Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

Section V01/P249–V01/P250İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P249–V01/P250)
Orijinal Metin (AR)

ومما احتجت به الشافعية حديث جبير بن مطعم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال يا بني عبد مناف أو يا بني عبد المطلب إن وليتم من هذا الأمر شيئا فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت أن يصلي فيه أي ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الشافعي وغيره عن ابن عيينة بسنده إلى جبير بن مطعم واختلفوا في جواز الطواف بغير طهارة مع إجماعهم على أن من سنته الطهارة فقال مالك والشافعي لا يجزىء طواف بغير طهارة لا عمدا ولا سهوا وقال أبو حنيفة يجزىء ويستحب له الإعادة وعليه دم وقال أبو ثور إذا طاف على غير وضوء أجزأه طوافه إن كان لا يعلم ولا يجزئه إن كان يعلم و الشافعي يشترط طهارة ثوب الطائف كاشتراط ذلك للمصلي وعمدة من شرط الطهارة في الطواف قوله صلى الله عليه وسلم للحائض وهي أسماء بنت عميس اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت وهو حديث صحيح وقد يحتجون أيضا بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه النطق فلا ينطق إلا بخير وعمدة من أجاز الطواف بغير طهارة إجماع العلماء على جواز السعي بين الصفا والمروة من غير طهارة وأنه ليس كل عبادة يشترط فيها الطهر من الحيض من شرطها الطهر من الحدث أصله الصوم القول في أعداده وأحكامه وأما أعداده فإن العلماء أجمعوا على أن الطواف ثلاثة أنواع طواف القدوم على مكة وطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر وطواف الوداع وأجمعوا على أن الواجب منها الذي يفوت الحج بفواته هو طواف الإفاضة وأنه المعني بقوله تعالى ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق وأنه لا يجزىء عنه دم وجمهورهم على أنه لا يجزىء طواف القدوم على مكة عن طواف الإفاضة إذا نسي طواف الإفاضة لكونه قبل يوم النحر وقالت طائفة من أصحاب مالك إن طواف القدوم يجزىء عن طواف الإفاضة كأنهم رأوا أن الواجب إنما هو طواف واحد وجمهور العلماء على أن طواف الوداع يجزىء عن طواف الإفاضة إن لم يكن طاف طواف الإفاضة لأنه طواف بالبيت معمول في وقت طواف الوجوب الذي هو طواف الإفاضة بخلاف طواف القدوم الذي هو قبل وقت طواف الإفاضة وأجمعوا فيما حكاه أبو عمر بن عبد البر أن طواف القدوم والوداع من سنة الحاج إلا لخائف فوات الحج فإنه يجزىء عنه طواف الإفاضة واستحب جماعة من العلماء لمن عرض له هذا أن يرمل في الأشواط الثلاثة من طواف الإفاضة على سنة طواف القدوم من الرمل وأجمعوا على أن المكي ليس عليه إلا طواف الإفاضة كما أجمعوا على أنه ليس على المعتمر إلا طواف القدوم وأجمعوا أن من تمتع بالعمرة إلى الحج أن عليه طوافين طوافا للعمرة لحله منها وطوافا للحج يوم النحر على ما في حديث عائشة المشهور وأما المفرد للحج فليس عليه إلا طواف واحد كما قلنا يوم النحر واختلفوا في القارن فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور يجزىء القارن طواف واحد وسعي واحد وهو مذهب عبد الله بن عمر وجابر وعمدتهم حديث عائشة المتقدم وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن أبي ليلى على القارن طوافان وسعيان ورووا هذا عن علي وابن مسعود لأنهما نسكان من شرط كل واحد منهما إذا انفرد طوافه وسعيه فوجب أن يكون الأمر كذلك إذا اجتمعا فهذا هو القول في وجوب هذا الفعل وصفته وشروطه وعدده ووقته وصفته والذي يتلو هذا الفعل من أفعال الحج أعني طواف القدوم هو السعي بين الصفا والمروة وهو الفعل الثالث للإحرام فلنقل فيه القول في السعي بين الصفا والمروة والقول في السعي وحكمه وفي صفته وفي شروطه وفي ترتيبه القول في حكمه أما حكمه فقال مالك والشافعي هو اجب وإن لم يسع كان عليه حج قابل وبه قال أحمد وإسحاق وقال الكوفيون هو سنة وإذا رجع إلى بلاده ولم يسع كان عليه دم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومما احتجت به الشافعية حديث جبير بن مطعم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال يا بني عبد مناف أو يا بني عبد المطلب إن وليتم من هذا الأمر شيئا فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت أن يصلي فيه أي ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الشافعي وغيره عن ابن عيينة بسنده إلى جبير بن مطعم واختلفوا في جواز الطواف بغير طهارة مع إجماعهم على أن من سنته الطهارة فقال مالك والشافعي لا يجزىء طواف بغير طهارة لا عمدا ولا سهوا وقال أبو حنيفة يجزىء ويستحب له الإعادة وعليه دم وقال أبو ثور إذا طاف على غير وضوء أجزأه طوافه إن كان لا يعلم ولا يجزئه إن كان يعلم و الشافعي يشترط طهارة ثوب الطائف كاشتراط ذلك للمصلي وعمدة من شرط الطهارة في الطواف قوله صلى الله عليه وسلم للحائض وهي أسماء بنت عميس اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت وهو حديث صحيح وقد يحتجون أيضا بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه النطق فلا ينطق إلا بخير وعمدة من أجاز الطواف بغير طهارة إجماع العلماء على جواز السعي بين الصفا والمروة من غير طهارة وأنه ليس كل عبادة يشترط فيها الطهر من الحيض من شرطها الطهر من الحدث أصله الصوم القول في أعداده وأحكامه وأما أعداده فإن العلماء أجمعوا على أن الطواف ثلاثة أنواع طواف القدوم على مكة وطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر وطواف الوداع وأجمعوا على أن الواجب منها الذي يفوت الحج بفواته هو طواف الإفاضة وأنه المعني بقوله تعالى ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق وأنه لا يجزىء عنه دم وجمهورهم على أنه لا يجزىء طواف القدوم على مكة عن طواف الإفاضة إذا نسي طواف الإفاضة لكونه قبل يوم النحر وقالت طائفة من أصحاب مالك إن طواف القدوم يجزىء عن طواف الإفاضة كأنهم رأوا أن الواجب إنما هو طواف واحد وجمهور العلماء على أن طواف الوداع يجزىء عن طواف الإفاضة إن لم يكن طاف طواف الإفاضة لأنه طواف بالبيت معمول في وقت طواف الوجوب الذي هو طواف الإفاضة بخلاف طواف القدوم الذي هو قبل وقت طواف الإفاضة وأجمعوا فيما حكاه أبو عمر بن عبد البر أن طواف القدوم والوداع من سنة الحاج إلا لخائف فوات الحج فإنه يجزىء عنه طواف الإفاضة واستحب جماعة من العلماء لمن عرض له هذا أن يرمل في الأشواط الثلاثة من طواف الإفاضة على سنة طواف القدوم من الرمل وأجمعوا على أن المكي ليس عليه إلا طواف الإفاضة كما أجمعوا على أنه ليس على المعتمر إلا طواف القدوم وأجمعوا أن من تمتع بالعمرة إلى الحج أن عليه طوافين طوافا للعمرة لحله منها وطوافا للحج يوم النحر على ما في حديث عائشة المشهور وأما المفرد للحج فليس عليه إلا طواف واحد كما قلنا يوم النحر واختلفوا في القارن فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور يجزىء القارن طواف واحد وسعي واحد وهو مذهب عبد الله بن عمر وجابر وعمدتهم حديث عائشة المتقدم وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن أبي ليلى على القارن طوافان وسعيان ورووا هذا عن علي وابن مسعود لأنهما نسكان من شرط كل واحد منهما إذا انفرد طوافه وسعيه فوجب أن يكون الأمر كذلك إذا اجتمعا فهذا هو القول في وجوب هذا الفعل وصفته وشروطه وعدده ووقته وصفته والذي يتلو هذا الفعل من أفعال الحج أعني طواف القدوم هو السعي بين الصفا والمروة وهو الفعل الثالث للإحرام فلنقل فيه القول في السعي بين الصفا والمروة والقول في السعي وحكمه وفي صفته وفي شروطه وفي ترتيبه القول في حكمه أما حكمه فقال مالك والشافعي هو اجب وإن لم يسع كان عليه حج قابل وبه قال أحمد وإسحاق وقال الكوفيون هو سنة وإذا رجع إلى بلاده ولم يسع كان عليه دم

