Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

Section V02/P002–V02/P007Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P002–V02/P007)
Orijinal Metin (AR)

35 قوله ( أبو عامر العقدى ) هو بفتح العين والقاف واسمه عبد الملك بن عمرو بن قيس وقد تقدم بيانه واضحا في أول المقدمة في باب النهى عن الرواية عن الضعفاء قوله صلى الله عليه وسلم ( الايمان بضع وسبعون شعبة ) هكذا رواه عن أبى عامر العقدى عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية زهير عن جرير عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن ابى صالح عن أبى هريرة بضع وسبعون أو بضع وستون كذا وقع في مسلم من رواية سهيل بضع وسبعون أو بضع وستون على الشك ورواه البخارى في أول الكتاب من رواية العقدى بضع وستون بلا شك ورواه أبوداود والترمذى وغيرهما من رواية سهيل بضع وسبعون بلا شك ورواه الترمذى من طريق آخر وقال فيه أربعة وستون بابا واختلف العلماء في الراجحة من الروايتين فقال القاضي عياض الصواب ما وقع في سائر الاحاديث ولسائر الرواة بضع وستون وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى هذا الشك الواقع في رواية سهيل هو من سهيل كذا قاله الحافظ أبو بكر البيهقى رحمه الله وقد روى عن سهيل بضع وسبعون من غير شك وأما سليمان بن بلال فانه رواه عن عمرو بن دينار على القطع من غير شك وهي الرواية الصحيحة أخرجاها في الصحيحين غير أنها فيما عندنا من كتاب مسلم بضع وسبعون وفيما عندنا من كتاب ) البخارى بضع وستون وقد نقلت كل واحدة عن كل واحد من الكتابين ولا أشكال في أن كل واحدة منهما رواية معروفة في طرق روايات هذا الحديث واختلفوا في الترجيح قال والأشبه بالاتقان والاحتياط ترجيح رواية الأقل قال ومنهم من رجح رواية الاكثر واياها اختار أبو عبد الله الحليمى فان الحكم لمن حفظ الزيادة جازما بها قال الشيخ ثم ان الكلام في تعيين هذه الشعب يطول وقد صنفت في ذلك مصنفات ومن أغزرها فوائد كتاب المنهاج لأبى عبد الله الحليمى امام الشافعيين ببخارى وكان من رفعاء أئمة المسلمين وحذا حذوه الحافظ أبو بكر البيهقى رحمه الله في كتابه الجليل الحفيل كتاب شعب الايمان هذا كلام الشيخ قال القاضي عياض رحمه الله البضع والبضعة بكسر الباء فيهما وفتحها هذا في العدد فاما بضعة اللحم فبالفتح لاغير والبضع في العدد ما بين الثلاث والعشر وقيل من ثلاث إلى تسع وقال الخليل البضع سبع وقيل ما بين اثنين إلى عشرة وما بين اثنى عشر إلى عشرين ولا يقال في اثنى عشر قلت وهذا القول هو الأشهر الأظهر وأما الشعبة فهي القطعة من الشيء فمعنى الحديث بضع وسبعون خصلة قال القاضي عياض رحمه الله وقد تقدم أن أصل الايمان في اللغة التصديق وفي الشرع تصديق القلب واللسان وظواهر الشرع تطلقه على الأعمال كما وقع هنا أفضلها لا اله الا الله وآخرها اماطة الاذى عن الطريق وقد قدمنا أن كمال الايمان بالأعمال وتمامه بالطاعات وأن التزام الطاعات وضم هذه الشعب من جملة التصديق ودلائل عليه وأنها خلق أهل التصديق فليست خارجة عن اسم الايمان الشرعى ولا اللغوى وقد نبه صلى الله عليه وسلم على أن أفضلها التوحيد المتعين على كل أحد والذى لا يصح شيء من الشعب الا بعد صحته وأدناها ما يتوقع ضرره بالمسلمين من اماطة الاذى عن طريقهم وبقى بين هذين الطرفين اعداد لو تكلف المجتهد تحصيلها بغلبة الظن وشدة التتبع لامكنه وقد فعل ذلك بعض من تقدم وفي الحكم بأن ذلك مراد النبى صلى الله عليه وسلم صعوبة ثم إنه لا يلزم معرفة أعيانها ولا يقدح جهل ذلك في الايمان اذ أصول الايمان وفروعه معلومة محققة والايمان بأنها هذا العدد واجب في الجملة هذا كلام القاضي رحمه الله وقال الامام الحافظ أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء تتبعت معنى هذا الحديث مدة وعددت الطاعات فاذا هي تزيد على هذا العدد شيئا كثيرا فرجعت إلى السنن فعددت كل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الايمان فاذا هي تنقص عن البضع والسبعين فرجعت إلى كتاب الله تعالى فقرأته بالتدبر وعددت كل طاعة عدها الله تعالى من الايمان فاذا هي تنقص عن البضع والسبعين فضممت الكتاب إلى السنن وأسقطت المعاد فاذا كل شيء عده الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم من الإيمان تسع وسبعون شعبة لا يزيد عليها ولا تنقص فعلمت أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا العدد في الكتاب والسنن وذكر أبو حاتم رحمه الله جميع ذلك في كتاب وصف الايمان وشعبه وذكر أن رواية من روى بضع وستون شعبة أيضا صحيحة فان العرب قد تذكر للشىء عددا ولا تريد نفى ما سواه وله نظائر أوردها في كتابه منها في أحاديث الايمان والاسلام والله تعالى أعلم قوله ( والحياء شعبة من الايمان ) وفي الرواية الاخرى الحياء من الايمان وفي الاخرى الحياء لا يأتى الا بخير وفي الاخرى الحياء خير كله أو قال كله خير الحياء ممدود وهو الاستحياء قال الامام الواحدى رحمه الله تعالى قال أهل اللغة الاستحياء من الحياة واستحيا الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع الغيب قال فالحياء من قوة الحس ولطفه وقرة الحياة وروينا في رسالة الامام الاستاذ أبى القاسم القشيرى عن السيد الجليل أبى القاسم الجنيد رضى الله عنه قال الحياء رؤية الآلاء أى النعم ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء وقال القاضي عياض وغيره من الشراح انما جعل الحياء من الايمان وان كان غريزة لانه قد يكون تخلقا واكتسابا كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو من الايمان بهذا ولكونه باعثا على أفعال البر ومانعا من المعاصى وأما كون الحياء خيرا كله ولا يأتى الا بخير فقد يشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يستحى أن يواجه بالحق من يجله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء على الاخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الائمة منهم الشيخ أبوعمرو بن الصلاح رحمه الله أن هذا المانع الذى ذكرناه ليس بحياء حقيقة بل هو عجز وخور ومهانة وإنما تسميته حياء من اطلاق بعض أهل العرف أطلقوه مجازا لمشابهته الحياء الحقيقى وانما حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذى الحق ونحو هذا ويدل عليه ما ذكرناه عن الجنيد رضى الله عنه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وأدناها اماطة الاذى عن الطريق ) أى تنحيته وابعاده والمراد بالأذى كل ما يؤذى من حجر أو مدر أو شوك أو غيره قوله ( يعظ أخاه في الحياء ) أى ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته فنهاه النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال دعه فان الحياء من الايمان أى دعه على فعل الحياء وكف عن نهيه ووقعت لفظة دعه فى البخارى ولم تقع في مسلم قول مسلم رحمه الله ( حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن الحصين ) وقال مسلم في الطريق الثانى حدثنا يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا حماد بن زيد عن إسحاق وهو بن سويد أن أبا قتادة حدث قال كنا عند عمران بن الحصين في رهط فحدثنا إلى آخره هذان الاسنادان كلهم بصريون وهذا من النفائس اجتماع الاسنادين في الكتاب متلاصقين جميعهم بصريون وشعبة وان كان واسطيا فهو بصرى أيضا فكان واسطيا بصريا فانه انتقل من واسط إلى البصرة واستوطنها وأما أبو السوار فهو بفتح السين المهملة وتشديد الواو وآخره راء واسمه حسان بن حريث العدوى وأما أبو قتادة هذا فاسمه تميم بن نذير بضم النون وفتح الذال المعجمة العدوى ويقال تميم بن الزبير ويقال بن يزيد بالزاى ذكره الحاكم أبو أحمد وأما الرهط فهو مادون العشرة من الرجال خاصة لا يكون فيهم امرأة وليس له واحد من اللفظ والجمع أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط قوله ( فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله تعالى ومنه ضعف فغضب عمران حتى احمرتا عيناه وقال أنا أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه إلى قوله فمازلنا نقول انه منا يا أبا نجيد انه لا بأس به ) أما بشير فبضم الباء وفتح الشين وقد تقدم بيانه وبيان أمثاله في آخر الفصول وقد تقدم هو أيضا في أول المقدمة وأما نجيد فبضم النون وفتح الجيم وآخره دال مهملة وأبو نجيد هو عمران بن الحصين كنى بابنه نجيد وأما الضعف فبفتح الضاد وضمها لغتان مشهورتان وقوله حتى احمرتا عيناه كذا هو في الاصول وهو صحيح جار على لغة أكلونى البراغيث ومثله وأسروا النجوى الذين ظلموا على أحد المذاهب فيها ومثله يتعاقبون فيكم ملائكة وأشباهه كثيرة معروفة ورويناه في سنن أبى داود واحمرت عيناه من غير ألف وهذا ظاهر وأما انكار عمران رضى الله عنه فلكونه قال منه ضعف بعد سماعه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير كله ومعنى تعارض تأتى بكلام في مقابلته وتعترض بما يخالفه وقولهم أنه منا لا بأس به معناه ليس هو ممن يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أوغيرها مما يخالف به أهل الاستقامة والله أعلم قول مسلم رحمه الله ( أنبأنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا النضر حدثنا أبو نعامة العدوى قال سمعت حجير بن الربيع العدوى يقول عن عمران بن الحصين ) هذا الاسناد أيضا كله بصريون الا إسحاق فانه مروزى فأما النضر فهو أبن شميل الامام الجليل وأما أبو نعامة فبفتح النون واسمه عمرو بن عيسى بن سويد وهو من الثقات الذين اختلطوا قبل موتهم وقد قدمنا في الفصول وبعدها أن ما كان في الصحيحين عن المختلطين فهو محمول على أنه علم أنه أخذ عنهم قبل الاختلاط وأما حجير فبضم الحاء وبعدها جيم مفتوحة وآخره راء والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

