Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد · AR

Section V01/P287–V01/P289İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P287–V01/P289)
Orijinal Metin (AR)

ولنا ما روى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ويطول الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانا وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب متفق عليه وقال صلوا كما رأيتموني أصلي متفق عليه وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وعنه وعن عبادة قالا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة رواهما إسماعيل بن سعيد الشالنجي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسيء في صلاته كيف يصلي الركعة الأولى ثم قال وافعل ذلك في صلاتك كلها فيتناول الأمر بالقراءة وعن جابر قال من صلى ركعة فلم يقرأ فيها فلم يصل خلف الإمام رواه مالك في الموطأ وحديث علي يرويه الحارث الأعور قال الشعبي كان كذابا ثم هو من قول علي وقد خالفه عمر وجابر والإسرار لا ينفي الوجوب بدليل الأوليين من الظهر والعصر فصل ولا تجزئة القراءة بغير العربية ولا إبدال لفظها بلفظ عربي سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يجوز ذلك وقال بعض أصحابه إنما يجوز لمن لم يحسن العربية واحتج بقوله تعالى وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ الأنعام 19 ولا ينذر كل وقوله تعالى بلسان عربي مبين الشعراء 195 ولأن القراءة معجزة لفظه ومعناه فإذا غير خرج عن نظمه فلم يكن قرآنا ولا مثله وإنما يكون تفسيرا له ولو كان تفسيره مثله لما عجزوا عنه لما تحداهم بالإتيان بسورة مثلهه أما الإنذار فإنه إذا فسره لهم كان الإنذار بالمفسر دون التفسير فصل فإن لم يحسن القراءة بالعربية لزمه التعلم فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته فإن لم يقدر أو خشي فوات الوقت وعرف من الفاتحة آية كررها سبعا قال القاضي لا يجزئه غير ذلك لأن الآية منها أقرب إليها من غيرها وكذلك إن أحسن منها أكثر من ذلك كرره بقدره ويحتمل أن يأتي ببقية الآي من غيرها لأن هذه الآية يسقط فرضها بقراءتها فيعدل عن تكرارها إلى غيرها كمن وجد بعض الماء فإنه يغسل به ويعدل إلى التيمم وذكر القاضي هذا الاحتمال في الجامع ولأصحاب الشافعي وجهان كما ذكرنا فإما إن عرف بعض آية لم يلزمه تكرارها وعدل إلى غيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي يحسن القرآن أن يقول الحمد لله وغيرها وهي بعض آية لم يأمره بتكرارها وإن لم يحسن شيئا وكان يحفظ غيرها من القرآن قرأ منه بقدرها إن قدر لا يجزئه غيره لما روي أبو داود عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قمت إلى الصلاة فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره ولأنه من جنسها فكان أولى ويجب أن يقرأ بعدد آياتها وهل يعتبر أن يكون بعدد حروفها فيه وجهان أحدهما لا يعتبر لأن الآيات هي المعتبرة بدليل أنه يكفي عدد الحروف دونها فأشبه من فاته صوم يوم طويل فلا يعتبر أن يكون القضاء في يوم على قدر ساعات الأداء والثاني يلزمه ذلك لأن الحرف مقصود بدليل تقدير الحسنات به ويخالف الصوم إذ لا يمكن اعتبار المقدار في الساعات إلا بمشقة فإن لم يحسن إلا آية كررها سبعا فإن لم يحسن شيئا من القرآن ولا أمكنه التعليم قبل خروج الوقت لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله لما روى أبو داود قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني منه فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله قال هذا لله فما لي قال تقول اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني ولا يلزمه الزيادة على الخمس الأول

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا ما روى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ويطول الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانا وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب متفق عليه وقال صلوا كما رأيتموني أصلي متفق عليه وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وعنه وعن عبادة قالا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة رواهما إسماعيل بن سعيد الشالنجي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسيء في صلاته كيف يصلي الركعة الأولى ثم قال وافعل ذلك في صلاتك كلها فيتناول الأمر بالقراءة وعن جابر قال من صلى ركعة فلم يقرأ فيها فلم يصل خلف الإمام رواه مالك في الموطأ وحديث علي يرويه الحارث الأعور قال الشعبي كان كذابا ثم هو من قول علي وقد خالفه عمر وجابر والإسرار لا ينفي الوجوب بدليل الأوليين من الظهر والعصر فصل ولا تجزئة القراءة بغير العربية ولا إبدال لفظها بلفظ عربي سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يجوز ذلك وقال بعض أصحابه إنما يجوز لمن لم يحسن العربية واحتج بقوله تعالى وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ الأنعام 19 ولا ينذر كل وقوله تعالى بلسان عربي مبين الشعراء 195 ولأن القراءة معجزة لفظه ومعناه فإذا غير خرج عن نظمه فلم يكن قرآنا ولا مثله وإنما يكون تفسيرا له ولو كان تفسيره مثله لما عجزوا عنه لما تحداهم بالإتيان بسورة مثلهه أما الإنذار فإنه إذا فسره لهم كان الإنذار بالمفسر دون التفسير فصل فإن لم يحسن القراءة بالعربية لزمه التعلم فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته فإن لم يقدر أو خشي فوات الوقت وعرف من الفاتحة آية كررها سبعا قال القاضي لا يجزئه غير ذلك لأن الآية منها أقرب إليها من غيرها وكذلك إن أحسن منها أكثر من ذلك كرره بقدره ويحتمل أن يأتي ببقية الآي من غيرها لأن هذه الآية يسقط فرضها بقراءتها فيعدل عن تكرارها إلى غيرها كمن وجد بعض الماء فإنه يغسل به ويعدل إلى التيمم وذكر القاضي هذا الاحتمال في الجامع ولأصحاب الشافعي وجهان كما ذكرنا فإما إن عرف بعض آية لم يلزمه تكرارها وعدل إلى غيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي يحسن القرآن أن يقول الحمد لله وغيرها وهي بعض آية لم يأمره بتكرارها وإن لم يحسن شيئا وكان يحفظ غيرها من القرآن قرأ منه بقدرها إن قدر لا يجزئه غيره لما روي أبو داود عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قمت إلى الصلاة فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره ولأنه من جنسها فكان أولى ويجب أن يقرأ بعدد آياتها وهل يعتبر أن يكون بعدد حروفها فيه وجهان أحدهما لا يعتبر لأن الآيات هي المعتبرة بدليل أنه يكفي عدد الحروف دونها فأشبه من فاته صوم يوم طويل فلا يعتبر أن يكون القضاء في يوم على قدر ساعات الأداء والثاني يلزمه ذلك لأن الحرف مقصود بدليل تقدير الحسنات به ويخالف الصوم إذ لا يمكن اعتبار المقدار في الساعات إلا بمشقة فإن لم يحسن إلا آية كررها سبعا فإن لم يحسن شيئا من القرآن ولا أمكنه التعليم قبل خروج الوقت لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله لما روى أبو داود قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني منه فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله قال هذا لله فما لي قال تقول اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني ولا يلزمه الزيادة على الخمس الأول

Section V01/P289–V01/P290İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P289–V01/P290)
Orijinal Metin (AR)

لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها وإنما زاده عليها حين طلب الزيادة وذكر بعض أصحاب الشافعي إنه يزيد على هذه الخمس كلمتين حتى تكون مقام سبع آيات ولا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه ذلك جوابا لقوله علمني ما يجزيني والسؤال كالمعتاد في الجواب فكأنه قال يجزئك هذا وتفارق القراءة من غير الفاتحة لأنه بدل من غير الجنس فأشبه التيمم فإن لم يحسن هذه الكلمات كلها قال ما يحسن منها وينبغي أن يلزمه تكرار ما يحسن منها بقدرها كمن يحسن بعض الفاتحة ويحتمل أن يجزئه التحميد والتهليل والتكبير لقول النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره رواه أبو داود مسألة قال ( فإذا قال ولا الضالين قال آمين ) وجملته أن التأمين عند فراغ الفاتحة سنة للإمام والمأموم وروي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير وبه قال الثوري وعطاء والشافعي ويحيى بن يحيى وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وسليمان بن داود وأصحاب الرأي وقال أصحاب مالك لا يحسن التأمين للإمام لما روى مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ) فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له وهذا دليل على أنه لا يقولها ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له متفق عليه وروى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال ولا الضالين قال أمين ورفع بها صوته رواه أبو داود ورواه الترمذي وقال ومد بها صوته وقال هو حديث حسن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال لا تسبقني بآمين وحديثهم لا حجة لهم فيه وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم وهو عقيب قول الإمام ولا الضالين لأنه موضع تأمين الإمام ليكون تأمين الإمام والمأمومين في وقت واحد موافقا لتأمين الملائكة وقد جاء هذا مصرحا به كما قلنا وهو ما روي عن الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقول النبي صلى الله عليه وسلم في اللفظ الآخر إذا أمن الإمام يعني إذا شرع في التأمين فصل ويسن أن يجهر به الإمام والمأموم فيما يجهر فيه بالقراءة وإخفاؤها فيما يخفى فيه وقال أبو حنيفة ومالك في إحدى الروايتين عنه يسن إخفاؤها لأنه دعاء فاستحب إخفاؤه كالتشهد ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال آمين ورفع بها صوته ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتأمين عند تأمين الإمام فلو لم يجهر به لم يعلق عليه كحالة الإخفاء وما ذكروه يبطل بآخر الفاتحة فإنه دعاء ويجهر به ودعاء التشهد تابع له وهذا تابع للقراءة فيتفعها في الجهر فصل فإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم ورفع صوته ليذكر الإمام فيأتي به لأنه سنة قولية إذا تركها الإمام أتى بها المأموم كالاستعاذة وإن أخفاها الإمام جهر بها المأموم لما ذكرناه وإن ترك التأمين نسيانا أو عمدا حتى شرع في قراءة السورة لم يأت به لأنه سنة فات محلها فصل في آمين لغتان قصر الألف مدها مع التخفيف فيهما قال الشاعر تباعد مني فطحل إذ دعوته آمين فزاد الله ما بيننا بعد وأنشدوا في الممدود يا رب لا تسلبني حبها أبدا ويرحم الله عبدا قال آمينا ومعنى آمين اللهم استجب لي قاله الحسن وقيل هو اسم من أسماء الله عز وجل ولا يجوز التشديد فيها لأنه يحيل معناها فيجعله بمعنى قاصدين كما قال الله تعالى ولا آمين البيت الحرام المائدة 2 فصل يستحب أن يسكت الإمام عقيب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها ويقرأ فيها من خلفه الفاتحة كيلا ينازعوه فيها

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها وإنما زاده عليها حين طلب الزيادة وذكر بعض أصحاب الشافعي إنه يزيد على هذه الخمس كلمتين حتى تكون مقام سبع آيات ولا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه ذلك جوابا لقوله علمني ما يجزيني والسؤال كالمعتاد في الجواب فكأنه قال يجزئك هذا وتفارق القراءة من غير الفاتحة لأنه بدل من غير الجنس فأشبه التيمم فإن لم يحسن هذه الكلمات كلها قال ما يحسن منها وينبغي أن يلزمه تكرار ما يحسن منها بقدرها كمن يحسن بعض الفاتحة ويحتمل أن يجزئه التحميد والتهليل والتكبير لقول النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره رواه أبو داود مسألة قال ( فإذا قال ولا الضالين قال آمين ) وجملته أن التأمين عند فراغ الفاتحة سنة للإمام والمأموم وروي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير وبه قال الثوري وعطاء والشافعي ويحيى بن يحيى وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وسليمان بن داود وأصحاب الرأي وقال أصحاب مالك لا يحسن التأمين للإمام لما روى مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ) فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له وهذا دليل على أنه لا يقولها ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له متفق عليه وروى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال ولا الضالين قال أمين ورفع بها صوته رواه أبو داود ورواه الترمذي وقال ومد بها صوته وقال هو حديث حسن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال لا تسبقني بآمين وحديثهم لا حجة لهم فيه وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم وهو عقيب قول الإمام ولا الضالين لأنه موضع تأمين الإمام ليكون تأمين الإمام والمأمومين في وقت واحد موافقا لتأمين الملائكة وقد جاء هذا مصرحا به كما قلنا وهو ما روي عن الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقول النبي صلى الله عليه وسلم في اللفظ الآخر إذا أمن الإمام يعني إذا شرع في التأمين فصل ويسن أن يجهر به الإمام والمأموم فيما يجهر فيه بالقراءة وإخفاؤها فيما يخفى فيه وقال أبو حنيفة ومالك في إحدى الروايتين عنه يسن إخفاؤها لأنه دعاء فاستحب إخفاؤه كالتشهد ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال آمين ورفع بها صوته ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتأمين عند تأمين الإمام فلو لم يجهر به لم يعلق عليه كحالة الإخفاء وما ذكروه يبطل بآخر الفاتحة فإنه دعاء ويجهر به ودعاء التشهد تابع له وهذا تابع للقراءة فيتفعها في الجهر فصل فإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم ورفع صوته ليذكر الإمام فيأتي به لأنه سنة قولية إذا تركها الإمام أتى بها المأموم كالاستعاذة وإن أخفاها الإمام جهر بها المأموم لما ذكرناه وإن ترك التأمين نسيانا أو عمدا حتى شرع في قراءة السورة لم يأت به لأنه سنة فات محلها فصل في آمين لغتان قصر الألف مدها مع التخفيف فيهما قال الشاعر تباعد مني فطحل إذ دعوته آمين فزاد الله ما بيننا بعد وأنشدوا في الممدود يا رب لا تسلبني حبها أبدا ويرحم الله عبدا قال آمينا ومعنى آمين اللهم استجب لي قاله الحسن وقيل هو اسم من أسماء الله عز وجل ولا يجوز التشديد فيها لأنه يحيل معناها فيجعله بمعنى قاصدين كما قال الله تعالى ولا آمين البيت الحرام المائدة 2 فصل يستحب أن يسكت الإمام عقيب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها ويقرأ فيها من خلفه الفاتحة كيلا ينازعوه فيها

Section V01/P290–V01/P291İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P290–V01/P291)
Orijinal Metin (AR)

وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وإسحاق وكرهه مالك وأصحاب الرأي ولنا ما روى أبو داود وابن ماجة أن سمرة حدث أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فأنكر عليه عمران فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب فكان في كتابه إليهما أن سمرة قد حفظ قال أبو سلمة بن عبد الرحمن للإمام سكتتان فاغتنموا فيها القراءة بفاتحة الكتاب إذا دخل في الصلاة وإذا قال ولا الضالين وقال عروة بن الزبير أما أنا فاغتنم من الإمام اثنتين إذا قال ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فاقرأ عندها وحين يختم السورة فاقرأ قبل أن يركع وهذا يدل على اشتهار ذلك فيما بينهم رواه الأثرم مسألة قال ( ثم قرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أنه يسن قراءة سورة الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة ويجهر بها فيما يجهر فيه بالفاتحة ويسر فيما يسر بها فيه والأصل في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإن أبا قتادة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية يسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في الركعتين الأوليين من العصر بفاتحة الكتاب وسورتين بطول في الأولى ويقصر في الثانية وكان يطول في الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية وفي رواية في الظهر كان يقرأ في الركعتين الأخريين بأم الكتاب متفق عليه وروى أبو بزرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح من الستين إلى المائة وقد اشتهرت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للسورة مع الفاتحة في صلاة الجهر ونقل نقلا متواترا وأمر به معاذا فقال اقرأ بالشمس وضحاها وبسبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى متفق عليه ويسن أن يفتتح السورة بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم ووافق مالك على هذا فإنه قال في قيام رمضان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة ويستفتح بها في بقية السور ويسر بها في السورة كما يسر بها في أول الفاتحة والخلاف ها هنا كالخلاف ثم وقد سبق القول فيه فصل ويقرأ بما في مصحف عثمان ونقل عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من طريق إسماعيل بن جعفر قال فإن لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن بكر بن عياش وأثنى على قراءة أبي عمرو بن العلاء ولم يكره قراءة أحد من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي لما فيها من الكسر الإدغام والتكلف وزيادة المد وروي عن زيد بن ابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزل القرآن بالتفخيم وعن ابن عباس قال أنزل القرآن بالتفخيم والتثقيل نحو الجمعة وأشباه ذلك ونقل عنه التسهيل في ذلك وإن قراءتهما جائزة قال الأثرم قلت لأبي عبد الله إمام كان يصلي بقراءة حمزة أصلي خلفه قال لا يبلغ به هذا كله ولكنها لا تعجبني قراءة حمزة فصل فأما ما يخرج من مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود وغيرها فلا ينبغي أن يقرأ بها في الصلاة لأن القرآن ثبت بطريق التواتر وهذه لم يثبت التواتر بها فلا يثبت كونها قرآنا فإن قرأ بشيء منها مما صحت به الرواية واتصل إسنادها ففيه روايتان إحداهما لا تصح صلاته لذلك والثانية تصح لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر وهشام بن حكيم حين اختلفا في قراءة القرآن فقال اقرؤوا كما علمتم وكان الصحابة رضي الله عنهم قبل جمع عثمان المصحف يقرؤون بقراءات لم يثبتها في المصحف ويصلون بها لا يرى أحد منهم تحريم ذلك ولا بطلان صلاتهم به