Section V01/P250–V01/P252İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P250–V01/P252)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعضهم هو تطوع ولا شي ء على تاركه فعمدة من أوجبه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسعى ويقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي روى هذا الحديث الشافعي عن عبد الله بن المؤمل وأيضا فإن الأصل أن أفعاله عليه الصلاة والسلام في هذه العبادة محمولة على الوجوب إلا ما أخرجه الدليل من سماع أو إجماع أو قياس عند أصحاب القياس وعمدة من لم يوجبه قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما قالوا إن معناه أن لا يطوف وهي قراءة ابن مسعود وكما قال سبحانه يبين الله لكم أن تضلوا معناه أي لئلا تضلوا وضعفوا حديث ابن المؤمل وقالت عائشة الآية على ظاهرها وإنما نزلت في الأنصار تحرجوا أن يسعوا بين الصفا والمروة على ما كانوا يسعون عليه في الجاهلية لأنه كان موضع ذبائح المشركين وقد قيل إنهم كانوا لا يسعون بين الصفا والمروة تعظيما لبعض الأصنام فسألوا عن ذلك فنزلت هذه الآية مبيحة لهم وإنما صار الجمهور إلى أنها من أفعال الحج لأنها صفة فعله صلى الله عليه وسلم تواترت بذلك الآثار أعني وصل السعي بالطواف القول في صفته وأما صفته فإن جمهور العلماء على أن من سنة السعي بين الصفا والمروة أن ينحدر الراقي على الصفا بعد الفراغ من الدعاء فيمشي على جبلته حتى يبلغ بطن المسيل فيرمل فيه حتى يقطعه إلى ما يلي المروة فإذا قطع ذلك وجاوزه مشى على سجيته حتى يأتي المروة فيرقى عليها حتى يبدو له البيت ثم يقول عليها نحوا مما قاله من الدعاء والتكبير على الصفا وإن وقف أسفل المروة أجزأه عند جميعهم ثم ينزل عن المروة فيمشي على سجيته حتى ينتهي إلى بطن المسيل فإذا انتهى إليه رمل حتى يقطعه إلى الجانب الذي يلي الصفا يفعل ذلك سبع مرات يبدأ في كل ذلك بالصفا ويختم بالمروة فإن بدأ بالمروة قبل الصفا ألغي ذلك الشوط لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نبدأ بما بدأ الله به نبدأ بالصفا يريد قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله وقال عطاء إن جهل فبدأ بالمروة أجزأ عنه وأجمعوا على أنه ليس في وقت السعي قول محدود فإنه موضع دعاء وثبت من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك القول في شروطه وأما شروطه فإنهم اتفقوا على أن من شرطه الطهارة من الحيض كالطواف سواء لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة افعلي كل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تسعي بين الصفا والمروة انفرد بهذه الزيادة يحيى عن مالك دون من روى عنه هذا الحديث ولا خلاف بينهم أن الطهارة ليست من شروطه إلا الحسن فإنه شبهه بالطواف القول في ترتيبه وأما ترتيبه فإن جمهور العلماء اتفقوا على أن السعي إنما يكون بعد الطواف وأن من سعى قبل أن يطوف بالبيت يرجع فيطوف وإن خرج عن مكة فإن جهل ذلك حتى أصاب النساء في العمرة أو في الحج كان عليه حج قابل والهدي أو عمرة أخرى وقال الثوري إن فعل ذلك فلا شيء عليه وقال أبو حنيفة إذا خرج من مكة فليس عليه أن يعود وعليه دم فهذا هو القول في حكم السعي وصفته وشروطه المشهورة وترتيبه الخروج إلى عرفة وأما الفعل الذي يلي هذا الفعل للحاج فهو الخروج يوم التروية إلى منى والمبيت بها ليلة عرفة واتفقوا على أن الإمام يصلي بالناس بمنى يوم التروية الظهر والعصر والمغرب والعشاء بها مقصورة إلا أنهم أجمعوا على أن هذا الفعل ليس شرطا في صحة الحج لمن ضاق عليه الوقت ثم إذا كان يوم عرفة مشى الإمام مع الناس من منى إلى عرفة ووقفوا بها الوقوف بعرفة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعضهم هو تطوع ولا شي ء على تاركه فعمدة من أوجبه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسعى ويقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي روى هذا الحديث الشافعي عن عبد الله بن المؤمل وأيضا فإن الأصل أن أفعاله عليه الصلاة والسلام في هذه العبادة محمولة على الوجوب إلا ما أخرجه الدليل من سماع أو إجماع أو قياس عند أصحاب القياس وعمدة من لم يوجبه قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما قالوا إن معناه أن لا يطوف وهي قراءة ابن مسعود وكما قال سبحانه يبين الله لكم أن تضلوا معناه أي لئلا تضلوا وضعفوا حديث ابن المؤمل وقالت عائشة الآية على ظاهرها وإنما نزلت في الأنصار تحرجوا أن يسعوا بين الصفا والمروة على ما كانوا يسعون عليه في الجاهلية لأنه كان موضع ذبائح المشركين وقد قيل إنهم كانوا لا يسعون بين الصفا والمروة تعظيما لبعض الأصنام فسألوا عن ذلك فنزلت هذه الآية مبيحة لهم وإنما صار الجمهور إلى أنها من أفعال الحج لأنها صفة فعله صلى الله عليه وسلم تواترت بذلك الآثار أعني وصل السعي بالطواف القول في صفته وأما صفته فإن جمهور العلماء على أن من سنة السعي بين الصفا والمروة أن ينحدر الراقي على الصفا بعد الفراغ من الدعاء فيمشي على جبلته حتى يبلغ بطن المسيل فيرمل فيه حتى يقطعه إلى ما يلي المروة فإذا قطع ذلك وجاوزه مشى على سجيته حتى يأتي المروة فيرقى عليها حتى يبدو له البيت ثم يقول عليها نحوا مما قاله من الدعاء والتكبير على الصفا وإن وقف أسفل المروة أجزأه عند جميعهم ثم ينزل عن المروة فيمشي على سجيته حتى ينتهي إلى بطن المسيل فإذا انتهى إليه رمل حتى يقطعه إلى الجانب الذي يلي الصفا يفعل ذلك سبع مرات يبدأ في كل ذلك بالصفا ويختم بالمروة فإن بدأ بالمروة قبل الصفا ألغي ذلك الشوط لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نبدأ بما بدأ الله به نبدأ بالصفا يريد قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله وقال عطاء إن جهل فبدأ بالمروة أجزأ عنه وأجمعوا على أنه ليس في وقت السعي قول محدود فإنه موضع دعاء وثبت من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك القول في شروطه وأما شروطه فإنهم اتفقوا على أن من شرطه الطهارة من الحيض كالطواف سواء لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة افعلي كل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تسعي بين الصفا والمروة انفرد بهذه الزيادة يحيى عن مالك دون من روى عنه هذا الحديث ولا خلاف بينهم أن الطهارة ليست من شروطه إلا الحسن فإنه شبهه بالطواف القول في ترتيبه وأما ترتيبه فإن جمهور العلماء اتفقوا على أن السعي إنما يكون بعد الطواف وأن من سعى قبل أن يطوف بالبيت يرجع فيطوف وإن خرج عن مكة فإن جهل ذلك حتى أصاب النساء في العمرة أو في الحج كان عليه حج قابل والهدي أو عمرة أخرى وقال الثوري إن فعل ذلك فلا شيء عليه وقال أبو حنيفة إذا خرج من مكة فليس عليه أن يعود وعليه دم فهذا هو القول في حكم السعي وصفته وشروطه المشهورة وترتيبه الخروج إلى عرفة وأما الفعل الذي يلي هذا الفعل للحاج فهو الخروج يوم التروية إلى منى والمبيت بها ليلة عرفة واتفقوا على أن الإمام يصلي بالناس بمنى يوم التروية الظهر والعصر والمغرب والعشاء بها مقصورة إلا أنهم أجمعوا على أن هذا الفعل ليس شرطا في صحة الحج لمن ضاق عليه الوقت ثم إذا كان يوم عرفة مشى الإمام مع الناس من منى إلى عرفة ووقفوا بها الوقوف بعرفة

Section V01/P252–V01/P253İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P252–V01/P253)
Orijinal Metin (AR)

والقول في هذا الفعل ينحصر في معرفة حكمه وفي صفته وفي شروطه أما حكم الوقوف بعرفة فإنهم أجمعوا على أنه ركن من أركان الحج وأن من فاته فعليه حج قابل والهدي في قول أكثرهم لقوله عليه الصلاة والسلام الحج عرفة وأما صفته فهو أن يصل الإمام إلى عرفة يوم عرفة قبل الزوال فإذا زالت الشمس خطب الناس ثم جمع بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر ثم وقف حتى تغيب الشمس وإنما اتفقوا على هذا لأن هذه الصفة هي مجمع عليها من فعله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف بينهم أن إقامة الحج هي للسلطان الأعظم أو لمن يقيمه السلطان الأعظم لذلك وأنه يصلى وراءه برا كان السلطان أو فاجرا أو مبتدعا وأن السنة في ذلك أن يأتي المسجد بعرفة يوم عرفة مع الناس فإذا زالت الشمس خطب الناس كما قلنا وجمع بين الظهر والعصر واختلفوا في وقت أذان المؤذن بعرفة للظهر والعصر فقال مالك يخطب الإمام حتى يمضي صدر من خطبته أو بعضها ثم يؤذن المؤذن وهو يخطب وقال الشافعي يؤذن إذا أخذ الإمام في الخطبة الثانية وقال أبو حنيفة إذا صعد الإمام المنبر أمر المؤذن بالإذان فأذن كالحال في الجمعة فإذا فرغ المؤذن قام الإمام يخطب ثم ينزل ويقيم المؤذن الصلاة وبه قال أبو ثور تشبيها بالجمعة وقد حكى ابن نافع عن مالك أنه قال الأذان بعرفة بعد جلوس الإمام للخطبة وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له وأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم راح إلى الموقف واختلفوا هل يجمع بين هاتين الصلاتين بأذانين وإقامتين أو بأذان واحد وإقامتين فقال مالك يجمع بينهما بأذانين وإقامتين وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأبو ثور وجماعة يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين وروي عن مالك مثل قولهم وروي عن أحمد أنه جمع بينهما بإقامتين والحجة للشافعي حديث جابر الطويل في صفة حجه عليه الصلاة والسلام وفيه أنه صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين كما قلنا وقول مالك مروي عن ابن مسعود وحجته أن الأصل هو أن تفرد كل صلاة بأذان وإقامة ولا خلاف بين العلماء أن الإمام لو لم يخطب يوم عرفة قبل الظهر أن صلاته جائزة بخلاف الجمعة وكذلك أجمعوا أن القراءة في هذه الصلاة سرا وأنها مقصورة إذا كان الإمام مسافرا واختلفوا إذا كان الإمام مكيا هل يقصر بمنى الصلاة يوم التروية وبعرفة يوم عرفة وبالمزدلفة ليلة النحر إن كان من أحد هذه المواضع فقال مالك والأوزاعي وجماعة سنة هذه المواضع التقصير سواء أكان من أهلها أو لم يكن وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وداود لا يجوز أن يقصر من كان من أهل تلك المواضع وحجة مالك أنه لم يرو أن أحدا أتم الصلاة معه صلى الله عليه وسلم أعني بعد سلامه منها وحجة الفريق الثاني البقاء على الأصل المعروف أن القصر لا يجوز إلا للمسافر حتى يدل الدليل على التخصيص واختلف العلماء فى وجوب الجمعة بعرفة ومنى فقال مالك لا تجب الجمعة بعرفة ولا بمنى إلا أيام الحج لا لأهل مكة ولا لغيرهم إلا أن يكون الإمام من أهل عرفة وقال الشافعي مثل ذلك إلا أنه يشترط في وجوب الجمعة أن يكون هنالك من أهل عرفة أربعون رجلا على مذهبه في اشتراط هذا العدد في الجمعة وقال أبو حنيفة إذا كان أمير الحج ممن لا يقصر الصلاة بمنى ولا بعرفة صلى بهم فيها الجمعة إذا صادفها وقال أحمد إذا كان والي مكة يجمع بهم وبه قال أبو ثور

