Qur'an&Sunnahالقرآن

Kuşeyrî — er-Risâle

أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري · AR

Section V01/P335–V01/P336Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P335–V01/P336)
Orijinal Metin (AR)

وما عرجوا عن مسر بؤس ولا ضر وقيل للجنيد : إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند الموت . فقال : لم يكن بعجيب أن تظير روحه اشتياقا . وقال بعضهم وقد قربت وفاته : يا غلام اشدد كتافي وعفر خدي ، ثم قال : دنا الرحيل ولا براءة لي من ذنب ، ولا عذر أعتذر به ، ولا قوة أنتصر بها . . أنت لي ، أنت لي . . ثم صاح صيحة ومات ، فسمعوا صوتا : ' استكان العبد لمولاه ، فقبله ' . وقيل لذي النون المصري عند موته : ما تشتهي ؟ قال أن أعرفه قبل موتي بلحظة . وقيل لبعضهم وهو في النزع : قل الله ، فقال : إلى متى تقولون : قل الله ، وأنا محترق بالله ؟ ! ! وقال بعضهم : كنت عند ممشاد الدينوري ، فقدم فقير وقال السلام عليكم ، فردوا عليه السلام ، فقال : هل هنا موضع نظيف يمكن الإنسان أن يموت فيه ؟ فأشاروا عليه بمكان ، وكان ثم عين ماء . . فجدد الفقير الوضوء وركع ما شاء الله تعالى ، ومضى إلى المكان الذي أشاروا إليه . . ومد رجليه ، ومات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : كان أبو العباس الدينوري يتكلم يوما في مجلسه . . فصاحت امرأة تواجدا ، فقال لها : موتي . . فقامت المرأة فلما بلغت باب الدار التفتت إليه وقالت : قدمت . ووقعت ميتة . وقال بعضهم : كنت عند ممشاد الدينوري عند وفاته ، فقيل له : كيف تجد العلة ؟ ! فقال سلوا العلة عني كيف تجدني ، فقيل له . قل لا إله إلا الله ، فحول وجهه إلى الجدار وقال : أفنيت كلي بكلك هذا جزاء من يحبك . وقيل لأبي محمد الدبيلي ، وقد حضرته الوفاة ، قل : لا إله إلا الله . فقال هذا شيء قد عرفناه ، وبه نفنى ، ثم أنشأ يقول : تسربل ثوب النية لما هويته . . . وصد ولم يرض بأن أك عبده وقيل للشبلي عند وفاته : قل لا إله إلى الله . فقال : قال سلطان حبه . . . أنا لا أقبل الرشا فسلوه بحقه . . . لم بقتلي تحرشا سمعت محمد بن أحمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي التميمي يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت بعض الفقراء يقول : لما مات يحيى الاصطخري جلسنا حوله ، فقال له رجل منا : قل أشهد أن لا إله إله الله ، فجلس مستويا . . ثم أخذ بيد واحد منا ، وقال له : قل أشهد أن لا إله إلا الله . . ثم أخذ بيد آخر . . حتى عرض الشهادة على جميع الحاضرين ، ثم مات . ويحكى عن فاطمة أخت أبي علي الروذباري ، أنها قالت : لما قرب أجل أخي أبي الروذباري ، وكان رأسه في حجري ، فتح عينيه ، وقال : هذه أبواب السماء قد فتحت . . وهذه الجنان قد زينت ، وهذا قائل يقول لي : يا أبا علي قد بلغناك الرتبة القصوى وإن لم تردها . . ثم أنشأ يقول : وحقك لا نظرت إلى سواكا . . . بعين مودة حتى أراكا أراك معذبي بفتور لحظر . . . وبالخد المورد من جناكا ثم قال : يا فاطمة ، الأول ظاهر ، والثاني فيه إشكال . سمعت بعض الفقراء يقول : لما قربت وفاة أحمد بن نصر ، رحمه الله تعالى ، قال له واحد : قل أشهد أن لا إله إلا الله فنظر إليه وقال له : لا تترك الحرمة بالفراسية بي حرمتي مكن . وقال بعضهم : رأيت فقيرا يجود بنفسه غريبا . . والذباب على وجهه ، فجلست أذب الذباب عن وجهه . .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وما عرجوا عن مسر بؤس ولا ضر وقيل للجنيد : إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند الموت . فقال : لم يكن بعجيب أن تظير روحه اشتياقا . وقال بعضهم وقد قربت وفاته : يا غلام اشدد كتافي وعفر خدي ، ثم قال : دنا الرحيل ولا براءة لي من ذنب ، ولا عذر أعتذر به ، ولا قوة أنتصر بها . . أنت لي ، أنت لي . . ثم صاح صيحة ومات ، فسمعوا صوتا : ' استكان العبد لمولاه ، فقبله ' . وقيل لذي النون المصري عند موته : ما تشتهي ؟ قال أن أعرفه قبل موتي بلحظة . وقيل لبعضهم وهو في النزع : قل الله ، فقال : إلى متى تقولون : قل الله ، وأنا محترق بالله ؟ ! ! وقال بعضهم : كنت عند ممشاد الدينوري ، فقدم فقير وقال السلام عليكم ، فردوا عليه السلام ، فقال : هل هنا موضع نظيف يمكن الإنسان أن يموت فيه ؟ فأشاروا عليه بمكان ، وكان ثم عين ماء . . فجدد الفقير الوضوء وركع ما شاء الله تعالى ، ومضى إلى المكان الذي أشاروا إليه . . ومد رجليه ، ومات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : كان أبو العباس الدينوري يتكلم يوما في مجلسه . . فصاحت امرأة تواجدا ، فقال لها : موتي . . فقامت المرأة فلما بلغت باب الدار التفتت إليه وقالت : قدمت . ووقعت ميتة . وقال بعضهم : كنت عند ممشاد الدينوري عند وفاته ، فقيل له : كيف تجد العلة ؟ ! فقال سلوا العلة عني كيف تجدني ، فقيل له . قل لا إله إلا الله ، فحول وجهه إلى الجدار وقال : أفنيت كلي بكلك هذا جزاء من يحبك . وقيل لأبي محمد الدبيلي ، وقد حضرته الوفاة ، قل : لا إله إلا الله . فقال هذا شيء قد عرفناه ، وبه نفنى ، ثم أنشأ يقول : تسربل ثوب النية لما هويته . . . وصد ولم يرض بأن أك عبده وقيل للشبلي عند وفاته : قل لا إله إلى الله . فقال : قال سلطان حبه . . . أنا لا أقبل الرشا فسلوه بحقه . . . لم بقتلي تحرشا سمعت محمد بن أحمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي التميمي يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت بعض الفقراء يقول : لما مات يحيى الاصطخري جلسنا حوله ، فقال له رجل منا : قل أشهد أن لا إله إله الله ، فجلس مستويا . . ثم أخذ بيد واحد منا ، وقال له : قل أشهد أن لا إله إلا الله . . ثم أخذ بيد آخر . . حتى عرض الشهادة على جميع الحاضرين ، ثم مات . ويحكى عن فاطمة أخت أبي علي الروذباري ، أنها قالت : لما قرب أجل أخي أبي الروذباري ، وكان رأسه في حجري ، فتح عينيه ، وقال : هذه أبواب السماء قد فتحت . . وهذه الجنان قد زينت ، وهذا قائل يقول لي : يا أبا علي قد بلغناك الرتبة القصوى وإن لم تردها . . ثم أنشأ يقول : وحقك لا نظرت إلى سواكا . . . بعين مودة حتى أراكا أراك معذبي بفتور لحظر . . . وبالخد المورد من جناكا ثم قال : يا فاطمة ، الأول ظاهر ، والثاني فيه إشكال . سمعت بعض الفقراء يقول : لما قربت وفاة أحمد بن نصر ، رحمه الله تعالى ، قال له واحد : قل أشهد أن لا إله إلا الله فنظر إليه وقال له : لا تترك الحرمة بالفراسية بي حرمتي مكن . وقال بعضهم : رأيت فقيرا يجود بنفسه غريبا . . والذباب على وجهه ، فجلست أذب الذباب عن وجهه . .