35 قوله ( أبو عامر العقدى ) هو بفتح العين والقاف واسمه عبد الملك بن عمرو بن قيس وقد تقدم بيانه واضحا في أول المقدمة في باب النهى عن الرواية عن الضعفاء قوله صلى الله عليه وسلم ( الايمان بضع وسبعون شعبة ) هكذا رواه عن أبى عامر العقدى عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية زهير عن جرير عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن ابى صالح عن أبى هريرة بضع وسبعون أو بضع وستون كذا وقع في مسلم من رواية سهيل بضع وسبعون أو بضع وستون على الشك ورواه البخارى في أول الكتاب من رواية العقدى بضع وستون بلا شك ورواه أبوداود والترمذى وغيرهما من رواية سهيل بضع وسبعون بلا شك ورواه الترمذى من طريق آخر وقال فيه أربعة وستون بابا واختلف العلماء في الراجحة من الروايتين فقال القاضي عياض الصواب ما وقع في سائر الاحاديث ولسائر الرواة بضع وستون وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى هذا الشك الواقع في رواية سهيل هو من سهيل كذا قاله الحافظ أبو بكر البيهقى رحمه الله وقد روى عن سهيل بضع وسبعون من غير شك وأما سليمان بن بلال فانه رواه عن عمرو بن دينار على القطع من غير شك وهي الرواية الصحيحة أخرجاها في الصحيحين غير أنها فيما عندنا من كتاب مسلم بضع وسبعون وفيما عندنا من كتاب ) البخارى بضع وستون وقد نقلت كل واحدة عن كل واحد من الكتابين ولا أشكال في أن كل واحدة منهما رواية معروفة في طرق روايات هذا الحديث واختلفوا في الترجيح قال والأشبه بالاتقان والاحتياط ترجيح رواية الأقل قال ومنهم من رجح رواية الاكثر واياها اختار أبو عبد الله الحليمى فان الحكم لمن حفظ الزيادة جازما بها قال الشيخ ثم ان الكلام في تعيين هذه الشعب يطول وقد صنفت في ذلك مصنفات ومن أغزرها فوائد كتاب المنهاج لأبى عبد الله الحليمى امام الشافعيين ببخارى وكان من رفعاء أئمة المسلمين وحذا حذوه الحافظ أبو بكر البيهقى رحمه الله في كتابه الجليل الحفيل كتاب شعب الايمان هذا كلام الشيخ قال القاضي عياض رحمه الله البضع والبضعة بكسر الباء فيهما وفتحها هذا في العدد فاما بضعة اللحم فبالفتح لاغير والبضع في العدد ما بين الثلاث والعشر وقيل من ثلاث إلى تسع وقال الخليل البضع سبع وقيل ما بين اثنين إلى عشرة وما بين اثنى عشر إلى عشرين ولا يقال في اثنى عشر قلت وهذا القول هو الأشهر الأظهر وأما الشعبة فهي القطعة من الشيء فمعنى الحديث بضع وسبعون خصلة قال القاضي عياض رحمه الله وقد تقدم أن أصل الايمان في اللغة التصديق وفي الشرع تصديق القلب واللسان وظواهر الشرع تطلقه على الأعمال كما وقع هنا أفضلها لا اله الا الله وآخرها اماطة الاذى عن الطريق وقد قدمنا أن كمال الايمان بالأعمال وتمامه بالطاعات وأن التزام الطاعات وضم هذه الشعب من جملة التصديق ودلائل عليه وأنها خلق أهل التصديق فليست خارجة عن اسم الايمان الشرعى ولا اللغوى وقد نبه صلى الله عليه وسلم على أن أفضلها التوحيد المتعين على كل أحد والذى لا يصح شيء من الشعب الا بعد صحته وأدناها ما يتوقع ضرره بالمسلمين من اماطة الاذى عن طريقهم وبقى بين هذين الطرفين اعداد لو تكلف المجتهد تحصيلها بغلبة الظن وشدة التتبع لامكنه وقد فعل ذلك بعض من تقدم وفي الحكم بأن ذلك مراد النبى صلى الله عليه وسلم صعوبة ثم إنه لا يلزم معرفة أعيانها ولا يقدح جهل ذلك في الايمان اذ أصول الايمان وفروعه معلومة محققة والايمان بأنها هذا العدد واجب في الجملة هذا كلام القاضي رحمه الله وقال الامام الحافظ أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء تتبعت معنى هذا الحديث مدة وعددت الطاعات فاذا هي تزيد على هذا العدد شيئا كثيرا فرجعت إلى السنن فعددت كل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الايمان فاذا هي تنقص عن البضع والسبعين فرجعت إلى كتاب الله تعالى فقرأته بالتدبر وعددت كل طاعة عدها الله تعالى من الايمان فاذا هي تنقص عن البضع والسبعين فضممت الكتاب إلى السنن وأسقطت المعاد فاذا كل شيء عده الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم من الإيمان تسع وسبعون شعبة لا يزيد عليها ولا تنقص فعلمت أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا العدد في الكتاب والسنن وذكر أبو حاتم رحمه الله جميع ذلك في كتاب وصف الايمان وشعبه وذكر أن رواية من روى بضع وستون شعبة أيضا صحيحة فان العرب قد تذكر للشىء عددا ولا تريد نفى ما سواه وله نظائر أوردها في كتابه منها في أحاديث الايمان والاسلام والله تعالى أعلم قوله ( والحياء شعبة من الايمان ) وفي الرواية الاخرى الحياء من الايمان وفي الاخرى الحياء لا يأتى الا بخير وفي الاخرى الحياء خير كله أو قال كله خير الحياء ممدود وهو الاستحياء قال الامام الواحدى رحمه الله تعالى قال أهل اللغة الاستحياء من الحياة واستحيا الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع الغيب قال فالحياء من قوة الحس ولطفه وقرة الحياة وروينا في رسالة الامام الاستاذ أبى القاسم القشيرى عن السيد الجليل أبى القاسم الجنيد رضى الله عنه قال الحياء رؤية الآلاء أى النعم ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء وقال القاضي عياض وغيره من الشراح انما جعل الحياء من الايمان وان كان غريزة لانه قد يكون تخلقا واكتسابا كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو من الايمان بهذا ولكونه باعثا على أفعال البر ومانعا من المعاصى وأما كون الحياء خيرا كله ولا يأتى الا بخير فقد يشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يستحى أن يواجه بالحق من يجله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمله الحياء على الاخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الائمة منهم الشيخ أبوعمرو بن الصلاح رحمه الله أن هذا المانع الذى ذكرناه ليس بحياء حقيقة بل هو عجز وخور ومهانة وإنما تسميته حياء من اطلاق بعض أهل العرف أطلقوه مجازا لمشابهته الحياء الحقيقى وانما حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذى الحق ونحو هذا ويدل عليه ما ذكرناه عن الجنيد رضى الله عنه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وأدناها اماطة الاذى عن الطريق ) أى تنحيته وابعاده والمراد بالأذى كل ما يؤذى من حجر أو مدر أو شوك أو غيره قوله ( يعظ أخاه في الحياء ) أى ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته فنهاه النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال دعه فان الحياء من الايمان أى دعه على فعل الحياء وكف عن نهيه ووقعت لفظة دعه فى البخارى ولم تقع في مسلم قول مسلم رحمه الله ( حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن الحصين ) وقال مسلم في الطريق الثانى حدثنا يحيى بن حبيب الحارثى حدثنا حماد بن زيد عن إسحاق وهو بن سويد أن أبا قتادة حدث قال كنا عند عمران بن الحصين في رهط فحدثنا إلى آخره هذان الاسنادان كلهم بصريون وهذا من النفائس اجتماع الاسنادين في الكتاب متلاصقين جميعهم بصريون وشعبة وان كان واسطيا فهو بصرى أيضا فكان واسطيا بصريا فانه انتقل من واسط إلى البصرة واستوطنها وأما أبو السوار فهو بفتح السين المهملة وتشديد الواو وآخره راء واسمه حسان بن حريث العدوى وأما أبو قتادة هذا فاسمه تميم بن نذير بضم النون وفتح الذال المعجمة العدوى ويقال تميم بن الزبير ويقال بن يزيد بالزاى ذكره الحاكم أبو أحمد وأما الرهط فهو مادون العشرة من الرجال خاصة لا يكون فيهم امرأة وليس له واحد من اللفظ والجمع أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط قوله ( فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله تعالى ومنه ضعف فغضب عمران حتى احمرتا عيناه وقال أنا أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه إلى قوله فمازلنا نقول انه منا يا أبا نجيد انه لا بأس به ) أما بشير فبضم الباء وفتح الشين وقد تقدم بيانه وبيان أمثاله في آخر الفصول وقد تقدم هو أيضا في أول المقدمة وأما نجيد فبضم النون وفتح الجيم وآخره دال مهملة وأبو نجيد هو عمران بن الحصين كنى بابنه نجيد وأما الضعف فبفتح الضاد وضمها لغتان مشهورتان وقوله حتى احمرتا عيناه كذا هو في الاصول وهو صحيح جار على لغة أكلونى البراغيث ومثله وأسروا النجوى الذين ظلموا على أحد المذاهب فيها ومثله يتعاقبون فيكم ملائكة وأشباهه كثيرة معروفة ورويناه في سنن أبى داود واحمرت عيناه من غير ألف وهذا ظاهر وأما انكار عمران رضى الله عنه فلكونه قال منه ضعف بعد سماعه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير كله ومعنى تعارض تأتى بكلام في مقابلته وتعترض بما يخالفه وقولهم أنه منا لا بأس به معناه ليس هو ممن يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أوغيرها مما يخالف به أهل الاستقامة والله أعلم قول مسلم رحمه الله ( أنبأنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا النضر حدثنا أبو نعامة العدوى قال سمعت حجير بن الربيع العدوى يقول عن عمران بن الحصين ) هذا الاسناد أيضا كله بصريون الا إسحاق فانه مروزى فأما النضر فهو أبن شميل الامام الجليل وأما أبو نعامة فبفتح النون واسمه عمرو بن عيسى بن سويد وهو من الثقات الذين اختلطوا قبل موتهم وقد قدمنا في الفصول وبعدها أن ما كان في الصحيحين عن المختلطين فهو محمول على أنه علم أنه أخذ عنهم قبل الاختلاط وأما حجير فبضم الحاء وبعدها جيم مفتوحة وآخره راء والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة

Section V02/P007–V02/P008Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P007–V02/P008)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب جامع أوصاف الاسلام) 38 قوله ( قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولا لا أسأل عنه غيرك قال قل آمنت بالله ثم استقم ) قال القاضي عياض رحمه الله هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وهو مطابق لقوله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا أى وحدوا الله وآمنوا به ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا على ذلك وعلى ما ذكرناه أكثر المفسرين من الصحابة فمن بعدهم وهو معنى الحديث ان شاء الله تعالى هذا آخر كلام القاضي رحمه الله وقال بن عباس رضى الله عنهما في قول الله تعالى فاستقم كما أمرت ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين قالوا قد أسرع اليك الشيب فقال شيبتنى هود وأخواتها قال الأستاذ أبو القاسم القشيرى في رسالته الاستقامة درجة بها كمال الامور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ومن لم يكن مستقيما في حالته ضاع سعيه وخاب جهده قال وقيل الاستقامة لا يطيقها الا الاكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدى الله تعالى على حقيقة الصدق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا وقال الواسطى الخصلة التي بها كملت المحاسن وبفقدها قبحت المحاسن والله أعلم ولم يرو مسلم رحمه الله في صحيحه لسفيان بن عبد الله الثقفي راوي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وروى الترمذى هذا الحديث وزاد فيه قلت يا رسول الله ما أخوف ما أخاف على فأخذ بلسان نفسه ثم قال هذا والله أعلم 1 ( باب بيان تفاضل الاسلام وأى أموره أفضل)

