Section V01/P067–V01/P068Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P067–V01/P068)
Orijinal Metin (AR)ولنا أن القياس أن يصير الماء مستعملا بنفس الملاقاة لما ذكرنا فيما تقدم أنه وجد سبب صيرورته مستعملا وهو إزالة الحدث أو استعماله على وجه القربة وقد حصل ذلك بمجرد الملاقاة فكان ينبغي أن يؤخذ لكل جزء من العضو جزء من الماء إلا أن في ذلك حرجا فالشرع أسقط اعتبار حالة الاستعمال في عضو واحد حقيقة أو في عضو واحد حكما كما في الجنابة ضرورة دفع الحرج فإذا زايل العضو زالت الضرورة فيظهر حكم الاستعمال بقضية القياس وقد خرج الجواب عن المسألة الأولى وأما المسألة الثانية فقد ذكر الحاكم الجليل أنها على التفصيل إن لم يكن استعمله في شيء من أعضائه يجوز أما إذا كان استعمله لا يجوز والصحيح أنه يجوز وإن استعمله في المغسولات لأن فرض الغسل إنما تأدى بماء جرى على عضوه لا بالبلة الباقية فلم تكن هذه البلة مستعملة بخلاف ما إذا استعمله في المسح على الخف ثم مسح به رأسا ( ( ( رأسه ) ) ) حيث لا يجوز لأن فرض المسح يتأدى بالبلة وتفصيل الحاكم محمول على هذا وما مسح بالمنديل أو تقاطر على الثوب فهو مستعمل إلا أنه لا يمنع جواز الصلاة لأن الماء المستعمل طاهر عند محمد وهو المختار وعندهما وإن كان نجسا لكن سقوط اعتبار نجاسته ههنا لمكان الضرورة وأما بيان سبب صيرورة الماء مستعملا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الماء إنما يصير مستعملا بأحد أمرين إما بإزالة الحدث أو بإقامة القربة وعند محمد لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة وعند زفر والشافعي لا يصير مستعملا إلا بإزالة الحدث وهذا الاختلاف لم ينقل عنهم نصا لكن مسائلهم تدل عليه والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف لما ذكرنا من زوال المانع من الصلاة إلى الماء واستخباث الطبيعة إياه في الفصلين جميعا إذا عرفنا هذا فنقول إذا توضأ بنية إقامة القربة نحو الصلاة المعهودة وصلاة الجنازة ودخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن ونحوها فإن كان محدثا صار الماء مستعملا بلا خلاف لوجود السببين وهو إزالة الحدث وإقامة القربة جميعا وإن لم يكن محدثا يصير مستعملا عند أصحابنا الثلاثة لوجود إقامة القربة لكون الوضوء على الوضوء نورا على نور وعند زفر والشافعي لا يصير مستعملا لانعدام إزالة الحدث ولو توضأ أو اغتسل للتبرد فإن كان محدثا صار الماء مستعملا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر والشافعي لوجود إزالة الحدث وعن محمد لا يصير مستعملا لعدم إقامة القربة وإن لم يكن محدثا لا يصير مستعملا بالاتفاق على اختلاف الأصول ولو توضأ بالماء المقيد كماء الورد ونحوه لا يصير مستعملا بالإجماع لأن التوضأ به غير جائز فلم يوجد إزالة الحدث ولا إقامة القربة وكذا إذا غسل الأشياء الطاهرة من النبات والثمار والأواني والأحجار ونحوها أو ( غسل يده من الطين والوسخ وغسلت المرأة يدها من العجين أو الحناء ونحو ذلك ) لا يصير مستعملا لما قلنا ولو غسل يده للطعام أو من الطعام لقصد إقامة السنة صار الماء مستعملا لأن إقامة السنة قربة لقول النبي الوضوء قبل الطعام بركة وبعده ينفي اللمم ولو توضأ ثلاثا ثلاثا ثم زاد على ذلك فإن أراد بالزيادة ابتداء الوضوء صار الماء مستعملا لما قلنا وإن أراد الزيادة على الوضوء الأول اختلف المشايخ فيه فقال بعضهم لا يصير مستعملا لأن الزيادة على الثلاث من باب التعدي بالنص وقال بعضهم يصير مستعملا لأن الزيادة في معنى الوضوء على الوضوء فكانت قربة ولو أدخل جنب أو حائض أو محدث يده في الإناء قبل أن يغسلها وليس عليها قذر أو شرب الماء منه فقياس أصل أبي حنيفة وأبي يوسف أن يفسد وفي الاستحسان لا يفسد وجه القياس أن الحدث زال عن يده بإدخالها في الماء وكذا عن شفته فصار مستعملا وجه الاستحسان ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أنا ورسول الله نغتسل من إناء واحد وربما كانت تتنازع فيه الأيدي
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا أن القياس أن يصير الماء مستعملا بنفس الملاقاة لما ذكرنا فيما تقدم أنه وجد سبب صيرورته مستعملا وهو إزالة الحدث أو استعماله على وجه القربة وقد حصل ذلك بمجرد الملاقاة فكان ينبغي أن يؤخذ لكل جزء من العضو جزء من الماء إلا أن في ذلك حرجا فالشرع أسقط اعتبار حالة الاستعمال في عضو واحد حقيقة أو في عضو واحد حكما كما في الجنابة ضرورة دفع الحرج فإذا زايل العضو زالت الضرورة فيظهر حكم الاستعمال بقضية القياس وقد خرج الجواب عن المسألة الأولى وأما المسألة الثانية فقد ذكر الحاكم الجليل أنها على التفصيل إن لم يكن استعمله في شيء من أعضائه يجوز أما إذا كان استعمله لا يجوز والصحيح أنه يجوز وإن استعمله في المغسولات لأن فرض الغسل إنما تأدى بماء جرى على عضوه لا بالبلة الباقية فلم تكن هذه البلة مستعملة بخلاف ما إذا استعمله في المسح على الخف ثم مسح به رأسا ( ( ( رأسه ) ) ) حيث لا يجوز لأن فرض المسح يتأدى بالبلة وتفصيل الحاكم محمول على هذا وما مسح بالمنديل أو تقاطر على الثوب فهو مستعمل إلا أنه لا يمنع جواز الصلاة لأن الماء المستعمل طاهر عند محمد وهو المختار وعندهما وإن كان نجسا لكن سقوط اعتبار نجاسته ههنا لمكان الضرورة وأما بيان سبب صيرورة الماء مستعملا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الماء إنما يصير مستعملا بأحد أمرين إما بإزالة الحدث أو بإقامة القربة وعند محمد لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة وعند زفر والشافعي لا يصير مستعملا إلا بإزالة الحدث وهذا الاختلاف لم ينقل عنهم نصا لكن مسائلهم تدل عليه والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف لما ذكرنا من زوال المانع من الصلاة إلى الماء واستخباث الطبيعة إياه في الفصلين جميعا إذا عرفنا هذا فنقول إذا توضأ بنية إقامة القربة نحو الصلاة المعهودة وصلاة الجنازة ودخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن ونحوها فإن كان محدثا صار الماء مستعملا بلا خلاف لوجود السببين وهو إزالة الحدث وإقامة القربة جميعا وإن لم يكن محدثا يصير مستعملا عند أصحابنا الثلاثة لوجود إقامة القربة لكون الوضوء على الوضوء نورا على نور وعند زفر والشافعي لا يصير مستعملا لانعدام إزالة الحدث ولو توضأ أو اغتسل للتبرد فإن كان محدثا صار الماء مستعملا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر والشافعي لوجود إزالة الحدث وعن محمد لا يصير مستعملا لعدم إقامة القربة وإن لم يكن محدثا لا يصير مستعملا بالاتفاق على اختلاف الأصول ولو توضأ بالماء المقيد كماء الورد ونحوه لا يصير مستعملا بالإجماع لأن التوضأ به غير جائز فلم يوجد إزالة الحدث ولا إقامة القربة وكذا إذا غسل الأشياء الطاهرة من النبات والثمار والأواني والأحجار ونحوها أو ( غسل يده من الطين والوسخ وغسلت المرأة يدها من العجين أو الحناء ونحو ذلك ) لا يصير مستعملا لما قلنا ولو غسل يده للطعام أو من الطعام لقصد إقامة السنة صار الماء مستعملا لأن إقامة السنة قربة لقول النبي الوضوء قبل الطعام بركة وبعده ينفي اللمم ولو توضأ ثلاثا ثلاثا ثم زاد على ذلك فإن أراد بالزيادة ابتداء الوضوء صار الماء مستعملا لما قلنا وإن أراد الزيادة على الوضوء الأول اختلف المشايخ فيه فقال بعضهم لا يصير مستعملا لأن الزيادة على الثلاث من باب التعدي بالنص وقال بعضهم يصير مستعملا لأن الزيادة في معنى الوضوء على الوضوء فكانت قربة ولو أدخل جنب أو حائض أو محدث يده في الإناء قبل أن يغسلها وليس عليها قذر أو شرب الماء منه فقياس أصل أبي حنيفة وأبي يوسف أن يفسد وفي الاستحسان لا يفسد وجه القياس أن الحدث زال عن يده بإدخالها في الماء وكذا عن شفته فصار مستعملا وجه الاستحسان ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أنا ورسول الله نغتسل من إناء واحد وربما كانت تتنازع فيه الأيدي