Section V01/P336–V01/P338Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P336–V01/P338)
Orijinal Metin (AR)

ففتح عينيه ، وقال : من هذا ؟ أنا منذ كذا سنة في طلب وقت يصفو لي فلم يتفق إلا الآن . . جئت أنت توقع نفسك فيه ، مر ؛ عافاك الله . وقال أبو عمران الاصطخري : رأيت أبا تراب في البادية قائما ميتا لا يمسكه شيء . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : كان سبب وفاة أبي الحسين النوري أنه سمع هذا البيت . لا زلت أنزل في ودادك منزلا . . . تتحير الألباب عند نزوله فتواجد النودي وهام في الصحراء . . . فوقع في أجمه قصب قد قطعت وبقي أصولها مثل السيوف ، فكان يمشي عليها ويعيد عليها ويعيد هذا البيت إلى الغداة والدم يسيل من رجليه . ثم وقع مثل السكران ، فتورمت قدماه . ومات . وحكي أنه قيل له عند النزع : قل لا إله إلا الله ، فقال أليس إليه أعود . وقيل : مرض إبراهيم الخواص في المسجد الجامع : بالري وكنت به علة بالإسهال ، فكان إذا قام مجلسا يدخل الماء . . ويتوضأ ، فدخل الماء مرة فخرجت روحه . سمعت منصورا المغربي يقول دخل عليه يوسف بن الحسين عائدا له بعد ما أتى عليه أيام لم يعده ، ولم يتعهده ، فلما رآه ، قال للخواص : أتشتهي شيئا ؟ قال : نعم ، قطعت كبد مشوي . قال الأستاذ أبو القاسم : لعل الإشارة فيه أنه أراد : أشتهى قلبا يرقى لفقير ، وكبدا تشتوي وتحترق لغريب ؛ لأنه كالمستجفى ليوسف بن الحسين ؛ حيث لم يتعهده . وقيل : كان سبب موت بن عطاء أنه أدخل مرة على الوزير ، فكلمه الوزير بكلام غليظ . فقال له ابن عطاء : أهدأ يا رجل ! ! فأمر . . فضرب بخفه على رأسه فمات منه . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبدالله بن علي التميمي يقول : سمت أبا بكر الدقي يقول : كنا عند أبي بكر الزقاق بالغداة ، فقال : إلهي : كم تبقيني ها هنا فما بلغ الغداة الأولى حتى مات . وحكي عن أبي علي الروذباري أنه قال : رأيت في البادية حدثا ، فلما رآني . قال : أما يكفيه أ ، شغفني بحبه حتى علني ، ثم رأيته يجود بروحه ، فقلت له : قل لا إله إلا الله ، فأنشأ يقول : أيا من ليس لي عنه . . . وإن عذبني بد ويا من نال من قلبي . . . منالا ما له حد وقيل للجنيد : قل لا إله إلا الله ، فقال : ما نسيته فأذكره ! ! وقال : حاضر في القلب يعمره . . . لست أنساه فأذكره فهو مولاي ومعتمدي . . . ونصيبي منه أوفر سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي التميمي يقول : سألت جعفر بن نصير بكران الدينوري ، وكان يخدم الشبلي ، ما الذي رأيت منه ؟ فقال : قال لي علي درهم مظلمة ، وقد تصدقت عن صاحبه بألوف ، فما على قلبي شغل أعظم منه ، ثم قال : وضئني للصلاة ، ففعلت ، فنسيت تخليل لحيته ، وقد أمسك علي لسانه ، فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ، ثم مات ، فبكى جعفر وقال : ما تقولون في رجل لم يفته حتى في آخر عمره أدب من آداب الشريعة . سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا الحسن بن عبد الله الطرسوسي يقول : سمعت علوشا الدينوري يقول : سمعت المزين الكبير يقول : كنت بمكة - حرصها الله تعالى - فوقع بي انزعاج ، فخرجت أريد المدينة .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ففتح عينيه ، وقال : من هذا ؟ أنا منذ كذا سنة في طلب وقت يصفو لي فلم يتفق إلا الآن . . جئت أنت توقع نفسك فيه ، مر ؛ عافاك الله . وقال أبو عمران الاصطخري : رأيت أبا تراب في البادية قائما ميتا لا يمسكه شيء . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : كان سبب وفاة أبي الحسين النوري أنه سمع هذا البيت . لا زلت أنزل في ودادك منزلا . . . تتحير الألباب عند نزوله فتواجد النودي وهام في الصحراء . . . فوقع في أجمه قصب قد قطعت وبقي أصولها مثل السيوف ، فكان يمشي عليها ويعيد عليها ويعيد هذا البيت إلى الغداة والدم يسيل من رجليه . ثم وقع مثل السكران ، فتورمت قدماه . ومات . وحكي أنه قيل له عند النزع : قل لا إله إلا الله ، فقال أليس إليه أعود . وقيل : مرض إبراهيم الخواص في المسجد الجامع : بالري وكنت به علة بالإسهال ، فكان إذا قام مجلسا يدخل الماء . . ويتوضأ ، فدخل الماء مرة فخرجت روحه . سمعت منصورا المغربي يقول دخل عليه يوسف بن الحسين عائدا له بعد ما أتى عليه أيام لم يعده ، ولم يتعهده ، فلما رآه ، قال للخواص : أتشتهي شيئا ؟ قال : نعم ، قطعت كبد مشوي . قال الأستاذ أبو القاسم : لعل الإشارة فيه أنه أراد : أشتهى قلبا يرقى لفقير ، وكبدا تشتوي وتحترق لغريب ؛ لأنه كالمستجفى ليوسف بن الحسين ؛ حيث لم يتعهده . وقيل : كان سبب موت بن عطاء أنه أدخل مرة على الوزير ، فكلمه الوزير بكلام غليظ . فقال له ابن عطاء : أهدأ يا رجل ! ! فأمر . . فضرب بخفه على رأسه فمات منه . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبدالله بن علي التميمي يقول : سمت أبا بكر الدقي يقول : كنا عند أبي بكر الزقاق بالغداة ، فقال : إلهي : كم تبقيني ها هنا فما بلغ الغداة الأولى حتى مات . وحكي عن أبي علي الروذباري أنه قال : رأيت في البادية حدثا ، فلما رآني . قال : أما يكفيه أ ، شغفني بحبه حتى علني ، ثم رأيته يجود بروحه ، فقلت له : قل لا إله إلا الله ، فأنشأ يقول : أيا من ليس لي عنه . . . وإن عذبني بد ويا من نال من قلبي . . . منالا ما له حد وقيل للجنيد : قل لا إله إلا الله ، فقال : ما نسيته فأذكره ! ! وقال : حاضر في القلب يعمره . . . لست أنساه فأذكره فهو مولاي ومعتمدي . . . ونصيبي منه أوفر سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي التميمي يقول : سألت جعفر بن نصير بكران الدينوري ، وكان يخدم الشبلي ، ما الذي رأيت منه ؟ فقال : قال لي علي درهم مظلمة ، وقد تصدقت عن صاحبه بألوف ، فما على قلبي شغل أعظم منه ، ثم قال : وضئني للصلاة ، ففعلت ، فنسيت تخليل لحيته ، وقد أمسك علي لسانه ، فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ، ثم مات ، فبكى جعفر وقال : ما تقولون في رجل لم يفته حتى في آخر عمره أدب من آداب الشريعة . سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا الحسن بن عبد الله الطرسوسي يقول : سمعت علوشا الدينوري يقول : سمعت المزين الكبير يقول : كنت بمكة - حرصها الله تعالى - فوقع بي انزعاج ، فخرجت أريد المدينة .

