Section V01/P017İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P017)
Orijinal Metin (AR)كتاب المغني مقدمة ( قال الإمام العالم الأوحد الصدر الكامل السيد الفاضل شيخ الإسلام سيد العلماء إمام أهل السنة بقية السلف مفتي الأمة موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضي الله عنه وأرضاه كما اختاره لنصر دينه وارتضاه ) الحمد لله بارىء البريات وغافر الخطيئات وعالم الخفيات المطلع على الضمائر والنيات أحاط بكل شيء علما ووسع كل شيء رحمة وحلما وقهر كل مخلوق عزة وحكما يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما البقرة 255 لا تدركه الأبصار ولا تغيره الأعصار ولا تتوهمه الأفكار وكل شيء عنده بمقدار الرعد 8 أتقن ما صنع وأحكمه وأحصى كل شيء وعلمه وخلق الإنسان وعلمه ورفع قدر العلم وعظمه وحظره على من استرذله وحرمه وخص به من خلقه من كرمه وحض عباده المؤمنين على النفير للتفقه في الدين فقال تعالى وهو أصدق القائلين فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون التوبة 122 ندبهم إلى إنذار بريته كما ندب إلى ذلك أهل رسالته ومنحهم ميراث أهل نبوته ورضيهم للقيام بحجته والنيابة عنه في الإخبار بشريعته واختصهم من بين عباده بخشيته فقال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء فاطر 28 ثم أمر سائر الناس بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم وجعل علامة زيغهم وضلالهم ذهاب علمائهم واتخاذ الرؤوس من جهالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وصلى الله على خاتم الأنبياء وسيد الأصفياء وإمام العلماء وأكرم من مشى تحت أديم السماء محمد نبي الرحمة الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والكاشف برسالته جلابيب الغمة وخير نبي بعث إلى خير أمة أرسله الله بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا أما بعد فإن الله برحمته وطوله وقوته وحوله ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وجعل السبب في بقائهم بقاء علمائهم واقتدائهم بأئمتهم وفقهائهم وجعل هذه الأمة مع علمائها كالأمم الخالية مع أنبيائها وأظهر في كل طبقة من فقهائها أئمة يقتدى بها وينتهي إلى رأيها وجعل في سلف هذه الأمة أئمة من الأعلام مهد بهم قواعد الإسلام وأوضح بهم مشكلات الأحكام اتفاقهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة تحيا القلوب بأخبارهم وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم ثم اختص منهم نفرا أعلى قدرهم ومناصبهم وأبقى ذكرهم ومذاهبهم فعلى أقوالهم مدار الأحكام وبمذاهبهم يفتي فقهاء الإسلام وكان إمامنا ( أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه ) من أوفاهم فضيلة وأقربهم إلى الله وسيلة وأتبعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه فلذلك وقع اختيارنا على مذهبه وقد أحببت أن أشرح مذهبه واختياره ليعلم ذلك من اقتفى آثاره وأبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه وأذكر لكل إمام ما ذهب إليه تبركا بهم وتعريفا لمذاهبهم وأشير إلى دليل بعض أقوالهم على سبيل الاختصار والاقتصار من ذلك على المختار وأعزو ما أمكنني عزوه من الأخبار إلى كتب الأئمة من علماء الآثار لتحصل الثقة بمدلولها والتمييز بين صحيحها ومعلولها فيعتمد على معروفها ويعرض عن مجهولها ثم بنيت ذلك على شرح مختصر ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن عبد الله الخرقي ) رحمه الله لكونه كتابا مباركا نافعا ومختصرا موجزا جامعا ومؤلفه إمام كبير صالح ذو دين أخو ورع جمع العلم والعمل فنتبرك بكتابه ونجعل الشرح مرتبا على مسائله وأبوابه ونبدأ في كل مسألة بشرحها وتبيينها وما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها ثم نتبع ذلك ما يشابهها مما ليس بمذكور في الكتاب فتحصل المسائل كتراجم الأبواب
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)كتاب المغني مقدمة ( قال الإمام العالم الأوحد الصدر الكامل السيد الفاضل شيخ الإسلام سيد العلماء إمام أهل السنة بقية السلف مفتي الأمة موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضي الله عنه وأرضاه كما اختاره لنصر دينه وارتضاه ) الحمد لله بارىء البريات وغافر الخطيئات وعالم الخفيات المطلع على الضمائر والنيات أحاط بكل شيء علما ووسع كل شيء رحمة وحلما وقهر كل مخلوق عزة وحكما يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما البقرة 255 لا تدركه الأبصار ولا تغيره الأعصار ولا تتوهمه الأفكار وكل شيء عنده بمقدار الرعد 8 أتقن ما صنع وأحكمه وأحصى كل شيء وعلمه وخلق الإنسان وعلمه ورفع قدر العلم وعظمه وحظره على من استرذله وحرمه وخص به من خلقه من كرمه وحض عباده المؤمنين على النفير للتفقه في الدين فقال تعالى وهو أصدق القائلين فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون التوبة 122 ندبهم إلى إنذار بريته كما ندب إلى ذلك أهل رسالته ومنحهم ميراث أهل نبوته ورضيهم للقيام بحجته والنيابة عنه في الإخبار بشريعته واختصهم من بين عباده بخشيته فقال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء فاطر 28 ثم أمر سائر الناس بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم وجعل علامة زيغهم وضلالهم ذهاب علمائهم واتخاذ الرؤوس من جهالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وصلى الله على خاتم الأنبياء وسيد الأصفياء وإمام العلماء وأكرم من مشى تحت أديم السماء محمد نبي الرحمة الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والكاشف برسالته جلابيب الغمة وخير نبي بعث إلى خير أمة أرسله الله بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا أما بعد فإن الله برحمته وطوله وقوته وحوله ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وجعل السبب في بقائهم بقاء علمائهم واقتدائهم بأئمتهم وفقهائهم وجعل هذه الأمة مع علمائها كالأمم الخالية مع أنبيائها وأظهر في كل طبقة من فقهائها أئمة يقتدى بها وينتهي إلى رأيها وجعل في سلف هذه الأمة أئمة من الأعلام مهد بهم قواعد الإسلام وأوضح بهم مشكلات الأحكام اتفاقهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة تحيا القلوب بأخبارهم وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم ثم اختص منهم نفرا أعلى قدرهم ومناصبهم وأبقى ذكرهم ومذاهبهم فعلى أقوالهم مدار الأحكام وبمذاهبهم يفتي فقهاء الإسلام وكان إمامنا ( أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه ) من أوفاهم فضيلة وأقربهم إلى الله وسيلة وأتبعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه فلذلك وقع اختيارنا على مذهبه وقد أحببت أن أشرح مذهبه واختياره ليعلم ذلك من اقتفى آثاره وأبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه وأذكر لكل إمام ما ذهب إليه تبركا بهم وتعريفا لمذاهبهم وأشير إلى دليل بعض أقوالهم على سبيل الاختصار والاقتصار من ذلك على المختار وأعزو ما أمكنني عزوه من الأخبار إلى كتب الأئمة من علماء الآثار لتحصل الثقة بمدلولها والتمييز بين صحيحها ومعلولها فيعتمد على معروفها ويعرض عن مجهولها ثم بنيت ذلك على شرح مختصر ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن عبد الله الخرقي ) رحمه الله لكونه كتابا مباركا نافعا ومختصرا موجزا جامعا ومؤلفه إمام كبير صالح ذو دين أخو ورع جمع العلم والعمل فنتبرك بكتابه ونجعل الشرح مرتبا على مسائله وأبوابه ونبدأ في كل مسألة بشرحها وتبيينها وما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها ثم نتبع ذلك ما يشابهها مما ليس بمذكور في الكتاب فتحصل المسائل كتراجم الأبواب
Section V01/P017–V01/P018İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P017–V01/P018)
Orijinal Metin (AR)وبالله أستعين فيما أقصده وأتوكل عليه فيما أعتمده وإياه أسأل أن يوفقنا ويجعل سعينا مقربا إليه ومزلفا لديه برحمته فنقول وبالله التوفيق ( قال أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي رحمة الله عليه ) قال القاضي الإمام أبو يعلى رحمه الله كان الخرقي علامة بارعا في مذهب أبي عبد الله وكان ذا دين وأخا ورع وقال القاضي أبو الحسين كانت له المصنفات الكثيرة في المذهب ولم ينشر منها إلا المختصر في الفقه لأنه خرج من مدينة السلام لما ظهر سب الصحابة بها وأودع كتبه في دار سليمان فاحترقت الدار والكتب فيها قرأ العلم على من قرأه على أبي بكر المروذي وحرب الكرماني وصالح وعبد الله ابني أحمد وروى عن أبيه أبي علي الحسين عبد الله وكان أبو علي فقيها صحب أصحاب أحمد وأكثر صحبته لأبي بكر المروذي وقرأ على أبي القاسم الخرقي جماعة من شيوخ المذهب منهم أبو عبدالله بن بطة وأبو الحسن التميمي وأبو الحسين بن سمعون وقال أبو عبد الله بن بطة توفي أبو القاسم الخرقي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ودفن بدمشق وزرت قبره وسمعت من يذكر أن سبب موته أنه أنكر منكرا بدمشق فضرب وكان موته بذلك وقال رحمه الله ( اختصرت هذا الكتاب ) يعني قربته وقللت ألفاظه وأوجزته والاختصار تقليل الشيء فقد يكون اختصار الكتاب بتقليل مسائله وقد يكون بتقليل ألفاظه مع تأدية المعنى ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا ومن ذلك مختصرات