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والقول في هذا الفعل ينحصر في معرفة حكمه وفي صفته وفي شروطه أما حكم الوقوف بعرفة فإنهم أجمعوا على أنه ركن من أركان الحج وأن من فاته فعليه حج قابل والهدي في قول أكثرهم لقوله عليه الصلاة والسلام الحج عرفة وأما صفته فهو أن يصل الإمام إلى عرفة يوم عرفة قبل الزوال فإذا زالت الشمس خطب الناس ثم جمع بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر ثم وقف حتى تغيب الشمس وإنما اتفقوا على هذا لأن هذه الصفة هي مجمع عليها من فعله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف بينهم أن إقامة الحج هي للسلطان الأعظم أو لمن يقيمه السلطان الأعظم لذلك وأنه يصلى وراءه برا كان السلطان أو فاجرا أو مبتدعا وأن السنة في ذلك أن يأتي المسجد بعرفة يوم عرفة مع الناس فإذا زالت الشمس خطب الناس كما قلنا وجمع بين الظهر والعصر واختلفوا في وقت أذان المؤذن بعرفة للظهر والعصر فقال مالك يخطب الإمام حتى يمضي صدر من خطبته أو بعضها ثم يؤذن المؤذن وهو يخطب وقال الشافعي يؤذن إذا أخذ الإمام في الخطبة الثانية وقال أبو حنيفة إذا صعد الإمام المنبر أمر المؤذن بالإذان فأذن كالحال في الجمعة فإذا فرغ المؤذن قام الإمام يخطب ثم ينزل ويقيم المؤذن الصلاة وبه قال أبو ثور تشبيها بالجمعة وقد حكى ابن نافع عن مالك أنه قال الأذان بعرفة بعد جلوس الإمام للخطبة وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له وأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم راح إلى الموقف واختلفوا هل يجمع بين هاتين الصلاتين بأذانين وإقامتين أو بأذان واحد وإقامتين فقال مالك يجمع بينهما بأذانين وإقامتين وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأبو ثور وجماعة يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين وروي عن مالك مثل قولهم وروي عن أحمد أنه جمع بينهما بإقامتين والحجة للشافعي حديث جابر الطويل في صفة حجه عليه الصلاة والسلام وفيه أنه صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين كما قلنا وقول مالك مروي عن ابن مسعود وحجته أن الأصل هو أن تفرد كل صلاة بأذان وإقامة ولا خلاف بين العلماء أن الإمام لو لم يخطب يوم عرفة قبل الظهر أن صلاته جائزة بخلاف الجمعة وكذلك أجمعوا أن القراءة في هذه الصلاة سرا وأنها مقصورة إذا كان الإمام مسافرا واختلفوا إذا كان الإمام مكيا هل يقصر بمنى الصلاة يوم التروية وبعرفة يوم عرفة وبالمزدلفة ليلة النحر إن كان من أحد هذه المواضع فقال مالك والأوزاعي وجماعة سنة هذه المواضع التقصير سواء أكان من أهلها أو لم يكن وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وداود لا يجوز أن يقصر من كان من أهل تلك المواضع وحجة مالك أنه لم يرو أن أحدا أتم الصلاة معه صلى الله عليه وسلم أعني بعد سلامه منها وحجة الفريق الثاني البقاء على الأصل المعروف أن القصر لا يجوز إلا للمسافر حتى يدل الدليل على التخصيص واختلف العلماء فى وجوب الجمعة بعرفة ومنى فقال مالك لا تجب الجمعة بعرفة ولا بمنى إلا أيام الحج لا لأهل مكة ولا لغيرهم إلا أن يكون الإمام من أهل عرفة وقال الشافعي مثل ذلك إلا أنه يشترط في وجوب الجمعة أن يكون هنالك من أهل عرفة أربعون رجلا على مذهبه في اشتراط هذا العدد في الجمعة وقال أبو حنيفة إذا كان أمير الحج ممن لا يقصر الصلاة بمنى ولا بعرفة صلى بهم فيها الجمعة إذا صادفها وقال أحمد إذا كان والي مكة يجمع بهم وبه قال أبو ثور

Section V01/P253–V01/P254İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P253–V01/P254)
Orijinal Metin (AR)

وأما شروطه فهو الوقوف بعرفة بعد الصلاة وذلك أنه لم يختلف العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما صلى الظهر والعصر بعرفة ارتفع فوقف بجبالها داعيا إلى الله تعالى ووقف معه كل من حضر إلى غروب الشمس وأنه لما استيقن غروبها وبان له ذلك دفع منها إلى المزدلفة ولا خلاف بينهم أن هذا هو سنة الوقوف بعرفة وأجمعوا على أن من وقف بعرفة قبل الزوال وأفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتد بوقوفه ذلك وأنه إن لم يرجع فيقف بعد الزوال أو يقف من ليلته تلك قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج وروي عن عبد الله بن معمر الديلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج عرفات فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك وهو حديث انفرد به هذا الرجل من الصحابة إلا أنه مجمع عليه واختلفوا فيمن وقف بعرفة بعد الزوال ثم دفع منها قبل غروب الشمس فقال مالك عليه حج قابل إلا أن يرجع قبل الفجر وإن دفع منها قبل الإمام وبعد الغيبوبة أجزأه وبالجملة فشرط صحة الوقوف عنده هو أن يقف ليلا وقال جمهور العلماء من وقف بعرفة بعد الزوال فحجه تام وإن دفع قبل الغروب إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم عليه وعمدة الجمهور حديث عروة بن مضرس وهو حديث مجمع على صحته قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمع فقلت له هل لي من حج فقال من صلى هذه الصلاة معنا ووقف هذا الموقف حتى نفيض أو أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه وأجمعوا على أن المراد بقوله في هذا الحديث نهارا أنه بعد الزوال ومن اشترط الليل احتج بوقوفه بعرفة صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس لكن للجمهور أن يقولوا إن وقوفه بعرفة إلى المغيب قد نبأ حديث عروة بن مضرس أنه على جهة الأفضل إذ كان مخيرا بين ذلك وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق أنه قال عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ومنى كلها منحر وفجاج مكة منحر ومبيت واختلف العلماء فيمن وقف من عرفة بعرنة فقيل حجه تام وعليه دم وبه قال مالك وقال الشافعي لا حج له وعمدة من أبطل الحج النهي الوارد عن ذلك في الحديث وعمدة من لم يبطله أن الأصل أن الوقوف بكل عرفة جائز إلا ما قام عليه الدليل قالوا ولم يأت هذا الحديث من وجه تلزم به الحجة والخروج عن الأصل فهذا هو القول في السنن التي في يوم عرفة وأما الفعل الذي يلي الوقوف بعرفة من أفعال الحج فهو النهوض إلى المزدلفة بعد غيبة الشمس وما يفعل بها فلنقل فيه القول في أفعال المزدلفة والقول الجملي أيضا في هذا الموضع ينحصر في معرفة حكمه وفي صفته وفي وقته فأما كون هذا الفعل من أركان الحج فالأصل فيه قوله سبحانه فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وأجمعوا على أن من بات بالمزدلفة ليلة النحر وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام ووقف بعد صلاة الصبح إلى الأسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجه تام وأن ذلك الصفة التي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا هل الوقوف بها بعد صلاة الصبح والمبيت بها من سنن الحج أو من فروضه فقال الأوزاعي وجماعة من التابعين هو من فروض الحج ومن فاته كان عليه حج قابل والهدي وفقهاء الأمصار يرون أنه ليس من فروض الحج وأن من فاته الوقوف بالمزدلفة والمبيت به فعليه دم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما شروطه فهو الوقوف بعرفة بعد الصلاة وذلك أنه لم يختلف العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما صلى الظهر والعصر بعرفة ارتفع فوقف بجبالها داعيا إلى الله تعالى ووقف معه كل من حضر إلى غروب الشمس وأنه لما استيقن غروبها وبان له ذلك دفع منها إلى المزدلفة ولا خلاف بينهم أن هذا هو سنة الوقوف بعرفة وأجمعوا على أن من وقف بعرفة قبل الزوال وأفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتد بوقوفه ذلك وأنه إن لم يرجع فيقف بعد الزوال أو يقف من ليلته تلك قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج وروي عن عبد الله بن معمر الديلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج عرفات فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك وهو حديث انفرد به هذا الرجل من الصحابة إلا أنه مجمع عليه واختلفوا فيمن وقف بعرفة بعد الزوال ثم دفع منها قبل غروب الشمس فقال مالك عليه حج قابل إلا أن يرجع قبل الفجر وإن دفع منها قبل الإمام وبعد الغيبوبة أجزأه وبالجملة فشرط صحة الوقوف عنده هو أن يقف ليلا وقال جمهور العلماء من وقف بعرفة بعد الزوال فحجه تام وإن دفع قبل الغروب إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم عليه وعمدة الجمهور حديث عروة بن مضرس وهو حديث مجمع على صحته قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمع فقلت له هل لي من حج فقال من صلى هذه الصلاة معنا ووقف هذا الموقف حتى نفيض أو أفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه وأجمعوا على أن المراد بقوله في هذا الحديث نهارا أنه بعد الزوال ومن اشترط الليل احتج بوقوفه بعرفة صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس لكن للجمهور أن يقولوا إن وقوفه بعرفة إلى المغيب قد نبأ حديث عروة بن مضرس أنه على جهة الأفضل إذ كان مخيرا بين ذلك وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق أنه قال عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ومنى كلها منحر وفجاج مكة منحر ومبيت واختلف العلماء فيمن وقف من عرفة بعرنة فقيل حجه تام وعليه دم وبه قال مالك وقال الشافعي لا حج له وعمدة من أبطل الحج النهي الوارد عن ذلك في الحديث وعمدة من لم يبطله أن الأصل أن الوقوف بكل عرفة جائز إلا ما قام عليه الدليل قالوا ولم يأت هذا الحديث من وجه تلزم به الحجة والخروج عن الأصل فهذا هو القول في السنن التي في يوم عرفة وأما الفعل الذي يلي الوقوف بعرفة من أفعال الحج فهو النهوض إلى المزدلفة بعد غيبة الشمس وما يفعل بها فلنقل فيه القول في أفعال المزدلفة والقول الجملي أيضا في هذا الموضع ينحصر في معرفة حكمه وفي صفته وفي وقته فأما كون هذا الفعل من أركان الحج فالأصل فيه قوله سبحانه فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وأجمعوا على أن من بات بالمزدلفة ليلة النحر وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام ووقف بعد صلاة الصبح إلى الأسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجه تام وأن ذلك الصفة التي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا هل الوقوف بها بعد صلاة الصبح والمبيت بها من سنن الحج أو من فروضه فقال الأوزاعي وجماعة من التابعين هو من فروض الحج ومن فاته كان عليه حج قابل والهدي وفقهاء الأمصار يرون أنه ليس من فروض الحج وأن من فاته الوقوف بالمزدلفة والمبيت به فعليه دم