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وإسحاق وكرهه مالك وأصحاب الرأي ولنا ما روى أبو داود وابن ماجة أن سمرة حدث أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فأنكر عليه عمران فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب فكان في كتابه إليهما أن سمرة قد حفظ قال أبو سلمة بن عبد الرحمن للإمام سكتتان فاغتنموا فيها القراءة بفاتحة الكتاب إذا دخل في الصلاة وإذا قال ولا الضالين وقال عروة بن الزبير أما أنا فاغتنم من الإمام اثنتين إذا قال ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فاقرأ عندها وحين يختم السورة فاقرأ قبل أن يركع وهذا يدل على اشتهار ذلك فيما بينهم رواه الأثرم مسألة قال ( ثم قرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أنه يسن قراءة سورة الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة ويجهر بها فيما يجهر فيه بالفاتحة ويسر فيما يسر بها فيه والأصل في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإن أبا قتادة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية يسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في الركعتين الأوليين من العصر بفاتحة الكتاب وسورتين بطول في الأولى ويقصر في الثانية وكان يطول في الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية وفي رواية في الظهر كان يقرأ في الركعتين الأخريين بأم الكتاب متفق عليه وروى أبو بزرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح من الستين إلى المائة وقد اشتهرت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للسورة مع الفاتحة في صلاة الجهر ونقل نقلا متواترا وأمر به معاذا فقال اقرأ بالشمس وضحاها وبسبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى متفق عليه ويسن أن يفتتح السورة بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم ووافق مالك على هذا فإنه قال في قيام رمضان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة ويستفتح بها في بقية السور ويسر بها في السورة كما يسر بها في أول الفاتحة والخلاف ها هنا كالخلاف ثم وقد سبق القول فيه فصل ويقرأ بما في مصحف عثمان ونقل عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من طريق إسماعيل بن جعفر قال فإن لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن بكر بن عياش وأثنى على قراءة أبي عمرو بن العلاء ولم يكره قراءة أحد من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي لما فيها من الكسر الإدغام والتكلف وزيادة المد وروي عن زيد بن ابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزل القرآن بالتفخيم وعن ابن عباس قال أنزل القرآن بالتفخيم والتثقيل نحو الجمعة وأشباه ذلك ونقل عنه التسهيل في ذلك وإن قراءتهما جائزة قال الأثرم قلت لأبي عبد الله إمام كان يصلي بقراءة حمزة أصلي خلفه قال لا يبلغ به هذا كله ولكنها لا تعجبني قراءة حمزة فصل فأما ما يخرج من مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود وغيرها فلا ينبغي أن يقرأ بها في الصلاة لأن القرآن ثبت بطريق التواتر وهذه لم يثبت التواتر بها فلا يثبت كونها قرآنا فإن قرأ بشيء منها مما صحت به الرواية واتصل إسنادها ففيه روايتان إحداهما لا تصح صلاته لذلك والثانية تصح لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر وهشام بن حكيم حين اختلفا في قراءة القرآن فقال اقرؤوا كما علمتم وكان الصحابة رضي الله عنهم قبل جمع عثمان المصحف يقرؤون بقراءات لم يثبتها في المصحف ويصلون بها لا يرى أحد منهم تحريم ذلك ولا بطلان صلاتهم به

Section V01/P291–V01/P292İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P291–V01/P292)
Orijinal Metin (AR)

فصل ولا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها في إحدى الروايتين نقلها عن أحمد جماعة لأن أبا سعيد قال أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر وعن أبي هريرة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج فناد في المدينة أنه لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب أخرجهما أبو داود وهذا يدل على أنه لا يتعين الزيادة وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ في الآخرة من صلاة الصبح رخر آل عمران وآخر الفرقان رواه الخلال بإسناده وعن إبراهيم النخعي قال كان أصحابنا يقرؤون في الفريضة من السورة بعضها ثم يركع ثم يقوم فيقرأ في سورة أخرى وقول أبي برزة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح من الستين إلى المائة دليل على أنه لم يكن يقتصر على قراءة سورة والرواية الثانية يكره ذلك نقل المروذي عن أحمد أنه كان يكره أن يقرأ في صلاة الفرض بآخر سورة وقال سورة أعجب إلي فقال المروذي كان لأبي عبد الله قرابة يصلي به فكان يقرأ في الثانية من الفجر بآخر السورة فلما أكثر قال أبو عبد الله تقدم أنت فصل فقلت له هذا يصلي بك منذ كم قال دعنا منه يجيء بآخر السور وكرهه ولعل أحمد إنما أحب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما نقل عنه وكره المداومة على خلاف ذلك والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة السورة أو بعض سورة من أولها فأعجبه موافقة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعجبه مخالفته ونقل عنه في الرجل يقرأ من أوسط السور وآخرها فقال أما آخر السور فأرجو وأما أوسطها فلا ولعله ذهب في آخر السورة إلى ما روي فيه عن عبد الله وأصحابه ولم ينقل مثل ذلك في أوسطها وقد نقل عنه الأثرم قال قلت لأبي عبد الله والرجل يقرأ آخر السورة في الركعة فقال أليس قد روي في هذا رخصة عنعبد الرحمن بن زيد غيره وأما قراءة بعض السورة من أولها فلا خلاف في أنه غيره مكروه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ثم أخذته سعلة فركع وقرأ سورة الأعراف في صلاة الغرب فرقها مرتين رواه النسائي فصل ولا بأس بالجمع بين السور في صلاة النافلة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة سورة البقرة وآل عمران والنساء وقال ابن مسعود لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في ركعة متفق عليه وكان عثمان رضي الله عنه يختم القرآن في ركعة وروي ذلك عن جماعة من التابعين وأما الفريضة فالمستحب أن يقتصر على سورة مع الفاتحة من غير زيادة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا كان يصلي أكثر صلاته وأمر معاذا أن يقرأ في صلاته كذلك وإن جمع بين سورتين في ركعة ففيه روايتان إحداهما يكره لذلك والثانية لا يكره لأن حديث عبد الله بن مسعود مطلق في الصلاة فيحتمل أنه أراد الفرض وقد روى الخلال بإسناده عن ابن عمر أنه كان يقرأ في المكتوبة بالسورتين في ركعة وإن قرأ في ركعة سورة ثم أعادها في الثانية فلا بأس لما روى أبو داود بإسناده عن رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ صلاة الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما فصل والمستحب أن يقرأ في الركعة الثانية بسورة بعد السورة التي قرأها في الركعة الأولى في النظم لأن ذلك هو المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا قال ذلك منكوس القلب وفسره أبو عبيدة بأن يقرأ سورة ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها في النظم فإن قرأ بخلاف ذلك فلا بأس به قال أحمد لما سئل عن هذه المسألة لا بأس به أليس يعلم الصبي على هذا وقال في رواية مهنا أعجب إلي أن يقرأ منن البقرة إلى أسفل