Section V01/P068–V01/P069Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P068–V01/P069)
Orijinal Metin (AR)وروينا أيضا عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تشرب من إناء وهي حائض وكان رسول الله يشرب من ذلك الإناء وكان يتتبع مواضع فمها حبا لها ولأن التحرز عن إصابة الحدث والجنابة والحيض غير ممكن وبالناس حاجة إلى الوضوء والاغتسال والشرب وكل واحد لا يملك الإناء ليغترف الماء من الإناء العظيم ولا كل أحد يملك أن يتخذ آنية على حدة للشرب فيحتاج إلى الاغتراف باليد والشرب من كل آنية فلو لم يسقط اعتبار نجاسة اليد والشفة لوقع الناس في الحرج حتى لو أدخل رجله فيه يفسد الماء لانعدام الحاجة إليه في الإناء ولو أدخلها في البئر لم يفسده كذا ذكر أبو يوسف في الأمالي لأنه يحتاج إلى ذلك في البئر لطلب الدلو فجعل عفوا ولو أدخل في الإناء أو البئر بعض جسده سوى اليد والرجل أفسده لأنه لا حاجة إليه وعلى هذا الأصل تخرج مسألة البئر إذا انغمس الجنب فيها لطلب الدلو لا بنية الاغتسال وليس على بدنه نجاسة حقيقية والجملة فيه أن الرجل المنغمس لا يخلو إما أن يكون طاهرا أو لم يكن بأن كان على بدنه نجاسة حقيقية أو حكمية كالجنابة والحدث وكل وجه على وجهين إما أن ينغمس لطلب الدلو أو للتبرد أو للاغتسال وفي المسألة حكمان حكم الماء الذي في البئر وحكم الداخل فيها فإن كان طاهرا وانغمس لطلب الدلو أو للتبرد لا يصير مستعملا بالإجماع لعدم إزالة الحدث وإقامة القربة وإن انغمس فيها للاغتسال صار الماء مستعملا عند أصحابنا الثلاثة لوجود إقامة القربة وعند زفر والشافعي لا يصير مستعملا لانعدام إزالة الحدث والرجل طاهر في الوجهين جميعا وإن لم يكن طاهرا فإن كان على بدنه نجاسة حقيقية وهو جنب أولا فانغمس في ثلاثة آبار أو أكثر من ذلك لا يخرج من الأولى والثانية طاهرا بالإجماع ويخرج من الثالثة طاهرا عند أبي حنيفة ومحمد والمياه الثلاثة نجسة لكن نجاستها على التفاوت على ما ذكرنا وعند أبي يوسف الرجل ( ( ( المياه ) ) ) نجس والمياه كلها نجسة سواء انغمس لطلب الدلو أو التبرد أو الاغتسال وعندهما إن انغمس لطلب الدلو أو التبرد فالمياه باقية على حالها وإن كان الانغماس للاغتسال فالماء الرابع فصاعدا مستعمل لوجود إقامة القربة وإن كان على يده نجاسة حكمية فقط فإن أدخلها لطلب الدلو أو التبرد يخرج من الأولى طاهرا عند أبي حنيفة ومحمد هو الصحيح لزوال الجنابة بالانغماس مرة واحدة وعند أبي يوسف هو نجس ولا يخرج طاهرا أبدا وأما حكم المياه فالماء الأول مستعمل عند أبي حنيفة لوجود إزالة الحدث والبواقي على حالها لانعدام ما يوجب الاستعمال أصلا وعند أبي يوسف ومحمد المياه كلها على حالها أما عند محمد فظاهر لأنه لم يوجد إقامة القربة بشيء منها وأما أبو يوسف فقد ترك أصله عند الضرورة على ما يذكر وروى بشر عنه أن المياه كلها نجسة وهو قياس مذهبه والحاصل أن عند أبي حنيفة ومحمد يطهر النجس بوروده على الماء القليل كما يطهر بورود الماء عليه بالصب سواء كان حقيقيا أو حكميا على البدن أو على غيره غير أن النجاسة الحقيقية لا تزول إلا بالملاقاة ثلاث مرات والحكمية تزول بالمرة الواحدة وعند أبي يوسف لا يطهر النجس عن البدن بوروده على الماء القليل الراكد قولا واحدا وله في الثوب قولان أما الكلام في النجاسة الحقيقية في الطرفين فسيأتي في بيان ما يقع به التطهير وأما النجاسة الحكمية فالكلام فيها على نحو الكلام في الحقيقية ( ( ( الحقيقة ) ) ) فأبو يوسف يقول الأصل أن ملاقاة أول عضو المحدث الماء يوجب صيرورته مستعملا فكذا ملاقاة أول عضو الطاهر الماء على قصد إقامة القربة وإذا صار الماء مستعملا بأول الملاقاة لا تتحقق طهارة بقية الأعضاء بالماء المستعمل فيجب العمل بهذا الأصل إلا عند الضرورة كالجنب والمحدث إذا أدخل يده في الإناء لاغتراف الماء لا يصير مستعملا ولا يزول الحدث إلى الماء لمكان الضرورة
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا أيضا عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تشرب من إناء وهي حائض وكان رسول الله يشرب من ذلك الإناء وكان يتتبع مواضع فمها حبا لها ولأن التحرز عن إصابة الحدث والجنابة والحيض غير ممكن وبالناس حاجة إلى الوضوء والاغتسال والشرب وكل واحد لا يملك الإناء ليغترف الماء من الإناء العظيم ولا كل أحد يملك أن يتخذ آنية على حدة للشرب فيحتاج إلى الاغتراف باليد والشرب من كل آنية فلو لم يسقط اعتبار نجاسة اليد والشفة لوقع الناس في الحرج حتى لو أدخل رجله فيه يفسد الماء لانعدام الحاجة إليه في الإناء ولو أدخلها في البئر لم يفسده كذا ذكر أبو يوسف في الأمالي لأنه يحتاج إلى ذلك في البئر لطلب الدلو فجعل عفوا ولو أدخل في الإناء أو البئر بعض جسده سوى اليد والرجل أفسده لأنه لا حاجة إليه وعلى هذا الأصل تخرج مسألة البئر إذا انغمس الجنب فيها لطلب الدلو لا بنية الاغتسال وليس على بدنه نجاسة حقيقية والجملة فيه أن الرجل المنغمس لا يخلو إما أن يكون طاهرا أو لم يكن بأن كان على بدنه نجاسة حقيقية أو حكمية كالجنابة والحدث وكل وجه على وجهين إما أن ينغمس لطلب الدلو أو للتبرد أو للاغتسال وفي المسألة حكمان حكم الماء الذي في البئر وحكم الداخل فيها فإن كان طاهرا وانغمس لطلب الدلو أو للتبرد لا يصير مستعملا بالإجماع لعدم إزالة الحدث وإقامة القربة وإن انغمس فيها للاغتسال صار الماء مستعملا عند أصحابنا الثلاثة لوجود إقامة القربة وعند زفر والشافعي لا يصير مستعملا لانعدام إزالة الحدث والرجل طاهر في الوجهين جميعا وإن لم يكن طاهرا فإن كان على بدنه نجاسة حقيقية وهو جنب أولا فانغمس في ثلاثة آبار أو أكثر من ذلك لا يخرج من الأولى والثانية طاهرا بالإجماع ويخرج من الثالثة طاهرا عند أبي حنيفة ومحمد والمياه الثلاثة نجسة لكن نجاستها على التفاوت على ما ذكرنا وعند أبي يوسف الرجل ( ( ( المياه ) ) ) نجس والمياه كلها نجسة سواء انغمس لطلب الدلو أو التبرد أو الاغتسال وعندهما إن انغمس لطلب الدلو أو التبرد فالمياه باقية على حالها