الطرق وفي الحديث الجهاد مختصر طريق الجنة وقد نهى عن اختصار السجود ومعناه جمع آي السجدات فيقرؤها في وقت واحد وقيل هو أن يحذف الآية التي فيها السجدة فلا يقرؤها وفائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلمه وحفظه فإن الكلام يختصر ليحفظ ويطول ليفهم وقد ذكر رحمه الله مقصوده بالاختصار فقال ( ليقرب على متعلمه ) أي يسهل عليه ويقل تعبه في تعلمه وقوله ( على مذهب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه ) فهو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان يلتقي نسبه ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد مضر بن نزار وأحمد من ولد ربيعة بن نزار قال عبد الله بن أحمد قال أبي ولدت سنة أربع وستين ومائة وقال عبد الله ومات في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة حملت به أمه بمرو وولدته ببغداد ونشأ بها وسافر في طلب العلم أسفارا كثيرة ثم رجع إلى بغداد وتوفي بها بعد أن ساد أهل عصره ونصر الله به دينه قال أبو عبيد القاسم بن سلام ليس في شرق ولا غرب مثل أحمد بن حنبل ما رأيت رجلا أعلم بالسنة منه وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله ورضوانه عليه أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال إمام في الحديث إمام في الفقه إمام في القرآن إمام في اللغة إمام في الفقر إمام في الزهد إمام في الورع إمام في السنة وقال عبد الرحمن بن مهدي فيه وهو صغير لقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمه وقال أبو عمر بن النحاس الرملي وذكر أحمد بن حنبل عن الدنيا ما كان أصبره وبالماضين ما كان أشبهه وبالصالحين رحمه الله ما كان ألحقه عرضت له الدنيا فأباها والبدع فنفاها واختصه الله سبحانه بنصر دينه والقيام بحفظ سنته ورضيه لإقامة حجته ونصر كلامه حين عجز عنه الناس
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبالله أستعين فيما أقصده وأتوكل عليه فيما أعتمده وإياه أسأل أن يوفقنا ويجعل سعينا مقربا إليه ومزلفا لديه برحمته فنقول وبالله التوفيق ( قال أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي رحمة الله عليه ) قال القاضي الإمام أبو يعلى رحمه الله كان الخرقي علامة بارعا في مذهب أبي عبد الله وكان ذا دين وأخا ورع وقال القاضي أبو الحسين كانت له المصنفات الكثيرة في المذهب ولم ينشر منها إلا المختصر في الفقه لأنه خرج من مدينة السلام لما ظهر سب الصحابة بها وأودع كتبه في دار سليمان فاحترقت الدار والكتب فيها قرأ العلم على من قرأه على أبي بكر المروذي وحرب الكرماني وصالح وعبد الله ابني أحمد وروى عن أبيه أبي علي الحسين عبد الله وكان أبو علي فقيها صحب أصحاب أحمد وأكثر صحبته لأبي بكر المروذي وقرأ على أبي القاسم الخرقي جماعة من شيوخ المذهب منهم أبو عبدالله بن بطة وأبو الحسن التميمي وأبو الحسين بن سمعون وقال أبو عبد الله بن بطة توفي أبو القاسم الخرقي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ودفن بدمشق وزرت قبره وسمعت من يذكر أن سبب موته أنه أنكر منكرا بدمشق فضرب وكان موته بذلك وقال رحمه الله ( اختصرت هذا الكتاب ) يعني قربته وقللت ألفاظه وأوجزته والاختصار تقليل الشيء فقد يكون اختصار الكتاب بتقليل مسائله وقد يكون بتقليل ألفاظه مع تأدية المعنى ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا ومن ذلك مختصرات الطرق وفي الحديث الجهاد مختصر طريق الجنة وقد نهى عن اختصار السجود ومعناه جمع آي السجدات فيقرؤها في وقت واحد وقيل هو أن يحذف الآية التي فيها السجدة فلا يقرؤها وفائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلمه وحفظه فإن الكلام يختصر ليحفظ ويطول ليفهم وقد ذكر رحمه الله مقصوده بالاختصار فقال ( ليقرب على متعلمه ) أي يسهل عليه ويقل تعبه في تعلمه وقوله ( على مذهب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه ) فهو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان يلتقي نسبه ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد مضر بن نزار وأحمد من ولد ربيعة بن نزار قال عبد الله بن أحمد قال أبي ولدت سنة أربع وستين ومائة وقال عبد الله ومات في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة حملت به أمه بمرو وولدته ببغداد ونشأ بها وسافر في طلب العلم أسفارا كثيرة ثم رجع إلى بغداد وتوفي بها بعد أن ساد أهل عصره ونصر الله به دينه قال أبو عبيد القاسم بن سلام ليس في شرق ولا غرب مثل أحمد بن حنبل ما رأيت رجلا أعلم بالسنة منه وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله ورضوانه عليه أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال إمام في الحديث إمام في الفقه إمام في القرآن إمام في اللغة إمام في الفقر إمام في الزهد إمام في الورع إمام في السنة وقال عبد الرحمن بن مهدي فيه وهو صغير لقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمه وقال أبو عمر بن النحاس الرملي وذكر أحمد بن حنبل عن الدنيا ما كان أصبره وبالماضين ما كان أشبهه وبالصالحين رحمه الله ما كان ألحقه عرضت له الدنيا فأباها والبدع فنفاها واختصه الله سبحانه بنصر دينه والقيام بحفظ سنته ورضيه لإقامة حجته ونصر كلامه حين عجز عنه الناس
Section V01/P018–V01/P021İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P018–V01/P021)
Orijinal Metin (AR)قيل لبشر بن الحارث حين ضرب أحمد يا أبا نصر لو أنك خرجت فقلت إني على قول أحمد بن حنبل فقال بشر أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء إن أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء وقال علي بن شعيب الطوسي كان أحمد بن حنبل عندنا المثل الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حتى إن المنشار ليوضع على مفرق رأس أحدهم ما يصده ذلك عن دينه ولولا أن أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل قام بهذا الشأن لكان عارا وشنارا علينا إلى بيوم القيامة إن قوما سئلوا فلم يخرج منهم أحد وفضائله وما قاله الأئمة في مدحه كثير وليس هاهنا موضع استقصائه وقد صنف فيه غير واحد من الأئمة كتبا مفردة وإنما غرضنا هنا الإشارة إلى نكتة من فضله وذكر نسبه ومولده ومبلغ عمره إذ لا يحسن من متمسك بمذهبه ومتفقه على طريقته أن يجهل هذا القدر من إمامه ونسأل الله الكريم أن يجعل بيننا وبينه في دار كرامته والدرجات العلى من جنته وأن يجعل عملنا صالحا ويجعله لوجهه خالصا ويجعل سعينا مقربا إليه مبلغا إلى رضوانه إنه جواد كريم بسم الله الرحمن الرحيم باب ما تكون به الطهارة من الماء قال أبو القاسم رحمه الله التقدير هذا باب ما تكون به الطهارة من الماء فحذف المبتدأ للعلم به وقوله تكون الطهارة أي يحصل وتحدث وهي ها هنا تامة غير محتاجة إلى خبر ومتى كانت تامة كانت بمعنى الحدث والحصول تقول كان الأمر أي حدث ووقع قال الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 أي إن وجد ذو عسرة وقال الشاعر إذا كان الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهرمه الشتاء أي إذا جاء الشتاء وفي نسخة مقروءة على ابن عقيل ( باب ما تجوز به الطهارة من الماء ) ومعناهما متقارب والطهارة في اللغة النزاهة عن الأقذار وفي الشرع رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب فعند إطلاق لفظ الطهارة في لفظ الشارع أو كلام الفقهاء ينصرف إلى الموضوع الشرعي دون اللغوي وكذلك كل ما له موضوع شرعي ولغوي إنما ينصرف المطلق منه إلى الموضوع الشرعي كالوضوء والصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه لأن الظاهر من صاحب الشرع التكلم بموضوعاته والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي والطهور بالفتح من الأسماء المتعدية وهو الذي يطهر غيره مثل الغسول الذي يغسل به وقال بعض الحنفية هو من الأسماء اللازمة بمعنى الطاهر سواء لأن العرب لا تفرق بين الفاعل والفعول في التعدي واللزوم فما كان فاعله لازما كان فعوله لازما بدليل قاعد وقعود ونائم ونؤوم وضارب وضروب وهذا غير صحيح فإن الله تعالى قال ليطهركم به وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا متفق عليه ولو أراد به الطاهر لم يكن فيه مزية لأنه طاهر في حق كل أحد وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التوضؤ بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته ولو لم يكن الطهور متعديا لم يكن ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن التعدي إذ ليس كل طاهر مطهرا وما ذكروه لا يستقيم لأن العرب فرقت بين الفاعل والفعول فقالت قاعد لمن وجد منه القعود وقعود لمن يتكرر منه ذلك فينبغي أن يفرق بينهما ها هنا وليس إلا من حيث التعدي واللزوم مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت )
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قيل لبشر بن الحارث حين ضرب أحمد يا أبا نصر لو أنك خرجت فقلت إني على قول أحمد بن حنبل فقال بشر أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء إن أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء وقال علي بن شعيب الطوسي كان أحمد بن حنبل عندنا المثل الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حتى إن المنشار ليوضع على مفرق رأس أحدهم ما يصده ذلك عن دينه ولولا أن أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل قام بهذا الشأن لكان عارا وشنارا علينا إلى بيوم القيامة إن قوما سئلوا فلم يخرج منهم أحد وفضائله وما قاله الأئمة في مدحه كثير وليس هاهنا موضع استقصائه وقد صنف فيه غير واحد من الأئمة كتبا مفردة وإنما غرضنا هنا الإشارة إلى نكتة من فضله وذكر نسبه ومولده ومبلغ عمره إذ لا يحسن من متمسك بمذهبه ومتفقه على طريقته أن يجهل هذا القدر من إمامه ونسأل الله الكريم أن يجعل بيننا وبينه في دار كرامته والدرجات العلى من جنته وأن يجعل عملنا صالحا ويجعله لوجهه خالصا ويجعل سعينا مقربا إليه مبلغا إلى رضوانه إنه جواد كريم بسم الله الرحمن الرحيم باب ما تكون به الطهارة من الماء قال أبو القاسم رحمه الله التقدير هذا باب ما تكون به الطهارة من الماء فحذف المبتدأ للعلم به وقوله تكون الطهارة أي يحصل وتحدث وهي ها هنا تامة غير محتاجة إلى خبر ومتى كانت تامة كانت بمعنى الحدث والحصول تقول كان الأمر أي حدث ووقع قال الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 أي إن وجد ذو عسرة وقال الشاعر إذا كان الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهرمه الشتاء أي إذا جاء الشتاء وفي نسخة مقروءة على ابن عقيل ( باب ما تجوز به الطهارة من الماء ) ومعناهما متقارب والطهارة في اللغة النزاهة عن الأقذار وفي الشرع رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب فعند إطلاق لفظ الطهارة في لفظ الشارع أو كلام الفقهاء ينصرف إلى الموضوع الشرعي دون اللغوي وكذلك كل ما له موضوع شرعي ولغوي إنما ينصرف المطلق منه إلى الموضوع الشرعي كالوضوء والصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه لأن الظاهر من صاحب الشرع التكلم بموضوعاته والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي والطهور بالفتح من الأسماء المتعدية وهو الذي يطهر غيره مثل الغسول الذي يغسل به وقال بعض الحنفية هو من الأسماء اللازمة بمعنى الطاهر سواء لأن العرب لا تفرق بين الفاعل والفعول في التعدي واللزوم فما كان فاعله لازما كان فعوله لازما بدليل قاعد وقعود ونائم ونؤوم وضارب وضروب وهذا غير صحيح فإن الله تعالى قال ليطهركم به وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا متفق عليه ولو أراد به الطاهر لم يكن فيه مزية لأنه طاهر في حق كل أحد وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التوضؤ بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته ولو لم يكن الطهور متعديا لم يكن ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن التعدي إذ ليس كل طاهر مطهرا وما ذكروه لا يستقيم لأن العرب فرقت بين الفاعل والفعول فقالت قاعد لمن وجد منه القعود وقعود لمن يتكرر منه ذلك فينبغي أن يفرق بينهما ها هنا وليس إلا من حيث التعدي واللزوم مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت )
Section V01/P021–V01/P022İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P021–V01/P022)
Orijinal Metin (AR)قوله والطهارة مبتدأ خبره محذوف تقديره والطهارة مباحة أو جائزة أو نحو ذلك والألف واللام للاستغراق فكأنه قال وكل طهارة جائزة بكل ماء طاهر مطلق والطاهر ما ليس بنجس والمطلق ما ليس بمضاف إلى شيء غيره وهو معنى قوله لا يضاف إلى اسم شيء غيره وإنما ذكره صفة له وتبيينا ثم مثل الإضافة فقال مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه وقوله مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت صفة للشيء الذي يضاف إليه الماء ومعناه لا يفارق اسمه اسم الماء والمزايلة المفارقة قال الله تعالى لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما الفتح 25 وقال أبو طالب وقد طاوعوا أمر العدو المزايل أي المفارق أي لا يذكر الماء إلا مضافا إلى المخالط له في الغالب ويفيد هذا الوصف الاحتراز من المضاف إلى مكانه ومقره كماء النهر والبئر فإنه إذا زال عن مكانه زالت النسبة في الغالب وكذلك ما تغيرت رائحته تغيرا يسيرا فإنه لا يضاف في الغالب وقال القاضي هذا احتراز من المتغير بالتراب لأنه يصفو عنه ويزايل اسمه وقد دلت هذه المسألة على أحكام ( منها ) إباحة الطهارة بكل ماء موصوف بهذه الصفة التي ذكرها على أي صفة كان من أصل الخلقة من الحرارة والبرودة والعذوبة والملوحة نزل من السماء أو نبع من الأرض في بحر أو نهر أو بئر أو غدير أو غير ذلك وقد دل على ذلك قول الله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال 11 وقوله سبحانه وأنزلنا من السماء ماء طهورا الفرقان 48 وقول النبي صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وقوله في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهذا قول عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو أنهما قالا في البحر التيمم أعجب إلينا منه وهو نادر وحكاه المارودي عن سعيد بن المسيب والأول أولى لقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء 43 وماء البحر ماء فلا يجوز العدول إلى التيمم مع وجوده وروي عن أبي هريرة قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله ولأنه ماء باق على أصل خلقته فجاز الوضوء به كالعذب وقولهم هو نار إن أريد به أنه نار في الحال فهو خلاف الحس وإن أريد أنه يصير نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء ( ومنها ) أن الطهارة من النجاسة لا تحصل إلا بما يحصل به طهارة الحدث لدخوله في عموم الطهارة وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر وقال أبو حنيفة يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر كالخل وماء والورد ونحوهما وروي عن أحمد ما يدل على مثل ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أطلق الغسل فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل ولأنه مائع طاهر مزيل فجازت إزالة النجاسة به كالماء فأما ما لا يزيل كالمرق واللبن فلا خلاف في أن النجاسة لا تزال به ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرضه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه أخرجه البخاري وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذنوب من ماء فأهريق على بوب الأعرابي متفق عليه وهذا أمر يقتضي الوجوب ولأنها طهارة تراد للصلاة فلا تحصل بغير الماء كطهارة الحدث ومطلق حديثهم مقيد بحديثنا والماء يختص بتحصيل إحدى الطهارتين فكذلك الأخرى
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله والطهارة مبتدأ خبره محذوف تقديره والطهارة مباحة أو جائزة أو نحو ذلك والألف واللام للاستغراق فكأنه قال وكل طهارة جائزة بكل ماء طاهر مطلق والطاهر ما ليس بنجس والمطلق ما ليس بمضاف إلى شيء غيره وهو معنى قوله لا يضاف إلى اسم شيء غيره وإنما ذكره صفة له وتبيينا ثم مثل الإضافة فقال مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه وقوله مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت صفة للشيء الذي يضاف إليه الماء ومعناه لا يفارق اسمه اسم الماء والمزايلة المفارقة قال الله تعالى لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما الفتح 25 وقال أبو طالب وقد طاوعوا أمر العدو المزايل أي المفارق أي لا يذكر الماء إلا مضافا إلى المخالط له في الغالب ويفيد هذا الوصف الاحتراز من المضاف إلى مكانه ومقره كماء النهر والبئر فإنه إذا زال عن مكانه زالت النسبة في الغالب وكذلك ما تغيرت رائحته تغيرا يسيرا فإنه لا يضاف في الغالب وقال القاضي هذا احتراز من المتغير بالتراب لأنه يصفو عنه ويزايل اسمه وقد دلت هذه المسألة على أحكام ( منها ) إباحة الطهارة بكل ماء موصوف بهذه الصفة التي ذكرها على أي صفة كان من أصل الخلقة من الحرارة والبرودة والعذوبة والملوحة نزل من السماء أو نبع من الأرض في بحر أو نهر أو بئر أو غدير أو غير ذلك وقد دل على ذلك قول الله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال 11 وقوله سبحانه وأنزلنا من السماء ماء طهورا الفرقان 48 وقول النبي صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وقوله في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهذا قول عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو أنهما قالا في البحر التيمم أعجب إلينا منه وهو نادر وحكاه المارودي عن سعيد بن المسيب والأول أولى لقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء 43 وماء البحر ماء فلا يجوز العدول إلى التيمم مع وجوده وروي عن أبي هريرة قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله ولأنه ماء باق على أصل خلقته فجاز الوضوء به كالعذب وقولهم هو نار إن أريد به أنه نار في الحال فهو خلاف الحس وإن أريد أنه يصير نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء ( ومنها ) أن الطهارة من النجاسة لا تحصل إلا بما يحصل به طهارة الحدث لدخوله في عموم الطهارة وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر وقال أبو حنيفة يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر كالخل وماء والورد ونحوهما وروي عن أحمد ما يدل على مثل ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أطلق الغسل فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل ولأنه مائع طاهر مزيل فجازت إزالة النجاسة به كالماء فأما ما لا يزيل كالمرق واللبن فلا خلاف في أن النجاسة لا تزال به ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرضه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه أخرجه البخاري وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذنوب من ماء فأهريق على بوب الأعرابي متفق عليه وهذا أمر يقتضي الوجوب ولأنها طهارة تراد للصلاة فلا تحصل بغير الماء كطهارة الحدث ومطلق حديثهم مقيد بحديثنا والماء يختص بتحصيل إحدى الطهارتين فكذلك الأخرى