Section V01/P254–V01/P255İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P254–V01/P255)
Orijinal Metin (AR)

وقال الشافعي إن دفع منها إلى بعد نصف الليل الأول ولم يصل بها فعليه دم وعمدة الجمهور ما صح عنه أنه صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله ليلا فلم يشاهدوا معه صلاة الصبح بها وعمدة الفريق الأول قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عروة بن المضرس وهو حديث متفق على صحته من أدرك معنا هذه الصلاة يعني صلاة الصبح بجمع وكان قد أتى قبل ذلك عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثهوقوله تعالى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ومن حجة الفريق الأول أن المسلمين قد أجمعوا على ترك الأخذ بجميع ما في هذا الحديث وذلك أن أكثرهم على أن من وقف بالمزدلفة ليلا ودفع منها إلى قبل الصبح أن حجه تام وكذلك من بات فيها ونام عن الصلاة وكذلك أجمعوا على أنه لو وقف بالمزدلفة ولم يذكر الله أن حجه تام وفي ذلك أيضا ما يضعف احتجاجهم بظاهر الآية والمزدلفة وجمع هما اسمان لهذا الموضوع وسنة الحج فيها كما قلنا أن يبيت الناس بها ويجمعون بين المغرب والعشاء في أول وقت العشاء ويغلسوا بالصبح فيها القول في رمي الجمار وأما الفعل الذي بعدها فهو رمي الجمار وذلك أن المسلمين اتفقوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بالمشعر الحرام وهي المزدلفة بعدما صلى الفجر ثم دفع منها قبل طلوع الشمس إلى منى وأنه في هذا اليوم وهو يوم النحر رمى جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس وأجمع المسلمون أن من رماها في هذا اليوم في ذلك الوقت أعني بعد طلوع الشمس إلى زوالها فقد رماها في وقتها وأجمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرم يوم النحر من الجمرات غيرها واختلفوا فيمن رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر فقال مالك لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لأحد أن يرمي قبل طلوع الفجر ولا يجوز ذلك فإن رماها قبل الفجر أعادها وبه قال أبو حنيفة وسفيان وأحمد وقال الشافعي لا بأس به وإن كان المستحب هو بعد طلوع الشمس فحجة من منع ذلك فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله خذوا عني مناسككم وما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله وقال لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وعمدة من جوز رميها قبل الفجر حديث أم سلمة خرجه أبو داود وغيره وهو أن عائشة قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة يوم النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ومضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها وحديث أسماء أنها رمت الجمرة بليل وقالت إنا كنا نصنعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع العلماء أن الوقت المستحب لرمي جمرة العقبة هو من لدن طلوع الشمس إلى وقت الزوال وأنه إن رماها قبل غروب الشمس من يوم النحر أجزأ عنه ولا شيء عليه إلا مالكا فإنه قال استحب له أن يريق دما واختلفوا فيمن لم يرمها حتى غابت الشمس فرماها من الليل أو من الغد فقال مالك عليه دم وقال أبو حنيفة إن رمى من الليل فلا شيء عليه وإن أخرها إلى الغد فعليه دم وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا شيء عليه إن أخرها إلى الليل أو إلى الغد وحجتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل في مثل ذلك أعني أن يرموا ليلا وفي حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له السائل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رميت بعد ما أمسيت قال له لا حرج وعمدة مالك أن ذلك الوقت المتفق عليه الذي رمى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السنة ومن خالف سنة من سنن الحج فعليه دم على ما روي عن ابن عباس وأخذ به الجمهور

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الشافعي إن دفع منها إلى بعد نصف الليل الأول ولم يصل بها فعليه دم وعمدة الجمهور ما صح عنه أنه صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله ليلا فلم يشاهدوا معه صلاة الصبح بها وعمدة الفريق الأول قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عروة بن المضرس وهو حديث متفق على صحته من أدرك معنا هذه الصلاة يعني صلاة الصبح بجمع وكان قد أتى قبل ذلك عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثهوقوله تعالى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ومن حجة الفريق الأول أن المسلمين قد أجمعوا على ترك الأخذ بجميع ما في هذا الحديث وذلك أن أكثرهم على أن من وقف بالمزدلفة ليلا ودفع منها إلى قبل الصبح أن حجه تام وكذلك من بات فيها ونام عن الصلاة وكذلك أجمعوا على أنه لو وقف بالمزدلفة ولم يذكر الله أن حجه تام وفي ذلك أيضا ما يضعف احتجاجهم بظاهر الآية والمزدلفة وجمع هما اسمان لهذا الموضوع وسنة الحج فيها كما قلنا أن يبيت الناس بها ويجمعون بين المغرب والعشاء في أول وقت العشاء ويغلسوا بالصبح فيها القول في رمي الجمار وأما الفعل الذي بعدها فهو رمي الجمار وذلك أن المسلمين اتفقوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بالمشعر الحرام وهي المزدلفة بعدما صلى الفجر ثم دفع منها قبل طلوع الشمس إلى منى وأنه في هذا اليوم وهو يوم النحر رمى جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس وأجمع المسلمون أن من رماها في هذا اليوم في ذلك الوقت أعني بعد طلوع الشمس إلى زوالها فقد رماها في وقتها وأجمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرم يوم النحر من الجمرات غيرها واختلفوا فيمن رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر فقال مالك لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لأحد أن يرمي قبل طلوع الفجر ولا يجوز ذلك فإن رماها قبل الفجر أعادها وبه قال أبو حنيفة وسفيان وأحمد وقال الشافعي لا بأس به وإن كان المستحب هو بعد طلوع الشمس فحجة من منع ذلك فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله خذوا عني مناسككم وما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله وقال لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وعمدة من جوز رميها قبل الفجر حديث أم سلمة خرجه أبو داود وغيره وهو أن عائشة قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة يوم النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ومضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها وحديث أسماء أنها رمت الجمرة بليل وقالت إنا كنا نصنعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع العلماء أن الوقت المستحب لرمي جمرة العقبة هو من لدن طلوع الشمس إلى وقت الزوال وأنه إن رماها قبل غروب الشمس من يوم النحر أجزأ عنه ولا شيء عليه إلا مالكا فإنه قال استحب له أن يريق دما واختلفوا فيمن لم يرمها حتى غابت الشمس فرماها من الليل أو من الغد فقال مالك عليه دم وقال أبو حنيفة إن رمى من الليل فلا شيء عليه وإن أخرها إلى الغد فعليه دم وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا شيء عليه إن أخرها إلى الليل أو إلى الغد وحجتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل في مثل ذلك أعني أن يرموا ليلا وفي حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له السائل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رميت بعد ما أمسيت قال له لا حرج وعمدة مالك أن ذلك الوقت المتفق عليه الذي رمى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السنة ومن خالف سنة من سنن الحج فعليه دم على ما روي عن ابن عباس وأخذ به الجمهور