وإن كان الانغماس للاغتسال فالماء الرابع فصاعدا مستعمل لوجود إقامة القربة وإن كان على يده نجاسة حكمية فقط فإن أدخلها لطلب الدلو أو التبرد يخرج من الأولى طاهرا عند أبي حنيفة ومحمد هو الصحيح لزوال الجنابة بالانغماس مرة واحدة وعند أبي يوسف هو نجس ولا يخرج طاهرا أبدا وأما حكم المياه فالماء الأول مستعمل عند أبي حنيفة لوجود إزالة الحدث والبواقي على حالها لانعدام ما يوجب الاستعمال أصلا وعند أبي يوسف ومحمد المياه كلها على حالها أما عند محمد فظاهر لأنه لم يوجد إقامة القربة بشيء منها وأما أبو يوسف فقد ترك أصله عند الضرورة على ما يذكر وروى بشر عنه أن المياه كلها نجسة وهو قياس مذهبه والحاصل أن عند أبي حنيفة ومحمد يطهر النجس بوروده على الماء القليل كما يطهر بورود الماء عليه بالصب سواء كان حقيقيا أو حكميا على البدن أو على غيره غير أن النجاسة الحقيقية لا تزول إلا بالملاقاة ثلاث مرات والحكمية تزول بالمرة الواحدة وعند أبي يوسف لا يطهر النجس عن البدن بوروده على الماء القليل الراكد قولا واحدا وله في الثوب قولان أما الكلام في النجاسة الحقيقية في الطرفين فسيأتي في بيان ما يقع به التطهير وأما النجاسة الحكمية فالكلام فيها على نحو الكلام في الحقيقية ( ( ( الحقيقة ) ) ) فأبو يوسف يقول الأصل أن ملاقاة أول عضو المحدث الماء يوجب صيرورته مستعملا فكذا ملاقاة أول عضو الطاهر الماء على قصد إقامة القربة وإذا صار الماء مستعملا بأول الملاقاة لا تتحقق طهارة بقية الأعضاء بالماء المستعمل فيجب العمل بهذا الأصل إلا عند الضرورة كالجنب والمحدث إذا أدخل يده في الإناء لاغتراف الماء لا يصير مستعملا ولا يزول الحدث إلى الماء لمكان الضرورة
Section V01/P069–V01/P070Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P069–V01/P070)
Orijinal Metin (AR)وههنا ضرورة لحاجة الناس إلى إخراج الدلو ( ( ( الدلاء ) ) ) من الآبار فترك أصله لهذه الضرورة ولأن هذا الماء لو صار مستعملا إنما يصير مستعملا بإزالة الحدث ولو أزال الحدث لتنجس ولو تنجس لا يزيل الحدث وإذا لم يزل الحدث بقي طاهرا وإذا بقي طاهرا يزيل الحدث فيقع الدور فقطعنا الدور من الابتداء فقلنا إنه لا يزيل الحدث عنه فبقي هو بحالة والماء على حالة وأبو حنيفة ومحمد يقولان إن النجاسة تزول بورود الماء عليها فكذا بورودها على الماء لأن زوال النجاسة بواسطة الاتصال والملاقاة بين الطاهر والنجس موجودة في الحالين ولهذا ينجس الماء بعد الانفصال في الحالين جميعا في النجاسة الحقيقية إلا أن حالة الاتصال لا يعطى لها حكم النجاسة والاستعمال لضرورة إمكان التطهير والضرورة متحققة في الصب إذ كل واحد لا يقدر عليه على كل حال فامتنع ظهور حكمه في هذه الحالة ولا ضرورة بعد الانفصال فيظهر حكمه وعلى هذا إذا أدخل رأسه أو خفه أو جبيرته في الإناء وهو محدث قال أبو يوسف يجزئه في المسح ولا يصير الماء مستعملا سواء نوى أو لم ينو لوجود أحد سببي الاستعمال وإنما كان لأن فرض المسح يتأدى بإصابة البلة إذ هو اسم للإصابة دون الإسالة فلم يزل شيء من الحدث إلى الماء الباقي في الإناء وإنما زال إلى البلة وكذا إقامة القربة تحصل بها فاقتصر حكم الاستعمال عليها وقال محمد إن لم ينو المسح يجزئه ولا يصير الماء مستعملا لأنه لم توجد إقامة القربة فقد مسح بماء غير مستعمل فأجزأه وإن نوى المسح اختلف المشايخ على قوله قال بعضهم لا يجزئه ويصير الماء مستعملا لأنه لما لاقى رأسه الماء على قصد إقامة القربة صيره مستعملا ولا يجوز المسح بالماء المستعمل والصحيح أنه يجوز ولا يصير الماء مستعملا بالملاقاة لأن الماء إنما يأخذ حكم الاستعمال بعد الانفصال فلم يكن مستعملا قبله فيجزئه المسح به جنب على يده قذر فأخذ الماء بفمه وصبه عليه روى المعلى عن أبي يوسف أنه لا يطهر لأنه صار مستعملا بإزالة الحدث عن الفم والماء المستعمل لا يزيل النجاسة بالإجماع وذكر محمد في الآثار إنه يطهر لأنه لم يقم به قربة فلم يصر مستعملا والله أعلم فصل وأما بيان المقدار الذي يصير به المحل نجسا شرعا فالنجس لا يخلو إما أن يقع في المائعات كالماء والخل ونحوهما وإما أن يصيب الثوب والبدن ومكان الصلاة فإن وقع في الماء فإن كان جاريا فإن كان النجس غير مرئي كالبول والخمر ونحوهما لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه ويتوضأ منه من أي موضع كان من الجانب الذي وقع فيه النجس أو من جانب آخر كذا ذكره محمد في كتاب الأشربة لو أن رجل ( ( ( رجلا ) ) ) صب خابية من الخمر في الفرات ورجل آخر أسفل منه يتوضأ به إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه لا يجوز وإن لم يتغير يجوز وعن أبي حنيفة في الجاهل بال في الماء الجاري ورجل أسفل منه يتوضأ به قال لا بأس به وهذا لأن الماء الجاري مما لا يخلص بعضه إلى بعض فالماء الذي يتوضأ به يحتمل أنه نجس ويحتمل أنه طاهر والماء طاهر في الأصل فلا نحكم بنجاسته بالشك وإن كانت النجاسة مرئية كالجيفة ونحوها فإن كان جميع الماء يجري على الجيفة لا يجوز التوضؤ من أسفل الجيفة لأنه نجس بيقين والنجس لا يطهر بالجريان وإن كان أكثره يجري على الجيفة فكذلك لأن العبرة للغالب وإن كان أقله يجري على الجيفة والأكثر يجري على الطاهر يجوز التوضأ به من أسفل الجيفة لأن المغلوب ملحق بالعدم في أحكام الشرع وإن كان يجري عليها النصف أو دون النصف فالقياس أن يجوز التوضؤ به لأن الماء كان طاهرا بيقين فلا يحكم بكونه نجسا بالشك وفي الاستحسان لا يجوز احتياطا
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وههنا ضرورة لحاجة الناس إلى إخراج الدلو ( ( ( الدلاء ) ) ) من الآبار فترك أصله لهذه الضرورة ولأن هذا الماء لو صار مستعملا إنما يصير مستعملا بإزالة الحدث ولو أزال الحدث لتنجس ولو تنجس لا يزيل الحدث وإذا لم يزل الحدث بقي طاهرا وإذا بقي طاهرا يزيل الحدث فيقع الدور فقطعنا الدور من الابتداء فقلنا إنه لا يزيل الحدث عنه فبقي هو بحالة والماء على حالة وأبو حنيفة ومحمد يقولان إن النجاسة تزول بورود الماء عليها فكذا بورودها على الماء لأن زوال النجاسة بواسطة الاتصال والملاقاة بين الطاهر والنجس موجودة في الحالين ولهذا ينجس الماء بعد الانفصال في الحالين جميعا في النجاسة الحقيقية إلا أن حالة الاتصال لا يعطى لها حكم النجاسة والاستعمال لضرورة إمكان التطهير والضرورة متحققة في الصب إذ كل واحد لا يقدر عليه على كل حال فامتنع ظهور حكمه في هذه الحالة ولا ضرورة بعد الانفصال فيظهر حكمه وعلى هذا إذا أدخل رأسه أو خفه أو جبيرته في الإناء وهو محدث قال أبو يوسف يجزئه في المسح ولا يصير الماء مستعملا سواء نوى أو لم ينو لوجود أحد سببي الاستعمال وإنما كان لأن فرض المسح يتأدى بإصابة البلة إذ هو اسم للإصابة دون الإسالة فلم يزل شيء من الحدث إلى الماء الباقي في الإناء وإنما زال إلى البلة وكذا إقامة القربة تحصل بها فاقتصر حكم الاستعمال عليها وقال محمد إن لم ينو المسح يجزئه ولا يصير الماء مستعملا لأنه لم توجد إقامة القربة