Section V01/P022–V01/P024İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P022–V01/P024)
Orijinal Metin (AR)( ومنها ) اختصاص حصول الطهارة بالماء لتخصيصه إياه بالذكر فلا يحصل بمائع سواه وبهذا قال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو يوسف وروي عن علي رضي الله عنه وليس بثابت عنه أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ وبه قال الحسن والأوزاعي وقال عكرمة النبيذ وضوء من لم يجد الماء وقال إسحاق النبيذ حلوا أحب إلي من التيمم وجمعهما أحب إلي وعن أبي حنيفة كقولعكرمة وقيل عنه يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر لما روى ابن مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فأراد أن يصلي صلاة الفجر فقال أمعك وضوء فقال لا معي إداوة فيها نبيذ فقال تمرة طيبة وماء طهور ولنا قول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء 43 وهذا نص في الانتقال إلى التراب عند عدم الماء وقال النبي صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين رواه أبو داود ولأنه لا يجوز الوضوء به في الحضر أو مع وجود الماء فأشبه الخل والمرق وحديثهم لا يثبت ورواية أبو زيد مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث ولا يعرف بصحبة عبد الله قاله الترمذي وابن المنذر وقد روي عن ابن مسعود أنه سئل هل كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال ما كان معه منا أحد رواه أبو داود وروى مسلم بإسناده عن ابن مسعود قال لم أكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ووردت إي كنت معه فصل فأما غير النبيذ من المائعات غير الماء كالخل والدهن والمرق واللبن فلا خلاف بين أهل العلم فيما نعلم أنه لا يجوز بها وضوء ولا غسل لأن الله تعالى أثبت الطهورية للماء بقوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال 11 وهذا لا يقع عليه اسم الماء ( ومنها ) أن المضاف لا تحصل به الطهارة وهو على ثلاثة أضرب أحدها ما لا تحصل به الطهارة رواية واحدة وهو على ثلاثة أنواع أحدها ما اعتصر من الطاهرات كماء الورد وماء القرنفل وما ينزل من عروق الشجر إذا قطعت رطبة الثاني ما خالطه طاهر فغير اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغا أو حبرا أو خلا أو مرقا ونحو ذلك الثالث ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلا المغلي فجميع هذه الأنواع لا يجوز الوضوء بها ولا الغسل لا نعلم فيه خلافا إلا ما حكي عن ابن أبي ليلى والأصم في المياه المعتصرة أنها طهور يرتفع بها الحدث ويزال بها النجس ولأصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلا المغلي وسائر من بلغنا قوله من أهل العلم على خلافهم قال أبو بكر بن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم أن الوضوء غير جائز بماء الورد وماء الشجر وماء العصفر ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء ولأن الطهارة إنما تجوز بالماء وهذا لا يقع عليه اسم الماء بإطلاقه الضرب الثاني ما خالطه طاهر يمكن التحرز منه فغير إحدى صفاته طعمه أو لونه أو ريحه كماء الباقلا وماء الحمص وماء الزعفران واختلف أهل العلم في الوضوء به واختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله في ذلك فروي عنه لا تحصل الطهارة به وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وقال القاضي أبو يعلى وهي أصح وهي المنصورة عند أصحابنا في الخلاف ونقل عن أحمد جماعة من أصحابه منهم أبو الحارث والميموني وإسحاق بن منصور جواز الوضوء به وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه لأن الله تعالى قال فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء 43
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)( ومنها ) اختصاص حصول الطهارة بالماء لتخصيصه إياه بالذكر فلا يحصل بمائع سواه وبهذا قال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو يوسف وروي عن علي رضي الله عنه وليس بثابت عنه أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ وبه قال الحسن والأوزاعي وقال عكرمة النبيذ وضوء من لم يجد الماء وقال إسحاق النبيذ حلوا أحب إلي من التيمم وجمعهما أحب إلي وعن أبي حنيفة كقولعكرمة وقيل عنه يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر لما روى ابن مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فأراد أن يصلي صلاة الفجر فقال أمعك وضوء فقال لا معي إداوة فيها نبيذ فقال تمرة طيبة وماء طهور ولنا قول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء 43 وهذا نص في الانتقال إلى التراب عند عدم الماء وقال النبي صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين رواه أبو داود ولأنه لا يجوز الوضوء به في الحضر أو مع وجود الماء فأشبه الخل والمرق وحديثهم لا يثبت ورواية أبو زيد مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث ولا يعرف بصحبة عبد الله قاله الترمذي وابن المنذر وقد روي عن ابن مسعود أنه سئل هل كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال ما كان معه منا أحد رواه أبو داود وروى مسلم بإسناده عن ابن مسعود قال لم أكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ووردت إي كنت معه فصل فأما غير النبيذ من المائعات غير الماء كالخل والدهن والمرق واللبن فلا خلاف بين أهل العلم فيما نعلم أنه لا يجوز بها وضوء ولا غسل لأن الله تعالى أثبت الطهورية للماء بقوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال 11 وهذا لا يقع عليه اسم الماء ( ومنها ) أن المضاف لا تحصل به الطهارة وهو على ثلاثة أضرب أحدها ما لا تحصل به الطهارة رواية واحدة وهو على ثلاثة أنواع أحدها ما اعتصر من الطاهرات كماء الورد وماء القرنفل وما ينزل من عروق الشجر إذا قطعت رطبة الثاني ما خالطه طاهر فغير اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغا أو حبرا أو خلا أو مرقا ونحو ذلك الثالث ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلا المغلي فجميع هذه الأنواع لا يجوز الوضوء بها ولا الغسل لا نعلم فيه خلافا إلا ما حكي عن ابن أبي ليلى والأصم في المياه المعتصرة أنها طهور يرتفع بها الحدث ويزال بها النجس ولأصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلا المغلي وسائر من بلغنا قوله من أهل العلم على خلافهم قال أبو بكر بن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم أن الوضوء غير جائز بماء الورد وماء الشجر وماء العصفر ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء ولأن الطهارة إنما تجوز بالماء وهذا لا يقع عليه اسم الماء بإطلاقه الضرب الثاني ما خالطه طاهر يمكن التحرز منه فغير إحدى صفاته طعمه أو لونه أو ريحه كماء الباقلا وماء الحمص وماء الزعفران واختلف أهل العلم في الوضوء به واختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله في ذلك فروي عنه لا تحصل الطهارة به وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وقال القاضي أبو يعلى وهي أصح وهي المنصورة عند أصحابنا في الخلاف ونقل عن أحمد جماعة من أصحابه منهم أبو الحارث والميموني وإسحاق بن منصور جواز الوضوء به وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه لأن الله تعالى قال فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء 43
Section V01/P024–V01/P025İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P024–V01/P025)