Section V01/P338–V01/P339Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P338–V01/P339)
Orijinal Metin (AR)

فلما وصلت إلى بئر ميمونة إذا أنا بشاب مطروح ؛ فعدلت إليه وهو ينزع ؛ فقلت له : قل لا إله إلا الله . . ففتح عينيه ؛ مانشأ يقول : أنا إن مت فالهوى حشو قلبي . . . وبداء الهوى تموت الكرام فشهق شهقة ، ثم مات ، فغسلته ، وكفنته ، وصليت عليه ، فلما فرغت من دفنه سكن ما كان بي من إرادة السفر ، فرجعت إلى مكة . وقيل لبعضهم : أتحب الموت ؟ فقال : القدوم على من يرجى خيره خير من البقاء مع من ى يؤمن شره . وحكي عن الجنيد أنه قال : كنت عند أستاذي ابن الكرنبي ، وهو يجود بنفسه ، فنظرت إلى السماء فقال : بعد ، ثم نظرت إلى الأرض فقال : بعد ، يعني : أنه أقرب إليك من أن تنظر إلى السماء أو إلى الأرض ، بل هو وراء المكان . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الوجيهي يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : دخلت مصر فرأيت الناس مجتمعين ، فقالوا : كنا في جنازة فتى سمع قائلا يقول : كبرت همة عبد . . . طمعت في أن تراكا فشهق شهقة ومات . وقيل : دخل جماعة علىممشاد الدينوري في مرض موته ، فقالوا : ما فعل الله بك وما صنع ؟ فقال : منذ ثلاثين سنة تعرض علي الجنة بما فيها فما أعرتها طرفي ، وقالوا له عند النزع : كيف تجد قلبك ؟ فقال : منذ ثلاثين سنة فقدت قلبي . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن التميمي يقول : قال الوجيهي : كان سبب موت ابن بنان أنه ورد على قلبه شيء ، فهام على وجهه ، فلحقوه في وسط متاهة بني إسرائيل في الرمل ، ففتح عينيه وقال : ارتع ، فهذا مرتع الأحباب . وخرجت روحه . وقال أبو يعقوب النهرجوري : كنت بمكة ، فجاءني فقير معه دينار ، فقال : إذا كان غدا فأنا أموت ، فأصلح لي بنصف هذا قبرا ، والنصف الثاني لجهازي . فقلت في نفسي : دوخل الشاب ؛ فإنه قد أصابته فاقة الحجاز ، فلما كان الغد جاء ؛ ودخل الطواف ، ثم مضى وامتد على الأرض ، فقلت : هو ذا يتماوت ، فذهبت إليه ، فحركته فإذا هو ميت . فدفنته كما أمر . وقيل : لما تغيرت الحال على أبي عثمان الحيري مزق ابنه أبو بكر قميصا ففتح أبو عثمان عينيه وقال : يا بني إن خلاف السنة في الظاهر من رياء في الباطن . وقيل : دخل ابن عطاء على الجنيد ، وهو يجود بنفسه ؛ فسلم . فأبطأ في الجواب ، ثم رد ، وقال : اعذرني ، فلقد كنت في وردي ثم مات . وحكى أبو علي الروذباري قال : قدم علينا فقير ، فمات ، فدفنته وكشفت عن وجهه لأضعه في التراب ليرحم الله عز وجل غربته . ففتح عينيه وقال : يا أبا علي ، أتدللني بين يدي من دللني ؟ ! فقلت : يا سيدي أحياة بعد موت ؟ فقال لي : بلى أنا حي ، وكل محب لله ، عز وجل ، حتى لأنصرنك غدا بجاهي يا روذباري . ويحكى عن ابن سهل الأصفهاني أنه قال : أترون أني أموت كما يموت الناس ، مرض وعيادة ، وإنما أدعى ، فيقال : يا علي ، فأجيب . فكان يمشي يوما ، فقال : ' لبيك ' . ومات .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلما وصلت إلى بئر ميمونة إذا أنا بشاب مطروح ؛ فعدلت إليه وهو ينزع ؛ فقلت له : قل لا إله إلا الله . . ففتح عينيه ؛ مانشأ يقول : أنا إن مت فالهوى حشو قلبي . . . وبداء الهوى تموت الكرام فشهق شهقة ، ثم مات ، فغسلته ، وكفنته ، وصليت عليه ، فلما فرغت من دفنه سكن ما كان بي من إرادة السفر ، فرجعت إلى مكة . وقيل لبعضهم : أتحب الموت ؟ فقال : القدوم على من يرجى خيره خير من البقاء مع من ى يؤمن شره . وحكي عن الجنيد أنه قال : كنت عند أستاذي ابن الكرنبي ، وهو يجود بنفسه ، فنظرت إلى السماء فقال : بعد ، ثم نظرت إلى الأرض فقال : بعد ، يعني : أنه أقرب إليك من أن تنظر إلى السماء أو إلى الأرض ، بل هو وراء المكان . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الوجيهي يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : دخلت مصر فرأيت الناس مجتمعين ، فقالوا : كنا في جنازة فتى سمع قائلا يقول : كبرت همة عبد . . . طمعت في أن تراكا فشهق شهقة ومات . وقيل : دخل جماعة علىممشاد الدينوري في مرض موته ، فقالوا : ما فعل الله بك وما صنع ؟ فقال : منذ ثلاثين سنة تعرض علي الجنة بما فيها فما أعرتها طرفي ، وقالوا له عند النزع : كيف تجد قلبك ؟ فقال : منذ ثلاثين سنة فقدت قلبي . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن التميمي يقول : قال الوجيهي : كان سبب موت ابن بنان أنه ورد على قلبه شيء ، فهام على وجهه ، فلحقوه في وسط متاهة بني إسرائيل في الرمل ، ففتح عينيه وقال : ارتع ، فهذا مرتع الأحباب . وخرجت روحه . وقال أبو يعقوب النهرجوري : كنت بمكة ، فجاءني فقير معه دينار ، فقال : إذا كان غدا فأنا أموت ، فأصلح لي بنصف هذا قبرا ، والنصف الثاني لجهازي . فقلت في نفسي : دوخل الشاب ؛ فإنه قد أصابته فاقة الحجاز ، فلما كان الغد جاء ؛ ودخل الطواف ، ثم مضى وامتد على الأرض ، فقلت : هو ذا يتماوت ، فذهبت إليه ، فحركته فإذا هو ميت . فدفنته كما أمر . وقيل : لما تغيرت الحال على أبي عثمان الحيري مزق ابنه أبو بكر قميصا ففتح أبو عثمان عينيه وقال : يا بني إن خلاف السنة في الظاهر من رياء في الباطن . وقيل : دخل ابن عطاء على الجنيد ، وهو يجود بنفسه ؛ فسلم . فأبطأ في الجواب ، ثم رد ، وقال : اعذرني ، فلقد كنت في وردي ثم مات . وحكى أبو علي الروذباري قال : قدم علينا فقير ، فمات ، فدفنته وكشفت عن وجهه لأضعه في التراب ليرحم الله عز وجل غربته . ففتح عينيه وقال : يا أبا علي ، أتدللني بين يدي من دللني ؟ ! فقلت : يا سيدي أحياة بعد موت ؟ فقال لي : بلى أنا حي ، وكل محب لله ، عز وجل ، حتى لأنصرنك غدا بجاهي يا روذباري . ويحكى عن ابن سهل الأصفهاني أنه قال : أترون أني أموت كما يموت الناس ، مرض وعيادة ، وإنما أدعى ، فيقال : يا علي ، فأجيب . فكان يمشي يوما ، فقال : ' لبيك ' . ومات .