Section V01/P255–V01/P256İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P255–V01/P256)
Orijinal Metin (AR)

وقال مالك ومعنى الرخصة للرعاة إنما ذلك إذا مضى يوم النحر ورموا جمرة العقبة ثم كان اليوم الثالث وهو أول أيام النفر فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرموا في ذلك اليوم له ولليوم الذي بعده فإن نفروا فقد فرغوا وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الأخير ونفروا ومعنى الرخصة للرعاة عند جماعة العلماء هو جمع يومين في يوم واحد إلا أن مالكا إنما يجمع عنده ما وجب مثل أن يجمع في الثالث فيرمي عن الثاني والثالث لأنه لا يقضى عنده إلا ما وجب ورخص كثير من العلماء في جمع يومين في يوم سواء تقدم ذلك اليوم الذي أضيف إلى غيره أو تأخر ولم يشبهوه بالقضاء وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى في حجته الجمرة يوم النحر ثم نحر بدنه ثم حلق رأسه ثم طاف طواف الإفاضة وأجمع العلماء على أن هذا سنة الحج واختلفوا فيمن قدم من هذه ما أخره النبي عليه الصلاة والسلام أو بالعكس فقال مالك من حلق قبل أن يرمي جمرة العقبة فعليه الفدية وقال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور لا شيء عليه وعمدتهم ما رواه مالك من حديث عبد الله بن عمر أنه قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بمنى والناس يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال عليه الصلاة والسلام انحر ولا حرج ثم جاءه آخر فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال عليه الصلاة والسلام ارم ولا حرج قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج وروى هذا من طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمدة مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم على من حلق قبل محله من ضرورة بالفدية فكيف من غير ضرورة مع أن الحديث لم يذكر فيه حلق الرأس قبل رمي الجمار وعند مالك أن من حلق قبل أن يذبح فلا شيء عليه وكذلك من ذبح قبل أن يرمي وقال أبو حنيفة إن حلق قبل أن ينحر أو يرمي فعليه دم وإن كان قارنا فعليه دمان وقال زفر عليه ثلاثة دماء دم القران ودمان للحلق قبل النحر وقبل الرمي وأجمعوا على أن من نحر قبل أن يرمي فلا شيء عليه لأنه منصوص عليه إلا ما روي عن ابن عباس أنه كان يقول من قدم من حجه شيئا أو أخر فليهرق دما وأنه من قدم الإفاضة قبل الرمي والحلق أنه يلزمه إعادة الطواف وقال الشافعي ومن تابعه لا إعادة عليه وقال الأوزاعي إذا طاف للإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة ثم واقع أهله أراق دما واتفقوا على أن جملة ما يرميه الحاج سبعون حصاة منها في يوم النحر جمرة العقبة بسبع وأن رمي هذه الجمرة من حيث تيسر من العقبة من أسفلها أو من أعلاها أو من وسطها كل ذلك واسع والموضع المختار منها بطن الوادي لما جاء في حديث ابن مسعود أنه استبطن الوادي ثم قال من ههنا والذي لا إله غيره رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يرمي

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال مالك ومعنى الرخصة للرعاة إنما ذلك إذا مضى يوم النحر ورموا جمرة العقبة ثم كان اليوم الثالث وهو أول أيام النفر فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرموا في ذلك اليوم له ولليوم الذي بعده فإن نفروا فقد فرغوا وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الأخير ونفروا ومعنى الرخصة للرعاة عند جماعة العلماء هو جمع يومين في يوم واحد إلا أن مالكا إنما يجمع عنده ما وجب مثل أن يجمع في الثالث فيرمي عن الثاني والثالث لأنه لا يقضى عنده إلا ما وجب ورخص كثير من العلماء في جمع يومين في يوم سواء تقدم ذلك اليوم الذي أضيف إلى غيره أو تأخر ولم يشبهوه بالقضاء وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى في حجته الجمرة يوم النحر ثم نحر بدنه ثم حلق رأسه ثم طاف طواف الإفاضة وأجمع العلماء على أن هذا سنة الحج واختلفوا فيمن قدم من هذه ما أخره النبي عليه الصلاة والسلام أو بالعكس فقال مالك من حلق قبل أن يرمي جمرة العقبة فعليه الفدية وقال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور لا شيء عليه وعمدتهم ما رواه مالك من حديث عبد الله بن عمر أنه قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بمنى والناس يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال عليه الصلاة والسلام انحر ولا حرج ثم جاءه آخر فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال عليه الصلاة والسلام ارم ولا حرج قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج وروى هذا من طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمدة مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم على من حلق قبل محله من ضرورة بالفدية فكيف من غير ضرورة مع أن الحديث لم يذكر فيه حلق الرأس قبل رمي الجمار وعند مالك أن من حلق قبل أن يذبح فلا شيء عليه وكذلك من ذبح قبل أن يرمي وقال أبو حنيفة إن حلق قبل أن ينحر أو يرمي فعليه دم وإن كان قارنا فعليه دمان وقال زفر عليه ثلاثة دماء دم القران ودمان للحلق قبل النحر وقبل الرمي وأجمعوا على أن من نحر قبل أن يرمي فلا شيء عليه لأنه منصوص عليه إلا ما روي عن ابن عباس أنه كان يقول من قدم من حجه شيئا أو أخر فليهرق دما وأنه من قدم الإفاضة قبل الرمي والحلق أنه يلزمه إعادة الطواف وقال الشافعي ومن تابعه لا إعادة عليه وقال الأوزاعي إذا طاف للإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة ثم واقع أهله أراق دما واتفقوا على أن جملة ما يرميه الحاج سبعون حصاة منها في يوم النحر جمرة العقبة بسبع وأن رمي هذه الجمرة من حيث تيسر من العقبة من أسفلها أو من أعلاها أو من وسطها كل ذلك واسع والموضع المختار منها بطن الوادي لما جاء في حديث ابن مسعود أنه استبطن الوادي ثم قال من ههنا والذي لا إله غيره رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يرمي

Section V01/P256–V01/P258İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P256–V01/P258)
Orijinal Metin (AR)