Orijinal Metin (AR)وهذا عام في كل ماء لأنه نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تعم فلا يجوز التيمم مع وجوده وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر التراب كافيك ما لم تجد الماء وهذا واجد للماء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم والغالب أنها تغير الماء فلم ينقل عنهم تيمم مع وجود شيء من تلك المياه ولأنه طهور خالطه طاهر لم يسلبه اسم الماء ولا رقته ولا جريانه فأشبه المتغير بالدهن ووجه الأولى أنه ماء تغير بمخالطة ما ليس بطهور يمكن الاحتراز منه فلم يجز الوضوء به كماء الباقلا المغلي ولأنه زال عن إطلاقه فأشبه المغلي إذا ثبت هذا فإن أصحابنا لم يفرقوا بين المذرور في الماء مما يخلط بالماء كالزعفران والعصفر والأشنان ونحوه وبين الحبوب من الباقلا والحمص والتمر كالتمر والزبيب والورق وأشباه ذلك وقال أصحاب الشافعي ما كان مذرورا منع إذا غير الماء وما عداه لا يمنع إلا أن ينحل في الماء وإن غيره من غير انحلال لم يسلب طهوريته لأنه تغير مجاورة أشبه تغيير الكافور ووافقهم أصحابنا في الخشب والعيدان وخالفهم في سائر ما ذكرنا لأن تغير الماء به إنما كان لانفصال أجزاء منه إلى الماء وانحلالها فيه فوجب أن يمنع كما لو طبخ فيه ولأنه ماء تغير بمخالطة طاهر يمكن صونه عنه أشبه ما لو أغلي فيه الضرب الثالث من المضاف ما يجوز الوضوء به رواية واحدة وهو أربعة أنواع أحدها ما أضيف إلى محله ومقره كماء النهر والبئر وأشباههما لهذا لا ينفك منه ماء وهي إضافة إلى غير مخالط وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم الثاني ما لا يمكن التحرز منه كالطحلب والخز وسائر ما ينبت في الماء وكذلك ورق الشجر الذي يسقط في الماء أو تحمله الريح فتلقيه فيه وما تجذبه السيول من العيدان والتبن ونحوه فتلقيه في الماء وما هو في قرار الماء كالكبريت والقار وغيرهما إذا جرى عليه الماء فتغير به أو كان في الأرض التي يقف الماء فيها وهذا كله يعفى عنه لأنه يشق التحرز منه فإن أخذ شيء من ذلك فألقي في الماء وغيره كان حكمه حكم ما يمكن التحرز منه من الزعفران ونحوه لأن الاحتراز منه ممكن الثالث ما يوافق الماء في صفيه الطهارة والطهورية كالتراب إذا غير الماء لا يمنع الطهورية لأنه طاهر مطهر كالماء فإن ثخن بحيث لا يجري على الأعضاء لم تجز الطهارة به لأنه طين وليس بماء ولا فرق في التراب بين وقوعه في الماء عن قصد أو غير قصد وكذلك الملح الذي أصله الماء كالبحري والملح الذي ينعقد من الماء الذي يرسل على السبخة فيصير ملحا فلا يسلب الطهورية لأن أصله الماء فهو كالجليد والثلج وإن كان معدنيا ليس أصله الماء فهو كالزعفران وغيره الرابع ما يتغير به الماء بمجاورته من غير مخالطة كالدهن على اختلاف أنواعه والطاهرات الصلبة كالعود والكافور والعنبر إذا لم يهلك في الماء ولم يمع فيه لا يخرج به عن إطلاقه لأنه تغيير مجاورة أشبه ما لو تروح الماء بريح شيء على جانبه ولا نعلم في هذه الأنواع خلافا وفي معنى المتغير بالدهن ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن في ذلك دهنية يتغير بها الماء تغير مجاورة فلا يمنع كالدهن فصل والماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء بغيره باق على إطلاقه في قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على الوضوء بالماء الآجن من غير نجاسة حلت فيه جائز غير ابن سيرين فإنه كره ذلك وقول الجمهور أولى فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء ولأنه تغير من غير مخالطة فصل وإذا كان على العضو طاهر كالزعفران والعجين فتغير به الماء وقت غسله لم يمنع حصول الطهارة به لأنه تغير في محل التطهير أشبه ما لو تغير الماء الذي تزال به النجاسة في محلها
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا عام في كل ماء لأنه نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تعم فلا يجوز التيمم مع وجوده وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر التراب كافيك ما لم تجد الماء وهذا واجد للماء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم والغالب أنها تغير الماء فلم ينقل عنهم تيمم مع وجود شيء من تلك المياه ولأنه طهور خالطه طاهر لم يسلبه اسم الماء ولا رقته ولا جريانه فأشبه المتغير بالدهن ووجه الأولى أنه ماء تغير بمخالطة ما ليس بطهور يمكن الاحتراز منه فلم يجز الوضوء به كماء الباقلا المغلي ولأنه زال عن إطلاقه فأشبه المغلي إذا ثبت هذا فإن أصحابنا لم يفرقوا بين المذرور في الماء مما يخلط بالماء كالزعفران والعصفر والأشنان ونحوه وبين الحبوب من الباقلا والحمص والتمر كالتمر والزبيب والورق وأشباه ذلك وقال أصحاب الشافعي ما كان مذرورا منع إذا غير الماء وما عداه لا يمنع إلا أن ينحل في الماء وإن غيره من غير انحلال لم يسلب طهوريته لأنه تغير مجاورة أشبه تغيير الكافور ووافقهم أصحابنا في الخشب والعيدان وخالفهم في سائر ما ذكرنا لأن تغير الماء به إنما كان لانفصال أجزاء منه إلى الماء وانحلالها فيه فوجب أن يمنع كما لو طبخ فيه ولأنه ماء تغير بمخالطة طاهر يمكن صونه عنه أشبه ما لو أغلي فيه الضرب الثالث من المضاف ما يجوز الوضوء به رواية واحدة وهو أربعة أنواع أحدها ما أضيف إلى محله ومقره كماء النهر والبئر وأشباههما لهذا لا ينفك منه ماء وهي إضافة إلى غير مخالط وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم الثاني ما لا يمكن التحرز منه كالطحلب والخز وسائر ما ينبت في الماء وكذلك ورق الشجر الذي يسقط في الماء أو تحمله الريح فتلقيه فيه وما تجذبه السيول من العيدان والتبن ونحوه فتلقيه في الماء وما هو في قرار الماء كالكبريت والقار وغيرهما إذا جرى عليه الماء فتغير به أو كان في الأرض التي يقف الماء فيها وهذا كله يعفى عنه لأنه يشق التحرز منه فإن أخذ شيء من ذلك فألقي في الماء وغيره كان حكمه حكم ما يمكن التحرز منه من الزعفران ونحوه لأن الاحتراز منه ممكن الثالث ما يوافق الماء في صفيه الطهارة والطهورية كالتراب إذا غير الماء لا يمنع الطهورية لأنه طاهر مطهر كالماء فإن ثخن بحيث لا يجري على الأعضاء لم تجز الطهارة به لأنه طين وليس بماء ولا فرق في التراب بين وقوعه في الماء عن قصد أو غير قصد وكذلك الملح الذي أصله الماء كالبحري والملح الذي ينعقد من الماء الذي يرسل على السبخة فيصير ملحا فلا يسلب الطهورية لأن أصله الماء فهو كالجليد والثلج وإن كان معدنيا ليس أصله الماء فهو كالزعفران وغيره الرابع ما يتغير به الماء بمجاورته من غير مخالطة كالدهن على اختلاف أنواعه والطاهرات الصلبة كالعود والكافور والعنبر إذا لم يهلك في الماء ولم يمع فيه لا يخرج به عن إطلاقه لأنه تغيير مجاورة أشبه ما لو تروح الماء بريح شيء على جانبه ولا نعلم في هذه الأنواع خلافا وفي معنى المتغير بالدهن ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن في ذلك دهنية يتغير بها الماء تغير مجاورة فلا يمنع كالدهن فصل والماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء بغيره باق على إطلاقه في قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على الوضوء بالماء الآجن من غير نجاسة حلت فيه جائز غير ابن سيرين فإنه كره ذلك وقول الجمهور أولى فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء ولأنه تغير من غير مخالطة فصل وإذا كان على العضو طاهر كالزعفران والعجين فتغير به الماء وقت غسله لم يمنع حصول الطهارة به لأنه تغير في محل التطهير أشبه ما لو تغير الماء الذي تزال به النجاسة في محلها
Section V01/P025–V01/P026İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P025–V01/P026)
Orijinal Metin (AR)مسألة قال ( وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره وكان يسيرا فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضىء به ) قوله مما ذكرنا يعني الباقلا والحمص والورد والزعفران وغيره يعني من الطاهرات سواه وقوله حتى ينسب الماء إليه أي يضاف إليه على ما قدمنا واعتبر الكثرة في الرائحة دون غيرها من الصفات لأن لها سراية ونفوذا فإنها تحصل عن مجاورة تارة وعن مخالطة أخرى فاعتبر الكثرة فيها ليعلم أنها عن مخالطة قالابن عقيل غير الخرقي من أصحابنا ذهب إلى التسوية بين الرائحة واللون والطعم لأنها صفة من صفات الماء فأشبهت اللون والطعم وقال القاضي يجب التسوية بين الرائحة واللون والطعم فإن عفي عن اليسير في بعضها عفي عنه في بقيتها وإن لم يعف عن اليسير في بعضها لم يعف عنه في بقيتها وقد ذكرنا معنى يقتضي الفرق إن شاء الله تعالى ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في جواز الوضوء بما خالطه طاهر لم يغيره إلا ما حكي عن أم هانىء في ماء بل فيه خبز لا يتوضأ به ولعلها أرادت ما تغير به وحكى ابن المنذر عن الزهري كسر بلت بالماء غيرت لونه أو لم تغير لونه لم يتوضأ به والذي عليه الجمهور أولى لأنه طاهر لم يغير صفة الماء فلم يمنع كبقية الطاهرات إذا لم تغيره وقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وزوجته من جفنة فيها أثر العجين رواه النسائي وابن ماجة والأثرم فصل وإذا وقع في الماء مائع لا يغيره لموافقة صفته وهذا يبعد إذ الظاهر أنه لا بد أن ينفرد عنه بصفة فيعتبر التغير بظهور تلك الصفة فإن اتفق ذلك اعتبرناه بغيره مما له صفه تظهر على الماء كالحر إذا جنى عليه دون الموضحة قومناه كأنه عبد وإن شك في كونه يمنع بني على يقين الطهورية لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك فصل وإن كان الواقع في الماء ماء مستعملا عفي عن يسيره قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد الرجل يتوضأ فينتضح من وضوئه في إنائه قال لا بأس به قال إبراهيم النخعي لا بد من ذلك ونحوه عن الحسن وهذا ظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم كانوا يتوضؤون من الأقداح والأتوار ويغتسلون من الجفان وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل هو وميمونة من جفنة فيها أثر العجين واغتسل هو وعائشة من إناء واحد تختلف أيديهما فيه كل واحد منهما يقول لصاحبه أبق لي ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء وإن كثر الواقع وتفاحش منع على إحدى الروايتين وقال أصحاب الشافعي إن كان الأكثر المستعمل منع وإن كان الأقل لم يمنع وقال ابن عقيل إن كان الواقع بحيث لو كان خلا غير الماء منع وإلا فلا وما ذكرنا من الخبر وظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يمنع من اعتباره بالخل