وبعث عمر بن الخطاب الزبير بن العوام مددا لعمرو بن العاص في عشرة آلاف من المسلمين, فقدم عليه وهو محاصرهم, وأقاموا أياما يقاتلون, ثم هرب العدو فدخلوا الحصن وغلقوه عليهم، فقال الزبير: أما إذا صاروا إلى حصنهم فلا بد من مناهضتهم, فأمر بسلم فأتي به ونصبه على الحصن, ثم صعد عليه فكبر وتبعه المسلمون فدخل الحصن ودخل المسلمون على أثره ففتح عنوة واستباحوا ما فيه فعزل مغنما للمسلمين، ثم صالحهم عمرو بن العاص على الجزية في رقابهم وعلى خراج الأرض, ثم كتب إلى عمر بن الخطاب بما فتح الله عليه وبسلامته وسلامة من معه من المسلمين مع عقبة بن عامر الجهني, فحمد عمر بن الخطاب الله على ذلك. ثم كتب إلى عمرو بن العاص يحمد الله على ما أبلاه وأبلى المسلمون, ويقول: قد كنت عندي غير حميد, فإياك إياك أن تفتات علي بمثل هذا, إلا أن يكون أمر يحضرك تخاف على المسلمين فيه فتناهضه بمن معك. فكتب عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: من عمرو بن العاص سلام إليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: قرأت كتاب أمير المؤمنين وما عصبني من اللائمة وأضاف إلي من سوء التدبير فقد كان ما كان من الافتيات عليك لما رجوت من الفرصة والنصر فرزق الله ذلك ورزق الله السلامة فنحمده على ذلك ولست بعائد إلى ما خالفك ولا قوة إلا بالله والسلام عليك ورحمة الله. فأقام عمرو بن العاص بمصر ما أقام ثم كتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في مناهضة أهل الإسكندرية فكتب إليه عمر أن يسير إليهم بمن معه من المسلمين, فسار عمرو بن العاص, في سنة إحدى وعشرين وخلف على الفسطاط خارجة بن حذافة العدوي وقدم بين يديه مقدمة عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وقد تجمع له ما دون الإسكندرية من الروم والقبط يقولون: لا يدخل علينا الإسكندرية أبدا. وزحفوا إليه فالتقوا فقاتلهم عمرو قتالا شديدا, حتى هزمهم الله وانتهوا إلى الكريون, فقاتلوا قتالا شديدا حتى صلى عمرو بن العاص يومئذ صلاة الخوف, ثم مضى قدما حتى انتهى إلى الإسكندرية, فأرسل إليهم المقوقس صالحنا ومادنا مدة ننتهي إليها نحن وأنت وأكتب إلى صاحبي- يعني ملك الروم- وسأله موادعة سنة, فأبى عمرو, فقال: فشهرا؟ قال: ولا ساعة من نهارو ثم قاتلهم أشد القتال حتى فتحها عنوة ودخلها بالسيف, وغنم ما فيها من الروم وغيرهم الذين في جوفها, وجعل فيها رابطة من المسلمين عليهم عبد الله بن حذافة. وبعث عمرو بن العاص معاوية بن حديج إلى عمر بن الخطاب بفتح الإسكندرية. قال: وبلغ قسطنطين بن هرقل أمر الإسكندرية وفتحها, فبعث خصيا له, يقال له: منويل, في ثلاث مئة مركب, حتى دخلوا الإسكندرية, فقتلوا من بها من روابط المسلمين, وهرب من هرب, ونقض أهل الإسكندرية، فبلغ عمرو بن العاص الخبر فندب المسلمين, فخرج في خمسة عشر ألفا من المسلمين, ثم زحف إلى أهل الإسكندرية, ونصب عليها المجانيق, وقاتلهم أشد القتال حتى فتحها عنوة وخرب جدرها, ورئي عمرو بن العاص يخرب بيده. 5894- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع, عن عمرو بن الحارث قال: كان عمرو بن العاص يبعث بجزية أهل مصر وخراجها إلى عمر بن الخطاب كل سنة بعد حبس ما كان يحتاج إليه, ثم إنه استبطأ عمرو بن العاص في الخراج, فكتب إليه كتابا يلومه في ذلك ويشدد عليه, ويقول له في كتابه: فلا تجذع أبا عبد الله أن تؤخذ بالحق وتعطيه, فإن الحق أبلج, فذرني وما عنه تلجلج فقد برح الخفا. فكتب إليه عمرو بن العاص يجيبه على كتابه, وكتب إليه: إن أهل الأرض استنظروا إلى أن تدرك غلتهم فنظرت للمسلمين وكان الترفق بهم خيرا من أن نخرق بهم فيصيروا إلى بيع ما لاغنى بهم عنه, فينكسر الخراج وقد صدقت والله أمير المؤمنين والسلام.
