية الأصول باستعمال الفروع ، وتصحيح الفروع بمعارضة الأصول ، ولا سبيل إلى مقام مشاهدة الأصول إلا بتعظيم ما عظم الله من الوسائط والفروع . ومنهم : أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم ، كان الخراز يعظم شأنه . وهو من أقران الجنيد ، وصحب إبراهيم المارستاني . مات سنة : تسع وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا سعيد القرشي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : من ألزم نفسه آداب الشريعة نور الله قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، في أوامره ؛ وأفعاله ، وأخلاقه . وقال ابن عطاء : أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه عز وجل ، وغفلته عن أوامره ونواهيه ، وغفلته عن آداب معاملته . سمعت أبا عبد الله الشيرازي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الرحمن ابن أحمد الصوفي يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : كل ما سئلت عنه فاطلبه في مفازة العلم ، فإن لم تجده ، ففي ميدان الحكمة ، فإن لم تجده فزنه بالتوحيد ، فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة فاضرب به وجه الشيطان . ومنهم : أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص من أقران الجنيد والنوري ، وله في التوكل والرياضات حظ كبير . مات بالري سنة : إحدى وتسعين ومائتين . كان مبطونا ؛ فكان كلما قام توضأ ، وعاد إلى المسجد ، وصلى ركعتين ، فدخل مرة الماء فمات . رحمه الله . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الخواص يقول : ليس العلم بكثرة الرواية ، نما العالم من أتبع العلم واستعمله ؛ واقتدى بالسنن وإن كان قليل العلم . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن علي ابن جعفر يقول : سمعت الأزدي يقول : سمعت الخواص يقول : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ؛ والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . ومنهم : أبو محمد الخراز أبو محمد عبد الله بن محمد الخراز من أهل الري . جاور بمكة . صحب أبا حفص ، وأبا عمران الكبير . وكان من المتورعين . مات قبل العشرة والثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت أبا نصر الطوسي يقول : سمعت الدقي يقول : دخلت على عبد الله الخراز ، ولي أربعة أيام لم آكل ، فقال : يجوع أحدكم أربعة أيام فيصبح ينادي عليه الجوع . ثم قال : إيش يكون لو أن كل نفس منفوسة تلفت فيم تؤمله عند الله ترى يكون ذلك كثيرا . وقال أبو محمد عبد الله الخراز : الجوع طعام الزاهين ، والذكر طعام العارفين . ومنهم : أبو الحسن بنان بن محمد الحمال

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

من كبار أصحاب الجنيد . وصحب سهل بن عبد الله . أقعد بعد الجنيد في مكانه وكان عالما بعلوم هذه الطائفة . كبير الحال . مات سنة : إحدى عشرة وثلاثمائة . سمعت أبا عبد الل الشيرازي ، يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول : مات الجريري سنه الهبير ، فجزت به بعد سنة ، فذا هو مستند جالس وركبته إلى صدره ، وهو مشير إلى الله بإصبعه . من استولت عليه النفس صار أسيرا في حكم الشهوات ، محصورا في سجن الهوى ، وحرم الله على قلبه الفوائد ، فلا يستلذ بكلام الحق تعالى ؛ ولا يستحيله ون كثر ترداده على لسانه ؛ لقوله تعالى : ' سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ' . وقال الحريري : رؤية الأصول باستعمال الفروع ، وتصحيح الفروع بمعارضة الأصول ، ولا سبيل إلى مقام مشاهدة الأصول إلا بتعظيم ما عظم الله من الوسائط والفروع . ومنهم : أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم ، كان الخراز يعظم شأنه . وهو من أقران الجنيد ، وصحب إبراهيم المارستاني . مات سنة : تسع وثلاثمائة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا سعيد القرشي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : من ألزم نفسه آداب الشريعة نور الله قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، في أوامره ؛ وأفعاله ، وأخلاقه . وقال ابن عطاء : أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه عز وجل ، وغفلته عن أوامره ونواهيه ، وغفلته عن آداب معاملته . سمعت أبا عبد الله الشيرازي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الرحمن ابن أحمد الصوفي يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : كل ما سئلت عنه فاطلبه في مفازة العلم ، فإن لم تجده ، ففي ميدان الحكمة ، فإن لم تجده فزنه بالتوحيد ، فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة فاضرب به وجه الشيطان . ومنهم : أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص من أقران الجنيد والنوري ، وله في التوكل والرياضات حظ كبير . مات بالري سنة : إحدى وتسعين ومائتين . كان مبطونا ؛ فكان كلما قام توضأ ، وعاد إلى المسجد ، وصلى ركعتين ، فدخل مرة الماء فمات . رحمه الله . سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الخواص يقول : ليس العلم بكثرة الرواية ، نما العالم من أتبع العلم واستعمله ؛ واقتدى بالسنن وإن كان قليل العلم . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن علي ابن جعفر يقول : سمعت الأزدي يقول : سمعت الخواص يقول : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ؛ والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . ومنهم : أبو محمد الخراز أبو محمد عبد الله بن محمد الخراز من أهل الري . جاور بمكة . صحب أبا حفص ، وأبا عمران الكبير . وكان من المتورعين . مات قبل العشرة والثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمعت أبا نصر الطوسي يقول : سمعت الدقي يقول : دخلت على عبد الله الخراز ، ولي أربعة أيام لم آكل ، فقال : يجوع أحدكم أربعة أيام فيصبح ينادي عليه الجوع . ثم قال : إيش يكون لو أن كل نفس منفوسة تلفت فيم تؤمله عند الله ترى يكون ذلك كثيرا . وقال أبو محمد عبد الله الخراز : الجوع طعام الزاهين ، والذكر طعام العارفين . ومنهم : أبو الحسن بنان بن محمد الحمال