لأنه من أسرع المائعات نفوذا وأبلغها سراية فيؤثر قليله في الماء والحديث دل على العفو عن يسيره فإذا يرجع في ذلك إلى العرف فما كان كثيرا متفاحشا منع وإلا فلا وإن شك فالماء باق على الطهورية لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك فصل فإن كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فكمله بمائع لم يغيره جاز الوضوء به في إحدى الروايتين لأنه طاهر لم يغير الماء فلم يمنع كما لو كان الماء قدرا يجزي في الطهارة والثانية لا يجوز لأننا نتيقن حصول غسل بعض أعضائه بالمائع والأولى أولى لأنه لما لم تظهر صفة المائع على الماء صار حكم الجميع حكم الماء وما ذكرناه للرواية الثانية يبطل بما إذا كان الماء قدرا يجزي في الطهارة فخلطه بمائع ثم توضأ به وبقي قدر المائع أو دونه فإنه يجوز من العلم بأن المستعمل بعض الماء وبعض المائع وكذلك الباقي لاستحالة انفراد الماء عن المائع والله أعلم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)مسألة قال ( وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره وكان يسيرا فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضىء به ) قوله مما ذكرنا يعني الباقلا والحمص والورد والزعفران وغيره يعني من الطاهرات سواه وقوله حتى ينسب الماء إليه أي يضاف إليه على ما قدمنا واعتبر الكثرة في الرائحة دون غيرها من الصفات لأن لها سراية ونفوذا فإنها تحصل عن مجاورة تارة وعن مخالطة أخرى فاعتبر الكثرة فيها ليعلم أنها عن مخالطة قالابن عقيل غير الخرقي من أصحابنا ذهب إلى التسوية بين الرائحة واللون والطعم لأنها صفة من صفات الماء فأشبهت اللون والطعم وقال القاضي يجب التسوية بين الرائحة واللون والطعم فإن عفي عن اليسير في بعضها عفي عنه في بقيتها وإن لم يعف عن اليسير في بعضها لم يعف عنه في بقيتها وقد ذكرنا معنى يقتضي الفرق إن شاء الله تعالى ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في جواز الوضوء بما خالطه طاهر لم يغيره إلا ما حكي عن أم هانىء في ماء بل فيه خبز لا يتوضأ به ولعلها أرادت ما تغير به وحكى ابن المنذر عن الزهري كسر بلت بالماء غيرت لونه أو لم تغير لونه لم يتوضأ به والذي عليه الجمهور أولى لأنه طاهر لم يغير صفة الماء فلم يمنع كبقية الطاهرات إذا لم تغيره وقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وزوجته من جفنة فيها أثر العجين رواه النسائي وابن ماجة والأثرم فصل وإذا وقع في الماء مائع لا يغيره لموافقة صفته وهذا يبعد إذ الظاهر أنه لا بد أن ينفرد عنه بصفة فيعتبر التغير بظهور تلك الصفة فإن اتفق ذلك اعتبرناه بغيره مما له صفه تظهر على الماء كالحر إذا جنى عليه دون الموضحة قومناه كأنه عبد وإن شك في كونه يمنع بني على يقين الطهورية لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك فصل وإن كان الواقع في الماء ماء مستعملا عفي عن يسيره قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد الرجل يتوضأ فينتضح من وضوئه في إنائه قال لا بأس به قال إبراهيم النخعي لا بد من ذلك ونحوه عن الحسن وهذا ظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم كانوا يتوضؤون من الأقداح والأتوار ويغتسلون من الجفان وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل هو وميمونة من جفنة فيها أثر العجين واغتسل هو وعائشة من إناء واحد تختلف أيديهما فيه كل واحد منهما يقول لصاحبه أبق لي ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء وإن كثر الواقع وتفاحش منع على إحدى الروايتين وقال أصحاب الشافعي إن كان الأكثر المستعمل منع وإن كان الأقل لم يمنع وقال ابن عقيل إن كان الواقع بحيث لو كان خلا غير الماء منع وإلا فلا وما ذكرنا من الخبر وظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يمنع من اعتباره بالخل لأنه من أسرع المائعات نفوذا وأبلغها سراية فيؤثر قليله في الماء والحديث دل على العفو عن يسيره فإذا يرجع في ذلك إلى العرف فما كان كثيرا متفاحشا منع وإلا فلا وإن شك فالماء باق على الطهورية لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك فصل فإن كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فكمله بمائع لم يغيره جاز الوضوء به في إحدى الروايتين لأنه طاهر لم يغير الماء فلم يمنع كما لو كان الماء قدرا يجزي في الطهارة والثانية لا يجوز لأننا نتيقن حصول غسل بعض أعضائه بالمائع والأولى أولى لأنه لما لم تظهر صفة المائع على الماء صار حكم الجميع حكم الماء وما ذكرناه للرواية الثانية يبطل بما إذا كان الماء قدرا يجزي في الطهارة فخلطه بمائع ثم توضأ به وبقي قدر المائع أو دونه فإنه يجوز من العلم بأن المستعمل بعض الماء وبعض المائع وكذلك الباقي لاستحالة انفراد الماء عن المائع والله أعلم
Section V01/P026–V01/P027İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P026–V01/P027)
Orijinal Metin (AR)فصل ولا يكره الوضوء بالماء المسخن بطاهر إلا أن يكون حارا يمنع إسباغ الوضوء لحرارته وممن روي عنه أنه رأى الوضوء بالماء المسخن عمر وابنه وابن عباس وأنس رضي الله عنهم وهو قول أهل الحجاز وأهل العراق جميعهم غير مجاهد ولا معنى لقوله فإن زيد بن أسلم رضي الله عنه روى أن عمر كان له قمقمة يسخن فيها الماء وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل حماما بالجحفة وذكر ابن عقيل حديثا عن شريك رحال النبي صلى الله عليه وسلم قال أجنبت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجمعت حطبا فأحميت الماء فاغتسلت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر علي ولأنها صفة خلق عليها الماء فأشبه ما لو برده فصل ولا تكره الطهارة بالماء المشمس وقال الشافعي تكره الطهارة بماء قصد إلى تشميسه في الأواني ولا أكرهه إلا من جهة الطب لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت له الماء في الشمس فقال لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص واختاره أبو الحسن التميمي ولنا أنه سخن بطاهر أشبه ما في البرك والأنهار وما سخن بالنار وما لم يقصد تشميسه فإن الضرر لا يختلف بالقصد وعدمه والحديث غير ثابت يرويه خالد بن إسماعيل وهو متروك الحديث وعمر بن محمد الأعسم وهو منكر الحديث قاله الدارقطني قال ولا يصح عن الزهري وحكي عن أهل الطب أنهم لا يعرفون لذلك تأثيرا في الضرر فصل فأما الماء المسخن بالنجاسة فهو على ثلاثة أقسام أحدها أن يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء فينجسه إذا كان يسيرا والثاني أن لا يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء والحائل غير حصين فالماء على أصل الطهارة ويكره استعماله وقال الشافعي لا يكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حماما بالجحفة ولنا أنه ماء تردد بين الطهارة والنجاسة مع وجود سببها فأقل أحواله الكراهة والحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يروي عن ابن عباس ولم يثبت أن الوقود كان نجسا ولا أن الحائل كان غير حصين والحديث قضية في عين لا يثبت به نفي الكراهة إلا في مثلها ولا يثبت به نفي الكراهة على الإطلاق القسم الثالث إذا كان الحائل حصينا فقال القاضي يكره واختار الشريف أبو جعفر وابن عقيل أنه لا يكره لأنه غير متردد في نجاسته بخلاف التي قبلها وذكر أبو الخطاب في كراهة المسخن بالنجاسة روايتين على الإطلاق فصل ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لأنه ماء طهور فأشبه سائر المياه وعنه يكره لقول العباس لا أحلها المغتسل لكن للمحرم حل وبل ولأنه يزيل به مانعا من الصلاة أشبه إزالة النجاسة به والأول أولى وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم ففي غيره أولى وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله كالماء الذي وضع فيه النبي صلى الله عليه وسلم كفه أو اغتسل منه فصل الذائب من الثلج والبرد طهور لأنه ماء نزل من السماء وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد متفق عليه فإن أخذ الثلج فأمره على أعضائه لم تحصل الطهارة به ولو انبل به العضو لأن الواجب الغسل وأقل ذلك أن يجري الماء على العضو إلا أن يكون خفيفا فيذوب ويجري ماؤه على الأعضاء فيحصل به الغسل فيجزئه مسألة قال ( لا يتوضأ بماء قد وضىء به ) يعني الماء المنفصل عن أعضاء المتوضىء والمغتسل في معناه وظاهر المذهب أن المستعمل في رفع الحدث طاهر غير مطهر لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا وبه قال الليث والأوزاعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وظاهر مذهب الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه طاهر مطهر وبه قال الحسن وعطاء والنخعي والزهري ومكحول وأهل الظاهر والرواية الثانية لمالك