وأجمعوا على أنه يعيد الرمي إذا لم تقع الحصاة في العقبة وأنه يرمي في كل يوم من أيام التشريق ثلاث جمار بواحد وعشرين حصاة كل جمرة منها بسبع وأنه يجوز أن يرمي منها يومين وينفر في الثالث لقوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه وقدرها عندهم أن يكون في مثل حصى الخذف لما روي من حديث جابر وابن عباس وغيرهم أن النبي عليه الصلاة والسلام رمى الجمار بمثل حصى الخذف والسنة عندهم في رمي الجمرات كل يوم من أيام التشريق أن يرمي الجمرة الأولى فيقف عندها ويدعو وكذلك الثانية ويطيل المقام ثم يرمي الثالثة ولا يقف لما روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك في رميه والتكبير عندهم عند رمي كل جمرة حسن لأنه يروى عنه عليه الصلاة والسلام وأجمعوا على أن من سنة رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق أن يكون ذلك بعد الزوال واختلفوا إذا رماها قبل الزوال في أيام التشريق فقال جمهور العلماء من رماها قبل الزوال أعاد رميها بعد الزوال وروي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال رمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها وأجمعوا على أن من لم يرم الجمار أيام التشريق حتى تغيب الشمس من آخرها أنه لا يرميها بعد واختلفوا في الواجب من الكفارة فقال مالك إن من ترك رمي الجمار كلها أو بعضها أو واحدة منها فعليه دم وقال أبو حنيفة إن ترك كلها كان عليه دم وإن ترك جمرة واحدة فصاعدا كان عليه لكل جمرة إطعام مسكين نصف صاع حنطة إلى أن يبلغ دما بترك الجميع إلا جمرة العقبة فمن تركها فعليه دم وقال الشافعي عليه في الحصاة مد من طعام وفي حصاتين مدان وفي ثلاث دم وقال الثوري مثله إلا أنه قال في الرابعة الدم ورخصت طائفة من التابعين في الحصاة الواحدة ولم يروا فيها شيئا والحجة لهم حديث سعد بن أبي وقاص قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته فبعضنا يقول رميت بسبع وبعضنا يقول رميت بست فلم يعب بعضنا على بعض وقال أهل الظاهر لا شيء في ذلك والجمهور على أن جمرة العقبة ليست من أركان الحج وقال عبد الملك من أصحاب مالك هي من أركان الحج فهذه هي جملة أفعال الحج من حين الإحرام إلى أن يحل والتحلل تحللان تحلل أكبر وهو طواف الإفاضة وتحلل أصغر وهو رمي جمرة العقبة وسنذكر ما في هذا من الاختلاف القول في الجنس الثالث وهو الذي يتضمن القول في الأحكام وقد نفى القول في حكم الاختلافات التي تقع في الحج وأعظمها في حكم من شرع في الحج فمنعه بمرض أو بعدو أو فاته وقت الفعل الذي هو شرط في صحة الحج أو أفسد حجه بإتيانه بعض المحظورات المفسدة للحج أو للأفعال التي هي تروك أو أفعال فلنبتدىء من هذه بما هو نص في الشريعة وهو حكم المحصر وحكم قاتل الصيد وحكم الحالق رأسه قبل محل الحلق وإلقائه التفث قبل أن يحل وقد يدخل في هذا الباب حكم المتمتع وحكم القارن على القول بأن وجوب الهدي في هذه هو لمكان الرخصة القول في الإحصار وأما الإحصار فالأصل فيه قوله سبحانه فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي إلى قوله فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فنقول اختلف العلماء في هذه الآية اختلافا كثيرا وهو السبب في اختلافهم في حكم المحصر بمرض أو بعدو فأول اختلافهم في هذه الآية هل المحصر ههنا هو المحصر بالعدو أو المحصر بالمرض فقال قوم المحصر ههنا هو المحصر بالعدو وقال آخرون بل المحصر بالمرض فأما من قال إن المحصر ههنا هو المحصر بالعدو فاحتجوا بقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه قالوا فلو كان المحصر بمرض لما كان لذكر المرض بعد ذلك فائدة واحتجوا أيضا بقوله سبحانه فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج وهذه حجة ظاهرة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأجمعوا على أنه يعيد الرمي إذا لم تقع الحصاة في العقبة وأنه يرمي في كل يوم من أيام التشريق ثلاث جمار بواحد وعشرين حصاة كل جمرة منها بسبع وأنه يجوز أن يرمي منها يومين وينفر في الثالث لقوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه وقدرها عندهم أن يكون في مثل حصى الخذف لما روي من حديث جابر وابن عباس وغيرهم أن النبي عليه الصلاة والسلام رمى الجمار بمثل حصى الخذف والسنة عندهم في رمي الجمرات كل يوم من أيام التشريق أن يرمي الجمرة الأولى فيقف عندها ويدعو وكذلك الثانية ويطيل المقام ثم يرمي الثالثة ولا يقف لما روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك في رميه والتكبير عندهم عند رمي كل جمرة حسن لأنه يروى عنه عليه الصلاة والسلام وأجمعوا على أن من سنة رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق أن يكون ذلك بعد الزوال واختلفوا إذا رماها قبل الزوال في أيام التشريق فقال جمهور العلماء من رماها قبل الزوال أعاد رميها بعد الزوال وروي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال رمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها وأجمعوا على أن من لم يرم الجمار أيام التشريق حتى تغيب الشمس من آخرها أنه لا يرميها بعد واختلفوا في الواجب من الكفارة فقال مالك إن من ترك رمي الجمار كلها أو بعضها أو واحدة منها فعليه دم وقال أبو حنيفة إن ترك كلها كان عليه دم وإن ترك جمرة واحدة فصاعدا كان عليه لكل جمرة إطعام مسكين نصف صاع حنطة إلى أن يبلغ دما بترك الجميع إلا جمرة العقبة فمن تركها فعليه دم وقال الشافعي عليه في الحصاة مد من طعام وفي حصاتين مدان وفي ثلاث دم وقال الثوري مثله إلا أنه قال في الرابعة الدم ورخصت طائفة من التابعين في الحصاة الواحدة ولم يروا فيها شيئا والحجة لهم حديث سعد بن أبي وقاص قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته فبعضنا يقول رميت بسبع وبعضنا يقول رميت بست فلم يعب بعضنا على بعض وقال أهل الظاهر لا شيء في ذلك والجمهور على أن جمرة العقبة ليست من أركان الحج وقال عبد الملك من أصحاب مالك هي من أركان الحج فهذه هي جملة أفعال الحج من حين الإحرام إلى أن يحل والتحلل تحللان تحلل أكبر وهو طواف الإفاضة وتحلل أصغر وهو رمي جمرة العقبة وسنذكر ما في هذا من الاختلاف القول في الجنس الثالث وهو الذي يتضمن القول في الأحكام وقد نفى القول في حكم الاختلافات التي تقع في الحج وأعظمها في حكم من شرع في الحج فمنعه بمرض أو بعدو أو فاته وقت الفعل الذي هو شرط في صحة الحج أو أفسد حجه بإتيانه بعض المحظورات المفسدة للحج أو للأفعال التي هي تروك أو أفعال فلنبتدىء من هذه بما هو نص في الشريعة وهو حكم المحصر وحكم قاتل الصيد وحكم الحالق رأسه قبل محل الحلق وإلقائه التفث قبل أن يحل وقد يدخل في هذا الباب حكم المتمتع وحكم القارن على القول بأن وجوب الهدي في هذه هو لمكان الرخصة القول في الإحصار وأما الإحصار فالأصل فيه قوله سبحانه فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي إلى قوله فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فنقول اختلف العلماء في هذه الآية اختلافا كثيرا وهو السبب في اختلافهم في حكم المحصر بمرض أو بعدو فأول اختلافهم في هذه الآية هل المحصر ههنا هو المحصر بالعدو أو المحصر بالمرض فقال قوم المحصر ههنا هو المحصر بالعدو وقال آخرون بل المحصر بالمرض فأما من قال إن المحصر ههنا هو المحصر بالعدو فاحتجوا بقوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه قالوا فلو كان المحصر بمرض لما كان لذكر المرض بعد ذلك فائدة واحتجوا أيضا بقوله سبحانه فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج وهذه حجة ظاهرة

Section V01/P258–V01/P259İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P258–V01/P259)
Orijinal Metin (AR)

ومن قال إن الآية إنما وردت في المحصر بالمرض فإنه زعم أن المحصر هو من أحصر ولا يقال أحصر في العدو وإنما يقال حصره العدو وأحصره المرض قالوا وإنما ذكر المرض بعد ذلك لأن المرض صنفان صنف محصر وصنف غير محصر وقالوا معنى قوله فإذا أمنتم معناه من المرض وأما الفريق الأول فقالوا عكس هذا وهو أن أفعل أبدا وفعل في الشيء الواحد إنما يأتي لمعنيين أما فعل فإذا أوقع بغيره فعلا من الأفعال وأما أفعل فإذا عرضه لوقوع ذلك الفعل به يقال قتله إذا فعل به فعل القتل وأقتله إذا عرضه للقتل وإذا كان هذا هكذا فأحصر أحق بالعدو وحصر أحق بالمرض لأن العدو إنما عرض للإحصار والمرض فهو فاعل الإحصار وقالوا لا يطلق الأمن إلا في ارتفاع الخوف من العدو وإن قيل في المرض فباستعارة ولا يصار إلى الاستعارة إلا لأمر يوجب الخروج عن الحقيقة وكذلك ذكر حكم المريض بعد الحصر الظاهر منه أن المحصر غير المريض وهذا هو مذهب الشافعي والمذهب الثاني مذهب مالك وأبي حنيفة وقال قوم بل المحصر ههنا الممنوع من الحج بأي نوع امتنع إما بمرض أو بعدو أو بخطأ في العدد أو بغير ذلك وجمهور العلماء على أن المحصر عن الحج ضربان إما محصر بمرض وإما محصر بعدو فأما المحصر بالعدو فاتفق الجمهور على أنه يحل من عمرته أو حجه حيث أحصر وقال الثوري و الحسن بن صالح لا يتحلل إلا في يوم النحر والذين قالوا يتحلل حيث أحصر اختلفوا في إيجاب الهدي عليه وفي موضع نحره إذا قيل بوجوبه وفي إعادة ما حصر عنه من حج أو عمرة فذهب مالك إلى أنه لا يجب عليه هدي وأنه إن كان معه هدي نحره حيث حل وذهب الشافعي إلى إيجاب الهدي عليه وبه قال أشهب واشترط أبو حنيفة ذبحه في الحرم وقال الشافعي حيثما حل وأما الإعادة فإن مالكا يرى أن لا إعادة عليه وقال قوم عليه الإعادة وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن كان أحرم بالحج عليه حجة وعمرة وإن كان قارنا فعليه حج وعمرتان وإن كان معتمرا قضى عمرته وليس عليه عند أبي حنيفة ومحمد بن الحسن تقصير واختار أبو يوسف تقصيره وعمدة مالك في أن لا إعادة عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوف بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من الصحابة ولا ممن كان معه أن يقضي شيئا ولا أن يعود لشيء وعمدة من أوجب عليه الإعادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر في العام المقبل من عام الحديبية قضاء لتلك العمرة ولذلك قيل لها عمرة القضاء وإجماعهم أيضا على أن المحصر بمرض أو ما أشبهه عليه القضاء فسبب الخلاف هو هل قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يقض وهل يثبت القضاء بالقياس أم لا وذلك أن جمهور العلماء على أن القضاء يجب بأمر ثان غير أمر الأداء وأما من أوجب عليه الهدي فبناء على أن الآية وردت في المحصر بالعدو أو على أنها عامة لأن الهدي فيها نص وقد احتج هؤلاء بنحر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الهدي عام الحديبية حين أحصروا وأجاب الفريق الآخر أن ذلك الهدي لم يكن هدي تحلل وإنما كان هديا سبق ابتداء وحجة هؤلاء أن الأصل هو أن لا هدي عليه إلا أن يقوم الدليل