وبعث عمر بن الخطاب الزبير بن العوام مددا لعمرو بن العاص في عشرة آلاف من المسلمين, فقدم عليه وهو محاصرهم, وأقاموا أياما يقاتلون, ثم هرب العدو فدخلوا الحصن وغلقوه عليهم، فقال الزبير: أما إذا صاروا إلى حصنهم فلا بد من مناهضتهم, فأمر بسلم فأتي به ونصبه على الحصن, ثم صعد عليه فكبر وتبعه المسلمون فدخل الحصن ودخل المسلمون على أثره ففتح عنوة واستباحوا ما فيه فعزل مغنما للمسلمين، ثم صالحهم عمرو بن العاص على الجزية في رقابهم وعلى خراج الأرض, ثم كتب إلى عمر بن الخطاب بما فتح الله عليه وبسلامته وسلامة من معه من المسلمين مع عقبة بن عامر الجهني, فحمد عمر بن الخطاب الله على ذلك. ثم كتب إلى عمرو بن العاص يحمد الله على ما أبلاه وأبلى المسلمون, ويقول: قد كنت عندي غير حميد, فإياك إياك أن تفتات علي بمثل هذا, إلا أن يكون أمر يحضرك تخاف على المسلمين فيه فتناهضه بمن معك. فكتب عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: من عمرو بن العاص سلام إليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: قرأت كتاب أمير المؤمنين وما عصبني من اللائمة وأضاف إلي من سوء التدبير فقد كان ما كان من الافتيات عليك لما رجوت من الفرصة والنصر فرزق الله ذلك ورزق الله السلامة فنحمده على ذلك ولست بعائد إلى ما خالفك ولا قوة إلا بالله والسلام عليك ورحمة الله. فأقام عمرو بن العاص بمصر ما أقام ثم كتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في مناهضة أهل الإسكندرية فكتب إليه عمر أن يسير إليهم بمن معه من المسلمين, فسار عمرو بن العاص, في سنة إحدى وعشرين وخلف على الفسطاط خارجة بن حذافة العدوي وقدم بين يديه مقدمة عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وقد تجمع له ما دون الإسكندرية من الروم والقبط يقولون: لا يدخل علينا الإسكندرية أبدا. وزحفوا إليه فالتقوا فقاتلهم عمرو قتالا شديدا, حتى هزمهم الله وانتهوا إلى الكريون, فقاتلوا قتالا شديدا حتى صلى عمرو بن العاص يومئذ صلاة الخوف, ثم مضى قدما حتى انتهى إلى الإسكندرية, فأرسل إليهم المقوقس صالحنا ومادنا مدة ننتهي إليها نحن وأنت وأكتب إلى صاحبي- يعني ملك الروم- وسأله موادعة سنة, فأبى عمرو, فقال: فشهرا؟ قال: ولا ساعة من نهارو ثم قاتلهم أشد القتال حتى فتحها عنوة ودخلها بالسيف, وغنم ما فيها من الروم وغيرهم الذين في جوفها, وجعل فيها رابطة من المسلمين عليهم عبد الله بن حذافة. وبعث عمرو بن العاص معاوية بن حديج إلى عمر بن الخطاب بفتح الإسكندرية. قال: وبلغ قسطنطين بن هرقل أمر الإسكندرية وفتحها, فبعث خصيا له, يقال له: منويل, في ثلاث مئة مركب, حتى دخلوا الإسكندرية, فقتلوا من بها من روابط المسلمين, وهرب من هرب, ونقض أهل الإسكندرية، فبلغ عمرو بن العاص الخبر فندب المسلمين, فخرج في خمسة عشر ألفا من المسلمين, ثم زحف إلى أهل الإسكندرية, ونصب عليها المجانيق, وقاتلهم أشد القتال حتى فتحها عنوة وخرب جدرها, ورئي عمرو بن العاص يخرب بيده. 5894- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع, عن عمرو بن الحارث قال: كان عمرو بن العاص يبعث بجزية أهل مصر وخراجها إلى عمر بن الخطاب كل سنة بعد حبس ما كان يحتاج إليه, ثم إنه استبطأ عمرو بن العاص في الخراج, فكتب إليه كتابا يلومه في ذلك ويشدد عليه, ويقول له في كتابه: فلا تجذع أبا عبد الله أن تؤخذ بالحق وتعطيه, فإن الحق أبلج, فذرني وما عنه تلجلج فقد برح الخفا. فكتب إليه عمرو بن العاص يجيبه على كتابه, وكتب إليه: إن أهل الأرض استنظروا إلى أن تدرك غلتهم فنظرت للمسلمين وكان الترفق بهم خيرا من أن نخرق بهم فيصيروا إلى بيع ما لاغنى بهم عنه, فينكسر الخراج وقد صدقت والله أمير المؤمنين والسلام.