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب جامع أوصاف الاسلام) 38 قوله ( قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولا لا أسأل عنه غيرك قال قل آمنت بالله ثم استقم ) قال القاضي عياض رحمه الله هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وهو مطابق لقوله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا أى وحدوا الله وآمنوا به ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا على ذلك وعلى ما ذكرناه أكثر المفسرين من الصحابة فمن بعدهم وهو معنى الحديث ان شاء الله تعالى هذا آخر كلام القاضي رحمه الله وقال بن عباس رضى الله عنهما في قول الله تعالى فاستقم كما أمرت ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين قالوا قد أسرع اليك الشيب فقال شيبتنى هود وأخواتها قال الأستاذ أبو القاسم القشيرى في رسالته الاستقامة درجة بها كمال الامور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ومن لم يكن مستقيما في حالته ضاع سعيه وخاب جهده قال وقيل الاستقامة لا يطيقها الا الاكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدى الله تعالى على حقيقة الصدق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا وقال الواسطى الخصلة التي بها كملت المحاسن وبفقدها قبحت المحاسن والله أعلم ولم يرو مسلم رحمه الله في صحيحه لسفيان بن عبد الله الثقفي راوي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وروى الترمذى هذا الحديث وزاد فيه قلت يا رسول الله ما أخوف ما أخاف على فأخذ بلسان نفسه ثم قال هذا والله أعلم 1 ( باب بيان تفاضل الاسلام وأى أموره أفضل)

Section V02/P008–V02/P012Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P008–V02/P012)
Orijinal Metin (AR)

39 فيه ( عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الاسلام ) خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) وفي رواية أى المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده وفي رواية جابر المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قال العلماء رحمهم الله قوله أى الاسلام خير معناه أى خصاله وأموره وأحواله قالوا وإنما وقع اختلاف الجواب في خير المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين فكان في أحد الموضعين الحاجة إلى افشاء السلام واطعام الطعام أكثر وأهم لما حصل من اهمالهما والتساهل في أمورهما ونحو ذلك وفي الموضع الآخر إلى الكف عن ايذاء المسلمين 40 وقوله صلى الله عليه وسلم ( من سلم المسلمون من لسانه ويده ) معناه من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل وخص اليد بالذكر لأن معظم الافعال بها وقد جاء القرآن العزيز باضافة الاكتساب والافعال اليها لما ذكرناه والله تعالى أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قالوا معناه المسلم الكامل وليس المراد نفى أصل الاسلام عن من لم يكن بهذه الصفة بل هذا كما يقال العلم ما نفع أوالعالم زيد أى الكامل أو المحبوب وكما يقال الناس العرب والمال الابل فكله على التفضيل لا للحصر ويدل على ما ذكرناه من معنى الحديث قوله أى المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده ثم أن كمال الاسلام والمسلم متعلق بخصال أخر كثيرة وانما خص ما ذكر لما ذكرناه من الحاجة الخاصة والله أعلم ومعنى تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف أى تسلم على كل من لقيته عرفته أم لم تعرفه ولا تخص به من تعرفه كما يفعله كثيرون من الناس ثم ان هذا العموم مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداء على كافر وفى هذه الاحاديث جمل من العلم ففيها الحث على اطعام الطعام والجود والاعتناء بنفع المسلمين والكف عما يؤذيهم بقول أو فعل مباشرة أو سبب والامساك عن احتقارهم وفيها الحث على تألف قلوب المسلمين واجتماع كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك قال القاضي رحمه الله والالفة احدى فرائط الدين وأركان الشريعة ونظام شمل الاسلام قال وفيه بذل السلام لمن عرفت ولمن لم تعرف واخلاص العمل فيه لله تعالى لا مصانعة ولا ملقا وفيه مع ذلك استعمال خلق التواضع وافشاء شعار هذه الامة والله تعالى أعلم وأما أسماء رجال الباب فقال مسلم رحمه الله في الاسناد الاول وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر حدثنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو يعنى بن العاصى قال مسلم رحمه الله وحدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصرى أخبرنا بن وهب عن عمرو بن الحرث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما وهذان الاسنادان كلهم مصريون أئمة جلة وهذا من عزيز الاسانيد في مسلم بل في غيره فإن اتفاق جميع الرواة في كونهم مصريين في غاية القلة ويزداد قلة باعتبار الجلالة فأما عبد الله بن عمرو بن العاصى رضى الله عنهما فجلالته وفقهة وكثرة حديثه وشدة ورعة وزهادته واكثاره من الصلاة والصيام وسائر العبادات وغير ذلك من أنواع الخير فمعروفة مشهورة لا يمكن استقصاؤها فرضى الله عنه وأما أبو الخير بالخاء المعجمة واسمه مرثد بالمثلثة بن عبد الله اليزنى بفتح المثناة تحت والزاى منسوب إلى يزن بطن من حمير قال أبو سعيد بن يونس كان أبو الخير مفتى أهل مصر في زمانه مات سنة سبعين من الهجرة وأما يزيد بن أبى حبيب فكنيته أبو رجاء وهو تابعى قال بن يونس وكان مفتى أهل مصر في زمانه وكان حليما عاقلا وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام وقبل ذلك كانوا يتحدثون بالفتن والملاحمم والترغيب في الخير وقال الليث بن سعد يزيد سيدنا وعالمنا واسم أبى حبيب سويد وأما الليث بن سعد رضى الله عنه فامامته وجلالته وصيانته وبراعته وشهادة أهل عصره سخائه وسيادته وغير ذلك من جميل حالاته أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر ويكفى في جلالته شهادة الامامين الجليلين الشافعى وبن بكير رحمهما الله تعالى أن الليث أفقه من مالك رضى الله عنهم أجمعين فهذان صاحبا مالك رحمه الله وقد شهدا بما شهدا وهم بالمنزلة المعروفة من الاتقان والورع واجلال مالك ومعرفتها باحواله هذا كله مع ما قد علم من جلالة مالك وعظم فقهه رضى الله عنه قال محمد بن رمح كان دخل الليث ثمانين ألف دينار ما أوجب الله تعالى عليه زكاة قط وقال قتيبة لما قدم الليث أهدى له مالك من طرف المدينة فبعث إليه الليث ألف دينار وكان الليث مفتى أهل مصر في زمانه وأما محمد بن رمح فقال بن يونس هو ثقة ثبت في الحديث وكان أعلم الناس بأخبار البلد وفقهه وكان اذا شهد في كتاب دار علم أهل البلد أنها طيبة الاصل وذكره النسائى فقال ما أخطأ في حديث ولو كتب عن مالك لأثبته في الطبقة الاولى من أصحاب مالك وأثنى عليه غيرهما والله أعلم وأما عبد الله بن وهب فعلمه وورعه وزهده وحفظه واتقانه وكثرة حديثه واعتماد أهل مصر عليه وأخبارهم بأن حديث أهل مصر وما والاها يدور عليه فكله أمر معروف مشهور في كتب أئمة هذا الفن وقد بلغنا عن مالك بن أنس رضى الله عنه أنه لم يكتب إلى أحد وعنونه بالفقه الا إلى بن وهب رحمه الله وأما عمرو بن الحرث فهو مفتى اهل مصر في زمنه وقاريهم قال أبو زرعة رحمه الله لم يكن له نظير في الحفظ في زمنه وقال أبو حاتم كان أحفظ الناس في زمانه وقال مالك بن أنس عمرو بن الحرث درة الغواص وقال هو مرتفع الشان وقال بن وهب سمعت من ثلاثمائة وسبعين شيخا فما رأيت أحفظ من عمرو بن الحرث رحمه الله والله أعلم قوله في الاسناد الآخر 41 ( أبو عاصم عن بن جريج عن أبى الزبير ) أما أبو عاصم فهو الضحاك بن مخلد وأما بن جريج فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأما أبو الزبير فهو محمد بن مسلم بن تدرس وقد تقدم بيانهم وفي الاسناد الآخر أبوبردة عن أبى بردة عن أبى موسى فأبو بردة الاول اسمه بريد بضم الموحدة وقد سماه في الرواية الاخرى وأبو بردة الثانى اختلف في اسمه فقال الجمهور اسمه عامر وقال يحيى بن معين في احدى الروايتين عنه عامر كما قال الجمهور وفي الاخرى الحارث وأما أبو موسى فهو الاشعرى واسمه عبد الله بن قيس وانما نقصد بذكر مثل هذا وان كان عند أهل هذا الفن من الواضحات المشهورات التي لا حاجة إلى ذكرها لكون هذا الكتاب ليس مختصا بالفضلاء بل هو موضوع لافادة من لم يتمكن في هذا الفن والله تعالى أعلم بالصواب