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل ولا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها في إحدى الروايتين نقلها عن أحمد جماعة لأن أبا سعيد قال أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر وعن أبي هريرة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج فناد في المدينة أنه لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب أخرجهما أبو داود وهذا يدل على أنه لا يتعين الزيادة وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ في الآخرة من صلاة الصبح رخر آل عمران وآخر الفرقان رواه الخلال بإسناده وعن إبراهيم النخعي قال كان أصحابنا يقرؤون في الفريضة من السورة بعضها ثم يركع ثم يقوم فيقرأ في سورة أخرى وقول أبي برزة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح من الستين إلى المائة دليل على أنه لم يكن يقتصر على قراءة سورة والرواية الثانية يكره ذلك نقل المروذي عن أحمد أنه كان يكره أن يقرأ في صلاة الفرض بآخر سورة وقال سورة أعجب إلي فقال المروذي كان لأبي عبد الله قرابة يصلي به فكان يقرأ في الثانية من الفجر بآخر السورة فلما أكثر قال أبو عبد الله تقدم أنت فصل فقلت له هذا يصلي بك منذ كم قال دعنا منه يجيء بآخر السور وكرهه ولعل أحمد إنما أحب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما نقل عنه وكره المداومة على خلاف ذلك والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة السورة أو بعض سورة من أولها فأعجبه موافقة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعجبه مخالفته ونقل عنه في الرجل يقرأ من أوسط السور وآخرها فقال أما آخر السور فأرجو وأما أوسطها فلا ولعله ذهب في آخر السورة إلى ما روي فيه عن عبد الله وأصحابه ولم ينقل مثل ذلك في أوسطها وقد نقل عنه الأثرم قال قلت لأبي عبد الله والرجل يقرأ آخر السورة في الركعة فقال أليس قد روي في هذا رخصة عنعبد الرحمن بن زيد غيره وأما قراءة بعض السورة من أولها فلا خلاف في أنه غيره مكروه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ثم أخذته سعلة فركع وقرأ سورة الأعراف في صلاة الغرب فرقها مرتين رواه النسائي فصل ولا بأس بالجمع بين السور في صلاة النافلة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة سورة البقرة وآل عمران والنساء وقال ابن مسعود لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في ركعة متفق عليه وكان عثمان رضي الله عنه يختم القرآن في ركعة وروي ذلك عن جماعة من التابعين وأما الفريضة فالمستحب أن يقتصر على سورة مع الفاتحة من غير زيادة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا كان يصلي أكثر صلاته وأمر معاذا أن يقرأ في صلاته كذلك وإن جمع بين سورتين في ركعة ففيه روايتان إحداهما يكره لذلك والثانية لا يكره لأن حديث عبد الله بن مسعود مطلق في الصلاة فيحتمل أنه أراد الفرض وقد روى الخلال بإسناده عن ابن عمر أنه كان يقرأ في المكتوبة بالسورتين في ركعة وإن قرأ في ركعة سورة ثم أعادها في الثانية فلا بأس لما روى أبو داود بإسناده عن رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ صلاة الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما فصل والمستحب أن يقرأ في الركعة الثانية بسورة بعد السورة التي قرأها في الركعة الأولى في النظم لأن ذلك هو المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا قال ذلك منكوس القلب وفسره أبو عبيدة بأن يقرأ سورة ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها في النظم فإن قرأ بخلاف ذلك فلا بأس به قال أحمد لما سئل عن هذه المسألة لا بأس به أليس يعلم الصبي على هذا وقال في رواية مهنا أعجب إلي أن يقرأ منن البقرة إلى أسفل

Section V01/P292–V01/P293İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P292–V01/P293)
Orijinal Metin (AR)

وقد روي أن الأحنف قرأ بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما استشهد به البخاري فصل إذا فرغ من القراءة فإن أحمد رحمه الله يثبت قائما ويسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل أن يركع ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له سكتتان سكتة عند افتتاح الصلاة وسكتة إذا فرغ من القراءة وهذا هو حديث سمرة كذلك رواه أبو داود وغيره مسألة قال ( فإذا فرغ كبر للركوع ) أما الركوعه فواجب بالنص والإجماع قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا الحج 77 وأجمعت الأمة على وجوبه في الصلاة على القادر عليه وأكثر أهل العلم يرون أن يبتدىء الركوع بالتكبير وأن يكبر في كل خفض ورفع منهم ابن مسود وابن عمر وجابر وأبو هريرة وقيس بن عباد ومالك والأوزاعي وابن جابر والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعوام العلماء من الأمصار وروي عن عمر بن عبد العزيز وسالم والقاسم وسعيد بن جبير أنهم كانوا لا يتمون التكبير ولعلم يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته ولو كان منها لعلمه إياه ولم تبلغهم السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولنا ما روى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا متفق عليهما وكان أبو هريرة يكبر في كل خفض ورفع ويقول أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري وعن ابن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ولأنه شروع في ركن فشرع فيه التكبير كحالة ابتداء الصلاة ولأنه انتقال من ركن إلى ركن فشرع فيه ذكر يعلم به المأموم انتقاله ليقتدي به كحالة الرفع من الركوع فصل ويسن الجهر به للإمام ليسمع المأموم فيقتدي به في حال الجهر والإسرار جميعا كقولنا في تكبيرة الإحرام فإن لم يجهر الإمام بحيث يسمع الجميع استحب لبعض المأمومين رفع صوته ليسمعهم كفعل أبي بكر رضي الله عنه حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم في مرضه قاعدا وأبو بكر إلى جنبه يقتدي به والناس يقتدون بأبي بكر مسألة قال ( ويرفع يديه كرفعه الأول ) يعني يرفعهما إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه كفعله عند تكبيرة الإحرام ويكون ابتداء رفعه عند ابتداء تكبيره وانتهاؤه عند انتهائه وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وجابر وأبو هريرة وابن الزبير وأنس والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وسالم وسعيد بن جبير وغيرهم من التابعين وهو مذهب ابن المبارك والشافعي وإسحاق ومالك في إحدى الروايتين عنه وقال الثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الافتتاح وهو قول إبراهيم النخعي لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة قال الترمذي حديث ابن مسعود حسن روى يزيد بن زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود قالوا والعمل بهذين الحديثين أولى لأن ابن مسعود كان فقيها ملازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عالما بأحواله وباطن أمره وظاهره فتقدم روايته على رواية من لم يكن حاله كحاله

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روي أن الأحنف قرأ بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما استشهد به البخاري فصل إذا فرغ من القراءة فإن أحمد رحمه الله يثبت قائما ويسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل أن يركع ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له سكتتان سكتة عند افتتاح الصلاة وسكتة إذا فرغ من القراءة وهذا هو حديث سمرة كذلك رواه أبو داود وغيره مسألة قال ( فإذا فرغ كبر للركوع ) أما الركوعه فواجب بالنص والإجماع قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا الحج 77 وأجمعت الأمة على وجوبه في الصلاة على القادر عليه وأكثر أهل العلم يرون أن يبتدىء الركوع بالتكبير وأن يكبر في كل خفض ورفع منهم ابن مسود وابن عمر وجابر وأبو هريرة وقيس بن عباد ومالك والأوزاعي وابن جابر والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعوام العلماء من الأمصار وروي عن عمر بن عبد العزيز وسالم والقاسم وسعيد بن جبير أنهم كانوا لا يتمون التكبير ولعلم يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته ولو كان منها لعلمه إياه ولم تبلغهم السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولنا ما روى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا متفق عليهما وكان أبو هريرة يكبر في كل خفض ورفع ويقول أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري وعن ابن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ولأنه شروع في ركن فشرع فيه التكبير كحالة ابتداء الصلاة ولأنه انتقال من ركن إلى ركن فشرع فيه ذكر يعلم به المأموم انتقاله ليقتدي به كحالة الرفع من الركوع فصل ويسن الجهر به للإمام ليسمع المأموم فيقتدي به في حال الجهر والإسرار جميعا كقولنا في تكبيرة الإحرام فإن لم يجهر الإمام بحيث يسمع الجميع استحب لبعض المأمومين رفع صوته ليسمعهم كفعل أبي بكر رضي الله عنه حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم في مرضه قاعدا وأبو بكر إلى جنبه يقتدي به والناس يقتدون بأبي بكر مسألة قال ( ويرفع يديه كرفعه الأول ) يعني يرفعهما إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه كفعله عند تكبيرة الإحرام ويكون ابتداء رفعه عند ابتداء تكبيره وانتهاؤه عند انتهائه وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وجابر وأبو هريرة وابن الزبير وأنس والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وسالم وسعيد بن جبير وغيرهم من التابعين وهو مذهب ابن المبارك والشافعي وإسحاق ومالك في إحدى الروايتين عنه وقال الثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الافتتاح وهو قول إبراهيم النخعي لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة قال الترمذي حديث ابن مسعود حسن روى يزيد بن زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود قالوا والعمل بهذين الحديثين أولى لأن ابن مسعود كان فقيها ملازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عالما بأحواله وباطن أمره وظاهره فتقدم روايته على رواية من لم يكن حاله كحاله

Section V01/P293–V01/P295İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P293–V01/P295)
Orijinal Metin (AR)