فقد مسح بماء غير مستعمل فأجزأه وإن نوى المسح اختلف المشايخ على قوله قال بعضهم لا يجزئه ويصير الماء مستعملا لأنه لما لاقى رأسه الماء على قصد إقامة القربة صيره مستعملا ولا يجوز المسح بالماء المستعمل والصحيح أنه يجوز ولا يصير الماء مستعملا بالملاقاة لأن الماء إنما يأخذ حكم الاستعمال بعد الانفصال فلم يكن مستعملا قبله فيجزئه المسح به جنب على يده قذر فأخذ الماء بفمه وصبه عليه روى المعلى عن أبي يوسف أنه لا يطهر لأنه صار مستعملا بإزالة الحدث عن الفم والماء المستعمل لا يزيل النجاسة بالإجماع وذكر محمد في الآثار إنه يطهر لأنه لم يقم به قربة فلم يصر مستعملا والله أعلم فصل وأما بيان المقدار الذي يصير به المحل نجسا شرعا فالنجس لا يخلو إما أن يقع في المائعات كالماء والخل ونحوهما وإما أن يصيب الثوب والبدن ومكان الصلاة فإن وقع في الماء فإن كان جاريا فإن كان النجس غير مرئي كالبول والخمر ونحوهما لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه ويتوضأ منه من أي موضع كان من الجانب الذي وقع فيه النجس أو من جانب آخر كذا ذكره محمد في كتاب الأشربة لو أن رجل ( ( ( رجلا ) ) ) صب خابية من الخمر في الفرات ورجل آخر أسفل منه يتوضأ به إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه لا يجوز وإن لم يتغير يجوز وعن أبي حنيفة في الجاهل بال في الماء الجاري ورجل أسفل منه يتوضأ به قال لا بأس به وهذا لأن الماء الجاري مما لا يخلص بعضه إلى بعض فالماء الذي يتوضأ به يحتمل أنه نجس ويحتمل أنه طاهر والماء طاهر في الأصل فلا نحكم بنجاسته بالشك وإن كانت النجاسة مرئية كالجيفة ونحوها فإن كان جميع الماء يجري على الجيفة لا يجوز التوضؤ من أسفل الجيفة لأنه نجس بيقين والنجس لا يطهر بالجريان وإن كان أكثره يجري على الجيفة فكذلك لأن العبرة للغالب وإن كان أقله يجري على الجيفة والأكثر يجري على الطاهر يجوز التوضأ به من أسفل الجيفة لأن المغلوب ملحق بالعدم في أحكام الشرع وإن كان يجري عليها النصف أو دون النصف فالقياس أن يجوز التوضؤ به لأن الماء كان طاهرا بيقين فلا يحكم بكونه نجسا بالشك وفي الاستحسان لا يجوز احتياطا
Section V01/P070–V01/P071Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P070–V01/P071)
Orijinal Metin (AR)وعلى هذا إذا كان النجس عند الميزاب والماء يجري عليه فهو على التفصيل الذي ذكرنا وإن كانت الأنجاس متفرقة على السطح ولم تكن عند الميزاب ذكر عيسى بن أبان أنه لا يصير نجسا ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه وحكمه حكم الماء الجاري وقال محمد إن كانت النجاسة في جانب من السطح أو جانبين منه لا ينجس الماء ويجوز التوضؤ به وإن كانت في ثلاثة جوانب ينجس اعتبارا للغالب وعن محمد في ماء المطر إذا مر بعذرات ثم استنقع في موضع فخاض فيه إنسان ثم دخل المسجد فصلى لا بأس به وهو محمول على ما إذا مر أكثره على الطاهر واختلف المشايخ في حد الجريان قال بعضهم هو أن يجري بالتبن والورق وقال بعضهم إن كان بحيث لو وضع رجل يده في الماء عرضا لم ينقطع جريانه فهو جار وإلا فلا وروي عن أبي يوسف إن كان بحال لو اغترف إنسان الماء بكفيه لم ينحسر وجه الأرض بالاغتراف فهو جار وإلا فلا وقيل ما يعده الناس جاريا فهو جار وما لا فلا وهو أصح الأقاويل وإن كان راكدا فقد اختلف فيه قال أصحاب الظواهر إن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه أصلا سواء كان جاريا أو راكدا وسواء كان قليلا أو كثيرا تغير لونه أو طعمه أو ريحه أو لم يتغير وقال عامة العلماء إن كان قليلا ينجس وإن كان كثيرا لا ينجس لكنهم اختلفوا في الحد الفاصل بين القليل والكثير قال مالك إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه فهو قليل وإن لم يتغير فهو كثير وقال الشافعي إذا بلغ الماء قلتين فهو كثير والقلتان عنده خمس قرب كل قربة خمسون منا فيكون جملته مائتين وخمسين منا وقال أصحابنا إن كان بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل وإن كان لا يخلص فهو كثير فأما أصحاب الظواهر فاحتجوا بظاهر قول النبي الماء طهور لا ينجسه شيء واحتج مالك بقوله خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وهو تمام الحديث أو بنى العام على الخاص عملا بالدليلين واحتج الشافعي بقول النبي إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خبثا أي يدفع الخبث عن نفسه قال الشافعي قال ابن جريج أراد بالقلتين قلال هجر كل قربه ( ( ( قلة ) ) ) يسع فيها قربتان وشيء قال الشافعي وهو شيء مجهول فقدرته بالنصف احتياطا ولنا ما روي عن النبي أنه قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ولو كان الماء لا ينجس بالغمس لم يكن للنهي والاحتياط لوهم النجاسة معنى وكذا الأخبار مستفيضة بالأمر يغسل ( ( ( بغسل ) ) ) الإناء من ولوغ الكلب مع أنه لا يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه وروي عن النبي أنه قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من جنابة من غير فصل بين دائم ودائم وهذا نهي عن تنجيس الماء لأن البول والاغتسال فيما لا يتنجس لكثرته ليس بمنهي فدل على كون الماء الدائم مطلقا محتملا للنجاسة إذ النهي عن تنجيس ما لا يحتمل النجاسة ضرب من السفه وكذا الماء الذي يمكن الاغتسال فيه يكون أكثر من قلتين والبول والاغتسال فيه لا يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعلى هذا إذا كان النجس عند الميزاب والماء يجري عليه فهو على التفصيل الذي ذكرنا وإن كانت الأنجاس متفرقة على السطح ولم تكن عند الميزاب ذكر عيسى بن أبان أنه لا يصير نجسا ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه وحكمه حكم الماء الجاري وقال محمد إن كانت النجاسة في جانب من السطح أو جانبين منه لا ينجس الماء ويجوز التوضؤ به وإن كانت في ثلاثة جوانب ينجس اعتبارا للغالب وعن محمد في ماء المطر إذا مر بعذرات ثم استنقع في موضع فخاض فيه إنسان ثم دخل المسجد فصلى لا بأس به وهو محمول على ما إذا مر أكثره على الطاهر واختلف المشايخ في حد الجريان قال بعضهم هو أن يجري بالتبن والورق وقال بعضهم إن كان بحيث لو وضع رجل يده في الماء عرضا لم ينقطع جريانه فهو جار وإلا فلا وروي عن أبي يوسف إن كان بحال لو اغترف إنسان الماء بكفيه لم ينحسر وجه الأرض بالاغتراف فهو جار وإلا فلا وقيل ما يعده الناس جاريا فهو جار وما لا فلا وهو أصح الأقاويل وإن كان راكدا فقد اختلف فيه قال أصحاب الظواهر إن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه أصلا سواء كان جاريا أو راكدا وسواء كان قليلا أو كثيرا تغير لونه أو طعمه أو ريحه أو لم يتغير وقال عامة العلماء إن كان قليلا ينجس وإن كان كثيرا لا ينجس لكنهم اختلفوا في الحد الفاصل بين القليل والكثير قال مالك إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه فهو قليل وإن لم يتغير فهو كثير وقال الشافعي إذا بلغ الماء قلتين فهو كثير والقلتان عنده خمس قرب كل قربة