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن قال إن الآية إنما وردت في المحصر بالمرض فإنه زعم أن المحصر هو من أحصر ولا يقال أحصر في العدو وإنما يقال حصره العدو وأحصره المرض قالوا وإنما ذكر المرض بعد ذلك لأن المرض صنفان صنف محصر وصنف غير محصر وقالوا معنى قوله فإذا أمنتم معناه من المرض وأما الفريق الأول فقالوا عكس هذا وهو أن أفعل أبدا وفعل في الشيء الواحد إنما يأتي لمعنيين أما فعل فإذا أوقع بغيره فعلا من الأفعال وأما أفعل فإذا عرضه لوقوع ذلك الفعل به يقال قتله إذا فعل به فعل القتل وأقتله إذا عرضه للقتل وإذا كان هذا هكذا فأحصر أحق بالعدو وحصر أحق بالمرض لأن العدو إنما عرض للإحصار والمرض فهو فاعل الإحصار وقالوا لا يطلق الأمن إلا في ارتفاع الخوف من العدو وإن قيل في المرض فباستعارة ولا يصار إلى الاستعارة إلا لأمر يوجب الخروج عن الحقيقة وكذلك ذكر حكم المريض بعد الحصر الظاهر منه أن المحصر غير المريض وهذا هو مذهب الشافعي والمذهب الثاني مذهب مالك وأبي حنيفة وقال قوم بل المحصر ههنا الممنوع من الحج بأي نوع امتنع إما بمرض أو بعدو أو بخطأ في العدد أو بغير ذلك وجمهور العلماء على أن المحصر عن الحج ضربان إما محصر بمرض وإما محصر بعدو فأما المحصر بالعدو فاتفق الجمهور على أنه يحل من عمرته أو حجه حيث أحصر وقال الثوري و الحسن بن صالح لا يتحلل إلا في يوم النحر والذين قالوا يتحلل حيث أحصر اختلفوا في إيجاب الهدي عليه وفي موضع نحره إذا قيل بوجوبه وفي إعادة ما حصر عنه من حج أو عمرة فذهب مالك إلى أنه لا يجب عليه هدي وأنه إن كان معه هدي نحره حيث حل وذهب الشافعي إلى إيجاب الهدي عليه وبه قال أشهب واشترط أبو حنيفة ذبحه في الحرم وقال الشافعي حيثما حل وأما الإعادة فإن مالكا يرى أن لا إعادة عليه وقال قوم عليه الإعادة وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن كان أحرم بالحج عليه حجة وعمرة وإن كان قارنا فعليه حج وعمرتان وإن كان معتمرا قضى عمرته وليس عليه عند أبي حنيفة ومحمد بن الحسن تقصير واختار أبو يوسف تقصيره وعمدة مالك في أن لا إعادة عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوف بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من الصحابة ولا ممن كان معه أن يقضي شيئا ولا أن يعود لشيء وعمدة من أوجب عليه الإعادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر في العام المقبل من عام الحديبية قضاء لتلك العمرة ولذلك قيل لها عمرة القضاء وإجماعهم أيضا على أن المحصر بمرض أو ما أشبهه عليه القضاء فسبب الخلاف هو هل قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم يقض وهل يثبت القضاء بالقياس أم لا وذلك أن جمهور العلماء على أن القضاء يجب بأمر ثان غير أمر الأداء وأما من أوجب عليه الهدي فبناء على أن الآية وردت في المحصر بالعدو أو على أنها عامة لأن الهدي فيها نص وقد احتج هؤلاء بنحر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الهدي عام الحديبية حين أحصروا وأجاب الفريق الآخر أن ذلك الهدي لم يكن هدي تحلل وإنما كان هديا سبق ابتداء وحجة هؤلاء أن الأصل هو أن لا هدي عليه إلا أن يقوم الدليل

Section V01/P259–V01/P260İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P259–V01/P260)
Orijinal Metin (AR)

وأما اختلافهم في مكان الهدي عند من أوجبه فالأصل فيه اختلافهم في موضع نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه عام الحديبية فقال ابن إسحاق نحره في الحرم وقال غيره إنما نحره في الحل واحتج بقوله تعالى هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله وإنما ذهب أبو حنيفة إلى أن من أحصر عن الحج أن عليه حجا وعمرة لأن المحصر قد فسخ الحج في عمرة ولم يتم واحدا منهما فهذا هو حكم المحصر بعدو عند الفقهاء وأما المحصر بمرض فإن مذهب الشافعي وأهل الحجاز أنه لا يحله إلا الطواف بالبيت والسعي ما بين الصفا والمروة وأنه بالجملة يتحلل بعمرة لأنه إذا فاته الحج بطول مرضه انقلب عمرة وهو مذهب ابن عمر وعائشة وابن عباس وخالف في ذلك أهل العراق فقالوا يحل مكانه وحكمه حكم المحصر بعدو أعني أن يرسل هديه ويقدر يوم نحره ويحل في اليوم الثالث وبه قال ابن مسعود واحتجوا بحديث الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى وبإجماعهم على أن المحصر بعدو ليس من شرط إحلاله الطواف بالبيت والجمهور على أن المحصر بمرض عليه الهدي وقال أبو ثور وداود لا هدي عليه اعتمادا على ظاهر هذا المحصر وعلى أن الآية الواردة في المحصر هو حصر العدو وأجمعوا على إيجاب القضاء عليه وكل من فاته الحج بخطأ من العدد في الأيام أو بخفاء الهلال عليه أو غير ذلك من الأعذار فحكمه حكم المحصر بمرض عند مالك وقال أبو حنيفة من فاته الحج بعذر غير المرض يحل بعمرة ولا هدي عليه وعليه إعادة الحج والمكي المحصر بمرض عند مالك كغير المكي يحل بعمرة وعليه الهدي وإعادة الحج وقال الزهري لا بد أن يقف بعمرة وإن نعش نعشا وأصل مذهب مالك أن المحصر بمرض إن بقي على إحرامه إلى العام المقبل حتي يحج حجة القضاء فلا هدي عليه فإن تحلل بعمرة فعليه هدي المحصر لأنه حلق رأسه قبل أن ينحر في حجة القضاء وكل من تأول قوله سبحانه فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أنه خطاب للمحصر وجب عليه أن يعتقد على ظاهر الآية أن عليه هديين هديا لحلقه عند التحلل قبل نحره في حجة القضاء وهديا لتمتعه بالعمرة إلى الحج وإن حل في أشهر الحج من العمرة وجب عليه هدي ثالث وهو هدي التمتع الذي هو أحد أنواع نسك الحج وأما مالك رحمه الله فكان يتأول لمكان هذا أن المحصر إنما عليه هدي واحد وكان يقول إن الهدي الذي في قوله سبحانه فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي هو بعينه الهدي الذي في قوله فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي وفيه بعد في التأويل والأظهر أن قوله سبحانه فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أنه في غير المحصر بل هو في التمتع الحقيقي فكأنه قال فإذا لم تكونوا خائفين لكن تمتعتم بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ويدل على هذا التأويل قوله سبحانه ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام والمحصر يستوي فيها حاضر المسجد الحرام وغيره بإجماع وقد قلنا في أحكام المحصر الذي نص الله عليه فلنقل في أحكام القاتل للصيد القول في أحكام جزاء الصيد

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما اختلافهم في مكان الهدي عند من أوجبه فالأصل فيه اختلافهم في موضع نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه عام الحديبية فقال ابن إسحاق نحره في الحرم وقال غيره إنما نحره في الحل واحتج بقوله تعالى هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله وإنما ذهب أبو حنيفة إلى أن من أحصر عن الحج أن عليه حجا وعمرة لأن المحصر قد فسخ الحج في عمرة ولم يتم واحدا منهما فهذا هو حكم المحصر بعدو عند الفقهاء وأما المحصر بمرض فإن مذهب الشافعي وأهل الحجاز أنه لا يحله إلا الطواف بالبيت والسعي ما بين الصفا والمروة وأنه بالجملة يتحلل بعمرة لأنه إذا فاته الحج بطول مرضه انقلب عمرة وهو مذهب ابن عمر وعائشة وابن عباس وخالف في ذلك أهل العراق فقالوا يحل مكانه وحكمه حكم المحصر بعدو أعني أن يرسل هديه ويقدر يوم نحره ويحل في اليوم الثالث وبه قال ابن مسعود واحتجوا بحديث الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى وبإجماعهم على أن المحصر بعدو ليس من شرط إحلاله الطواف بالبيت والجمهور على أن المحصر بمرض عليه الهدي وقال أبو ثور وداود لا هدي عليه اعتمادا على ظاهر هذا المحصر وعلى أن الآية الواردة في المحصر هو حصر العدو وأجمعوا على إيجاب القضاء عليه وكل من فاته الحج بخطأ من العدد في الأيام أو بخفاء الهلال عليه أو غير ذلك من الأعذار فحكمه حكم المحصر بمرض عند مالك وقال أبو حنيفة من فاته الحج بعذر غير المرض يحل بعمرة ولا هدي عليه وعليه إعادة الحج والمكي المحصر بمرض عند مالك كغير المكي يحل بعمرة وعليه الهدي وإعادة الحج وقال الزهري لا بد أن يقف بعمرة وإن نعش نعشا وأصل مذهب مالك أن المحصر بمرض إن بقي على إحرامه إلى العام المقبل حتي يحج حجة القضاء فلا هدي عليه فإن تحلل بعمرة فعليه هدي المحصر لأنه حلق رأسه قبل أن ينحر في حجة القضاء وكل من تأول قوله سبحانه فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أنه خطاب للمحصر وجب عليه أن يعتقد على ظاهر الآية أن عليه هديين هديا لحلقه عند التحلل قبل نحره في حجة القضاء وهديا لتمتعه بالعمرة إلى الحج وإن حل في أشهر الحج من العمرة وجب عليه هدي ثالث وهو هدي التمتع الذي هو أحد أنواع نسك الحج وأما مالك رحمه الله فكان يتأول لمكان هذا أن المحصر إنما عليه هدي واحد وكان يقول إن الهدي الذي في قوله سبحانه فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي هو بعينه الهدي الذي في قوله فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي وفيه بعد في التأويل والأظهر أن قوله سبحانه فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أنه في غير المحصر بل هو في التمتع الحقيقي فكأنه قال فإذا لم تكونوا خائفين لكن تمتعتم بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ويدل على هذا التأويل قوله سبحانه ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام والمحصر يستوي فيها حاضر المسجد الحرام وغيره بإجماع وقد قلنا في أحكام المحصر الذي نص الله عليه فلنقل في أحكام القاتل للصيد القول في أحكام جزاء الصيد