Section V01/P339–V01/P340Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P339–V01/P340)
Orijinal Metin (AR)

سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : سمعت أبا الحسن المزين قال : لما مرض أبو يعقوب النهرجوري مرض وفاته ، قلت له ، وهو في النزع : قل لا إله إلا الله ، فتبسم إلي وقال : إياي تمني ؟ وعزة من لا يذوق الموت ما بيني وبينه إلا حجاب العزة . وانطفأ من ساعته ، فكان المزين يأخذ بلحيته ويقول : حجام مثلي يلقن أولياء الله الشهادة ، واخجلتاه منه ! ! وكان يبكي إذا ذكر هذه الحكاية . وقال أبو حسين المالكي : كنت أصحب خيرا النساج سنين كثيرة ، فقال لي قبل موته بثمانية أيام : أنا أموت يوم الخميس وقت المغرب ، وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة ، وستنسى هذا ، فلا تنس . قال أبو الحسين : فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من أخبرني بموته ، فخرجت لأحضر جنازته ، فوجدت الناس راجعين يقولون : يدفن بعد الصلاة . فلم أنصرف ، وحضرت ، فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة كما قال ، فسألت من حضر وفاته ، فقال : إنه غشي عليه ، ثم أفاق ، ثم التفت إلى ناحية البيت وقال : قف عافاك الله ، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور ، الذي أمرت به لا يفوتك ، والذي أمرت به يفوتني ؛ فدعا بماء فجدد وضوءه وصلى ، ثم تمدد ، وغمض عينيه ، فرؤي في المنام بعد موته ، فقيل له : كيف حالك ؟ فقال : لا تسل ، ولكني تخلصت من دنيا الوضرة . وذكر أبو الحسين الحمصي مصنف كتاب بهجة الأسرار أنه لما مات سهل بن عبد الله انكب الناس على جنازته ، وكان في البلد يهودي نيف على السبعين ، فسمع الضجة ، فخرج لينظر ما كان ، فلما نظر إلى الجنازة صاح وقال : أترون ما أرى ؟ فقالوا : لا ، ماذا ترى ؟ فقال أرى أقواما ينزلون من السماء يتسحون بالجنازة ، ثم إنه تشهد ، وأسلم ، وحسن إسلامه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا جعفر بن قيس - بمصر - يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : كنت بمكة فجزت يوما بباببني شيبة فرأيت شابا حسن الوجه ميتا ، فنظرت في وجهه فتبسم في وجهي وقال لي : يا أبا سعيد ، أما علمت أن الأحباء أحياء وإن ماتوا ، وإنما ينقلون من دار إلى دار . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : بلغني أنه قيل لذي النون المصري عند النزع : أوصنا . فقال : لا تشغلوني فإني متعجب من محاسن لطفه . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول : سئل أبو حفص في حال وفاته : ما الذي تعظنا به ؟ فقال : لست أقوى على القول ، ثم رأى من نفسه قوة ، فقلت له : قل حتى أحكي عنك . فقال : موعظتي : الانكسار بكل القلب على التقصير .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : سمعت أبا الحسن المزين قال : لما مرض أبو يعقوب النهرجوري مرض وفاته ، قلت له ، وهو في النزع : قل لا إله إلا الله ، فتبسم إلي وقال : إياي تمني ؟ وعزة من لا يذوق الموت ما بيني وبينه إلا حجاب العزة . وانطفأ من ساعته ، فكان المزين يأخذ بلحيته ويقول : حجام مثلي يلقن أولياء الله الشهادة ، واخجلتاه منه ! ! وكان يبكي إذا ذكر هذه الحكاية . وقال أبو حسين المالكي : كنت أصحب خيرا النساج سنين كثيرة ، فقال لي قبل موته بثمانية أيام : أنا أموت يوم الخميس وقت المغرب ، وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة ، وستنسى هذا ، فلا تنس . قال أبو الحسين : فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من أخبرني بموته ، فخرجت لأحضر جنازته ، فوجدت الناس راجعين يقولون : يدفن بعد الصلاة . فلم أنصرف ، وحضرت ، فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة كما قال ، فسألت من حضر وفاته ، فقال : إنه غشي عليه ، ثم أفاق ، ثم التفت إلى ناحية البيت وقال : قف عافاك الله ، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور ، الذي أمرت به لا يفوتك ، والذي أمرت به يفوتني ؛ فدعا بماء فجدد وضوءه وصلى ، ثم تمدد ، وغمض عينيه ، فرؤي في المنام بعد موته ، فقيل له : كيف حالك ؟ فقال : لا تسل ، ولكني تخلصت من دنيا الوضرة . وذكر أبو الحسين الحمصي مصنف كتاب بهجة الأسرار أنه لما مات سهل بن عبد الله انكب الناس على جنازته ، وكان في البلد يهودي نيف على السبعين ، فسمع الضجة ، فخرج لينظر ما كان ، فلما نظر إلى الجنازة صاح وقال : أترون ما أرى ؟ فقالوا : لا ، ماذا ترى ؟ فقال أرى أقواما ينزلون من السماء يتسحون بالجنازة ، ثم إنه تشهد ، وأسلم ، وحسن إسلامه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا جعفر بن قيس - بمصر - يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : كنت بمكة فجزت يوما بباببني شيبة فرأيت شابا حسن الوجه ميتا ، فنظرت في وجهه فتبسم في وجهي وقال لي : يا أبا سعيد ، أما علمت أن الأحباء أحياء وإن ماتوا ، وإنما ينقلون من دار إلى دار . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : بلغني أنه قيل لذي النون المصري عند النزع : أوصنا . فقال : لا تشغلوني فإني متعجب من محاسن لطفه . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول : سئل أبو حفص في حال وفاته : ما الذي تعظنا به ؟ فقال : لست أقوى على القول ، ثم رأى من نفسه قوة ، فقلت له : قل حتى أحكي عنك . فقال : موعظتي : الانكسار بكل القلب على التقصير .