قال إبراهيم النخعي لرجل روى حديث وائل بن حجر لعل وائلا لم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا تلك الصلاة فترى أن نترك رواية عبد الله الذي لعله لم يفته مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ونأخذ برواية هذا أو كما قال ولنا ما روى الزهرى عن سالم عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يفعل ذلك في السجود قال البخاري قال علي بن المديني وكان أعلم أهل زمانه حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم لهذا الحديث وحديث أبي حميد الذي ذكرنا في أول الباب وقد رواه في عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة فصدقوه وقالوا هكذا كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه سوى هذين عمر وعلي ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأنس وأبو هريرة وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبو موسى وجابر بن عمير الليثي فصار كالتواتر الذي لا يتطرق إليه شك مع كثرة رواته وصحة سنده وعمل به الصحابة والتابعون وأنكروا على من لم يعمل به قال الحسن رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم إذا كبروا وإذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم كأنها المراوح قال أحمد وقد سئل عن الرفع أي لعمري ومن يشك في هذا كان ابن عمر إذا رأى من لا يرفع رأسه وأممره أن يرفع فأما حديثاهم فضعيفان فأما حديث ابن مسعود فقال ابن المبارك لم يثبت وحديث البراء قال ابن عيينة حدثنا يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى ولم يقل ثم لا يعود فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فيقول لا يعود فظننت أنهم لقنوه وقال الحميدي وغيره يزيد بن أبي زياد ساء حفظه في آخر عمره وخلط ثم لو صحا كان الترجيح لأحاديثنا أولى لخمسة أوجه أحدهما لأنها أصح إسنادا وأعدل رواة فالحق إلى قولهم أقرب والثاني أنها أكثر رواة فظن الصدق في قولهم أقوى والغلط منهم أبعد والثالث أنهم مثبتون والمثبت يخبر عن شيء شاهده ورواه فقوله يجب تقديمه لزيادة علمه والنافي لم ير شيئا فلا يؤخذ بقوله ولذلك قدمنا قول الجارح على المعدل والرابع أنهم فضلوا في روايتهم ونصوا على الرفع في الحالين المختلف فيهما والمخالف لهم عمهم بروايته المختلف فيه وغيره فيجب تقديم أحاديثنا لنصها وخصوصا على أحاديثهم العامة التي لا نص فيها كما يقدم الخاص على العام والنص على الظاهر المحتمل الخامس أن أحاديثنا عمل بها السلف من الصحابة والتابعين فيدل ذلك على قوتها وقولهم إن ابن مسعود إمام قلنا لا ننكر فضله لكن بحيث يقدم على أميري المؤمنين عمر وعلي وسائر من معهم كلا ولا يساول واحدا منهم فكيف يرجح على جميعهم مع أن ابن مسعود قد ترك قوله في الصلاة في أشياء منها أنه كان يطبق في الركوع يضع يديه بين ركبتيه فلم يؤخذ بفعله وأخذ برواية غيره في وضع اليدين على الركبتين وترك قراءته وأخذ بقراءة زيد بن ثابت وكان لا يرى التيمم للجنب فترك ذلك برواية من هو أقل من رواة أحاديثنا وأدنى منهم فضلا فها هنا أولى مسألة قال ( ثم يضع يديه على ركبته ويفرج أصابعه ويمد ظهره ولا يرفع رأسه ولا يخفضه ) وجملته أنه يجب للراكع أن يضع يديه على ركبتيه ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله عمر وعلي وسعد وابن عمر وجماعة من التابعين وبه يقول الثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وذهب قوم من السلف إلى التطبيق وهو أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى ثم يجعلهما بين ركبيته إذا ركع وهذا كان في أول الإسلام ثم نسخ قال مصعب بن سعد ركعت فجعلت يدي بين ركبتي فنهاني أبي وقال إنا كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب متفق عليه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال إبراهيم النخعي لرجل روى حديث وائل بن حجر لعل وائلا لم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا تلك الصلاة فترى أن نترك رواية عبد الله الذي لعله لم يفته مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ونأخذ برواية هذا أو كما قال ولنا ما روى الزهرى عن سالم عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يفعل ذلك في السجود قال البخاري قال علي بن المديني وكان أعلم أهل زمانه حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم لهذا الحديث وحديث أبي حميد الذي ذكرنا في أول الباب وقد رواه في عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة فصدقوه وقالوا هكذا كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه سوى هذين عمر وعلي ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأنس وأبو هريرة وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبو موسى وجابر بن عمير الليثي فصار كالتواتر الذي لا يتطرق إليه شك مع كثرة رواته وصحة سنده وعمل به الصحابة والتابعون وأنكروا على من لم يعمل به قال الحسن رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم إذا كبروا وإذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم كأنها المراوح قال أحمد وقد سئل عن الرفع أي لعمري ومن يشك في هذا كان ابن عمر إذا رأى من لا يرفع رأسه وأممره أن يرفع فأما حديثاهم فضعيفان فأما حديث ابن مسعود فقال ابن المبارك لم يثبت وحديث البراء قال ابن عيينة حدثنا يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى ولم يقل ثم لا يعود فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فيقول لا يعود فظننت أنهم لقنوه وقال الحميدي وغيره يزيد بن أبي زياد ساء حفظه في آخر عمره وخلط ثم لو صحا كان الترجيح لأحاديثنا أولى لخمسة أوجه أحدهما لأنها أصح إسنادا وأعدل رواة فالحق إلى قولهم أقرب والثاني أنها أكثر رواة فظن الصدق في قولهم أقوى والغلط منهم أبعد والثالث أنهم مثبتون والمثبت يخبر عن شيء شاهده ورواه فقوله يجب تقديمه لزيادة علمه والنافي لم ير شيئا فلا يؤخذ بقوله ولذلك قدمنا قول الجارح على المعدل والرابع أنهم فضلوا في روايتهم ونصوا على الرفع في الحالين المختلف فيهما والمخالف لهم عمهم بروايته المختلف فيه وغيره فيجب تقديم أحاديثنا لنصها وخصوصا على أحاديثهم العامة التي لا نص فيها كما يقدم الخاص على العام والنص على الظاهر المحتمل الخامس أن أحاديثنا عمل بها السلف من الصحابة والتابعين فيدل ذلك على قوتها وقولهم إن ابن مسعود إمام قلنا لا ننكر فضله لكن بحيث يقدم على أميري المؤمنين عمر وعلي وسائر من معهم كلا ولا يساول واحدا منهم فكيف يرجح على جميعهم مع أن ابن مسعود قد ترك قوله في الصلاة في أشياء منها أنه كان يطبق في الركوع يضع يديه بين ركبتيه فلم يؤخذ بفعله وأخذ برواية غيره في وضع اليدين على الركبتين وترك قراءته وأخذ بقراءة زيد بن ثابت وكان لا يرى التيمم للجنب فترك ذلك برواية من هو أقل من رواة أحاديثنا وأدنى منهم فضلا فها هنا أولى مسألة قال ( ثم يضع يديه على ركبته ويفرج أصابعه ويمد ظهره ولا يرفع رأسه ولا يخفضه ) وجملته أنه يجب للراكع أن يضع يديه على ركبتيه ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله عمر وعلي وسعد وابن عمر وجماعة من التابعين وبه يقول الثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وذهب قوم من السلف إلى التطبيق وهو أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى ثم يجعلهما بين ركبيته إذا ركع وهذا كان في أول الإسلام ثم نسخ قال مصعب بن سعد ركعت فجعلت يدي بين ركبتي فنهاني أبي وقال إنا كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب متفق عليه

Section V01/P295–V01/P296İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P295–V01/P296)
Orijinal Metin (AR)