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

39 فيه ( عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الاسلام ) خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) وفي رواية أى المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده وفي رواية جابر المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قال العلماء رحمهم الله قوله أى الاسلام خير معناه أى خصاله وأموره وأحواله قالوا وإنما وقع اختلاف الجواب في خير المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين فكان في أحد الموضعين الحاجة إلى افشاء السلام واطعام الطعام أكثر وأهم لما حصل من اهمالهما والتساهل في أمورهما ونحو ذلك وفي الموضع الآخر إلى الكف عن ايذاء المسلمين 40 وقوله صلى الله عليه وسلم ( من سلم المسلمون من لسانه ويده ) معناه من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل وخص اليد بالذكر لأن معظم الافعال بها وقد جاء القرآن العزيز باضافة الاكتساب والافعال اليها لما ذكرناه والله تعالى أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قالوا معناه المسلم الكامل وليس المراد نفى أصل الاسلام عن من لم يكن بهذه الصفة بل هذا كما يقال العلم ما نفع أوالعالم زيد أى الكامل أو المحبوب وكما يقال الناس العرب والمال الابل فكله على التفضيل لا للحصر ويدل على ما ذكرناه من معنى الحديث قوله أى المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده ثم أن كمال الاسلام والمسلم متعلق بخصال أخر كثيرة وانما خص ما ذكر لما ذكرناه من الحاجة الخاصة والله أعلم ومعنى تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف أى تسلم على كل من لقيته عرفته أم لم تعرفه ولا تخص به من تعرفه كما يفعله كثيرون من الناس ثم ان هذا العموم مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداء على كافر وفى هذه الاحاديث جمل من العلم ففيها الحث على اطعام الطعام والجود والاعتناء بنفع المسلمين والكف عما يؤذيهم بقول أو فعل مباشرة أو سبب والامساك عن احتقارهم وفيها الحث على تألف قلوب المسلمين واجتماع كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك قال القاضي رحمه الله والالفة احدى فرائط الدين وأركان الشريعة ونظام شمل الاسلام قال وفيه بذل السلام لمن عرفت ولمن لم تعرف واخلاص العمل فيه لله تعالى لا مصانعة ولا ملقا وفيه مع ذلك استعمال خلق التواضع وافشاء شعار هذه الامة والله تعالى أعلم وأما أسماء رجال الباب فقال مسلم رحمه الله في الاسناد الاول وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر حدثنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عبد الله بن عمرو يعنى بن العاصى قال مسلم رحمه الله وحدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصرى أخبرنا بن وهب عن عمرو بن الحرث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما وهذان الاسنادان كلهم مصريون أئمة جلة وهذا من عزيز الاسانيد في مسلم بل في غيره فإن اتفاق جميع الرواة في كونهم مصريين في غاية القلة ويزداد قلة باعتبار الجلالة فأما عبد الله بن عمرو بن العاصى رضى الله عنهما فجلالته وفقهة وكثرة حديثه وشدة ورعة وزهادته واكثاره من الصلاة والصيام وسائر العبادات وغير ذلك من أنواع الخير فمعروفة مشهورة لا يمكن استقصاؤها فرضى الله عنه وأما أبو الخير بالخاء المعجمة واسمه مرثد بالمثلثة بن عبد الله اليزنى بفتح المثناة تحت والزاى منسوب إلى يزن بطن من حمير قال أبو سعيد بن يونس كان أبو الخير مفتى أهل مصر في زمانه مات سنة سبعين من الهجرة وأما يزيد بن أبى حبيب فكنيته أبو رجاء وهو تابعى قال بن يونس وكان مفتى أهل مصر في زمانه وكان حليما عاقلا وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام وقبل ذلك كانوا يتحدثون بالفتن والملاحمم والترغيب في الخير وقال الليث بن سعد يزيد سيدنا وعالمنا واسم أبى حبيب سويد وأما الليث بن سعد رضى الله عنه فامامته وجلالته وصيانته وبراعته وشهادة أهل عصره سخائه وسيادته وغير ذلك من جميل حالاته أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر ويكفى في جلالته شهادة الامامين الجليلين الشافعى وبن بكير رحمهما الله تعالى أن الليث أفقه من مالك رضى الله عنهم أجمعين فهذان صاحبا مالك رحمه الله وقد شهدا بما شهدا وهم بالمنزلة المعروفة من الاتقان والورع واجلال مالك ومعرفتها باحواله هذا كله مع ما قد علم من جلالة مالك وعظم فقهه رضى الله عنه قال محمد بن رمح كان دخل الليث ثمانين ألف دينار ما أوجب الله تعالى عليه زكاة قط وقال قتيبة لما قدم الليث أهدى له مالك من طرف المدينة فبعث إليه الليث ألف دينار وكان الليث مفتى أهل مصر في زمانه وأما محمد بن رمح فقال بن يونس هو ثقة ثبت في الحديث وكان أعلم الناس بأخبار البلد وفقهه وكان اذا شهد في كتاب دار علم أهل البلد أنها طيبة الاصل وذكره النسائى فقال ما أخطأ في حديث ولو كتب عن مالك لأثبته في الطبقة الاولى من أصحاب مالك وأثنى عليه غيرهما والله أعلم وأما عبد الله بن وهب فعلمه وورعه وزهده وحفظه واتقانه وكثرة حديثه واعتماد أهل مصر عليه وأخبارهم بأن حديث أهل مصر وما والاها يدور عليه فكله أمر معروف مشهور في كتب أئمة هذا الفن وقد بلغنا عن مالك بن أنس رضى الله عنه أنه لم يكتب إلى أحد وعنونه بالفقه الا إلى بن وهب رحمه الله وأما عمرو بن الحرث فهو مفتى اهل مصر في زمنه وقاريهم قال أبو زرعة رحمه الله لم يكن له نظير في الحفظ في زمنه وقال أبو حاتم كان أحفظ الناس في زمانه وقال مالك بن أنس عمرو بن الحرث درة الغواص وقال هو مرتفع الشان وقال بن وهب سمعت من ثلاثمائة وسبعين شيخا فما رأيت أحفظ من عمرو بن الحرث رحمه الله والله أعلم قوله في الاسناد الآخر 41 ( أبو عاصم عن بن جريج عن أبى الزبير ) أما أبو عاصم فهو الضحاك بن مخلد وأما بن جريج فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأما أبو الزبير فهو محمد بن مسلم بن تدرس وقد تقدم بيانهم وفي الاسناد الآخر أبوبردة عن أبى بردة عن أبى موسى فأبو بردة الاول اسمه بريد بضم الموحدة وقد سماه في الرواية الاخرى وأبو بردة الثانى اختلف في اسمه فقال الجمهور اسمه عامر وقال يحيى بن معين في احدى الروايتين عنه عامر كما قال الجمهور وفي الاخرى الحارث وأما أبو موسى فهو الاشعرى واسمه عبد الله بن قيس وانما نقصد بذكر مثل هذا وان كان عند أهل هذا الفن من الواضحات المشهورات التي لا حاجة إلى ذكرها لكون هذا الكتاب ليس مختصا بالفضلاء بل هو موضوع لافادة من لم يتمكن في هذا الفن والله تعالى أعلم بالصواب

Section V02/P012–V02/P014Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P012–V02/P014)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الايمان) 43 قوله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان من كان الله ورسوله احب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لايحبه الا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) وفي رواية من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا هذا حديث عظيم أصل من أصول الاسلام قال العلماء رحمهم الله معنى حلاوة الايمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وايثار ذلك على عرض الدنيا ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاضي رحمه الله هذا الحديث بمعنى الحديث المتقدم ذاق طعم الايمان من رضى بالله ) ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وذلك أنه لا يصح المحبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة وحب الآدمى في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكراهة الرجوع إلى الكفر الا لمن قوى بالايمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره وخالط لحمه ودمه وهذا هو الذى وجد حلاوته قال والحب في الله من ثمرات حب الله قال بعضهم المحبة مواطأة القلب على ما يرضى الرب سبحانه فيحب ما أحب ويكره ما كره واختلفت عبارات المتكلمين في هذا الباب بما لا يؤول إلى اختلاف الا فى اللفظ وبالجملة أصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ثم الميل قد يكون لما يستلذه الانسان ويستحسنه كحسن الصورة والصوت والطعام ونحوها وقد يستلذه بعقله للمعانى الباطنة كمحبة الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقا وقد يكون لاحسانه إليه ودفعه المضار والمكاره عنه وهذه المعانى كلها موجودة في النبى صلى الله عليه وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن وكمال خلال الجلال وأنواع الفضائل واحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته اياهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعم والابعاد من الجحيم وقد أشار بعضهم إلى ان هذا متصور في حق الله تعالى فان الخير كله منه سبحانه وتعالى قال مالك وغيره المحبة فى الله من واجبات الاسلام هذا كلام القاضي رحمه الله وأما قوله صلى الله عليه وسلم يعود أو يرجع فمعناه يصير وقد جاء العود والرجوع بمعنى الصيرورة وأما أبوقلابة المذكور في الاسناد فهو بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة واسمه عبد الله بن زيد وأما قول مسلم حدثنا بن مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس رضى الله عنه فهذا اسناد كله بصريون وقد قدمنا أن شعبة واسطى بصرى والله تعالى أعلم بالصواب 1 ( باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل ( والوالد والوالد والناس أجمعين واطلاق عدم الايمان على من لم يحبه هذه المحبة ))

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الايمان) 43 قوله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان من كان الله ورسوله احب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لايحبه الا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) وفي رواية من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا هذا حديث عظيم أصل من أصول الاسلام قال العلماء رحمهم الله معنى حلاوة الايمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وايثار ذلك على عرض الدنيا ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاضي رحمه الله هذا الحديث بمعنى الحديث المتقدم ذاق طعم الايمان من رضى بالله ) ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وذلك أنه لا يصح المحبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة وحب الآدمى في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكراهة الرجوع إلى الكفر الا لمن قوى بالايمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره وخالط لحمه ودمه وهذا هو الذى وجد حلاوته قال والحب في الله من ثمرات حب الله قال بعضهم المحبة مواطأة القلب على ما يرضى الرب سبحانه فيحب ما أحب ويكره ما كره واختلفت عبارات المتكلمين في هذا الباب بما لا يؤول إلى اختلاف الا فى اللفظ وبالجملة أصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ثم الميل قد يكون لما يستلذه الانسان ويستحسنه كحسن الصورة والصوت والطعام ونحوها وقد يستلذه بعقله للمعانى الباطنة كمحبة الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقا وقد يكون لاحسانه إليه ودفعه المضار والمكاره عنه وهذه المعانى كلها موجودة في النبى صلى الله عليه وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن وكمال خلال الجلال وأنواع الفضائل واحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته اياهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعم والابعاد من الجحيم وقد أشار بعضهم إلى ان هذا متصور في حق الله تعالى فان الخير كله منه سبحانه وتعالى قال مالك وغيره المحبة فى الله من واجبات الاسلام هذا كلام القاضي رحمه الله وأما قوله صلى الله عليه وسلم يعود أو يرجع فمعناه يصير وقد جاء العود والرجوع بمعنى الصيرورة وأما أبوقلابة المذكور في الاسناد فهو بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة واسمه عبد الله بن زيد وأما قول مسلم حدثنا بن مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس رضى الله عنه فهذا اسناد كله بصريون وقد قدمنا أن شعبة واسطى بصرى والله تعالى أعلم بالصواب 1 ( باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل ( والوالد والوالد والناس أجمعين واطلاق عدم الايمان على من لم يحبه هذه المحبة ))

Section V02/P014–V02/P016Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P014–V02/P016)
Orijinal Metin (AR)

44 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ) وفي الرواية الاخرى من ولده ووالده والناس أجمعين قال الامام أبو سليمان الخطابى لم يرد به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار لان حب الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه قال فمعناه لا تصدق في حبى حتى تفنى في طاعتى نفسك وتؤثر رضاى على هواك وان كان فيه هلاكك هذا كلام الخطابى وقال بن بطال والقاضى عياض وغيرهما رحمة الله عليهم المحبة ثلاثة أقسام محبة اجلال واعظام كمحبة الوالد ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس فجمع صلى الله عليه وسلم أصناف المحبة في محبته قال بن بطال رحمه الله ومعنى ) الحديث أن من استكمل الايمان علم ان حق النبى صلى الله عليه وسلم آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين لان به صلى الله عليه وسلم استنقذنا من النار وهدينا من الضلال قال القاضي عياض رحمه الله ومن محبته صلى الله عليه وسلم نصرة سنته والذب عن شريعته وتمنى حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه قال واذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الايمان لا يتم الابذلك ولا يصح الايمان الا بتحقيق اعلاء قدر النبى صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن هذا كلام القاضي رحمه الله والله أعلم وأما اسناد هذا الحديث فقال مسلم رحمه الله ( وحدثنا شيبان بن أبى شيبة حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال مسلم ( وحدثنا محمد بن مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس ) وهذان الاسنادان رواتهما بصريون كلهم وشيبان بن أبى شيبة هذا هو شيبان بن فروج الذى روى عنه مسلم فى مواضع كثيرة والله أعلم بالصواب 1 ( باب الدليل على أن من خصال الايمان ( أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير )) 45 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه ) هكذا هو فى مسلم لأخيه أو لجاره على الشك وكذا هو فى مسند عبد بن حميد على الشك وهو في البخارى وغيره لأخيه من غير شك قال العلماء رحمهم الله معناه لا يؤمن الايمان التام والا فأصل الايمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات ويدل عليه ما جاء في رواية النسائى في هذا الحديث حتى يحب لأخيه من الخير ) ما يحب لنفسه قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك اذ معناه لا يكمل ايمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الاسلام مثل ما يحب لنفسه والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئا من النعمة عليه وذلك سهل على القلب السليم وانما يعسر على القلب الدغل عافانا الله واخواننا أجمعين والله أعلم وأما اسناده فقال مسلم رحمه الله حدثنا محمد بن مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس وهؤلاء كلهم بصريون والله اعلم 1 ( باب بيان تحريم ايذاء الجار)