Section V01/P340–V01/P341Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P340–V01/P341)
Orijinal Metin (AR)

باب المعرفة بالله

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

باب المعرفة بالله

Section V01/P341–V01/P342Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P341–V01/P342)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ' وما قدروا الله حق قدره ' . جاء في التفسير : وما عرفوا الله حق معرفته . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العدل ، قال : حدثنا محمد بن القاسم العتكي ، قال : حدثني محمد بن أشرس ، قال : حدثنا سليمان بن عيسى الشجري عن عبا بن كثير ، عن حنظلة بن أبي سفيان ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إن دعامة البيت أساسه ، ودعامة الدين المعرفة بالله تعالى ، واليقين والعقل القامع فقلت : بأبي أنت وأمي ما العقل القامع ؟ قال الكف عن معاصي الله ، والحرص على طاعة الله ' . قال الأستاذ : المعرفة على لسان العلماء هو : العلم ؛ فكل علم معرفة ؛ وكل معرفة علم ؛ وكل عالم بالله عارف ؛ وكل عارف عالم وعند هؤلاء القوم المعرفة : صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائ وصفاته ؛ ثم صدق الله تعالى في معاملاته : ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة وأفاقه ؛ ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكاف فحظي من الله تعالى بجميل إقباله وصدق الله في جميع أ ؛ واله ؛ وانقطع عنه هواجس نفسه ؛ ولم يضع بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره ؛ فإذا صار من الخلق أجنبيا ومن آفات نفسه بريا ؛ ومن المساكنات والملاحظات نقيا ؛ ودام في السر مع الله تعالى مناجاته ، وحق في كل لحظة إليه رجوعه وصار محدثا من قبل الحق سبحانه بتعريف أسراره فيما يجريه من تصاريف أقداره يسمى عند ذلك عارفا وتسمى حالته معرفة . وبالجملة فبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه . وقد تكلم المشايخ في المعرفة ، فكل نطق بما وقع له ؛ وأشار إلى ما وجده في وقته . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله يقول : من أمارات المعرفة بالله حصول الهيبة من الله ، فمن ازدادت معرفته ازدادت هيبته . وسمعته يقول : المعرفة توجب السكينة في القلب كما أ ، العلم يوجب السكون فمن ازدادت معرفته ازدادت سكينته . سمعت الشيخ أبا عب الرحمن السلمي يقول : سمعت أحمد بن محمد بن زيد يقول : سمعت الشبلي يقول : ليس لعارف علاقة ولا لمحب شكوى ، ولا لعبد دعوى ، ولا لخائف قرار ، ولا لأحد من الله فرار . وسمعته يقول : سمعت محمد بن محمد بن عبد الوهاب يقول : سمعت الشبلي يقول ، وقد سئل عن المعرفة ، فقال : أولها الله تعالى ، وآخرها ما لا نهاية له . وسمعته يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا العباس الدينوري يقول : قال أبو حفص : مذ عرفت الله تعالى ما دخل قلبي حق ولا باطل . قال الأستاذ أبو القاسم : وهذا الذي اطلقه أبو حفص فيه طرف من الإشكال ، وأجل ما يحتمله : أن عند القوم المعرفة توجب غيبة العبد عن نفس ، لإستيلاء ذكر الحق ؛ سبحانه ، عليه ، فلا يشهد غير الله ، عز وجل ، ولا يرجع إلى غيره ، فكما أن العقل يرجع إلى قلبه وتفكره وتذكره فيما يسنح له من أمر ، أو يستقبله من حال ؛ فالعارف رجوعه إلى ربه . فإذا لم يكن مشتغلا إلا بربه لم يكن راجعا إلى قلبه . وكيف يدخل المعنى قلب من لا قلب له . وفرق بين من عاش بقلبه وبين من عاش بربه عز وجل . وسئل أبو يزيد عن المعرفة ، فقال : ' إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ' . قال الأستاذ : هذا معنى ما أشار إليه أبو حفص . وقال أبو يزيد : للخلق أحوال ، ولا حال للعارف ؛ لأنه محيت رسومه . فنيت هويته بهوية غيره ، وغيبت آثاره بآثار غيره .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ' وما قدروا الله حق قدره ' . جاء في التفسير : وما عرفوا الله حق معرفته . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العدل ، قال : حدثنا محمد بن القاسم العتكي ، قال : حدثني محمد بن أشرس ، قال : حدثنا سليمان بن عيسى الشجري عن عبا بن كثير ، عن حنظلة بن أبي سفيان ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إن دعامة البيت أساسه ، ودعامة الدين المعرفة بالله تعالى ، واليقين والعقل القامع فقلت : بأبي أنت وأمي ما العقل القامع ؟ قال الكف عن معاصي الله ، والحرص على طاعة الله ' . قال الأستاذ : المعرفة على لسان العلماء هو : العلم ؛ فكل علم معرفة ؛ وكل معرفة علم ؛ وكل عالم بالله عارف ؛ وكل عارف عالم وعند هؤلاء القوم المعرفة : صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائ وصفاته ؛ ثم صدق الله تعالى في معاملاته : ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة وأفاقه ؛ ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكاف فحظي من الله تعالى بجميل إقباله وصدق الله في جميع أ ؛ واله ؛ وانقطع عنه هواجس نفسه ؛ ولم يضع بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره ؛ فإذا صار من الخلق أجنبيا ومن آفات نفسه بريا ؛ ومن المساكنات والملاحظات نقيا ؛ ودام في السر مع الله تعالى مناجاته ، وحق في كل لحظة إليه رجوعه وصار محدثا من قبل الحق سبحانه بتعريف أسراره فيما يجريه من تصاريف أقداره يسمى عند ذلك عارفا وتسمى حالته معرفة . وبالجملة فبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه . وقد تكلم المشايخ في المعرفة ، فكل نطق بما وقع له ؛ وأشار إلى ما وجده في وقته . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله يقول : من أمارات المعرفة بالله حصول الهيبة من الله ، فمن ازدادت معرفته ازدادت هيبته . وسمعته يقول : المعرفة توجب السكينة في القلب كما أ ، العلم يوجب السكون فمن ازدادت معرفته ازدادت سكينته . سمعت الشيخ أبا عب الرحمن السلمي يقول : سمعت أحمد بن محمد بن زيد يقول : سمعت الشبلي يقول : ليس لعارف علاقة ولا لمحب شكوى ، ولا لعبد دعوى ، ولا لخائف قرار ، ولا لأحد من الله فرار . وسمعته يقول : سمعت محمد بن محمد بن عبد الوهاب يقول : سمعت الشبلي يقول ، وقد سئل عن المعرفة ، فقال : أولها الله تعالى ، وآخرها ما لا نهاية له . وسمعته يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبا العباس الدينوري يقول : قال أبو حفص : مذ عرفت الله تعالى ما دخل قلبي حق ولا باطل . قال الأستاذ أبو القاسم : وهذا الذي اطلقه أبو حفص فيه طرف من الإشكال ، وأجل ما يحتمله : أن عند القوم المعرفة توجب غيبة العبد عن نفس ، لإستيلاء ذكر الحق ؛ سبحانه ، عليه ، فلا يشهد غير الله ، عز وجل ، ولا يرجع إلى غيره ، فكما أن العقل يرجع إلى قلبه وتفكره وتذكره فيما يسنح له من أمر ، أو يستقبله من حال ؛ فالعارف رجوعه إلى ربه . فإذا لم يكن مشتغلا إلا بربه لم يكن راجعا إلى قلبه . وكيف يدخل المعنى قلب من لا قلب له . وفرق بين من عاش بقلبه وبين من عاش بربه عز وجل . وسئل أبو يزيد عن المعرفة ، فقال : ' إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ' . قال الأستاذ : هذا معنى ما أشار إليه أبو حفص . وقال أبو يزيد : للخلق أحوال ، ولا حال للعارف ؛ لأنه محيت رسومه . فنيت هويته بهوية غيره ، وغيبت آثاره بآثار غيره .