وذكر أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره يعني حتى يعتدل ولا يبقى محدوبا وفي لفظ ثم اعتدل فلم يصوب ولم يقنع ووضع يديه على ركبتيه وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك متفق عليه قال أحمد ينبغيي له إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه ويفرق بين أصابعه ويعتمد على ضبعيه وساعديه ويسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره ما تحرك وذلك لاستواء ظهره والواجب من ذلك الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه لأنه لا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلا به ولا يلزمه وضعهما وإنما ذلك مستحب فإن كانتا عليلتين لا يمكنه وضعهما انحنى ولم يضعهما وإن كانت إحداهما عليلة وضع الأخرى فصل ويستحب أن يجافي عضديه عن جنبيه فإن أبا حميد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر فنحاهما عن جنبيه حديث صحيح فصل ويجب أن يطمئن في ركوعه ومعناه أن يمكث إذا بلغ حد الركوع قليلا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة الطمأنينة غير واجبة لقوله تعالى اركعوا واسجدوا الحج 77 ولم يذكر الطمأنينة والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم اركع حتى تطمئن راكعا متفق عليه وروى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قيل وكيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها وقال لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها في الركوع والسجود رواه البخاري والآية حجة لنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الرجوع بفعله وقوله فالمراد بالركوع ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم فصل وإذا رأسه وشك هل ركع أولا أو هل أتى بقدر الإجراء أو لا لم يعتد به وعليه أن يعود فيركع حتى يطمئن راكعا لأن الأصل عدم ما شك فيه إلا أن يكون ذلك وسواسا فلا يلتفت إليه وهكذا الحكم في سائر الأركان مسألة قال ( ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال وإن قال مرة أجزأه ) وجملة ذلك أنه يشرع أن يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك ليس عندنا في الركوع والسجود شيء محدود وقد سمعت أن التسبيح في الركوع والسجود ولنا ما روى عقبة بن عامر قال لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم الواقعة 74 قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وذلك أدناه أخرجهما أبو داود وابن ماجة وروى حذيفة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ركع سبحان ربي العظيم ثلاث مرات رواه الأثرم ورواه أبو داود ولم يقل ثلاث مرات ويجزي تسبيحه واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتسبيح في حديث عقبة ولم يذكر عددا فدل على أنه يجزىء أدناه وأدنى الكمال ثلاث لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود وذلك أدناه قال أحمد في رسالته جاء الحديث عن الحسن البصري أنه قال التسبيح التام سبع والوسط خمس وأدناه ثلاث وقال القاضي الكامل في التسبيح إن كان منفردا ما لا يخرجه إلى السهو وفي حق الإمام ما لا يشق على المأمومين ويحتمل أن يكون الكمال عشر تسبيحات لأن أنسا وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي كصلاة عمر بن عبد العزيز فحزروا ذلك بشعر تسبيحات وقال بعض أصحابنا الكمال أن يسبح مثل قيامه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره يعني حتى يعتدل ولا يبقى محدوبا وفي لفظ ثم اعتدل فلم يصوب ولم يقنع ووضع يديه على ركبتيه وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك متفق عليه قال أحمد ينبغيي له إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه ويفرق بين أصابعه ويعتمد على ضبعيه وساعديه ويسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره ما تحرك وذلك لاستواء ظهره والواجب من ذلك الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه لأنه لا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلا به ولا يلزمه وضعهما وإنما ذلك مستحب فإن كانتا عليلتين لا يمكنه وضعهما انحنى ولم يضعهما وإن كانت إحداهما عليلة وضع الأخرى فصل ويستحب أن يجافي عضديه عن جنبيه فإن أبا حميد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر فنحاهما عن جنبيه حديث صحيح فصل ويجب أن يطمئن في ركوعه ومعناه أن يمكث إذا بلغ حد الركوع قليلا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة الطمأنينة غير واجبة لقوله تعالى اركعوا واسجدوا الحج 77 ولم يذكر الطمأنينة والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم اركع حتى تطمئن راكعا متفق عليه وروى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قيل وكيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها وقال لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها في الركوع والسجود رواه البخاري والآية حجة لنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الرجوع بفعله وقوله فالمراد بالركوع ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم فصل وإذا رأسه وشك هل ركع أولا أو هل أتى بقدر الإجراء أو لا لم يعتد به وعليه أن يعود فيركع حتى يطمئن راكعا لأن الأصل عدم ما شك فيه إلا أن يكون ذلك وسواسا فلا يلتفت إليه وهكذا الحكم في سائر الأركان مسألة قال ( ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال وإن قال مرة أجزأه ) وجملة ذلك أنه يشرع أن يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك ليس عندنا في الركوع والسجود شيء محدود وقد سمعت أن التسبيح في الركوع والسجود ولنا ما روى عقبة بن عامر قال لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم الواقعة 74 قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وذلك أدناه أخرجهما أبو داود وابن ماجة وروى حذيفة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ركع سبحان ربي العظيم ثلاث مرات رواه الأثرم ورواه أبو داود ولم يقل ثلاث مرات ويجزي تسبيحه واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتسبيح في حديث عقبة ولم يذكر عددا فدل على أنه يجزىء أدناه وأدنى الكمال ثلاث لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود وذلك أدناه قال أحمد في رسالته جاء الحديث عن الحسن البصري أنه قال التسبيح التام سبع والوسط خمس وأدناه ثلاث وقال القاضي الكامل في التسبيح إن كان منفردا ما لا يخرجه إلى السهو وفي حق الإمام ما لا يشق على المأمومين ويحتمل أن يكون الكمال عشر تسبيحات لأن أنسا وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي كصلاة عمر بن عبد العزيز فحزروا ذلك بشعر تسبيحات وقال بعض أصحابنا الكمال أن يسبح مثل قيامه

Section V01/P296–V01/P297İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P296–V01/P297)
Orijinal Metin (AR)

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى عنه البراء قال قد رمقت محمدا صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته ما بين السجدتين فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء متفق عليه إلا أن البخاري قال ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء فصل وإن قال سبحان ربي العظيم وبحمده فلا بأس فإن أحمد بن نصر روى عن أحمد أنه سئل عن تسبيح الركوع والسجود سبحان ربي العظيم أعجب إليك أو سبحان ربي العظيم وبحمده فقال قد جاء هذا وجاء هذا وما أدفع منه شيئا وقال أيضا إن قال وبحمده في الركوع والسجود أرجو أن لا يكون به بأس وذلك لأن حذيفة روى في بعض طرق حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده وهذه زيادة يتعين الأخذ بها وروى عن أحمد أنه قال أما أنا فلا أقول وبحمده وحكى ذلك ابن المنذر عن الشافعي وأصحاب الرأي ووجه ذلك أن الرواية بدون هذه الزيادة أشهر وأكثر وهذه الزيادة قال أبو داود نخاف أن لا تكون محفوظة وقيل هذه الزيادة من رواية ابن أبي ليلى ويحتمل أن أحمد تركها لضعف ابن أبي ليلى عنده فصل والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض والرفع وتسبيح الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وقول ربي اغفر لي بين السجدتين والتشهد الأول واجب وهو قول إسحاق وداود وعن أحمد أنه غير واجب وهو قول أكثر الفقهاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولأنه لو كان واجبا لم يسقط بالسهو كالأركان ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وأمره للوجوب وفعله وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وقد روى أبو داود عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ إلى قوله ثم يكبر ثم يركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبر فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته وهذا نص في وجوب التكبير ولأن مواضع هذه الأذكار أركان الصلاة فكان فيها ذكر واجب كالقيام وأما حديث المسيء في صلاته فقد ذكر في الحديث الذي رويناه تعليمه ذلك وهي زيادة يجب قبولها على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه كل الواجبات بدليل أنه لم يعلمه التشهد ولا السلام ويحتمل أنه اقتصر على تعليمه ما رآه أساء فيه ولا يلزم من التساوي في الوجوب التساوي في الأحكام بدليل واجبات الحج فصل وإذا كان إماما لم يستحب له التطويل ولا الزيادة في التسبيح قال القاضي لا يستحب له التطويل ولا الزيادة على ثلاث كيلا يشق على المأمومين وهذا إذا لم يرضوا بالتطويل فإن كانت الجماعة يسيرة ورضوا بذلك استحب له التسبيح الكامل على ما ذكرناه وكذلك إن كان وحده فصل ويكره أن يقرأ في الركوع والسجود لما روي عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح قال صلى الله عليه وسلم إني نهيت أن أقرأ راكعا وساجدا فأما الركوع فعظموا الرب فيه وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه أبو داود وقوله قمن معناه جدير وحري فصل ومن أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة رواه أبو داود ولأنه لم يفته من الأركان إلا القيام