Section V01/P260–V01/P261İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P260–V01/P261)
Orijinal Metin (AR)

فنقول إن المسلمين أجمعوا على أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما هي آية محكمة واختلفوا في تفاصيل أحكامها وفيما يقاس على مفهومها مما لا يقاس عليه فمنها أنهم اختلفوا هل الواجب في قتل الصيد قيمته أو مثله فذهب الجمهور إلى أن الواجب المثل وذهب أبو حنيفة إلى أنه مخير بين القيمة أعني قيمة الصيد وبين أن يشتري بها المثل ومنها أنهم اختلفوا في استئناف الحكم على قاتل الصيد فيما حكم فيه السلف من الصحابة مثل حكمهم أن من قتل نعامة فعليه بدنة تشبيها بها ومن قتل غزالا فعليه شاة ومن قتل بقرة وحشية فعليه إنسية فقال مالك يستأنف في كل ما وقع من ذلك الحكم به وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي إن اجتزأ بحكم الصحابة مما حكموا فيه جاز ومنها هل الآية على التخيير أو على الترتيب فقال مالك هي على التخيير وبه قال أبو حنيفة يريد أن الحكمين يخيران الذي عليه الجزاء وقال زفر هي على الترتيب واختلفوا هل يقوم الصيد أو المثل إذا اختار الإطعام إن وجب على القول بالوجوب فيشتري بقيمته طعاما فقال مالك يقوم الصيد وقال الشافعي يقوم المثل ولم يختلفوا في تقدير الصيام بالطعام بالجملة وإن كانوا اختلفوا في التفصيل فقال مالك يصوم لكل مد يوما وهو الذي يطعم عندهم كل مسكين وبه قال الشافعي وأهل الحجاز وقال أهل الكوفة يصوم لكل مدين يوما وهو القدر الذي يطعم كل مسكين عندهم واختلفوا في قتل الصيد خطأ هل فيه جزاء أم لا فالجمهور على أن فيه الجزاء وقال أهل الظاهر لا جزاء عليه واختلفوا في الجماعة يشتركون في قتل الصيد فقال مالك إذا قتل جماعة محرمون صيدا فعلى كل واحد منهم جزاء كامل وبه قال الثوري وجماعة وقال الشافعي عليهم جزاء واحد وفرق أبو حنيفة بين المحرمين يقتلون الصيد وبين المحلين يقتلونه في الحرم فقال على كل واحد من المحرمين جزاء وعلى المحلين جزاء واحد واختلفوا هل يكون أحد الحكمين قاتل الصيد فذهب مالك إلى أنه لا يجوز وقال الشافعي يجوز واختلف أصحاب أبي حنيفة على القولين جميعا واختلفوا في موضع الإطعام فقال مالك في الموضع الذي أصاب فيه الصيد إن كان ثم طعام وإلا ففي أقرب المواضع إلى ذلك الموضع وقال أبو حنيفة حيثما أطعم وقال الشافعي لا يطعم إلا مساكين مكة وأجمع العلماء على أن المحرم إذا قتل الصيد أن عليه الجزاء للنص في ذلك واختلفوا في الحلال يقتل الصيد في الحرم فقال جمهور فقهاء الأمصار عليه الجزاء وقال داود وأصحابه لا جزاء عليه ولم يختلف المسلمون في تحريم قتل الصيد في الحرم وإنما اختلفوا في الكفارة وذلك لقوله سبحانه أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض وجمهور فقهاء الأمصار على أن المحرم إذا قتل الصيد وأكله أنه ليس عليه كفارة واحدة وروي عن عطاء وطائفة أن فيه كفارتين فهذه هي مشهورات المسائل المتعلقة بهذه الآية ( وأما الأسباب التي دعتهم إلى هذا الاختلاف ) فنحن نشير إلى طرق منها فنقول أما من اشترط في وجوب الجزاء أن يكون القتل عمدا فحجته أن اشتراط ذلك نص في الآية وأيضا فإن العمد هو الموجب للعقاب والكفارات عقابا ما وأما من أوجب الجزاء مع النسيان فلا حجة له إلا أن يشبه الجزاء عند إتلاف الصيد بإتلاف الأموال فإن الأموال عند الجمهور تضمن خطا ونسيانا

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فنقول إن المسلمين أجمعوا على أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما هي آية محكمة واختلفوا في تفاصيل أحكامها وفيما يقاس على مفهومها مما لا يقاس عليه فمنها أنهم اختلفوا هل الواجب في قتل الصيد قيمته أو مثله فذهب الجمهور إلى أن الواجب المثل وذهب أبو حنيفة إلى أنه مخير بين القيمة أعني قيمة الصيد وبين أن يشتري بها المثل ومنها أنهم اختلفوا في استئناف الحكم على قاتل الصيد فيما حكم فيه السلف من الصحابة مثل حكمهم أن من قتل نعامة فعليه بدنة تشبيها بها ومن قتل غزالا فعليه شاة ومن قتل بقرة وحشية فعليه إنسية فقال مالك يستأنف في كل ما وقع من ذلك الحكم به وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي إن اجتزأ بحكم الصحابة مما حكموا فيه جاز ومنها هل الآية على التخيير أو على الترتيب فقال مالك هي على التخيير وبه قال أبو حنيفة يريد أن الحكمين يخيران الذي عليه الجزاء وقال زفر هي على الترتيب واختلفوا هل يقوم الصيد أو المثل إذا اختار الإطعام إن وجب على القول بالوجوب فيشتري بقيمته طعاما فقال مالك يقوم الصيد وقال الشافعي يقوم المثل ولم يختلفوا في تقدير الصيام بالطعام بالجملة وإن كانوا اختلفوا في التفصيل فقال مالك يصوم لكل مد يوما وهو الذي يطعم عندهم كل مسكين وبه قال الشافعي وأهل الحجاز وقال أهل الكوفة يصوم لكل مدين يوما وهو القدر الذي يطعم كل مسكين عندهم واختلفوا في قتل الصيد خطأ هل فيه جزاء أم لا فالجمهور على أن فيه الجزاء وقال أهل الظاهر لا جزاء عليه واختلفوا في الجماعة يشتركون في قتل الصيد فقال مالك إذا قتل جماعة محرمون صيدا فعلى كل واحد منهم جزاء كامل وبه قال الثوري وجماعة وقال الشافعي عليهم جزاء واحد وفرق أبو حنيفة بين المحرمين يقتلون الصيد وبين المحلين يقتلونه في الحرم فقال على كل واحد من المحرمين جزاء وعلى المحلين جزاء واحد واختلفوا هل يكون أحد الحكمين قاتل الصيد فذهب مالك إلى أنه لا يجوز وقال الشافعي يجوز واختلف أصحاب أبي حنيفة على القولين جميعا واختلفوا في موضع الإطعام فقال مالك في الموضع الذي أصاب فيه الصيد إن كان ثم طعام وإلا ففي أقرب المواضع إلى ذلك الموضع وقال أبو حنيفة حيثما أطعم وقال الشافعي لا يطعم إلا مساكين مكة وأجمع العلماء على أن المحرم إذا قتل الصيد أن عليه الجزاء للنص في ذلك واختلفوا في الحلال يقتل الصيد في الحرم فقال جمهور فقهاء الأمصار عليه الجزاء وقال داود وأصحابه لا جزاء عليه ولم يختلف المسلمون في تحريم قتل الصيد في الحرم وإنما اختلفوا في الكفارة وذلك لقوله سبحانه أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض وجمهور فقهاء الأمصار على أن المحرم إذا قتل الصيد وأكله أنه ليس عليه كفارة واحدة وروي عن عطاء وطائفة أن فيه كفارتين فهذه هي مشهورات المسائل المتعلقة بهذه الآية ( وأما الأسباب التي دعتهم إلى هذا الاختلاف ) فنحن نشير إلى طرق منها فنقول أما من اشترط في وجوب الجزاء أن يكون القتل عمدا فحجته أن اشتراط ذلك نص في الآية وأيضا فإن العمد هو الموجب للعقاب والكفارات عقابا ما وأما من أوجب الجزاء مع النسيان فلا حجة له إلا أن يشبه الجزاء عند إتلاف الصيد بإتلاف الأموال فإن الأموال عند الجمهور تضمن خطا ونسيانا

%0
10 Bölüm