خمسون منا فيكون جملته مائتين وخمسين منا وقال أصحابنا إن كان بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل وإن كان لا يخلص فهو كثير فأما أصحاب الظواهر فاحتجوا بظاهر قول النبي الماء طهور لا ينجسه شيء واحتج مالك بقوله خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وهو تمام الحديث أو بنى العام على الخاص عملا بالدليلين واحتج الشافعي بقول النبي إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خبثا أي يدفع الخبث عن نفسه قال الشافعي قال ابن جريج أراد بالقلتين قلال هجر كل قربه ( ( ( قلة ) ) ) يسع فيها قربتان وشيء قال الشافعي وهو شيء مجهول فقدرته بالنصف احتياطا ولنا ما روي عن النبي أنه قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ولو كان الماء لا ينجس بالغمس لم يكن للنهي والاحتياط لوهم النجاسة معنى وكذا الأخبار مستفيضة بالأمر يغسل ( ( ( بغسل ) ) ) الإناء من ولوغ الكلب مع أنه لا يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه وروي عن النبي أنه قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من جنابة من غير فصل بين دائم ودائم وهذا نهي عن تنجيس الماء لأن البول والاغتسال فيما لا يتنجس لكثرته ليس بمنهي فدل على كون الماء الدائم مطلقا محتملا للنجاسة إذ النهي عن تنجيس ما لا يحتمل النجاسة ضرب من السفه وكذا الماء الذي يمكن الاغتسال فيه يكون أكثر من قلتين والبول والاغتسال فيه لا يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه
Section V01/P071Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P071)
Orijinal Metin (AR)وعن ابن عباس وعن ( ( ( وابن ) ) ) ابن الزبير أنهما أمرا في زنجي وقع في بئر زمزم بنزح ماء البئر كله ولم يظهر أثره في الماء وكان الماء أكثر من قلتين وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليهما أحد فانعقد الإجماع من الصحابة على ما قلنا وعرف بهذا الإجماع أن المراد بما رواه مالك هو الماء الكثير الجاري وبه تبين أن ما رواه الشافعي غير ثابت لكونه مخالفا لإجماع الصحابة رضي الله عنهم وخبر الواحد إذا ورد مخالفا للإجماع يرد يدل عليه أن علي بن المديني قال لا يثبت هذا الحديث عن النبي وذكر أبو داود السجستاني وقال لا يكاد يصح لواحد من الفريقين حديث عن النبي في تقدير الماء ولهذا رجع أصحابنا في التقدير إلى الدلائل الحسية دون الدلائل السمعية ثم اختلفوا في تفسير الخلوص فاتفقت الروايات عن أصحابنا أنه يعتبر الخلوص بالتحريك وهو إنه إن كان بحال لو حرك طرف منه يتحرك الطرف الآخر فهو مما يخلص وإن كان لا يتحرك فهو مما لا يخلص وإنما اختلفوا في جهة التحريك فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر التحريك بالاغتسال من غير عنف وروى محمد عنه أنه يعتبر التحريك بالوضوء وفي رواية باليد من غير اغتسال ولا وضوء واختلف المشايخ والشيخ ( ( ( فالشيخ ) ) ) أبو حفص الكبير البخاري اعتبر الخلوص بالصبغ وأبو نصر محمد بن محمد بن سلام اعتبره بالتكدير وأبو سليمان الجوزجاني اعتبره بالمساحة فقال إن كان عشرا في عشر فهو مما لا يخلص وأن كان دونه فهو مما يخلص وعبد الله بن المبارك اعتبره بالعشرة أولا ثم بخمسة عشر وإليه ذهب أبو مطيع البلخي فقال إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو أن يجوز وإن كان عشرين في عشرين لا أجد في قلبي شيئا وروي عن محمد أنه قدره بمسجده فكان مسجده ثمانيا في ثمان وبه أخذ محمد بن سلمة وقيل كان مسجده عشرا في عشر وقيل مسح مسجده فوجد داخله ثمانيا في ثمان وخارجه عشرا في عشر وذكر الكرخي وقال لا عبرة للتقدير في الباب وإنما المعتبر هو التحري فإن كان أكبر رأيه أن النجاسة خلصت إلى هذا الموضع الذي يتوضأ منه لا يجوز وإن كان أكبر رأيه أنها لم تصل إليه يجوز لأن العمل بغالب الرأي وأكبر الظن في الأحكام واجب ألا يرى أن خبر الواحد العدل يقبل في نجاسة الماء وطهارته وإن كان لا يفيد برد اليقين وكذلك قال أصحابنا في الغدير العظيم الذي لو حرك طرف منه لا يتحرك الطرف الآخر إذا وقعت فيه النجاسة أنه إن كان في غالب الرأي أنها وصلت إلى الموضع الذي يتوضأ منه لا يجوز وإن كان فيه أنها لم تصل يجوز وذكر في كتاب الصلاة في الميزاب إذا سال على إنسان إنه إن كان غالب ظنه أنه نجس يجب غسله وإلا فلا وإن لم يستقر قلبه على شيء لا يجب غسله في الحكم ولكن المستحب أن يغسل وأما حوض الحمام الذي يخلص بعضه إلى بعض إذا وقعت فيه النجاسة أو توضأ إنسان روي عن أبي يوسف أنه إن كان الماء يجري من الميزاب والناس يغترفون منه لا يصير نجسا وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأنه بمنزلة الماء الجاري ولو تنجس الحوض الصغير بوقوع النجاسة فيه ثم بسط ماؤه حتى صار لا يخلص بعضه إلى بعض فهو نجس لأن المبسوط هو الماء النجس وقيل في الحوض الكبير وقعت فيه النجاسة ثم قل ماؤه حتى صار يخلص بعضه إلى بعض أنه طاهر لأن المجتمع هو الماء الطاهر هكذا ذكره أبو بكر الإسكاف واعتبر حالة الوقوع ولو وقع في هذا القليل نجاسة ثم عاوده الماء حتى امتلأ الحوض ولم يخرج منه شيء
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعن ابن عباس وعن ( ( ( وابن ) ) ) ابن الزبير أنهما أمرا في زنجي وقع في بئر زمزم بنزح ماء البئر كله ولم يظهر أثره في الماء وكان الماء أكثر من قلتين وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليهما أحد فانعقد الإجماع من الصحابة على ما قلنا وعرف بهذا الإجماع أن المراد بما رواه مالك هو الماء الكثير الجاري وبه تبين أن ما رواه الشافعي غير ثابت لكونه مخالفا لإجماع الصحابة رضي الله عنهم وخبر الواحد إذا ورد مخالفا للإجماع يرد يدل عليه أن علي بن المديني قال لا يثبت هذا الحديث عن النبي وذكر أبو داود السجستاني وقال لا يكاد يصح لواحد من الفريقين حديث عن النبي في تقدير الماء ولهذا رجع أصحابنا في التقدير إلى الدلائل الحسية دون الدلائل السمعية ثم اختلفوا في تفسير الخلوص فاتفقت الروايات عن أصحابنا أنه يعتبر الخلوص بالتحريك وهو إنه إن كان بحال لو حرك طرف منه يتحرك الطرف الآخر فهو مما يخلص وإن كان لا يتحرك فهو مما لا يخلص وإنما اختلفوا في جهة التحريك فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر التحريك بالاغتسال من غير عنف وروى محمد عنه أنه يعتبر التحريك بالوضوء وفي رواية باليد من غير اغتسال ولا وضوء واختلف المشايخ والشيخ ( ( ( فالشيخ ) ) ) أبو حفص الكبير البخاري اعتبر الخلوص بالصبغ وأبو نصر محمد بن محمد بن سلام اعتبره بالتكدير وأبو سليمان الجوزجاني اعتبره بالمساحة فقال إن كان عشرا في عشر فهو مما لا يخلص وأن كان دونه فهو مما يخلص وعبد الله بن المبارك اعتبره بالعشرة أولا ثم بخمسة عشر وإليه ذهب أبو مطيع البلخي فقال إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو أن يجوز وإن كان عشرين في عشرين لا أجد في قلبي شيئا وروي عن محمد أنه قدره بمسجده فكان مسجده ثمانيا في