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى عنه البراء قال قد رمقت محمدا صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته ما بين السجدتين فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء متفق عليه إلا أن البخاري قال ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء فصل وإن قال سبحان ربي العظيم وبحمده فلا بأس فإن أحمد بن نصر روى عن أحمد أنه سئل عن تسبيح الركوع والسجود سبحان ربي العظيم أعجب إليك أو سبحان ربي العظيم وبحمده فقال قد جاء هذا وجاء هذا وما أدفع منه شيئا وقال أيضا إن قال وبحمده في الركوع والسجود أرجو أن لا يكون به بأس وذلك لأن حذيفة روى في بعض طرق حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده وهذه زيادة يتعين الأخذ بها وروى عن أحمد أنه قال أما أنا فلا أقول وبحمده وحكى ذلك ابن المنذر عن الشافعي وأصحاب الرأي ووجه ذلك أن الرواية بدون هذه الزيادة أشهر وأكثر وهذه الزيادة قال أبو داود نخاف أن لا تكون محفوظة وقيل هذه الزيادة من رواية ابن أبي ليلى ويحتمل أن أحمد تركها لضعف ابن أبي ليلى عنده فصل والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض والرفع وتسبيح الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وقول ربي اغفر لي بين السجدتين والتشهد الأول واجب وهو قول إسحاق وداود وعن أحمد أنه غير واجب وهو قول أكثر الفقهاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولأنه لو كان واجبا لم يسقط بالسهو كالأركان ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وأمره للوجوب وفعله وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وقد روى أبو داود عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ إلى قوله ثم يكبر ثم يركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبر فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته وهذا نص في وجوب التكبير ولأن مواضع هذه الأذكار أركان الصلاة فكان فيها ذكر واجب كالقيام وأما حديث المسيء في صلاته فقد ذكر في الحديث الذي رويناه تعليمه ذلك وهي زيادة يجب قبولها على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه كل الواجبات بدليل أنه لم يعلمه التشهد ولا السلام ويحتمل أنه اقتصر على تعليمه ما رآه أساء فيه ولا يلزم من التساوي في الوجوب التساوي في الأحكام بدليل واجبات الحج فصل وإذا كان إماما لم يستحب له التطويل ولا الزيادة في التسبيح قال القاضي لا يستحب له التطويل ولا الزيادة على ثلاث كيلا يشق على المأمومين وهذا إذا لم يرضوا بالتطويل فإن كانت الجماعة يسيرة ورضوا بذلك استحب له التسبيح الكامل على ما ذكرناه وكذلك إن كان وحده فصل ويكره أن يقرأ في الركوع والسجود لما روي عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح قال صلى الله عليه وسلم إني نهيت أن أقرأ راكعا وساجدا فأما الركوع فعظموا الرب فيه وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه أبو داود وقوله قمن معناه جدير وحري فصل ومن أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة رواه أبو داود ولأنه لم يفته من الأركان إلا القيام

Section V01/P297–V01/P298İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P297–V01/P298)
Orijinal Metin (AR)

وهو يأتي به مع تكبيرة الإحرام ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة وهذا إذا أدرك في طمأنينة الركوع أو انتهى إلى قدر الأجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الأجزاء فهذا يعتد له بالركعة ويكون مدركا لها فأما إن كان المأموم يركع والإمام يرفع لم يجزه وعليه أن يأتي بالتكبيرة منتصبا فإن أتى بها بعد أن انتهى في الانحناء إلى قدر الركوع أو ببعضها لم يجزه لأنه أتى بها في غير محلها إلا في النافلة ولأنه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة ثم يأتي بتكبيرة أخرى للركوع في حال انحطاطه إليه فالأولى ركن لا تسقط بحال والثانية تكبيرة الركوع والمنصوص عن أحمد أنها تسقط ها هنا ويجزئه تكبيرة واحدة نقلها أبو داود وصالح وروي عن زيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وميمون بن مهران والنخعي والحكم والثوري والشافي ومالك وأصحاب الرأي وعن عمر بن عبد العزيز عليه تكبيرتان وهو قولحماد بن أبي سليمان والظاهر أنهما أرادا أن الأولى له أن يكبر تكبيرتين فلا يكون قولهما مخالفا لقول الجماعة فإن عمر بن عبد العزيز قد نقل عنه أنه كان ممن لا يتم التكبير لأنه قد نقلت تكبيرة واحدة عن زيد بن ثابت وابن عمر ولم يعرف لهما في الصحابة مخالف فيكون ذلك إجماعا ولأنه اجتمع واجبان من جنس في محل واحد وأحدهما ركن فسقط به الآخر كما لو طاف الحاج طواف الزيادة عند خروجه من مكة أجزأه عن طواف الوداع وقال القاضي إن نوى بالتكبير الإحرام وحده أجزأه وإن نوى به الإحرام والركوع فظاهر كلام أحمد أنه لا يجزئه لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية فأشبه ما لو عطس عند رفع رأسه من الركوع فقال ربنا ولك الحمد ينويها وقال نصأحمد في هذا أنه لا يجزئه وهذا القول يخالف نصوص أحمد فلا يعول عليه وقد قال في رواية ابنه صالح فيمن جاء به والإمام راكع كبر تكبيرة واحدة قيل له ينوي بها الافتتاح قال ابنه صالح فيمن جاء به والإمام راكع كبر تكبيرة واحدة قيل له ينوي بها الافتتاح قال نوى أو لم ينو أليس قد جاء وهو يريد الصلاة ولأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح ولهذا حكمنا بدخوله في الصلاة بهذه النية فلم تؤثر نية الركوع في فسادها ولأنه واجب يجزىء عنه وعن غيره إذا نواه فلم يمنع صحة نية الواجبين كما لو نوى بطواف الزيارة له وللوداع ولا يجوز ترك نص الإمام ومخالفته بقياس ما نصه في موضع آخر كما لا يترك نص كتاب الله تعالى ورسوله بقياس والمستحب تكبيرة نص عليه أحمد قال أبو داود قلت لأحمد يكبر مرتين أحب إليك قال إن كبر تكبيرتين ليس فيه اختلاف فصل وإن أدرك الإمام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة الافتتاح وينحط بغير تكبير لأنه لا يعتد له به وقد فاته محل التكبير وإن أدركه في السجود أو التشهد الأول كبر في حال قيامه مع الإمام إلى الثالثة لأنه مأموم له فيتابعه في التكبير كمن أدرك معه من أولها وإن سلم الإمام قام إلى القضاء بتكبير وبهذا قال مالك والثوري وإسحاق وقال الشافعي يقوم بغير تكبير لأنه قد كبر في ابتداء الركعة ولا إمام له ينام في التكبير ولنا أنه قام في الصلاة إلى ركن معتد له به فيكبر كالقائم من التشهد الأول وكما لو قام مع الإمام ولا يسلم أنه كبر في ابتداء الركعة فإن ما كبر فيه لم يكن من الركعة إذ ليس في أول الركعة سجود ولا تشهد وإنما ابتداء الركعة قيامه فينبغي أن يكبر فيه فصل ويستحب لمن أدرك الإمام في حال متابعته فيه وإن لم يعتد له به لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة رواه أبو داود

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهو يأتي به مع تكبيرة الإحرام ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة وهذا إذا أدرك في طمأنينة الركوع أو انتهى إلى قدر الأجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الأجزاء فهذا يعتد له بالركعة ويكون مدركا لها فأما إن كان المأموم يركع والإمام يرفع لم يجزه وعليه أن يأتي بالتكبيرة منتصبا فإن أتى بها بعد أن انتهى في الانحناء إلى قدر الركوع أو ببعضها لم يجزه لأنه أتى بها في غير محلها إلا في النافلة ولأنه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة ثم يأتي بتكبيرة أخرى للركوع في حال انحطاطه إليه فالأولى ركن لا تسقط بحال والثانية تكبيرة الركوع والمنصوص عن أحمد أنها تسقط ها هنا ويجزئه تكبيرة واحدة نقلها أبو داود وصالح وروي عن زيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وميمون بن مهران والنخعي والحكم والثوري والشافي ومالك وأصحاب الرأي وعن عمر بن عبد العزيز عليه تكبيرتان وهو قولحماد بن أبي سليمان والظاهر أنهما أرادا أن الأولى له أن يكبر تكبيرتين فلا يكون قولهما مخالفا لقول الجماعة فإن عمر بن عبد العزيز قد نقل عنه أنه كان ممن لا يتم التكبير لأنه قد نقلت تكبيرة واحدة عن زيد بن ثابت وابن عمر ولم يعرف لهما في الصحابة مخالف فيكون ذلك إجماعا ولأنه اجتمع واجبان من جنس في محل واحد وأحدهما ركن فسقط به الآخر كما لو طاف الحاج طواف الزيادة عند خروجه من مكة أجزأه عن طواف الوداع وقال القاضي إن نوى بالتكبير الإحرام وحده أجزأه وإن نوى به الإحرام والركوع فظاهر كلام أحمد أنه لا يجزئه لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية فأشبه ما لو عطس عند رفع رأسه من الركوع فقال ربنا ولك الحمد ينويها وقال نصأحمد في هذا أنه لا يجزئه وهذا القول يخالف نصوص أحمد فلا يعول عليه وقد قال في رواية ابنه صالح فيمن جاء به والإمام راكع كبر تكبيرة واحدة قيل له ينوي بها الافتتاح قال ابنه صالح فيمن جاء به والإمام راكع كبر تكبيرة واحدة قيل له ينوي بها الافتتاح قال نوى أو لم ينو أليس قد جاء وهو يريد الصلاة ولأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح ولهذا حكمنا بدخوله في الصلاة بهذه النية فلم تؤثر نية الركوع في فسادها ولأنه واجب يجزىء عنه وعن غيره إذا نواه فلم يمنع صحة نية الواجبين كما لو نوى بطواف الزيارة له وللوداع ولا يجوز ترك نص الإمام ومخالفته بقياس ما نصه في موضع آخر كما لا يترك نص كتاب الله تعالى ورسوله بقياس والمستحب تكبيرة نص عليه أحمد قال أبو داود قلت لأحمد يكبر مرتين أحب إليك قال إن كبر تكبيرتين ليس فيه اختلاف فصل وإن أدرك الإمام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة الافتتاح وينحط بغير تكبير لأنه لا يعتد له به وقد فاته محل التكبير وإن أدركه في السجود أو التشهد الأول كبر في حال قيامه مع الإمام إلى الثالثة لأنه مأموم له فيتابعه في التكبير كمن أدرك معه من أولها وإن سلم الإمام قام إلى القضاء بتكبير وبهذا قال مالك والثوري وإسحاق وقال الشافعي يقوم بغير تكبير لأنه قد كبر في ابتداء الركعة ولا إمام له ينام في التكبير ولنا أنه قام في الصلاة إلى ركن معتد له به فيكبر كالقائم من التشهد الأول وكما لو قام مع الإمام ولا يسلم أنه كبر في ابتداء الركعة فإن ما كبر فيه لم يكن من الركعة إذ ليس في أول الركعة سجود ولا تشهد وإنما ابتداء الركعة قيامه فينبغي أن يكبر فيه فصل ويستحب لمن أدرك الإمام في حال متابعته فيه وإن لم يعتد له به لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة رواه أبو داود