Section V01/P342–V01/P344Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P342–V01/P344)
Orijinal Metin (AR)

وقال الواسطي : لا تصح المعرفة وفي العبد استغناء بالله وافتقار إليه . قال الأستاذ : أراد الواسطي بهذا : أن الافتقار والاستغناء من أمارات صحو العبد وبقاء رسومه ؛ لأنهما من صفاته ، والعارف محو في معرفة ، فكيف يصح له ذلك ، وهو لاستهلاكه في وجوده ، أو لاستغراقه في شهوده إن لم يبلغ الوجود مختطف عن إحساسه بكل وصف هو له . لهذا قال الواسطي أيضا : من عرف الله تعالى انقطع ، بل خرس وانقمع . قال صلى الله عليه سلم : ' لا أحصي ثناء عليك ' . هذه صفات الذين بعد مرماهم ، فأما من نزلوا عن هذا الحد فقد تكلموا في المعرفة وأكثروا . أخبرنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن سعيد الرازي قال : حدثنا عياش بن حمزة قال : سمعت أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول : من كان بالله أعرف كان له أخوف . وقال بعضهم : من عرف الله تعالى تبرم بالبقاء ، وضاقت عليه الدنيا بسعتها . وقيل : من عرف الله صفا له العيش ، وطابت له الحياة ، وهابه كل شيء ، وذهب عنه خوف المخلوقين ، وأنس بالله تعالى . وقيل : من عرف الله ذهب عنه رغبة الأشياء ، وكان بلا فصل ولا وصل . وقيل : المعرفة توجب الحياء والتعظيم ، كما أن التوحيد يوجب الرضا والتسليم . وقال رويم : المعرفة للعارف مرآة إذا نظر فيها تجلى له مولاه . وقال ذو النون المصري : ركضت أرواح الأنبياء في ميدان المعرفة فسبقت روح نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، أرواح الأنبياء عليهم السلام إلى روضة الوصال . وقال ذو النون المصري : معاشرة العارف كمعاشرة الله تعالى يحتملك ويحلم عنك ، تخلقا بأخلاق الله . وشئل بن يزدانيار : متى يشهد العارف الحق سبحانه ؟ فقال : إذا بدا الشاهد وفنى الشواهد وذهب الحواس واضمحل الإخلاص . وقال الحسين بن منصور : إذا بلغ العبد إلى مقام المعرفة أوحى الله إليه بخواطره ، وحرس سره أن يسنح فيه غير خاطر الحق . وقال علامة العارف أن يكون فارغا من الدنيا والآخرة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : أعرف الناس بالله تعالى أشدهم تحيرا فيه . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمر الأنطاكي يقول : قال رجل للجنيد : من أهل المعرفة أقوام يقولون إن ترك الحركات من باب البر والتقوى ! ! فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ؛ فإن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله تعالى ، وإلى الله رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة . وقيل لأبي يزيد : بماذا وجدت هذه المعرفة ؟ فقال : ببطن جائع وبدن عار . وقال أبو يعقوب النهرجوري : قلت لأبي يعقوب السوسي هل يتأسف العارف على شيء غير الله عز وجل ؟ فقال : وهل يرى غيره فيتأسف عليه ؟ ! قلت : فبأي عين ينظر إلى الأشياء ؟ فقال : بعين الفناء والزوال . وقال أبو يزيد : العارف طيار ، والزاهد سيار . وقيل : العارف تبكي عينه ويضحك قلبه . وقال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤه البر والفاجر ، وكالسحاب بطل كل شيء ، وكالمطر ، يسقى ما يحب ، وما لا يحب . وقال يحيى بن معاذ : يخرج العارف من الدنيا ولا يقضي وطره من شيئين : بكاؤه على نفسه ، وثناؤه على ربه ، عز وجل .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الواسطي : لا تصح المعرفة وفي العبد استغناء بالله وافتقار إليه . قال الأستاذ : أراد الواسطي بهذا : أن الافتقار والاستغناء من أمارات صحو العبد وبقاء رسومه ؛ لأنهما من صفاته ، والعارف محو في معرفة ، فكيف يصح له ذلك ، وهو لاستهلاكه في وجوده ، أو لاستغراقه في شهوده إن لم يبلغ الوجود مختطف عن إحساسه بكل وصف هو له . لهذا قال الواسطي أيضا : من عرف الله تعالى انقطع ، بل خرس وانقمع . قال صلى الله عليه سلم : ' لا أحصي ثناء عليك ' . هذه صفات الذين بعد مرماهم ، فأما من نزلوا عن هذا الحد فقد تكلموا في المعرفة وأكثروا . أخبرنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن سعيد الرازي قال : حدثنا عياش بن حمزة قال : سمعت أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول : من كان بالله أعرف كان له أخوف . وقال بعضهم : من عرف الله تعالى تبرم بالبقاء ، وضاقت عليه الدنيا بسعتها . وقيل : من عرف الله صفا له العيش ، وطابت له الحياة ، وهابه كل شيء ، وذهب عنه خوف المخلوقين ، وأنس بالله تعالى . وقيل : من عرف الله ذهب عنه رغبة الأشياء ، وكان بلا فصل ولا وصل . وقيل : المعرفة توجب الحياء والتعظيم ، كما أن التوحيد يوجب الرضا والتسليم . وقال رويم : المعرفة للعارف مرآة إذا نظر فيها تجلى له مولاه . وقال ذو النون المصري : ركضت أرواح الأنبياء في ميدان المعرفة فسبقت روح نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، أرواح الأنبياء عليهم السلام إلى روضة الوصال . وقال ذو النون المصري : معاشرة العارف كمعاشرة الله تعالى يحتملك ويحلم عنك ، تخلقا بأخلاق الله . وشئل بن يزدانيار : متى يشهد العارف الحق سبحانه ؟ فقال : إذا بدا الشاهد وفنى الشواهد وذهب الحواس واضمحل الإخلاص . وقال الحسين بن منصور : إذا بلغ العبد إلى مقام المعرفة أوحى الله إليه بخواطره ، وحرس سره أن يسنح فيه غير خاطر الحق . وقال علامة العارف أن يكون فارغا من الدنيا والآخرة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : أعرف الناس بالله تعالى أشدهم تحيرا فيه . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمر الأنطاكي يقول : قال رجل للجنيد : من أهل المعرفة أقوام يقولون إن ترك الحركات من باب البر والتقوى ! ! فقال الجنيد : إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ؛ فإن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله تعالى ، وإلى الله رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة . وقيل لأبي يزيد : بماذا وجدت هذه المعرفة ؟ فقال : ببطن جائع وبدن عار . وقال أبو يعقوب النهرجوري : قلت لأبي يعقوب السوسي هل يتأسف العارف على شيء غير الله عز وجل ؟ فقال : وهل يرى غيره فيتأسف عليه ؟ ! قلت : فبأي عين ينظر إلى الأشياء ؟ فقال : بعين الفناء والزوال . وقال أبو يزيد : العارف طيار ، والزاهد سيار . وقيل : العارف تبكي عينه ويضحك قلبه . وقال الجنيد : لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤه البر والفاجر ، وكالسحاب بطل كل شيء ، وكالمطر ، يسقى ما يحب ، وما لا يحب . وقال يحيى بن معاذ : يخرج العارف من الدنيا ولا يقضي وطره من شيئين : بكاؤه على نفسه ، وثناؤه على ربه ، عز وجل .

Section V01/P344–V01/P346Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P344–V01/P346)
Orijinal Metin (AR)