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل ولا يكره الوضوء بالماء المسخن بطاهر إلا أن يكون حارا يمنع إسباغ الوضوء لحرارته وممن روي عنه أنه رأى الوضوء بالماء المسخن عمر وابنه وابن عباس وأنس رضي الله عنهم وهو قول أهل الحجاز وأهل العراق جميعهم غير مجاهد ولا معنى لقوله فإن زيد بن أسلم رضي الله عنه روى أن عمر كان له قمقمة يسخن فيها الماء وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل حماما بالجحفة وذكر ابن عقيل حديثا عن شريك رحال النبي صلى الله عليه وسلم قال أجنبت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجمعت حطبا فأحميت الماء فاغتسلت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر علي ولأنها صفة خلق عليها الماء فأشبه ما لو برده فصل ولا تكره الطهارة بالماء المشمس وقال الشافعي تكره الطهارة بماء قصد إلى تشميسه في الأواني ولا أكرهه إلا من جهة الطب لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت له الماء في الشمس فقال لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص واختاره أبو الحسن التميمي ولنا أنه سخن بطاهر أشبه ما في البرك والأنهار وما سخن بالنار وما لم يقصد تشميسه فإن الضرر لا يختلف بالقصد وعدمه والحديث غير ثابت يرويه خالد بن إسماعيل وهو متروك الحديث وعمر بن محمد الأعسم وهو منكر الحديث قاله الدارقطني قال ولا يصح عن الزهري وحكي عن أهل الطب أنهم لا يعرفون لذلك تأثيرا في الضرر فصل فأما الماء المسخن بالنجاسة فهو على ثلاثة أقسام أحدها أن يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء فينجسه إذا كان يسيرا والثاني أن لا يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء والحائل غير حصين فالماء على أصل الطهارة ويكره استعماله وقال الشافعي لا يكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حماما بالجحفة ولنا أنه ماء تردد بين الطهارة والنجاسة مع وجود سببها فأقل أحواله الكراهة والحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يروي عن ابن عباس ولم يثبت أن الوقود كان نجسا ولا أن الحائل كان غير حصين والحديث قضية في عين لا يثبت به نفي الكراهة إلا في مثلها ولا يثبت به نفي الكراهة على الإطلاق القسم الثالث إذا كان الحائل حصينا فقال القاضي يكره واختار الشريف أبو جعفر وابن عقيل أنه لا يكره لأنه غير متردد في نجاسته بخلاف التي قبلها وذكر أبو الخطاب في كراهة المسخن بالنجاسة روايتين على الإطلاق فصل ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لأنه ماء طهور فأشبه سائر المياه وعنه يكره لقول العباس لا أحلها المغتسل لكن للمحرم حل وبل ولأنه يزيل به مانعا من الصلاة أشبه إزالة النجاسة به والأول أولى وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم ففي غيره أولى وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله كالماء الذي وضع فيه النبي صلى الله عليه وسلم كفه أو اغتسل منه فصل الذائب من الثلج والبرد طهور لأنه ماء نزل من السماء وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد متفق عليه فإن أخذ الثلج فأمره على أعضائه لم تحصل الطهارة به ولو انبل به العضو لأن الواجب الغسل وأقل ذلك أن يجري الماء على العضو إلا أن يكون خفيفا فيذوب ويجري ماؤه على الأعضاء فيحصل به الغسل فيجزئه مسألة قال ( لا يتوضأ بماء قد وضىء به ) يعني الماء المنفصل عن أعضاء المتوضىء والمغتسل في معناه وظاهر المذهب أن المستعمل في رفع الحدث طاهر غير مطهر لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا وبه قال الليث والأوزاعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وظاهر مذهب الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه طاهر مطهر وبه قال الحسن وعطاء والنخعي والزهري ومكحول وأهل الظاهر والرواية الثانية لمالك
Section V01/P027–V01/P028İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P027–V01/P028)
Orijinal Metin (AR)والقول الثاني للشافعي وروي عن علي وابن عمر وأبي أمامة فيمن نسي مسح رأسه إذا وجد بللا في لحيته أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الماء لا يجنب وقال الماء ليس عليه جنابة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الجنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فعصر شعره عليها رواهما الإمام أحمد في المسند وابن ماجه وغيرهما ولأنه غسل به محل طاهر فلم تزل طهوريته كما لو غسل به الثوب ولأنه لاقى محلا طاهرا فلا يخرج عن حكمه بتأدية الفرض به كالثوب يصلي فيه مرارا وقال أبو يوسف هو نجس وهو رواية عن أبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة رواه أبو داود فاقتضى أن الغسل فيه كالبول فيه ولأنه يسمى طهارة والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة إذ تطهير الطاهر لا يعقل ولنا على طهارته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه رواه البخاري ولأنه صلى الله عليه وسلم صب على جابر من وضوئه إذ كان مريضا ولو كان نجسا لم يجز فعل ذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونساءه كانوا يتوضؤون في الأقداح والأنوار ويغتسلون في الجفان ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء من المستعمل ولهذا قال إبراهيم النخعي ولا بد من ذلك فلو كان المستعمل نجسا لنجس الماء الذي يقع فيه وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدمت إليه امرأة من نسائه قصعة ليتوضأ منها فقالت امرأة إني غمست يدي فيها وأنا جنب فقال الماء لا يجنب ورواه الإمام أبو عبد الله في المسند الماء لا ينجس وعندهم الحدث يرتفع من غير نية ولأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا كالذي غسل به الثوب الطاهر والدليل على أن المحدث طاهر ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب فانخنست منه فاغتسلت ثم جئت فقال أين كنت يا أبا هريرة قلت يا رسول الله كنت جنبا فكرهت أن أجالسك فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال سبحان الله المسلم لا ينجس متفق عليه ولأنه لو غمس يده في الماء لم ينجسه ولو مس شيئا رطبا لم ينجسه ولو حمله مصل لم تبطل صلاته وقولهم إنه نهى عن الغسل من الجنابة في الماء الدائم كنهيه عنن البول فيه قلنا النهي يدل على أنه يؤثر في الماء وهو المنع من التوضؤ به والاقتران يقتضي التسوية في أصل الحكم لا في تفصيله وإنما سمي الوضوء والغسل طهارة لكونه ينقي الذنوب والآثام كما ورد في الأخبار بدليل ما ذكرنا إذا ثبت هذا فالدليل على خروجه عن الطهورية قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم منع من الغسل فيه كمنعه من البول فيه فلولا أنه يفيده منعا لم ينه عنه ولأنه أزيل به مانع من الصلاة فلم يجز استعماله في طهارة أخرى كالمستعمل في إزالة النجاسة فصل وجميع الأحداث سواء فيما ذكرنا الحدث الأصغر والجنابة والحيض والنفاس وكذلك المنفصل من غسل الميت إذا قلنا بطهارته واختلفت الرواية في المنفصل عن غسل الذمية من الحيض فروي أنه مطهر لأنه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه ماء تبرد به وروي أنه غير مطهر لأنها أزالت به المانع من وطء الزوج أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة فإن اغتسلت به من الجنابة كان مطهرا وجها واحدا لأنه لم يزل مانعا من الصلاة ولا استعمل في عبادة أشبه ما لو تبرد به ويحتمل أن يمنع استعماله لأنه استعمل في الغسل من الجنابة أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة فصل وإن استعمل في طهارة مستحبة غير واجبة كالتجديد والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء والغسل للجمعة والعيدين وغيرهما ففيه روايتان إحداهما أنه كالمستعمل في رفع الحدث لأنها طهارة مشروعة
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والقول الثاني للشافعي وروي عن علي وابن عمر وأبي أمامة فيمن نسي مسح رأسه إذا وجد بللا في لحيته أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الماء لا يجنب وقال الماء ليس عليه جنابة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الجنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فعصر شعره عليها رواهما الإمام أحمد في المسند وابن ماجه وغيرهما ولأنه غسل به محل طاهر فلم تزل طهوريته كما لو غسل به الثوب ولأنه لاقى محلا طاهرا فلا يخرج عن حكمه بتأدية الفرض به كالثوب يصلي فيه مرارا وقال أبو يوسف هو نجس وهو رواية عن أبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة رواه أبو داود فاقتضى أن الغسل فيه كالبول فيه ولأنه يسمى طهارة والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة إذ تطهير الطاهر لا يعقل ولنا على طهارته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه رواه البخاري ولأنه صلى الله عليه وسلم صب على جابر من وضوئه إذ كان مريضا ولو كان نجسا لم يجز فعل ذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونساءه كانوا يتوضؤون في الأقداح والأنوار ويغتسلون في الجفان ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء من المستعمل ولهذا قال إبراهيم النخعي ولا بد من ذلك فلو كان المستعمل نجسا لنجس الماء الذي يقع فيه وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدمت إليه امرأة من نسائه قصعة ليتوضأ منها فقالت امرأة إني غمست يدي فيها وأنا جنب فقال الماء لا يجنب ورواه الإمام أبو عبد الله في المسند الماء لا ينجس وعندهم الحدث يرتفع من غير نية ولأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا كالذي غسل به الثوب الطاهر والدليل على أن المحدث طاهر ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب فانخنست منه فاغتسلت ثم جئت فقال أين كنت يا أبا هريرة قلت يا رسول الله