ثمان وبه أخذ محمد بن سلمة وقيل كان مسجده عشرا في عشر وقيل مسح مسجده فوجد داخله ثمانيا في ثمان وخارجه عشرا في عشر وذكر الكرخي وقال لا عبرة للتقدير في الباب وإنما المعتبر هو التحري فإن كان أكبر رأيه أن النجاسة خلصت إلى هذا الموضع الذي يتوضأ منه لا يجوز وإن كان أكبر رأيه أنها لم تصل إليه يجوز لأن العمل بغالب الرأي وأكبر الظن في الأحكام واجب ألا يرى أن خبر الواحد العدل يقبل في نجاسة الماء وطهارته وإن كان لا يفيد برد اليقين وكذلك قال أصحابنا في الغدير العظيم الذي لو حرك طرف منه لا يتحرك الطرف الآخر إذا وقعت فيه النجاسة أنه إن كان في غالب الرأي أنها وصلت إلى الموضع الذي يتوضأ منه لا يجوز وإن كان فيه أنها لم تصل يجوز وذكر في كتاب الصلاة في الميزاب إذا سال على إنسان إنه إن كان غالب ظنه أنه نجس يجب غسله وإلا فلا وإن لم يستقر قلبه على شيء لا يجب غسله في الحكم ولكن المستحب أن يغسل وأما حوض الحمام الذي يخلص بعضه إلى بعض إذا وقعت فيه النجاسة أو توضأ إنسان روي عن أبي يوسف أنه إن كان الماء يجري من الميزاب والناس يغترفون منه لا يصير نجسا وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأنه بمنزلة الماء الجاري ولو تنجس الحوض الصغير بوقوع النجاسة فيه ثم بسط ماؤه حتى صار لا يخلص بعضه إلى بعض فهو نجس لأن المبسوط هو الماء النجس وقيل في الحوض الكبير وقعت فيه النجاسة ثم قل ماؤه حتى صار يخلص بعضه إلى بعض أنه طاهر لأن المجتمع هو الماء الطاهر هكذا ذكره أبو بكر الإسكاف واعتبر حالة الوقوع ولو وقع في هذا القليل نجاسة ثم عاوده الماء حتى امتلأ الحوض ولم يخرج منه شيء
Section V01/P071–V01/P072Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P071–V01/P072)
Orijinal Metin (AR)قال أبو القاسم الصفار لا يجوز التوضؤ به لأنه كلما دخل الماء فيه صار نجسا ولو أن حوضين صغيرين يخرج الماء من أحدهما ويدخل في الآخر فتوضأ منه إنسان في خلال ذلك جاز لأنه ماء جار حوض حكم بنجاسته ثم نضب ماؤه وجف أسفله حتى حكم بطهارته ثم دخل فيه الماء ثانيا هل يعود نجسا فيه روايتان عن أبي حنيفة وكذا الأرض إذا أصابتها النجاسة فجفت وذهب أثرها ثم عاودها الماء وكذا المني إذا أصاب الثوب فجف وفرك ثم أصابه بلل وكذا جلد الميتة إذا دبغ دباغة حكمية بالتشميس والتتريب ( ( ( والترتيب ) ) ) ثم أصابه الماء ففي هذه المسائل كلها روايتان عن أبي حنيفة وأما البئر إذا تنجست فغار ماؤها وجف أسفلها ثم عاودها الماء فقال نصير بن يحيى هو طاهر وقال محمد بن سلمة هو نجس وكذا روي عن أبي يوسف وجه قول نصير أن تحت الأرض ماء جار فيختلط الغائر به فلا يحكم بكون الغائر ( ( ( العائد ) ) ) نجسا بالشك وجه قول محمد بن سلمة أن ما نبع يحتمل أنه ماء جديد ويحتمل أنه الماء النجس فلا يحكم بطهارته بالشك وهذا القول أحوط والأول أوسع هذا إذا كان الماء الراكد له طول وعرض فإن كان له طول بلا عرض كالأنهار التي فيها مياه راكدة لم يذكر في ظاهر الرواية وعن أبي نصر محمد بن محمد بن سلام أنه قال إن كان طول الماء مما لا يخلص بعضه إلى بعض يجوز التوضؤ به وكان يتوضأ في نهر بلخ ويحرك الماء بيده ويقول لا فرق بين إجرائي إياه وبين جريانه بنفسه فعلى قوله لو وقعت فيه نجاسة لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه وعن أبي سليمان الجوزجاني أنه قال لا يجوز التوضؤ فيه وعلى قوله لو وقعت فيه نجاسة أو بال فيه إنسان أو توضأ إن كان في أحد الطرفين ينجس مقدار عشرة أذرع وإن كان في وسطه ينجس من كل جانب مقدار عشرة أذرع فما ذهب إليه أبو نصر أقرب إلى الحكم لأن اعتبار العرض يوجب التنجيس واعتبار الطول لا يوجب فلا ينجس بالشك وما قاله أبو سليمان أقرب إلى الاحتياط لأن اعتبار الطول إن كان لا يوجب التنجيس فاعتبار العرض يوجب فيحكم بالنجاسة احتياطا وأما العمق فهل يشترط مع الطول والعرض عن أبي سليمان الجوزجاني أنه قال إن أصحابنا اعتبروا البسط دون العمق وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني إن كان بحال لو رفع إنسان الماء بكفيه انحسر أسفله ثم اتصل لا يتوضأ به وإن كان بحال لا ينحسر ما ( ( ( أسفله ) ) ) تحته لا بأس بالوضوء منه وقيل مقدار العمق أن يكون زيادة على عرض الدرهم الكبير المثقال وقيل أن يكون قدر شبر وقيل قدر ذراع ثم النجاسة إذا وقعت في الحوض الكبير كيف يتوضأ منه فنقول النجاسة لا تخلو إما أن تكون مرئية أو غير مرئية فإن كانت مرئية كالجيفة ونحوها ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يتوضأ من الجانب الذي وقعت فيه النجاسة ولكن يتوضأ من الجانب الآخر ومعناه أنه يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ كذا فسره في الإملاء عن أبي حنيفة لأنا تيقنا بالنجاسة في ذلك الجانب وشككنا فيما وراءه وعلى هذا قالوا فيمن استنجى في موضع من حوض الحمام لا يجزيه أن يتوضأ من ذلك الموضع قبل تحريك الماء وروي عن أبي يوسف أنه يجوز التوضؤ من أي جانب كان إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه لأن حكمه حكم الماء الجاري ولو وقعت الجيفة في وسط الحوض على قياس ظاهر الرواية إن كان بين الجيفة وبين كل جانب من الحوض مقدار ما لا يخلص بعضه إلى بعض يجوز التوضأ فيه وإلا فلا لما ذكرنا وإن كانت غير مرئية بأن بال فيه إنسان أو اغتسل جنب اختلف المشايخ فيه
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أبو القاسم الصفار لا يجوز التوضؤ به لأنه كلما دخل الماء فيه صار نجسا ولو أن حوضين صغيرين يخرج الماء من أحدهما ويدخل في الآخر فتوضأ منه إنسان في خلال ذلك جاز لأنه ماء جار حوض حكم بنجاسته ثم نضب ماؤه وجف أسفله حتى حكم بطهارته ثم دخل فيه الماء ثانيا هل يعود نجسا فيه روايتان عن أبي حنيفة وكذا الأرض إذا أصابتها النجاسة فجفت وذهب أثرها ثم عاودها الماء وكذا المني إذا أصاب الثوب فجف وفرك ثم أصابه بلل وكذا جلد الميتة إذا دبغ دباغة حكمية بالتشميس والتتريب ( ( ( والترتيب ) ) ) ثم أصابه الماء ففي هذه المسائل كلها روايتان عن أبي حنيفة وأما البئر إذا تنجست فغار ماؤها وجف أسفلها ثم عاودها الماء فقال نصير بن يحيى هو طاهر وقال محمد بن سلمة هو نجس وكذا روي عن أبي يوسف وجه قول نصير أن تحت الأرض ماء جار فيختلط الغائر به فلا يحكم بكون الغائر ( ( ( العائد ) ) ) نجسا بالشك وجه قول محمد بن سلمة أن ما نبع يحتمل أنه ماء جديد ويحتمل أنه الماء النجس فلا يحكم بطهارته بالشك وهذا القول أحوط والأول أوسع هذا إذا كان الماء الراكد له طول وعرض فإن كان له طول بلا عرض كالأنهار التي فيها مياه راكدة لم يذكر في ظاهر الرواية وعن أبي نصر محمد بن محمد بن سلام أنه قال إن كان طول الماء مما لا يخلص بعضه إلى بعض يجوز التوضؤ به وكان يتوضأ في نهر بلخ ويحرك الماء بيده ويقول لا فرق بين إجرائي إياه وبين جريانه بنفسه فعلى قوله لو وقعت فيه نجاسة لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه وعن أبي سليمان الجوزجاني أنه قال لا يجوز