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

44 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ) وفي الرواية الاخرى من ولده ووالده والناس أجمعين قال الامام أبو سليمان الخطابى لم يرد به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار لان حب الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه قال فمعناه لا تصدق في حبى حتى تفنى في طاعتى نفسك وتؤثر رضاى على هواك وان كان فيه هلاكك هذا كلام الخطابى وقال بن بطال والقاضى عياض وغيرهما رحمة الله عليهم المحبة ثلاثة أقسام محبة اجلال واعظام كمحبة الوالد ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس فجمع صلى الله عليه وسلم أصناف المحبة في محبته قال بن بطال رحمه الله ومعنى ) الحديث أن من استكمل الايمان علم ان حق النبى صلى الله عليه وسلم آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين لان به صلى الله عليه وسلم استنقذنا من النار وهدينا من الضلال قال القاضي عياض رحمه الله ومن محبته صلى الله عليه وسلم نصرة سنته والذب عن شريعته وتمنى حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه قال واذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الايمان لا يتم الابذلك ولا يصح الايمان الا بتحقيق اعلاء قدر النبى صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن هذا كلام القاضي رحمه الله والله أعلم وأما اسناد هذا الحديث فقال مسلم رحمه الله ( وحدثنا شيبان بن أبى شيبة حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال مسلم ( وحدثنا محمد بن مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس ) وهذان الاسنادان رواتهما بصريون كلهم وشيبان بن أبى شيبة هذا هو شيبان بن فروج الذى روى عنه مسلم فى مواضع كثيرة والله أعلم بالصواب 1 ( باب الدليل على أن من خصال الايمان ( أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير )) 45 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه ) هكذا هو فى مسلم لأخيه أو لجاره على الشك وكذا هو فى مسند عبد بن حميد على الشك وهو في البخارى وغيره لأخيه من غير شك قال العلماء رحمهم الله معناه لا يؤمن الايمان التام والا فأصل الايمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات ويدل عليه ما جاء في رواية النسائى في هذا الحديث حتى يحب لأخيه من الخير ) ما يحب لنفسه قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك اذ معناه لا يكمل ايمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الاسلام مثل ما يحب لنفسه والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئا من النعمة عليه وذلك سهل على القلب السليم وانما يعسر على القلب الدغل عافانا الله واخواننا أجمعين والله أعلم وأما اسناده فقال مسلم رحمه الله حدثنا محمد بن مثنى وبن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس وهؤلاء كلهم بصريون والله اعلم 1 ( باب بيان تحريم ايذاء الجار)

Section V02/P016–V02/P017Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P016–V02/P017)
Orijinal Metin (AR)

46 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) البوائق جمع بائقة وهي الغائلة والداهية والفتك وفى معنى لا يدخل الجنة جوابان يجريان في كل ما أشبه هذا احدهما أنه محمول على من يستحل الايذاء مع علمه بتحريمه فهذا كافر لا يدخلها أصلا والثانى معناه جزاؤه أن لا يدخلها وقت دخول الفائزين اذا فتحت أبوابها لهم بل يؤخر ثم قد يجازى وقد يعفى عنه فيدخلها أولا وانما تأولنا هذين التأويلين لأنا قدمنا أن مذهب أهل الحق أن من مات على التوحيد مصرا على الكبائر فهو إلى الله تعالى ان شاء عفا عنه فادخله الجنة أولا وان شاء عاقبه ثم أدخله الجنة والله اعلم ) 1 ( باب الحث على اكرام الجار والضيف ولزوم الصمت ( الا عن الخير وكون ذلك كله من الايمان ))

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

46 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) البوائق جمع بائقة وهي الغائلة والداهية والفتك وفى معنى لا يدخل الجنة جوابان يجريان في كل ما أشبه هذا احدهما أنه محمول على من يستحل الايذاء مع علمه بتحريمه فهذا كافر لا يدخلها أصلا والثانى معناه جزاؤه أن لا يدخلها وقت دخول الفائزين اذا فتحت أبوابها لهم بل يؤخر ثم قد يجازى وقد يعفى عنه فيدخلها أولا وانما تأولنا هذين التأويلين لأنا قدمنا أن مذهب أهل الحق أن من مات على التوحيد مصرا على الكبائر فهو إلى الله تعالى ان شاء عفا عنه فادخله الجنة أولا وان شاء عاقبه ثم أدخله الجنة والله اعلم ) 1 ( باب الحث على اكرام الجار والضيف ولزوم الصمت ( الا عن الخير وكون ذلك كله من الايمان ))

Section V02/P017–V02/P020Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P017–V02/P020)
Orijinal Metin (AR)

47 قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) وفى الرواية الأخرى فلا يؤذى جاره قال أهل اللغة يقال صمت يصمت بضم الميم صمتا وصموتا وصمات أى سكت قال الجوهرى ويقال أصمت بمعنى صمت والتصميت السكوت والتصميت أيضا التسكيت قال القاضي عياض رحمه الله معنى الحديث ان من التزم شرائع الاسلام لزمه اكرام جاره وضيفه وبرهما وكل ذلك تعريف بحق الجار وحث على حفظه وقد أوصى الله تعالى بالاحسان إليه في كتابه العزيز وقال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل عليه السلام يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه والضيافة من آداب الاسلام وخلق النبيين والصالحين وقد أوجبها الليث ليلة واحدة واحتج بالحديث ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم وبحديث عقبة ان نزلتم بقوم فأمروا لكم بحق الضيف فاقبلوا وان لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذى ينبغى لهم وعامة الفقهاء على أنها من مكارم الاخلاق وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم جائزته يوم وليلة والجائزة العطية والمنحة والصلة وذلك لا يكون الا مع الاختيار وقوله صلى الله عليه وسلم فليكرم وليحسن يدل على هذا أيضا اذ ليس يستعمل مثله فى الواجب مع أنه مضموم إلى الاكرام للجار والاحسان إليه وذلك غير واجب وتأولوا الأحاديث أنها كانت في أول الاسلام اذ كانت المواساة واجبة واختلفوا هل الضيافة على الحاضر والبادى أم على البادى خاصة فذهب ) الشافعى رضى الله عنه ومحمد بن الحكم إلى انها عليهما وقال مالك وسحنون انما ذلك على أهل البوادى لأن المسافر يجد في الحضر المنازل في الفنادق ومواضع النزول وما يشترى من المأكل في الاسواق وقد جاء في حديث الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر لكن هذا الحديث عند أهل المعرفة موضوع وقد تتعين الضيافة لمن اجتاز محتاجا وخيف عليه وعلى أهل الذمة اذا اشترطت عليهم هذا كلام القاضي وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا أو ليصمت فمعناه أنه اذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيرا محققا يثاب عليه واجبا اومندوبا فليتكلم وان لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورا بتركه مندوبا إلى الإمساك عنه مخافة من انجراره إلى المحرم أو المكروه وهذا يقع في العادة كثيرا أو غالبا وقد قال الله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد واختلف السلف والعلماء في أنه هل يكتب جميع ما يلفظ به العبد وان كان مباحا لا ثواب فيه ولا عقاب لعموم الآية أم لا يكتب الا مافيه جزاء من ثواب أو عقاب والي الثاني ذهب بن عباس رضي الله عنهما وغيره من العلماء وعلى هذا تكون الآية مخصوصة أى ما يلفظ من قول يترتب عليه جزاء وقد ندب الشرع إلى الامساك عن كثير من المباحات لئلا ينجر صاحبها إلى المحرمات أو المكروهات وقد أخذ الامام الشافعى رضى الله عنه معنى الحديث فقال اذا أراد أن يتكلم فليفكر فان ظهر له أنه لا ضرر عليه تكلم وان ظهر له فيه ضرر أوشك فيه أمسك وقد قال الامام الجليل أبو محمد عبد الله بن أبى زيد امام المالكية بالمغرب في زمنه جماع آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث قول النبى صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وقوله صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه وقوله صلى الله عليه وسلم للذى اختصر له الوصية لا تغضب وقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه والله أعلم وروينا عن الاستاذ أبى القاسم القشيرى رحمه الله قال الصمت بسلامة وهو الأصل والسكوت فى وقته صفة الرجال كما ان النطق في موضعه من أشرف الخصال قال وسمعت أبا على الدقاق يقول من سكت عن الحق فهو شيطان اخرس قال فأما ايثار أصحاب المجاهدة السكوت فلما علموا ما فى الكلام من الآفات ثم ما فيه من حظ النفس واظهار صفات المدح والميل إلى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق وغير هذا من الآفات وذلك نعت أرباب الرياضة وهو أحد أركانهم فى حكم المنازلة وتهذيب الخلق وروينا عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال من عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه وعن ذى النون رحمه الله أصون الناس لنفسه أمسكهم للسانه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا يؤذى جاره ) فكذا وقع فى الأصول يؤذى بالياء فى آخره وروينا فى غير مسلم فلا يؤذ بحذفها وهما صحيحان فحذفها للنهى واثباتها على أنه خبر يراد به النهى فيكون أبلغ ومنه قوله تعالى لا تضار والدة بولدها على قراءة من رفع ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لايبيع أحدكم على بيع أخيه ونظائره كثيرة والله أعلم وأما أسانيد الباب فقال مسلم رحمه الله حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو الاحوص عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة وهذا الاسناد كله كوفيون مكيون الا أبا هريرة فإنه مدنى وقد تقدم بيان أسمائهم كلهم في مواضع وحصين بفتح الحاء وقوله في الاسناد الآخر عن أبى شريح الخزاعى قد قدمنا في آخر شرح مقدمة الكتاب الاختلاف في اسمه وأنه قيل اسمه خويلد بن عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو بن خويلد وقيل هانئ بن عمرو وقيل كعب وأنه يقال الخزاعى والعدوى والكعبى والله أعلم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