كنت جنبا فكرهت أن أجالسك فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال سبحان الله المسلم لا ينجس متفق عليه ولأنه لو غمس يده في الماء لم ينجسه ولو مس شيئا رطبا لم ينجسه ولو حمله مصل لم تبطل صلاته وقولهم إنه نهى عن الغسل من الجنابة في الماء الدائم كنهيه عنن البول فيه قلنا النهي يدل على أنه يؤثر في الماء وهو المنع من التوضؤ به والاقتران يقتضي التسوية في أصل الحكم لا في تفصيله وإنما سمي الوضوء والغسل طهارة لكونه ينقي الذنوب والآثام كما ورد في الأخبار بدليل ما ذكرنا إذا ثبت هذا فالدليل على خروجه عن الطهورية قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم منع من الغسل فيه كمنعه من البول فيه فلولا أنه يفيده منعا لم ينه عنه ولأنه أزيل به مانع من الصلاة فلم يجز استعماله في طهارة أخرى كالمستعمل في إزالة النجاسة فصل وجميع الأحداث سواء فيما ذكرنا الحدث الأصغر والجنابة والحيض والنفاس وكذلك المنفصل من غسل الميت إذا قلنا بطهارته واختلفت الرواية في المنفصل عن غسل الذمية من الحيض فروي أنه مطهر لأنه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه ماء تبرد به وروي أنه غير مطهر لأنها أزالت به المانع من وطء الزوج أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة فإن اغتسلت به من الجنابة كان مطهرا وجها واحدا لأنه لم يزل مانعا من الصلاة ولا استعمل في عبادة أشبه ما لو تبرد به ويحتمل أن يمنع استعماله لأنه استعمل في الغسل من الجنابة أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة فصل وإن استعمل في طهارة مستحبة غير واجبة كالتجديد والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء والغسل للجمعة والعيدين وغيرهما ففيه روايتان إحداهما أنه كالمستعمل في رفع الحدث لأنها طهارة مشروعة
Section V01/P028–V01/P030İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V01/P028–V01/P030)
Orijinal Metin (AR)أشبه ما لو اغتسل به من جنابة والثانية لا يمنع لأنه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه ما لو تبرد به فإن لم تكن الطهارة مشروعة لم يؤثر استعمال المال فيها شيئا وكان كما لو تبرد أو غسل به ثوبه ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد والتنظيف أنه باق على إطلاقه ولا نعلم فيه خلافا فصل فأما المستعمل في تعبد من غير حدث كغسل اليدين من نوم الليل فإن قلنا ليس ذلك بواجب لم يؤثر استعماله في الماء وإن قلنا بوجوبه فقال القاضي هو طاهر غير مطهر وذكر أبو الخطاب فيه روايتين إحداهما أنه يخرج عن إطلاقه لأنه مستعمل في طهارة تعبد أشبه المستعمل في رفع الحدث ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغمس القائم من نوم الليل يده في الإناء قبل غسلها فدل ذلك على أنه يفيد منعا والرواية الثانية أنه باق على إطلاقه لأنه لم يعرفه حدثا أشبه المتبرد به وعلى قياسه المستعمل في غسل الذكر والأنثيين من المذي إذا قلنا بوجوبه لأنه في معناه فصل إذا انغمس الجنب أو المحدث فيما دون القلتين ينوي رفع الحدث صار مستعملا ولم يرتفع حدثه وقال الشافعي يصير مستعملا ويرتفع حدثه لأنه إنما يصير مستعملا بارتفاع حدثه فيه ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم والنهي يقتضي فساد المنهى عنه ولأنه بانفصال أول جزء من الماء عن بدنه صار الماء مستعملا فلم يرتفع الحدث عن سائر البدن كما لو اغتسل فيه شخص آخر فإن كان الماء قلتين فصاعدا ارتفع حدثه ولم يتأثر به الماء لأنه لا يحمل الخبث فصل إذا اجتمع ماء مستعمل إلى قلتين غير مستعمل صار الكل طهورا لأنه لو كان المستعمل نجسا لكان الكل طهورا فالمستعمل أولى وإن انضم إلى ما دون القلتين وكثر المستعمل ولم يبلغ قلتين منع وإن بلغ قلتين باجتماعه فكذلك ويحتمل أن يزول المنع لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وإن انضم مستعمل إلى مستعمل ولم يبلغ القلتين فهو باق على المنع وإن بلغ قلتين ففيه وجهان لما ذكرنا مسألة قال ( وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد لها طعم ولا لون ولا رائحة فهو طاهر ) القلة هي الجرة سميت قلة لأنها تقل بالأيدي أو تحمل ومنه قوله تعالى حتى إذا أقلت سحابا ثقالا الأعراف 57 ويقع هذا الاسم على الكبيرة والصغيرة والمراد بها ها هنا قلتان من قلال هجر وهما خمس قرب كل قربة مائة رطل بالعراقي فتكون القلتان خمسمائة رطل بالعراقي هذا ظاهر المذهب عند أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأنه روي عن ابن جريج أنه قال رأيت قلال هجر القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا والاحتياط أن يجعل قربتين ونصفا وروى الأثرم وإسماعيل بن سعيد عن أحمد أن القلتين أربع قرب وحكاهابن المنذر عن أحمد في كتابه وذلك لما روى الجوزجاني بإسناده عن يحيى بن عقيل قال رأيت قلال هجر وأظن كل قلة تأخذ قربتين وروي نحو هذا عن ابن جريج واتفق القائلون بتحديد الماء بالقرب على تقدير كل قربة بمائة رطل بالعراقي ولا أعلم بينهم في ذلك خلافا ولعلهم أخذوا ذلك ممن اختبر قرب الحجاز وعرف أن ذلك مقدارها وإنما خصصنا هذا بقلال هجر لوجهين أحدهما أنه قد روي في حديث مبينا رواه الخطابي في معالم السنن بإسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا إذا كان الماء قلتين بقلال هجر وذكر الحديث والثاني أن قلال هجر أكبر ما يكون من القلال وأشهرها في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ذكره الخطابي قال وهي مشهورة الصنعة معلومة المقدار لا تختلف كما لا تختلف الصيعان والمكاييل ولأن الحد لا يقع بالمجهول
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أشبه ما لو اغتسل به من جنابة والثانية لا يمنع لأنه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه ما لو تبرد به فإن لم تكن الطهارة مشروعة لم يؤثر استعمال المال فيها شيئا وكان كما لو تبرد أو غسل به ثوبه ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد والتنظيف أنه باق على إطلاقه ولا نعلم فيه خلافا فصل فأما المستعمل في تعبد من غير حدث كغسل اليدين من نوم الليل فإن قلنا ليس ذلك بواجب لم يؤثر استعماله في الماء وإن قلنا بوجوبه فقال القاضي هو طاهر غير مطهر وذكر أبو الخطاب فيه روايتين إحداهما أنه يخرج عن إطلاقه لأنه مستعمل في طهارة تعبد أشبه المستعمل في رفع الحدث ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغمس القائم من نوم الليل يده في الإناء قبل غسلها فدل ذلك على أنه يفيد منعا والرواية الثانية أنه باق على إطلاقه لأنه لم يعرفه حدثا أشبه المتبرد به وعلى قياسه المستعمل في غسل الذكر والأنثيين من المذي إذا قلنا بوجوبه لأنه في معناه فصل إذا انغمس الجنب أو المحدث فيما دون القلتين ينوي رفع الحدث صار مستعملا ولم يرتفع حدثه وقال الشافعي يصير مستعملا ويرتفع حدثه لأنه إنما يصير مستعملا بارتفاع حدثه فيه ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم والنهي يقتضي فساد المنهى عنه ولأنه بانفصال أول جزء من الماء عن بدنه صار الماء مستعملا فلم يرتفع الحدث عن سائر البدن كما لو اغتسل فيه شخص آخر فإن كان الماء قلتين فصاعدا ارتفع حدثه ولم يتأثر به الماء لأنه لا يحمل الخبث فصل إذا اجتمع ماء مستعمل إلى قلتين غير مستعمل صار الكل طهورا لأنه لو كان المستعمل نجسا لكان الكل طهورا فالمستعمل أولى وإن انضم إلى ما دون القلتين وكثر المستعمل ولم يبلغ قلتين منع وإن بلغ قلتين باجتماعه فكذلك ويحتمل أن يزول المنع لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وإن انضم مستعمل إلى مستعمل ولم يبلغ القلتين فهو باق على المنع وإن بلغ قلتين ففيه وجهان لما ذكرنا مسألة قال ( وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد لها طعم ولا لون ولا رائحة فهو طاهر ) القلة هي الجرة سميت قلة لأنها تقل بالأيدي أو تحمل ومنه قوله تعالى حتى إذا أقلت سحابا ثقالا الأعراف 57 ويقع هذا الاسم على الكبيرة والصغيرة والمراد بها ها هنا قلتان من قلال هجر وهما خمس قرب كل قربة مائة رطل بالعراقي فتكون القلتان خمسمائة رطل بالعراقي هذا ظاهر المذهب عند أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأنه روي عن ابن جريج أنه قال رأيت قلال هجر القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا والاحتياط أن يجعل قربتين ونصفا وروى الأثرم وإسماعيل بن سعيد عن أحمد أن القلتين أربع قرب وحكاهابن المنذر عن أحمد في كتابه وذلك لما روى الجوزجاني بإسناده عن يحيى بن عقيل قال رأيت قلال هجر وأظن كل قلة تأخذ قربتين وروي نحو هذا عن ابن جريج واتفق القائلون بتحديد الماء بالقرب على تقدير كل قربة بمائة رطل بالعراقي ولا أعلم بينهم في ذلك خلافا ولعلهم أخذوا ذلك ممن اختبر قرب الحجاز وعرف أن ذلك مقدارها وإنما خصصنا هذا بقلال هجر لوجهين أحدهما أنه قد روي في حديث مبينا رواه الخطابي في معالم السنن بإسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا إذا كان الماء قلتين بقلال هجر وذكر الحديث والثاني أن قلال هجر أكبر ما يكون من القلال وأشهرها في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ذكره الخطابي قال وهي مشهورة الصنعة معلومة المقدار لا تختلف كما لا تختلف الصيعان والمكاييل ولأن الحد لا يقع بالمجهول