التوضؤ فيه وعلى قوله لو وقعت فيه نجاسة أو بال فيه إنسان أو توضأ إن كان في أحد الطرفين ينجس مقدار عشرة أذرع وإن كان في وسطه ينجس من كل جانب مقدار عشرة أذرع فما ذهب إليه أبو نصر أقرب إلى الحكم لأن اعتبار العرض يوجب التنجيس واعتبار الطول لا يوجب فلا ينجس بالشك وما قاله أبو سليمان أقرب إلى الاحتياط لأن اعتبار الطول إن كان لا يوجب التنجيس فاعتبار العرض يوجب فيحكم بالنجاسة احتياطا وأما العمق فهل يشترط مع الطول والعرض عن أبي سليمان الجوزجاني أنه قال إن أصحابنا اعتبروا البسط دون العمق وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني إن كان بحال لو رفع إنسان الماء بكفيه انحسر أسفله ثم اتصل لا يتوضأ به وإن كان بحال لا ينحسر ما ( ( ( أسفله ) ) ) تحته لا بأس بالوضوء منه وقيل مقدار العمق أن يكون زيادة على عرض الدرهم الكبير المثقال وقيل أن يكون قدر شبر وقيل قدر ذراع ثم النجاسة إذا وقعت في الحوض الكبير كيف يتوضأ منه فنقول النجاسة لا تخلو إما أن تكون مرئية أو غير مرئية فإن كانت مرئية كالجيفة ونحوها ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يتوضأ من الجانب الذي وقعت فيه النجاسة ولكن يتوضأ من الجانب الآخر ومعناه أنه يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ كذا فسره في الإملاء عن أبي حنيفة لأنا تيقنا بالنجاسة في ذلك الجانب وشككنا فيما وراءه وعلى هذا قالوا فيمن استنجى في موضع من حوض الحمام لا يجزيه أن يتوضأ من ذلك الموضع قبل تحريك الماء وروي عن أبي يوسف أنه يجوز التوضؤ من أي جانب كان إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه لأن حكمه حكم الماء الجاري ولو وقعت الجيفة في وسط الحوض على قياس ظاهر الرواية إن كان بين الجيفة وبين كل جانب من الحوض مقدار ما لا يخلص بعضه إلى بعض يجوز التوضأ فيه وإلا فلا لما ذكرنا وإن كانت غير مرئية بأن بال فيه إنسان أو اغتسل جنب اختلف المشايخ فيه
Section V01/P072–V01/P073Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P072–V01/P073)
Orijinal Metin (AR)قال مشايخ العراق إن حكمه حكم المرئية حتى لا يتوضأ من ذلك الجانب وإنما يتوضأ من الجانب الآخر لما ذكرنا في المرئية بخلاف الماء الجاري لأنه ينقل النجاسة من موضع إلى موضع فلم يستيقن بالنجاسة في موضع الوضوء ومشايخنا بما وراء النهر فصلوا بينهما ففي غير المرئية أنه يتوضأ من أي جانب كان كما قالوا جميعا في الماء الجاري وهو الأصح لأن غير المرئية لا يستقر في مكان واحد بل ينتقل لكونه مائعا سيالا بطبعه فلم نستيقن بالنجاسة في الجانب الذي يتوضأ منه فلا نحكم بنجاسته بالشك على الأصل المعهود أن اليقين لا يزول بالشك بخلاف المرئية وهذا إذا كان الماء في الحوض غير جامد فإن كان جامدا وثقب في موضع منه فإن كان الماء غير متصل بالجمد يجوز التوضؤ منه بلا خلاف وإن كان متصلا به فإن كان الثقب واسعا بحيث لا يخلص بعضه إلى بعض فكذلك لأنه بمنزلة الحوض الكبير وإن كان الثقب صغيرا اختلف المشايخ فيه قال نصير بن يحيى وأبو بكر الإسكاف لا خير فيه وسئل ابن المبارك فقال لا بأس به وقال أليس الماء يضطرب تحته وهو قول الشيخ أبي حفص الكبير وهذا أوسع والأول أحوط وقالوا إذا حرك موضع الثقب تحريكا بليغا يعلم منه ( ( ( عنده ) ) ) أن ما كان راكدا ذهب عن هذا المكان وهذا ماء جديد يجوز بلا خلاف ولو وقعت نجاسة في الماء القليل فالماء القليل لا يخلو من أن يكون في الأواني أو في البئر أو في الحوض الصغير فإن كان في الأواني فهو نجس كيفما كانت النجاسة متجسدة أو مائعة لأنه لا ضرورة في الأواني لإمكان صونها عن النجاسات حتى لو وقعت بعرة أو بعرتان في المحلب عند الحلب ثم رميت من ساعتها لم ينجس اللبن كذا روى عنه خلف بن أيوب ونصير بن يحيى ومحمد بن مقاتل الرازي لمكان الضرورة وإن كان في البئر فالواقع فيه لا يخلو من أن يكون حيوانا أو غيره من النجاسات فإن كان حيوانا فإما إن أخرج حيا وأما إن أخرج ميتا فإن أخرج حيا فإن كان نجس العين كالخنزير ينجس جميع الماء وفي الكلب اختلاف المشايخ في كونه نجس العين فمن جعله نجس العين استدل بما ذكر من العيون عن أبي يوسف أن الكلب إذا وقع في الماء ثم خرج منه فانتفض فأصاب إنسانا منه أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته وذكر في العيون أيضا أن كلبا لو أصابه المطر فانتفض فأصاب إنسانا منه أكثر من قدر الدرهم إن كان المطر الذي أصابه وصل إلى جلده فعليه أن يغسل الموضع الذي أصابه وإلا فلا ونص محمد في الكتاب قال وليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير فدل أنه نجس العين وجه قول من قال أنه ليس نجس العين أنه يجوز بيعه ويضمن متلفه ونجس العين ليس محلا للبيع ولا مضمونا بالإتلاف كالخنزير دل عليه أنه يطهر جلده بالدباغ ونجس العين لا يطهر جلده بالدباغ كالخنزير وكذا روى ابن المبارك عن أبي حنيفة في الكلب والسنور وقعا في الماء القليل ثم خرجا أنه يعجن بذلك ولذلك قال مشايخنا فيمن صلى وفي كمه جرو كلب أنه تجوز صلاته وقيد الفقيه أبو جعفر الهندواني الجواز بكونه مسدود الفم فدل أنه ليس بنجس العين وهذا أقرب القولين إلى الصواب وإن لم يكن نجس العين فإن كان آدميا ليس على بدنه نجاسة حقيقية ولا حكمية وقد استنجى لا ينزح شيء في ظاهر الرواية
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال مشايخ العراق إن حكمه حكم المرئية حتى لا يتوضأ من ذلك الجانب وإنما يتوضأ من الجانب الآخر لما ذكرنا في المرئية بخلاف الماء الجاري لأنه ينقل النجاسة من موضع إلى موضع فلم يستيقن بالنجاسة في موضع الوضوء ومشايخنا بما وراء النهر فصلوا بينهما ففي غير المرئية أنه يتوضأ من أي جانب كان كما قالوا جميعا في الماء الجاري وهو الأصح لأن غير المرئية لا يستقر في مكان واحد بل ينتقل لكونه مائعا سيالا بطبعه فلم نستيقن بالنجاسة في الجانب الذي يتوضأ منه فلا نحكم بنجاسته بالشك على الأصل المعهود أن اليقين لا يزول بالشك بخلاف المرئية وهذا إذا كان الماء في الحوض غير جامد فإن كان جامدا وثقب في موضع منه فإن كان الماء غير متصل بالجمد يجوز التوضؤ منه بلا خلاف وإن كان متصلا به فإن كان الثقب واسعا بحيث لا يخلص بعضه إلى بعض فكذلك لأنه بمنزلة الحوض الكبير وإن كان الثقب صغيرا اختلف المشايخ فيه قال نصير بن يحيى وأبو بكر الإسكاف لا خير فيه وسئل ابن المبارك فقال لا بأس به وقال أليس الماء يضطرب تحته وهو قول الشيخ أبي حفص الكبير وهذا أوسع والأول أحوط وقالوا إذا حرك موضع الثقب تحريكا بليغا يعلم منه ( ( ( عنده ) ) ) أن ما كان راكدا ذهب عن هذا المكان وهذا ماء جديد يجوز بلا خلاف ولو وقعت نجاسة في الماء القليل فالماء القليل لا يخلو من أن يكون في الأواني أو في البئر أو في الحوض الصغير فإن كان في الأواني فهو نجس كيفما كانت النجاسة متجسدة أو مائعة لأنه لا ضرورة في الأواني لإمكان صونها عن النجاسات حتى لو وقعت بعرة أو بعرتان في المحلب عند الحلب ثم رميت من ساعتها لم ينجس اللبن