Section V01/P298–V01/P299İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P298–V01/P299)
Orijinal Metin (AR)

وروى الترمذي عن معاذ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد ولا تجزئه تلك الركعة قال بعضهم لعله أن لا يرفع رأسه من السجدة حتى يغفر له مسألة قال ( ثم يقول سمع الله لمن حمده ويرفع يديه كرفعه الأول ) وجملة ذلك أنه إذا فرغ من الركوع ورفع رأسه واعتدل قائما حى يرجع كل عضو إلى موضعه ويطمئن ويبتدىء الرفع قائلا سمع الله لمن حمده ويكون انتهاؤه عند انتهاء رفعه ويرفع يديه لما رونا من الأخبار وفي موضع الرفع روايتان إحداهما بعد اعتداله قائما قال أحمد بن الحسين رأيت أبا عبد الله إذا رفع رأسه من الركوع لا يرفع يديه حتى يستتم قائما ووجهه أن في بعض ألفاظ حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا ركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولأنه رفع فلا يشرع في غير حالة القيام كرفع الركوع والإحرام والثانية يبتدئه حين يبتدىء رفع رأسه لأن أبا حميد قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه وفي حديث ابن عمر المتفق عليه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ويقول سمع الله لمن حمده وظاهره أنه رفع يديه حين أخذ في رفع رأسه كقوله إذا كبر أي أخذ في التكبير ولأنه حين الانتقال فشرع الرفع منه كحال الركوع ولأنه محل رفع المأموم فكان محلا لرفع الإمام كالركوع ولا تختلف الرواية في أن المأموم يبتدىء الرفع عند رفع رأسه لأنه ليس في حقه ذكر بعد الاعتدال والرفع إنما جعل هيئة الذكر بخلاف الإمام ثم ينتصب قائما ويعتدل قال أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه متفق عليه وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما رواه مسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم ارفع حتى تعتدل قائما متفق عليه فصل وهذا الرفع والاعتدال عنه واجب وبه قالالشافعي وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب مالك لا يجب لأن الله تعالى لم يأمر به وإنما أمر بالركوع والسجود والقيام فلا يجب غيره ولأنه لو كان واجبا لتضمن ذكرا واجبا كالقيام الأول ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به المسيء في صلاته ودوام على فعله فيدخل في عموم قوله صلوا كما رأيتموني أصلي وقولهم لم يأمر الله به قلنا قد أمر بالقيام وهذا قيام ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم يجب امتثاله وقد أمر به وقولهم لا يتضمن ذكرا واجبا ممنوع ثم هو باطل بالركوع والسجود فإنهما ركنان ولا ذكر فيهما واجب على قولهم فصل ويسن الجهر بالتسميع للإمام كما يسن الجهر بالتكبير لأنه ذكر مشروع عند الانتقال من ركن فيشرع الجهر به للإمام كالتكبير مسألة قال ( ثم يقول ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) وجملته أن يشرع قول ربنا ولك الحمد في حق كل مصل في المشهور عن أحمد وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وبه قال الشعبي وابن سيرين وأبو بردة والشافعي وإسحاق وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى لا يقوله المنفرد فإنه قال في رواية إسحاق في الرجل يصلي وحده فإذا قال سمع الله لمن حمده قال ربنا ولك الحمد فقال إنما هذا للإمام جمعهما وليس هذا لأحد سوى الإمام ووجهه أن الخبر لم يرد به في حقه فلم يشرع له كقول سمع الله لمن حمده في حق المأموم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروى الترمذي عن معاذ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد ولا تجزئه تلك الركعة قال بعضهم لعله أن لا يرفع رأسه من السجدة حتى يغفر له مسألة قال ( ثم يقول سمع الله لمن حمده ويرفع يديه كرفعه الأول ) وجملة ذلك أنه إذا فرغ من الركوع ورفع رأسه واعتدل قائما حى يرجع كل عضو إلى موضعه ويطمئن ويبتدىء الرفع قائلا سمع الله لمن حمده ويكون انتهاؤه عند انتهاء رفعه ويرفع يديه لما رونا من الأخبار وفي موضع الرفع روايتان إحداهما بعد اعتداله قائما قال أحمد بن الحسين رأيت أبا عبد الله إذا رفع رأسه من الركوع لا يرفع يديه حتى يستتم قائما ووجهه أن في بعض ألفاظ حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا ركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولأنه رفع فلا يشرع في غير حالة القيام كرفع الركوع والإحرام والثانية يبتدئه حين يبتدىء رفع رأسه لأن أبا حميد قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه وفي حديث ابن عمر المتفق عليه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ويقول سمع الله لمن حمده وظاهره أنه رفع يديه حين أخذ في رفع رأسه كقوله إذا كبر أي أخذ في التكبير ولأنه حين الانتقال فشرع الرفع منه كحال الركوع ولأنه محل رفع المأموم فكان محلا لرفع الإمام كالركوع ولا تختلف الرواية في أن المأموم يبتدىء الرفع عند رفع رأسه لأنه ليس في حقه ذكر بعد الاعتدال والرفع إنما جعل هيئة الذكر بخلاف الإمام ثم ينتصب قائما ويعتدل قال أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه متفق عليه وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما رواه مسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم ارفع حتى تعتدل قائما متفق عليه فصل وهذا الرفع والاعتدال عنه واجب وبه قالالشافعي وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب مالك لا يجب لأن الله تعالى لم يأمر به وإنما أمر بالركوع والسجود والقيام فلا يجب غيره ولأنه لو كان واجبا لتضمن ذكرا واجبا كالقيام الأول ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به المسيء في صلاته ودوام على فعله فيدخل في عموم قوله صلوا كما رأيتموني أصلي وقولهم لم يأمر الله به قلنا قد أمر بالقيام وهذا قيام ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم يجب امتثاله وقد أمر به وقولهم لا يتضمن ذكرا واجبا ممنوع ثم هو باطل بالركوع والسجود فإنهما ركنان ولا ذكر فيهما واجب على قولهم فصل ويسن الجهر بالتسميع للإمام كما يسن الجهر بالتكبير لأنه ذكر مشروع عند الانتقال من ركن فيشرع الجهر به للإمام كالتكبير مسألة قال ( ثم يقول ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) وجملته أن يشرع قول ربنا ولك الحمد في حق كل مصل في المشهور عن أحمد وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وبه قال الشعبي وابن سيرين وأبو بردة والشافعي وإسحاق وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى لا يقوله المنفرد فإنه قال في رواية إسحاق في الرجل يصلي وحده فإذا قال سمع الله لمن حمده قال ربنا ولك الحمد فقال إنما هذا للإمام جمعهما وليس هذا لأحد سوى الإمام ووجهه أن الخبر لم يرد به في حقه فلم يشرع له كقول سمع الله لمن حمده في حق المأموم

%0
10 Bölüm