47 قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) وفى الرواية الأخرى فلا يؤذى جاره قال أهل اللغة يقال صمت يصمت بضم الميم صمتا وصموتا وصمات أى سكت قال الجوهرى ويقال أصمت بمعنى صمت والتصميت السكوت والتصميت أيضا التسكيت قال القاضي عياض رحمه الله معنى الحديث ان من التزم شرائع الاسلام لزمه اكرام جاره وضيفه وبرهما وكل ذلك تعريف بحق الجار وحث على حفظه وقد أوصى الله تعالى بالاحسان إليه في كتابه العزيز وقال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل عليه السلام يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه والضيافة من آداب الاسلام وخلق النبيين والصالحين وقد أوجبها الليث ليلة واحدة واحتج بالحديث ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم وبحديث عقبة ان نزلتم بقوم فأمروا لكم بحق الضيف فاقبلوا وان لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذى ينبغى لهم وعامة الفقهاء على أنها من مكارم الاخلاق وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم جائزته يوم وليلة والجائزة العطية والمنحة والصلة وذلك لا يكون الا مع الاختيار وقوله صلى الله عليه وسلم فليكرم وليحسن يدل على هذا أيضا اذ ليس يستعمل مثله فى الواجب مع أنه مضموم إلى الاكرام للجار والاحسان إليه وذلك غير واجب وتأولوا الأحاديث أنها كانت في أول الاسلام اذ كانت المواساة واجبة واختلفوا هل الضيافة على الحاضر والبادى أم على البادى خاصة فذهب ) الشافعى رضى الله عنه ومحمد بن الحكم إلى انها عليهما وقال مالك وسحنون انما ذلك على أهل البوادى لأن المسافر يجد في الحضر المنازل في الفنادق ومواضع النزول وما يشترى من المأكل في الاسواق وقد جاء في حديث الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر لكن هذا الحديث عند أهل المعرفة موضوع وقد تتعين الضيافة لمن اجتاز محتاجا وخيف عليه وعلى أهل الذمة اذا اشترطت عليهم هذا كلام القاضي وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا أو ليصمت فمعناه أنه اذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيرا محققا يثاب عليه واجبا اومندوبا فليتكلم وان لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورا بتركه مندوبا إلى الإمساك عنه مخافة من انجراره إلى المحرم أو المكروه وهذا يقع في العادة كثيرا أو غالبا وقد قال الله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد واختلف السلف والعلماء في أنه هل يكتب جميع ما يلفظ به العبد وان كان مباحا لا ثواب فيه ولا عقاب لعموم الآية أم لا يكتب الا مافيه جزاء من ثواب أو عقاب والي الثاني ذهب بن عباس رضي الله عنهما وغيره من العلماء وعلى هذا تكون الآية مخصوصة أى ما يلفظ من قول يترتب عليه جزاء وقد ندب الشرع إلى الامساك عن كثير من المباحات لئلا ينجر صاحبها إلى المحرمات أو المكروهات وقد أخذ الامام الشافعى رضى الله عنه معنى الحديث فقال اذا أراد أن يتكلم فليفكر فان ظهر له أنه لا ضرر عليه تكلم وان ظهر له فيه ضرر أوشك فيه أمسك وقد قال الامام الجليل أبو محمد عبد الله بن أبى زيد امام المالكية بالمغرب في زمنه جماع آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث قول النبى صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وقوله صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه وقوله صلى الله عليه وسلم للذى اختصر له الوصية لا تغضب وقوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه والله أعلم وروينا عن الاستاذ أبى القاسم القشيرى رحمه الله قال الصمت بسلامة وهو الأصل والسكوت فى وقته صفة الرجال كما ان النطق في موضعه من أشرف الخصال قال وسمعت أبا على الدقاق يقول من سكت عن الحق فهو شيطان اخرس قال فأما ايثار أصحاب المجاهدة السكوت فلما علموا ما فى الكلام من الآفات ثم ما فيه من حظ النفس واظهار صفات المدح والميل إلى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق وغير هذا من الآفات وذلك نعت أرباب الرياضة وهو أحد أركانهم فى حكم المنازلة وتهذيب الخلق وروينا عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال من عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه وعن ذى النون رحمه الله أصون الناس لنفسه أمسكهم للسانه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا يؤذى جاره ) فكذا وقع فى الأصول يؤذى بالياء فى آخره وروينا فى غير مسلم فلا يؤذ بحذفها وهما صحيحان فحذفها للنهى واثباتها على أنه خبر يراد به النهى فيكون أبلغ ومنه قوله تعالى لا تضار والدة بولدها على قراءة من رفع ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لايبيع أحدكم على بيع أخيه ونظائره كثيرة والله أعلم وأما أسانيد الباب فقال مسلم رحمه الله حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو الاحوص عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة وهذا الاسناد كله كوفيون مكيون الا أبا هريرة فإنه مدنى وقد تقدم بيان أسمائهم كلهم في مواضع وحصين بفتح الحاء وقوله في الاسناد الآخر عن أبى شريح الخزاعى قد قدمنا في آخر شرح مقدمة الكتاب الاختلاف في اسمه وأنه قيل اسمه خويلد بن عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو بن خويلد وقيل هانئ بن عمرو وقيل كعب وأنه يقال الخزاعى والعدوى والكعبى والله أعلم

Section V02/P020Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P020)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب بيان كون النهى عن المنكر من الايمان ( وأن الايمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان ))

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب بيان كون النهى عن المنكر من الايمان ( وأن الايمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان ))

Section V02/P020–V02/P028Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P020–V02/P028)
Orijinal Metin (AR)

49 قوله ( أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان قال القاضي عياض رحمه الله اختلف في هذا فوقع هنا ما نراه وقيل أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة عثمان رضى الله عنه وقيل عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة ولا ينتظرون الخطبة وقيل بل ليدرك الصلاة من تأخر وبعد منزله وقيل أول من فعله معاوية وقيل فعله بن الزبير رضى الله عنه والذى ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم تقديم الصلاة وعليه جماعة فقهاء الامصار وقد عده بعضهم اجماعا يعنى والله أعلم بعد الخلاف أولم يلتفت إلى خلاف بنى أمية بعد اجماع الخلفاء والصدر الاول وفي قوله بعد هذا أما هذا فقد قضى ما عليه بمحضر من ذلك الجمع العظيم دليل على استقرار السنة عندهم على خلاف ما فعله مروان وبينه أيضا احتجاجه بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره ولا يسمى منكرا لو اعتقده ومن حضر أوسبق به عمل أو مضت به سنة وفي هذا دليل على أنه لم يعمل به خليفة قبل مروان وأن ما حكى عن عمر وعثمان ومعاوية لا يصح والله أعلم قوله ( فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا ) فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الحديث ) قد يقال كيف تأخر أبو سعيد رضى الله عنه عن انكار هذا المنكر حتى سبقه إليه هذا الرجل وجوابه أنه يحتمل أن أبا سعيد لم يكن حاضرا أول ما شرع مروان في أسباب تقديم الخطبة فأنكر عليه الرجل ثم دخل أبو سعيد وهما في الكلام ويحتمل أن أبا سعيد كان حاضرا من الأول ولكنه خاف على نفسه أو غيره حصول فتنة بسبب انكاره فسقط عنه الانكار ولم يخف ذلك الرجل شيئا لاعتضاده بظهور عشيرته أو غير ذلك أو أنه خاف وخاطر بنفسه وذلك جائز في مثل هذا بل مستحب ويحتمل أن أبا سعيد هم بالإنكار فبدره الرجل فعضده أبو سعيد والله أعلم ثم أنه جاء في الحديث الآخر الذى اتفق البخارى ومسلم رضى الله عنهما على اخراجه في باب صلاة العيد أن أبا سعيد هو الذى جذب بيد مروان حين رآه يصعد المنبر وكانا جاءا معا فرد عليه مروان بمثل ما رد هنا على الرجل فيحتمل أنهما قضيتان أحداهما لأبى سعيد والاخرى للرجل بحضرة أبى سعيد والله أعلم وأما قوله فقد قضى ما عليه ففيه تصريح بالانكار أيضا من أبى سعيد وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليغيره فهو أمر ايجاب باجماع الامة وقد تطابق على وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة واجماع الامة وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين ولم يخالف في ذلك الا بعض الرافضة ولا يعتد بخلافهم كما قال الامام أبو المعالى امام الحرمين لا يكترث بخلافهم فى هذا فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ هؤلاء ووجوبه بالشرع لا بالعقل خلافا للمعتزلة وأما قول الله عز وجل عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فليس مخالفا لما ذكرناه لان المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية انكم اذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى واذا كان كذلك فمما كلف به الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه فإنما عليه الأمر والنهى لا القبول والله أعلم ثم ان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية اذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين واذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف ثم أنه قد يتعين كما اذا كان في موضع لا يعلم به الا هو أولا يتمكن من ازالته الا هو وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف قال العلماء رضى الله عنهم ولا يسقط عن المكلف الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين وقد قدمنا أن الذى عليه الامر والنهى لا القبول وكما قال الله عز وجل ما على الرسول إلا البلاغ ومثل العلماء هذا بمن يرى انسانا في الحمام أو غيره مكشوف بعض العورة ونحو ذلك والله أعلم قال العلماء ولا يشترط في الآمر والناهى أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الامر وان كان مخلا بما يأمر به والنهى وان كان متلبسا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الاخلال بالآخر قال العلماء ولا يختص الامر بالمعروف والنهى عن المنكر باصحاب الولايات بل ذلك جائز لآحاد المسلمين قال امام الحرمين والدليل عليه اجماع المسلمين فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذى يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين اياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من غير ولاية والله أعلم ثم أنه انما يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وينهى عنه وذلك يختلف باختلاف الشيء فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها فكل المسلمين علماء بها وان كان من دقائق الافعال والاقوال ومما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم انكاره بل ذلك للعلماء ثم العلماء انما ينكرون ما أجمع عليه أما المختلف فيه فلا انكار فيه لان على أحد المذهبين كل مجتهد مصيب وهذا هو