وقال أبو يزيد : إنما نالوا المعرفة بتضييع ما لهم والوقوف مع ماله . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت يوسف بن علي يقول : لا يكون العارف عارفا حقا حتى لو أعطي مثل ملك سليمان عليه السلام لم يشغله عن الله طرفة عين . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : المعرفة على ثلاثة أركان : الهيبة ، والحياء ، والأنس . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : قيل لذي النون المصري : بم عرفت ربك ؟ قال : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي لما عرفت ربي . وقيل : العالم يقتدي به ، والعارف يهتدي به . وقال الشبلي : العارف لا يكون لغيره لاحظا ، ولا بكلام غيره لا فظا ، ولا يرى لنفسه غير الله تعالى حافظا . وقيل : العارف أنس بذكر الله فأوحشه من خلقه ، وافتقر إلى الله فأغناه عن خلقه ، وذل له تعالى فأعزه في خلقه . وقال أبو الطيب السامري : المعرفة طلوع الحق على الأسرار بمواصلة الأنوار . وقيل : العارف فوق ما يقول ، والعالم دون ما يقول . وقال أبو سليمان الداراني : إن الله تعالى يفتح للعارف وهو على فراشه ما لا يفتح لغيره وهو قائم يصلي . وقال الجنيد : العارف من نطق الحق عن سره وهو ساكت . وقال ذو النون : لكل شيء عقوبة ، وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله تعالى . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الوجيهي يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : سمعت رويما يقول : رياء العارفين أفضل من أخلاص المريدين . وقال أبو بكر الوراق : سكوت العارف أنفع ، وكلامه أشهى وأطيب . وقالذو النون : الزهاد ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين . وسئل الجنيد عن العارف ، فقال : لون الماء لون إناثه يعني أنه يحكم وقته . وسئل أبو يزيد عن العارف ، فقال : لا يرى في نومه غير الله ، ولا في يقظته غير الله ، ولا يوافق غير ألمه ، ولا يطالع غير الله تعالى . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول : سئل بعض المشايخ : بم عرفت الله تعالى ؟ فقال : بلمعة لمعت بلسان مأخوذ عن التمييز المعهود ، ولفظة جرت على لسان هالك مفقود يشير إلى وجد ظاهر ويخبر عن سر سائر هو بما أظهره ، وغيره بما اشكله ثم أنشد : نطقت بلا نطق هو النطق إنه . . . لك النطق لفظا أو يبين عن النطق تراءيت كي أخفى وقد كنت خافيا . . . وألمعت لي برقا فانضفت بالبرق وسمعته يقول : سمعت علي بن بندار الصيرفي يقول : سمعت الجريري يقول : سئل أبو تراب عن صفة العارف ، قال : الذي لا يكدره شيء ، ويصفو به كل شيء . وسمعته يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : العارف تضيء له أنوار العلم فيبصر به عجائب الغيب . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : العارف مستهلك في بحار التحقيق ؛ كما قال قائلهم : المعرفة أمواج تغط . ترفع وتحط . وسئل يحيى بن معاذ عن العارف ، فقال : رجل كائن بائن ، ومرة قال : كان فبان . وقال ذو النون : علامة العارف ثلاثة : لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم ، ولا تحمله كثرة نعم الله عز وجل ، عليه على هتك أستار محارم الله . وقيل : ليس بعارف من وصف المعرفة عند أبناء الآخرة ، فكيف عند أبناء الدنيا ؟ ؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أبو يزيد : إنما نالوا المعرفة بتضييع ما لهم والوقوف مع ماله . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت يوسف بن علي يقول : لا يكون العارف عارفا حقا حتى لو أعطي مثل ملك سليمان عليه السلام لم يشغله عن الله طرفة عين . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : المعرفة على ثلاثة أركان : الهيبة ، والحياء ، والأنس . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : قيل لذي النون المصري : بم عرفت ربك ؟ قال : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي لما عرفت ربي . وقيل : العالم يقتدي به ، والعارف يهتدي به . وقال الشبلي : العارف لا يكون لغيره لاحظا ، ولا بكلام غيره لا فظا ، ولا يرى لنفسه غير الله تعالى حافظا . وقيل : العارف أنس بذكر الله فأوحشه من خلقه ، وافتقر إلى الله فأغناه عن خلقه ، وذل له تعالى فأعزه في خلقه . وقال أبو الطيب السامري : المعرفة طلوع الحق على الأسرار بمواصلة الأنوار . وقيل : العارف فوق ما يقول ، والعالم دون ما يقول . وقال أبو سليمان الداراني : إن الله تعالى يفتح للعارف وهو على فراشه ما لا يفتح لغيره وهو قائم يصلي . وقال الجنيد : العارف من نطق الحق عن سره وهو ساكت . وقال ذو النون : لكل شيء عقوبة ، وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله تعالى . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الوجيهي يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : سمعت رويما يقول : رياء العارفين أفضل من أخلاص المريدين . وقال أبو بكر الوراق : سكوت العارف أنفع ، وكلامه أشهى وأطيب . وقالذو النون : الزهاد ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين . وسئل الجنيد عن العارف ، فقال : لون الماء لون إناثه يعني أنه يحكم وقته . وسئل أبو يزيد عن العارف ، فقال : لا يرى في نومه غير الله ، ولا في يقظته غير الله ، ولا يوافق غير ألمه ، ولا يطالع غير الله تعالى . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول : سئل بعض المشايخ : بم عرفت الله تعالى ؟ فقال : بلمعة لمعت بلسان مأخوذ عن التمييز المعهود ، ولفظة جرت على لسان هالك مفقود يشير إلى وجد ظاهر ويخبر عن سر سائر هو بما أظهره ، وغيره بما اشكله ثم أنشد : نطقت بلا نطق هو النطق إنه . . . لك النطق لفظا أو يبين عن النطق تراءيت كي أخفى وقد كنت خافيا . . . وألمعت لي برقا فانضفت بالبرق وسمعته يقول : سمعت علي بن بندار الصيرفي يقول : سمعت الجريري يقول : سئل أبو تراب عن صفة العارف ، قال : الذي لا يكدره شيء ، ويصفو به كل شيء . وسمعته يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : العارف تضيء له أنوار العلم فيبصر به عجائب الغيب . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : العارف مستهلك في بحار التحقيق ؛ كما قال قائلهم : المعرفة أمواج تغط . ترفع وتحط . وسئل يحيى بن معاذ عن العارف ، فقال : رجل كائن بائن ، ومرة قال : كان فبان . وقال ذو النون : علامة العارف ثلاثة : لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم ، ولا تحمله كثرة نعم الله عز وجل ، عليه على هتك أستار محارم الله . وقيل : ليس بعارف من وصف المعرفة عند أبناء الآخرة ، فكيف عند أبناء الدنيا ؟ ؟

Section V01/P346Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P346)
Orijinal Metin (AR)

وقال أبو سعيد الخراز : المعرفة تأتي من عين الجود وبذل المجهود . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت بن عبد الله يقول : سمعت جعفرا يقول : سئل الجنيد عن قول ذي النون المصري في صفة العارف . كان ها هنا فذهب فقال الجنيد : العارف : لا يحصره حال عن حال ، ولا يحجبه منزل ن التنقل في المنازل ، فهو مع أهل كل مكان يمثل الذي هو فيه يجد مثل الذي يجدون ، وينطق فيها بمعالمها لينتفعوا بها . وسمعته يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت محم بن الفضل يقول : المعرفة حياة القلب مع الله تعالى . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت الكتاني يقول : سئل أبو سعيد الخراز : هل يصير العارف إلى حال يجفو عليه البكاء ؟ فقال : نعم ، إنما البكاء في أوقات سيرهم إلى الله تعالى ، فإذا نزلوا إلى حقائق القرب وذاقوا طعم الوصول من بره زال عنهم ذلك . ؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أبو سعيد الخراز : المعرفة تأتي من عين الجود وبذل المجهود . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت بن عبد الله يقول : سمعت جعفرا يقول : سئل الجنيد عن قول ذي النون المصري في صفة العارف . كان ها هنا فذهب فقال الجنيد : العارف : لا يحصره حال عن حال ، ولا يحجبه منزل ن التنقل في المنازل ، فهو مع أهل كل مكان يمثل الذي هو فيه يجد مثل الذي يجدون ، وينطق فيها بمعالمها لينتفعوا بها . وسمعته يقول : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت محم بن الفضل يقول : المعرفة حياة القلب مع الله تعالى . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت الكتاني يقول : سئل أبو سعيد الخراز : هل يصير العارف إلى حال يجفو عليه البكاء ؟ فقال : نعم ، إنما البكاء في أوقات سيرهم إلى الله تعالى ، فإذا نزلوا إلى حقائق القرب وذاقوا طعم الوصول من بره زال عنهم ذلك . ؟

Section V01/P346Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P346)
Orijinal Metin (AR)

باب المحبة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

باب المحبة

%0
10 Bölüm

Questions