Section V01/P064–V01/P067Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P064–V01/P067)
Orijinal Metin (AR)

واسطي الأصل . أقام بمصر ، ومات بها سنة : ست عشرة وثلاثمائة . كبير الشأن ، صاحب الكرامات . سئل بنان عن أجل أحوال الصوفية ، فقال : الثقة بالمضمون ؛ والقيام بالأوامر ، ومراعاة السر ، والتخلي من الكوفيين . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسن بن أحمد الرازي ، يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : ألقي بنان الحمال بين يدي السبع ، فجعل السبع يشمه ولا يضره . فلما أخرج ، قيل : ما الذي كان في قلبك حيث شمك السبع ؟ قالوا : كنت أفكر في اختلاف العلماء في سؤر السبع . ومنهم : أبو حمزة البغدادي البزاز مات قبل الجنيد ، وكان من أقرانه . صحب السري ، والحسن المسوحي . وكان عالما بالقراءات ، فقيها . وكان من أولاد عيسى بن أبان ، وكان أحمد بن حنبل يقول له في المسائل . ما تقول فيها يا صوفي ؟ قيل : كان يتكلم في مجلسه يوم جمعة فتغير عليه الحل ، فسقط عن كرسيه : ومات في الجمعة التالية . وقيل : مات سنة تسع وثمانين مائتين . قال أبو حمزة : من علم طريق الحق تعالى سهل عليه سلوكه ، ولا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحواله ، وأفعاله وأقواله . وقال أبو حمزة : من رزق ثلاثة أشياء ، فقد نجا من الآفات : بطن خال من قلب قانع ، وفقر دائم معه زهد حاضر ، وصبر كامل معه ذكر دائم . ومنهم : أبو بكر محمد بن موسى الواسطي خراسني الأصل . من فرغانة . صحب الجنيد والنوري . عالم كبير الشأن . أقام بمرو ، ومات بها بعد العشرين والثلاثمائة . قال الواسطي : الخوف والرجاء زمامان يمنعان العبد من سوء الأدب . وقال : الواسطي : إذا أراد الله هوان عبد القاه لى الأنتان والجيف ، يريد به صحة الأحداث . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر محمد ابن عبد العزيز المروزي ، يقول : سمعت الواسطي يقول : جعلوا سوء أدبهم إخلاصا ، وشره نفوسهم انبساطا ؛ ودناءة الهمم جلادة ، فعموا عن الطريق ، وسلكوا فيه المضيق ، فلا حياة تنموا في شواهدهم ، ولا عبادة تزكوا في محاضرتهم ، إن نطقوا فبالغصب وإن خاطبوا فبالكبر ، وثب أنفسهم ينبىء عن خبث ضمائرهم ، وشرهم في المأكول يظهر ما في سويداء أسرارهم . قاتلهم الله أنى يؤفكون . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : سمع بعض المراوزة إنسانا صيدلانيا ، يقول : اجتاز الواسطي يوم جمعة بباب حانوتي ، قاصدا إلى الجامع . فانقطع شسع نعله ، فقلت : أيها الشيخ ، أتأذن لي أن أصلح نعلك ؟ فقال : أصلح . فأصلحت شسعه ، فقال : أتدري لم أنقطع شسع نعلي ؟ فقلت : حتى تقول . قال : لأني ما اغتسلت للجمعة ! ! فقلت له : ياسيدي ، هاهنا حمام تدخله ؟ فقال : نعم . فأدخلته الحمام فاغتسل . ومنهم : أبو الحسن بن الصائغ