المختار عند كثيرين من المحققين أو أكثرهم وعلى المذهب الآخر المصيب واحد والمخطىء غير متعين لنا والاثم مرفوع عنه لكن ان ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق فان العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف اذا لم يلزم منه اخلال بسنة أو وقوع فى خلاف آخر وذكر أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى البصرى الشافعى فى كتابه الاحكام السلطانية خلافا بين العلماء في أن من قلده السلطان الحسبة هل له أن يحمل الناس على مذهبه فيما اختلف فيه الفقهاء اذا كان المحتسب من أهل الاجتهاد أم لا يغير ما كان على مذهب غيره والأصح أنه لا يغير لما ذكرناه ولم يزل الخلاف في الفروع بين الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضى الله عنهم أجمعين ولا ينكر محتسب ولا غيره على غيره وكذلك قالوا ليس للمفتى ولا للقاضى أن يعترض على من خالفه اذا لم يخالف نصا أو اجماعا أوقياسا جليا والله أعلم واعلم أن هذا الباب أعنى باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق منه فى هذه الازمان الا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه واذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح واذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم فينبغي لطالب الآخرة والساعى في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتنى بهذا الباب فان نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته فان الله تعالى قال ولينصرن الله من ينصره وقال تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقال تعالى أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين واعلم أن الاجر على قدر النصب ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه فان صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها وصديق الانسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته وأن أدى ذلك إلى نقص في دنياه وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته وان حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه وانما كان ابليس عدوا لنا لهذا وكانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أولياء للمؤمنين لسعيهم فى مصالح آخرتهم وهدايتهم اليها ونسأل الله الكريم توفيقنا وأحبابنا وسائر المسلمين لمرضاته وأن يعمنا بجوده ورحمته والله أعلم وينبغى للآمر بالمعروف والناهى عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب فقد قال الامام الشافعى رضى الله عنه من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه ومما يتساهل اكثر الناس فيه من هذا الباب ما اذا رأى انسانا يبيع متاعا معيبا أو نحوه فإنهم لا ينكرون ذلك ولا يعرفون المشترى بعيبه وهذا خطأ ظاهر وقد نص العلماء على أنه يجب على من علم ذلك أن ينكر على البائع وأن يعلم المشترى به والله أعلم وأما صفة النهى ومراتبه فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه فقوله صلى الله عليه وسلم فبقلبه معناه فليكرهه بقلبه وليس ذلك بازالة وتغيير منه للمنكر ولكنه هو الذى فى وسعه وقوله صلى الله عليه وسلم ( وذلك أضعف الايمان ) معناه والله أعلم أقله ثمرة قال القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث أصل فى صفة التغيير فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولا كان أو فعلا فيكسر آلات الباطل ويريق المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله وينزع الغصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره اذا أمكنه ويرفق في التغيير جهده بالجاهل وبذى العزة الظالم المخوف شره اذ ذلك أدعى إلى قبول قوله كما يستحب أن يكون متولى ذلك من أهل الصلاح والفضل لهذا المعنى ويغلظ على المتمادى في غيه والمسرف في بطالته اذا أمن أن يؤثر اغلاظه منكرا أشد مما غيره لكون جانبه محميا عن سطوة الظالم فان غلب على ظنه أن تغييره بيده يسبب منكرا أشد منه من قتله أو قتل غيره بسبب كف يده واقتصر على القول باللسان والوعظ والتخويف فان خاف أن يسبب قوله مثل ذلك غير بقلبه وكان في سعة وهذا هو المراد بالحديث ان شاء الله تعالى وان وجد من يستعين به على ذلك استعان ما لم يؤد ذلك إلى اظهار سلاح وحرب وليرفع ذلك إلى من له الأمر ان كان المنكر من غيره أو يقتصر على تغييره بقلبه هذا هو فقه المسألة وصواب العمل فيها عند العلماء والمحققين خلافا لمن رأى الانكار بالتصريح بكل حال وان قتل ونيل منه كل أذى هذا آخر كلام القاضي رحمه الله قال امام الحرمين رحمه الله ويسوغ لآحاد الرعية أن يصد مرتكب الكبيرة ان لم يندفع عنها بقوله ما لم ينته الامر إلى نصب قتال وشهر سلاح فان انتهى الامر إلى ذلك ربط الامر بالسلطان قال واذا جار والى الوقت وظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر حين زجر عن سوء صنيعه بالقول فلاهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الاسلحة ونصب الحروب هذا كلام امام الحرمين وهذا الذى ذكره من خلعه غريب ومع هذا فهو محمول على ما اذا لم يخف منه اثارة مفسدة أعظم منه قال وليس للآمر بالمعروف البحث والتنقير والتجسس واقتحام الدور بالظنون بل ان عثر على منكر غيره جهده هذا كلام امام الحرمين وقال أقضى القضاة الماوردى ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات فان غلب على الظن استسرار قوم بها لأمارة وآثار ظهرت فذلك ضربان أحدهما أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزنى بها فيجوز له فى مثل هذا الحال أن يتجسس ويقدم على الكشف والبحث حذرا من فوات مالا يستدرك وكذا لوعرف ذلك غير المحتسب من المتطوعة جازلهم الاقدام على الكشف والانكار الضرب الثانى ما قصر عن هذه الرتبه فلا يجوز التجسس عليه ولا كشف الاستار عنه فان سمع أصوات الملاهى المنكرة من دار أنكرها خارج الدار لم يهجم عليها بالدخول لأن المنكر ظاهر وليس عليه أن يكشف عن الباطن وقد ذكر الماوردى في آخر الاحكام السلطانية بابا حسنا فى الحسبة مشتملا على جمل من قواعد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد أشرنا هنا إلى مقاصدها وبسطت الكلام فى هذا الباب لعظم فائدته وكثرة الحاجة إليه وكونه من أعظم قواعد الاسلام والله أعلم قوله ( وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبى سعيد ) فقوله وعن قيس معطوف على إسماعيل معناه رواه الأعمش عن إسماعيل عن قيس والله أعلم 50 قوله ( عن صالح بن كيسان عن الحرث عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور عن أبى رافع عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نبى بعثه الله فى أمة قبلى الا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل قال أبورافع فحدثت عبد الله بن عمر رضى الله عنهما فانكره علي فقدم بن مسعود رضي الله عنه فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت بن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته بن عمر قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع ) أما الحرث فهو بن فضيل الانصارى الخطمى أبو عبد الله المدنى روى عن عبد الرحمن بن أبى قراد الصحابى قال يحيى بن معين هو ثقة وأما أبو رافع فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصح أن اسمه أسلم وقيل إبراهيم وقيل هرمز وقيل ثابت وقيل يزيد وهو غريب حكاه بن الجوزى فى كتابه جامع المسانيد وفى هذاالاسناد طريفة وهو أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض صالح والحرث وجعفر وعبد الرحمن وقد تقدم نظير هذا وقد جمعت فيه بحمد الله تعالى جزءا مشتملا على أحاديث رباعيات منها أربعة صحابيون بعضهم عن بعض وأربعة تابعيون بعضهم عن بعض وأما قوله قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع فهو بضم التاء والحاء قال القاضي عياض رحمه الله معنى هذا أن صالح بن كيسان قال ان هذا الحديث روى عن أبى رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير ذكر بن مسعود فيه وقد ذكره البخارى كذلك في تاريخه مختصرا عن ابى رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم وقد قال أبوعلى الجيانى عن أحمد بن حنبل رحمه الله قال هذا الحديث غير محفوظ قال وهذا الكلام لا يشبه كلام بن مسعود وبن مسعود يقول اصبروا حتى تلقونى هذا كلام القاضي رحمه الله وقال الشيخ أبو عمرو وهذا الحديث قد أنكره أحمد بن حنبل رحمه الله وقد روى عن الحرث هذا جماعة من الثقات ولم نجد له ذكرا في كتب الضعفاء وفى كتاب بن أبى حاتم عن يحيى بن معين أنه ثقة ثم أن الحرث لم ينفرد به بل توبع عليه على ما أشعر به كلام صالح بن كيسان المذكور وذكر الامام الدارقطنى رحمه الله في كتاب العلل أن هذا الحديث قد روى من وجوه أخر منها عن أبى واقد الليثى عن بن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم وأما قوله اصبروا حتى تلقونى فذلك حيث يلزم من ذلك سفك الدماء أو اثارة الفتن أو نحو ذلك وما ورد في هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان فذلك حيث لا يلزم منه اثارة فتنة على أن هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الامم وليس فى لفظه ذكر لهذه الامة هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو وهو ظاهر كما قال وقدح الامام أحمد رحمه الله في هذا بهذا عجب والله أعلم وأما الحواريون المذكورون فاختلف فيهم فقال الأزهري وغيره هم خلصان الأنبياء وأصفياؤهم والخلصان الذين نقوا من كل عيب وقال غيرهم أنصارهم وقيل المجاهدون وقيل الذين يصلحون للخلافة بعدهم قوله صلى الله عليه وسلم ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف الضمير في انها هو الذى يسميه النحويون ضمير القصة والشأن ومعنى تخلف تحدث وهو بضم اللام وأما الخلوف فبضم الخاء وهو جمع خلف باسكان اللام وهوالخالف بشر وأما بفتح اللام فهو الخالف بخير هذا هو الاشهر وقال جماعة وجماعات من أهل اللغة منهم أبو زيد يقال كل واحد منهما بالفتح والاسكان ومنهم من جوز الفتح في الشر ولم يجوز الاسكان في الخير والله أعلم قوله فنزل بقناة هكذا هو في بعض الاصول المحققة بقناة بالقاف المفتوحة وآخره تاء التأنيث وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث وهكذا ذكره أبو عبد الله الحميدى في الجمع بين الصحيحين ووقع في أكثر الاصول ولمعظم رواة كتاب مسلم بفنائه بالفاء المكسورة وبالمد وآخره هاء الضمير قبلها همزة والفناء ما بين أيدى المنازل والدور وكذا رواه أبو عوانة الاسفراينى قال القاضي عياض رحمه الله فى رواية السمرقندى بقناة وهو الصواب وقناة واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها قال ورواية الجمهور بفنائه وهو خطأ وتصحيف قوله صلى الله عليه وسلم ( يهتدون بهديه ) هو بفتح الهاء واسكان الدال أى بطريقته وسمته قول مسلم رحمه الله ( ولم يذكر قدوم بن مسعود واجتماع بن عمر معه ) هذا مما أنكره الحريرى في كتابه درة الغواص فقال لا يقال اجتمع فلان مع فلان وانما يقال اجتمع فلان وفلان وقد خالفه الجوهرى فقال فى صحاحه جامعه على كذا أى اجتمع معه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

49 قوله ( أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان قال القاضي عياض رحمه الله اختلف في هذا فوقع هنا ما نراه وقيل أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة عثمان رضى الله عنه وقيل عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما رأى الناس يذهبون عند تمام الصلاة ولا ينتظرون الخطبة وقيل بل ليدرك الصلاة من تأخر وبعد منزله وقيل أول من فعله معاوية وقيل فعله بن الزبير رضى الله عنه والذى ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم تقديم الصلاة وعليه جماعة فقهاء الامصار وقد عده بعضهم اجماعا يعنى والله أعلم بعد الخلاف أولم يلتفت إلى خلاف بنى أمية بعد اجماع الخلفاء والصدر الاول وفي قوله بعد هذا أما هذا فقد قضى ما عليه بمحضر من ذلك الجمع العظيم دليل على استقرار السنة عندهم على خلاف ما فعله مروان وبينه أيضا احتجاجه بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره ولا يسمى منكرا لو اعتقده ومن حضر أوسبق به عمل أو مضت به سنة وفي هذا دليل على أنه لم يعمل به خليفة قبل مروان وأن ما حكى عن عمر وعثمان ومعاوية لا يصح والله أعلم قوله ( فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا ) فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الحديث ) قد يقال كيف تأخر أبو سعيد رضى الله عنه عن انكار هذا المنكر حتى سبقه إليه هذا الرجل وجوابه أنه يحتمل أن أبا سعيد لم يكن حاضرا أول ما شرع مروان في أسباب تقديم الخطبة فأنكر عليه الرجل ثم دخل أبو سعيد وهما في الكلام ويحتمل أن أبا سعيد كان حاضرا من الأول ولكنه خاف على نفسه أو غيره حصول فتنة بسبب انكاره فسقط عنه الانكار ولم يخف ذلك الرجل شيئا لاعتضاده بظهور عشيرته أو غير ذلك أو أنه خاف وخاطر بنفسه وذلك جائز في مثل هذا بل مستحب ويحتمل أن أبا سعيد هم بالإنكار فبدره الرجل فعضده أبو سعيد والله أعلم ثم أنه جاء في الحديث الآخر الذى اتفق البخارى ومسلم رضى الله عنهما على اخراجه في باب صلاة العيد أن أبا سعيد هو الذى جذب بيد مروان حين رآه يصعد المنبر وكانا جاءا معا فرد عليه مروان بمثل ما رد هنا على الرجل فيحتمل أنهما قضيتان أحداهما لأبى سعيد والاخرى للرجل بحضرة أبى سعيد والله أعلم وأما قوله فقد قضى ما عليه ففيه تصريح بالانكار أيضا من أبى سعيد وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليغيره فهو أمر ايجاب باجماع الامة وقد تطابق على وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة واجماع الامة وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين ولم يخالف في ذلك الا بعض الرافضة ولا يعتد بخلافهم كما قال الامام أبو المعالى امام الحرمين لا يكترث بخلافهم فى هذا فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ هؤلاء ووجوبه بالشرع لا بالعقل خلافا للمعتزلة وأما قول الله عز وجل عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فليس مخالفا لما ذكرناه لان المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية انكم اذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى واذا كان كذلك فمما كلف به الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه فإنما عليه الأمر والنهى لا القبول والله أعلم ثم ان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية اذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين واذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف ثم أنه قد يتعين كما اذا كان في موضع لا يعلم به الا هو أولا يتمكن من ازالته الا هو وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف قال العلماء رضى الله عنهم ولا يسقط عن المكلف الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين وقد قدمنا أن الذى عليه الامر والنهى لا القبول وكما قال الله عز وجل ما على الرسول إلا البلاغ ومثل العلماء هذا بمن يرى انسانا في الحمام أو غيره مكشوف بعض العورة ونحو ذلك والله أعلم قال العلماء ولا يشترط في الآمر والناهى أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الامر وان كان مخلا بما يأمر به والنهى وان كان متلبسا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الاخلال بالآخر قال العلماء ولا يختص الامر بالمعروف والنهى عن المنكر باصحاب الولايات بل ذلك جائز لآحاد المسلمين قال امام الحرمين والدليل عليه اجماع المسلمين فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذى يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين اياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من غير ولاية والله أعلم ثم أنه انما يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وينهى عنه وذلك يختلف باختلاف الشيء فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها فكل المسلمين علماء بها وان كان من دقائق الافعال والاقوال ومما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم انكاره بل ذلك للعلماء ثم العلماء انما ينكرون ما أجمع عليه أما المختلف فيه فلا انكار فيه لان على أحد المذهبين كل مجتهد مصيب وهذا هو المختار عند كثيرين من المحققين أو أكثرهم وعلى المذهب الآخر المصيب واحد والمخطىء غير متعين لنا والاثم مرفوع عنه لكن ان ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق فان العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف اذا لم يلزم منه اخلال بسنة أو وقوع فى خلاف آخر وذكر أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى البصرى الشافعى فى كتابه الاحكام السلطانية خلافا بين العلماء في أن من قلده السلطان الحسبة هل له أن يحمل الناس على مذهبه فيما اختلف فيه الفقهاء اذا كان المحتسب من أهل الاجتهاد أم لا يغير ما كان على مذهب غيره والأصح أنه لا يغير لما ذكرناه ولم يزل الخلاف في الفروع بين الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضى الله عنهم أجمعين ولا ينكر محتسب ولا غيره على غيره وكذلك قالوا ليس للمفتى ولا للقاضى أن يعترض على من خالفه اذا لم يخالف نصا أو اجماعا أوقياسا جليا والله أعلم واعلم أن هذا الباب أعنى باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق منه فى هذه الازمان الا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه واذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح واذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم فينبغي لطالب الآخرة والساعى في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتنى بهذا الباب فان نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته فان الله تعالى قال ولينصرن الله من ينصره وقال تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقال تعالى أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين واعلم أن الاجر على قدر النصب ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه فان صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها وصديق الانسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته وأن أدى ذلك إلى نقص في دنياه وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته وان حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه وانما كان ابليس عدوا لنا لهذا وكانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أولياء للمؤمنين لسعيهم فى مصالح آخرتهم وهدايتهم اليها ونسأل الله الكريم توفيقنا وأحبابنا وسائر المسلمين لمرضاته وأن يعمنا بجوده ورحمته والله أعلم وينبغى للآمر بالمعروف والناهى عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب فقد قال الامام الشافعى رضى الله عنه من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه ومما يتساهل اكثر الناس فيه من هذا الباب ما اذا رأى انسانا يبيع متاعا معيبا أو نحوه فإنهم لا ينكرون ذلك ولا يعرفون المشترى بعيبه وهذا خطأ ظاهر وقد نص العلماء على أنه يجب على من علم ذلك أن ينكر على البائع وأن يعلم المشترى به والله أعلم وأما صفة النهى ومراتبه فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه فقوله صلى الله عليه وسلم فبقلبه معناه فليكرهه بقلبه وليس ذلك بازالة وتغيير منه للمنكر ولكنه هو الذى فى وسعه وقوله صلى الله عليه وسلم ( وذلك أضعف الايمان ) معناه والله أعلم أقله ثمرة قال القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث أصل فى صفة التغيير فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولا كان أو فعلا فيكسر آلات الباطل ويريق المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله وينزع الغصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره اذا أمكنه ويرفق في التغيير جهده بالجاهل وبذى العزة الظالم المخوف شره اذ ذلك أدعى إلى قبول قوله كما يستحب أن يكون متولى ذلك من أهل الصلاح والفضل لهذا المعنى ويغلظ على المتمادى في غيه والمسرف في بطالته اذا أمن أن يؤثر اغلاظه منكرا أشد مما غيره لكون جانبه محميا عن سطوة الظالم فان غلب على ظنه أن تغييره بيده يسبب منكرا أشد منه من قتله أو قتل غيره بسبب كف يده واقتصر على القول باللسان والوعظ والتخويف فان خاف أن يسبب قوله مثل ذلك غير بقلبه وكان في سعة وهذا هو المراد بالحديث ان شاء الله تعالى وان وجد من يستعين به على ذلك استعان ما لم يؤد ذلك إلى اظهار سلاح وحرب وليرفع ذلك إلى من له الأمر ان كان المنكر من غيره أو يقتصر على تغييره بقلبه هذا هو فقه المسألة وصواب العمل فيها عند العلماء والمحققين خلافا لمن رأى الانكار بالتصريح بكل حال وان قتل ونيل منه كل أذى هذا آخر كلام القاضي رحمه الله قال امام الحرمين رحمه الله ويسوغ لآحاد الرعية أن يصد مرتكب الكبيرة ان لم يندفع عنها بقوله ما لم ينته الامر إلى نصب قتال وشهر سلاح فان انتهى الامر إلى ذلك ربط الامر بالسلطان قال واذا جار والى الوقت وظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر حين زجر عن سوء صنيعه بالقول فلاهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الاسلحة ونصب الحروب هذا كلام امام الحرمين وهذا الذى ذكره من خلعه غريب ومع هذا فهو محمول على ما اذا لم يخف منه اثارة مفسدة أعظم منه قال وليس للآمر بالمعروف البحث والتنقير والتجسس واقتحام الدور بالظنون بل ان عثر على منكر غيره جهده هذا كلام امام الحرمين وقال أقضى القضاة الماوردى ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات فان غلب على الظن استسرار قوم بها لأمارة وآثار ظهرت فذلك ضربان أحدهما أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزنى بها فيجوز له فى مثل هذا الحال أن يتجسس ويقدم على الكشف والبحث حذرا من فوات مالا يستدرك وكذا لوعرف ذلك غير المحتسب من المتطوعة جازلهم الاقدام على الكشف والانكار الضرب الثانى ما قصر عن هذه الرتبه فلا يجوز التجسس عليه ولا كشف الاستار عنه فان سمع أصوات الملاهى المنكرة من دار أنكرها خارج الدار لم يهجم عليها بالدخول لأن المنكر ظاهر وليس عليه أن يكشف عن الباطن وقد ذكر الماوردى في آخر الاحكام السلطانية بابا حسنا فى الحسبة مشتملا على جمل من قواعد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد أشرنا هنا إلى مقاصدها وبسطت الكلام فى هذا الباب لعظم فائدته وكثرة الحاجة إليه وكونه من أعظم قواعد الاسلام والله أعلم قوله ( وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا الاعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبى سعيد ) فقوله وعن قيس معطوف على إسماعيل معناه رواه الأعمش عن إسماعيل عن قيس والله أعلم 50 قوله ( عن صالح بن كيسان عن الحرث عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور عن أبى رافع عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نبى بعثه الله فى أمة قبلى الا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل قال أبورافع فحدثت عبد الله بن عمر رضى الله عنهما فانكره علي فقدم بن مسعود رضي الله عنه فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت بن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته بن عمر قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع ) أما الحرث فهو بن فضيل الانصارى الخطمى أبو عبد الله المدنى روى عن عبد الرحمن بن أبى قراد الصحابى قال يحيى بن معين هو ثقة وأما أبو رافع فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصح أن اسمه أسلم وقيل إبراهيم وقيل هرمز وقيل ثابت وقيل يزيد وهو غريب حكاه بن الجوزى فى كتابه جامع المسانيد وفى هذاالاسناد طريفة وهو أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض صالح والحرث وجعفر وعبد الرحمن وقد تقدم نظير هذا وقد جمعت فيه بحمد الله تعالى جزءا مشتملا على أحاديث رباعيات منها أربعة صحابيون بعضهم عن بعض وأربعة تابعيون بعضهم عن بعض وأما قوله قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع فهو بضم التاء والحاء قال القاضي عياض رحمه الله معنى هذا أن صالح بن كيسان قال ان هذا الحديث روى عن أبى رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير ذكر بن مسعود فيه وقد ذكره البخارى كذلك في تاريخه مختصرا عن ابى رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم وقد قال أبوعلى الجيانى عن أحمد بن حنبل رحمه الله قال هذا الحديث غير محفوظ قال وهذا الكلام لا يشبه كلام بن مسعود وبن مسعود يقول اصبروا حتى تلقونى هذا كلام القاضي رحمه الله وقال الشيخ أبو عمرو وهذا الحديث قد أنكره أحمد بن حنبل رحمه الله وقد روى عن الحرث هذا جماعة من الثقات ولم نجد له ذكرا في كتب الضعفاء وفى كتاب بن أبى حاتم عن يحيى بن معين أنه ثقة ثم أن الحرث لم ينفرد به بل توبع عليه على ما أشعر به كلام صالح بن كيسان المذكور وذكر الامام الدارقطنى رحمه الله في كتاب العلل أن هذا الحديث قد روى من وجوه أخر منها عن أبى واقد الليثى عن بن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم وأما قوله اصبروا حتى تلقونى فذلك حيث يلزم من ذلك سفك الدماء أو اثارة الفتن أو نحو ذلك وما ورد في هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان فذلك حيث لا يلزم منه اثارة فتنة على أن هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الامم وليس فى لفظه ذكر لهذه الامة هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو وهو ظاهر كما قال وقدح الامام أحمد رحمه الله في هذا بهذا عجب والله أعلم وأما الحواريون المذكورون فاختلف فيهم فقال الأزهري وغيره هم خلصان الأنبياء وأصفياؤهم والخلصان الذين نقوا من كل عيب وقال غيرهم أنصارهم وقيل المجاهدون وقيل الذين يصلحون للخلافة بعدهم قوله صلى الله عليه وسلم ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف الضمير في انها هو الذى يسميه النحويون ضمير القصة والشأن ومعنى تخلف تحدث وهو بضم اللام وأما الخلوف فبضم الخاء وهو جمع خلف باسكان اللام وهوالخالف بشر وأما بفتح اللام فهو الخالف بخير هذا هو الاشهر وقال جماعة وجماعات من أهل اللغة منهم أبو زيد يقال كل واحد منهما بالفتح والاسكان ومنهم من جوز الفتح في الشر ولم يجوز الاسكان في الخير والله أعلم قوله فنزل بقناة هكذا هو في بعض الاصول المحققة بقناة بالقاف المفتوحة وآخره تاء التأنيث وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث وهكذا ذكره أبو عبد الله الحميدى في الجمع بين الصحيحين ووقع في أكثر الاصول ولمعظم رواة كتاب مسلم بفنائه بالفاء المكسورة وبالمد وآخره هاء الضمير قبلها همزة والفناء ما بين أيدى المنازل والدور وكذا رواه أبو عوانة الاسفراينى قال القاضي عياض رحمه الله فى رواية السمرقندى بقناة وهو الصواب وقناة واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها قال ورواية الجمهور بفنائه وهو خطأ وتصحيف قوله صلى الله عليه وسلم ( يهتدون بهديه ) هو بفتح الهاء واسكان الدال أى بطريقته وسمته قول مسلم رحمه الله ( ولم يذكر قدوم بن مسعود واجتماع بن عمر معه ) هذا مما أنكره الحريرى في كتابه درة الغواص فقال لا يقال اجتمع فلان مع فلان وانما يقال اجتمع فلان وفلان وقد خالفه الجوهرى فقال فى صحاحه جامعه على كذا أى اجتمع معه

Section V02/P028Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P028)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب تفاضل أهل الايمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه)

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب تفاضل أهل الايمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه)

%0
10 Bölüm