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واسطي الأصل . أقام بمصر ، ومات بها سنة : ست عشرة وثلاثمائة . كبير الشأن ، صاحب الكرامات . سئل بنان عن أجل أحوال الصوفية ، فقال : الثقة بالمضمون ؛ والقيام بالأوامر ، ومراعاة السر ، والتخلي من الكوفيين . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسن بن أحمد الرازي ، يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : ألقي بنان الحمال بين يدي السبع ، فجعل السبع يشمه ولا يضره . فلما أخرج ، قيل : ما الذي كان في قلبك حيث شمك السبع ؟ قالوا : كنت أفكر في اختلاف العلماء في سؤر السبع . ومنهم : أبو حمزة البغدادي البزاز مات قبل الجنيد ، وكان من أقرانه . صحب السري ، والحسن المسوحي . وكان عالما بالقراءات ، فقيها . وكان من أولاد عيسى بن أبان ، وكان أحمد بن حنبل يقول له في المسائل . ما تقول فيها يا صوفي ؟ قيل : كان يتكلم في مجلسه يوم جمعة فتغير عليه الحل ، فسقط عن كرسيه : ومات في الجمعة التالية . وقيل : مات سنة تسع وثمانين مائتين . قال أبو حمزة : من علم طريق الحق تعالى سهل عليه سلوكه ، ولا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحواله ، وأفعاله وأقواله . وقال أبو حمزة : من رزق ثلاثة أشياء ، فقد نجا من الآفات : بطن خال من قلب قانع ، وفقر دائم معه زهد حاضر ، وصبر كامل معه ذكر دائم . ومنهم : أبو بكر محمد بن موسى الواسطي خراسني الأصل . من فرغانة . صحب الجنيد والنوري . عالم كبير الشأن . أقام بمرو ، ومات بها بعد العشرين والثلاثمائة . قال الواسطي : الخوف والرجاء زمامان يمنعان العبد من سوء الأدب . وقال : الواسطي : إذا أراد الله هوان عبد القاه لى الأنتان والجيف ، يريد به صحة الأحداث . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر محمد ابن عبد العزيز المروزي ، يقول : سمعت الواسطي يقول : جعلوا سوء أدبهم إخلاصا ، وشره نفوسهم انبساطا ؛ ودناءة الهمم جلادة ، فعموا عن الطريق ، وسلكوا فيه المضيق ، فلا حياة تنموا في شواهدهم ، ولا عبادة تزكوا في محاضرتهم ، إن نطقوا فبالغصب وإن خاطبوا فبالكبر ، وثب أنفسهم ينبىء عن خبث ضمائرهم ، وشرهم في المأكول يظهر ما في سويداء أسرارهم . قاتلهم الله أنى يؤفكون . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : سمع بعض المراوزة إنسانا صيدلانيا ، يقول : اجتاز الواسطي يوم جمعة بباب حانوتي ، قاصدا إلى الجامع . فانقطع شسع نعله ، فقلت : أيها الشيخ ، أتأذن لي أن أصلح نعلك ؟ فقال : أصلح . فأصلحت شسعه ، فقال : أتدري لم أنقطع شسع نعلي ؟ فقلت : حتى تقول . قال : لأني ما اغتسلت للجمعة ! ! فقلت له : ياسيدي ، هاهنا حمام تدخله ؟ فقال : نعم . فأدخلته الحمام فاغتسل . ومنهم : أبو الحسن بن الصائغ

%0
10 Bölüm