كذا روى عنه خلف بن أيوب ونصير بن يحيى ومحمد بن مقاتل الرازي لمكان الضرورة وإن كان في البئر فالواقع فيه لا يخلو من أن يكون حيوانا أو غيره من النجاسات فإن كان حيوانا فإما إن أخرج حيا وأما إن أخرج ميتا فإن أخرج حيا فإن كان نجس العين كالخنزير ينجس جميع الماء وفي الكلب اختلاف المشايخ في كونه نجس العين فمن جعله نجس العين استدل بما ذكر من العيون عن أبي يوسف أن الكلب إذا وقع في الماء ثم خرج منه فانتفض فأصاب إنسانا منه أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته وذكر في العيون أيضا أن كلبا لو أصابه المطر فانتفض فأصاب إنسانا منه أكثر من قدر الدرهم إن كان المطر الذي أصابه وصل إلى جلده فعليه أن يغسل الموضع الذي أصابه وإلا فلا ونص محمد في الكتاب قال وليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير فدل أنه نجس العين وجه قول من قال أنه ليس نجس العين أنه يجوز بيعه ويضمن متلفه ونجس العين ليس محلا للبيع ولا مضمونا بالإتلاف كالخنزير دل عليه أنه يطهر جلده بالدباغ ونجس العين لا يطهر جلده بالدباغ كالخنزير وكذا روى ابن المبارك عن أبي حنيفة في الكلب والسنور وقعا في الماء القليل ثم خرجا أنه يعجن بذلك ولذلك قال مشايخنا فيمن صلى وفي كمه جرو كلب أنه تجوز صلاته وقيد الفقيه أبو جعفر الهندواني الجواز بكونه مسدود الفم فدل أنه ليس بنجس العين وهذا أقرب القولين إلى الصواب وإن لم يكن نجس العين فإن كان آدميا ليس على بدنه نجاسة حقيقية ولا حكمية وقد استنجى لا ينزح شيء في ظاهر الرواية
Section V01/P073–V01/P074Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P073–V01/P074)
Orijinal Metin (AR)وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ينزح عشرون دلوا وهذه الرواية لا تصح لأن الماء إنما يصير مستعملا بزوال الحدث أو بقصد القربة ولم يوجد شيء من ذلك وإن كان على بدنه نجاسة حقيقية أو لم يكن مستنجيا ينزح جميع الماء لاختلاط النجس بالماء وإن كان على بدنه نجاسة حكمية بأن كان محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء فعلى قول من لا يجعل هذا الماء مستعملا لا ينزح شيء لأنه طهور وكذا على قول من جعله مستعملا وجعل الماء المستعمل طاهرا لأن غير المستعمل أكثر فلا يخرج عن كونه طهورا ما لم يكن المستعمل غالبا عليه كما لو صب اللبن في البئر بالإجماع أو بالت شاة فيها عند محمد وأما على قول من جعل هذا الماء مستعملا وجعل الماء المستعمل نجسا ينزح ماء البئر كله كما لو وقعت فيها قطرة من دم أو خمر وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن كان محدثا ينزح أربعون وإن كان جنبا ينزح كله وهذه الرواية مشكلة لأنه لا يخلو إما إن صار هذا الماء مستعملا أو لا فإن لم يصر مستعملا لا يجب نزح شيء لأنه بقي طهورا كما كان وإن صار مستعملا فالماء المستعمل عند الحسن نجس نجاسة غليظة فينبغي أن يجب نزح جميع الماء وروي عن أبي حنيفة أنه قال في الكافر إذا وقع في البئر ينزح ماء البئر كله لأن بدنه لا يخلو عن نجاسة حقيقية أو حكمية حتى لو تيقنا بطهارته بأن اغتسل ثم وقع في البئر من ساعته لا ينزح منها شيء وأما سائر الحيوانات فإن علم بيقين إن على بدنها نجاسة أو على مخرجها نجاسة تنجس الماء لاختلاط النجس به سواء وصل فمه إلى الماء أو لا وإن لم يعلم ذلك اختلف المشايخ فيه قال بعضهم العبرة لإباحة الأكل وحرمته إن كان مأكول اللحم لا ينجس ولا ينزح شيء سواء وصل لعابه إلى الماء أو لا وإن لم يكن مأكول اللحم ينجس سواء كان على بدنه أو مخرجه نجاسة أو لا وقال بعضهم المعتبر هو السؤر فإن كان لم يصل فمه إلى الماء لا ينزح شيء وإن وصل فإن كان سؤره طاهرا فالماء طاهر ولا ينزح منه شيء وإن كان نجسا فالماء نجس وينزح كله وإن كان مكروها يستحب أن ينزح عشر دلاء وإن كان مشكوكا فيه فالماء كذلك وينزح كله كذا ذكر في الفتاوى عن أبي يوسف وذكر ابن رستم في نوادره إن المستحب في الفأرة نزح عشرين وفي الهرة نزح أربعين لأن ما كان أعظم جثة كان أوسع فما وأكثر لعابا وذكر في فتاوي أهل بلخ إذا وقعت وزغة في بئر فأخرجت حية يستحب نزح أربعة ( ( ( أربع ) ) ) دلاء إلى خمس أو ست وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف في البقر والإبل أنه ينجس الماء لأنها تبول بين أفخاذها فلا تخلو عن البول غير أن عند أبي حنيفة ينزح عشرون دلوا لأن بول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة وقد ازداد خفة بسبب البئر فينزح أدنى ما ينزح من البئر وذلك عشرون وعند أبي يوسف ينزح ماء البئر كله لاستواء النجاسة الخفيفة والغليظة في حكم تنجيس الماء هذا كله إذا خرج حيا فإن خرج ميتا فإن كان منتفخا أو متفسخا نزح ماء البئر كله وإن لم يكن منتفخا ولا متفسخا ذكر في ظاهر الرواية وجعله ثلاث مراتب في الفأرة ونحوها ينزح عشرون دلوا أو ثلاثون وفي الدجاج ونحوه أربعون أو خمسون وفي الآدمي ونحوه ماء البئر كله وروى الحسن عن أبي حنيفة وجعله خمس مراتب في الجلبة ( ( ( الحمامة ) ) ) ونحوها ينزح عشر دلاء وفي الفأرة ونحوها عشرون وفي الحمام ونحوه ثلاثون وفي الدجاج ونحوه أربعون وفي الآدمي ونحوه ماء البئر كله
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ينزح عشرون دلوا وهذه الرواية لا تصح لأن الماء إنما يصير مستعملا بزوال الحدث أو بقصد القربة ولم يوجد شيء من ذلك وإن كان على بدنه نجاسة حقيقية أو لم يكن مستنجيا ينزح جميع الماء لاختلاط النجس بالماء وإن كان على بدنه نجاسة حكمية بأن كان محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء فعلى قول من لا يجعل هذا الماء مستعملا لا ينزح شيء لأنه طهور وكذا على قول من جعله مستعملا وجعل الماء المستعمل طاهرا لأن غير المستعمل أكثر فلا يخرج عن كونه طهورا ما لم يكن المستعمل غالبا عليه كما لو صب اللبن في البئر بالإجماع أو بالت شاة فيها عند محمد وأما على قول من جعل هذا الماء مستعملا وجعل الماء المستعمل نجسا ينزح ماء البئر كله كما لو وقعت فيها قطرة من دم أو خمر وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن كان محدثا ينزح أربعون وإن كان جنبا ينزح كله وهذه الرواية مشكلة لأنه لا يخلو إما إن صار هذا الماء مستعملا أو لا فإن لم يصر مستعملا لا يجب نزح شيء لأنه بقي طهورا كما كان وإن صار مستعملا فالماء المستعمل عند الحسن نجس نجاسة غليظة فينبغي أن يجب نزح جميع الماء وروي عن أبي حنيفة أنه قال في الكافر إذا وقع في البئر ينزح ماء البئر كله لأن بدنه لا يخلو عن نجاسة حقيقية أو حكمية حتى لو تيقنا بطهارته بأن اغتسل ثم وقع في البئر من ساعته لا ينزح منها شيء وأما سائر الحيوانات فإن علم بيقين إن على بدنها نجاسة أو على مخرجها نجاسة تنجس الماء لاختلاط النجس به سواء وصل فمه إلى الماء أو لا وإن لم يعلم ذلك اختلف المشايخ فيه قال بعضهم العبرة لإباحة الأكل وحرمته إن كان مأكول اللحم لا ينجس ولا ينزح شيء سواء وصل لعابه إلى الماء أو لا وإن لم يكن مأكول اللحم ينجس سواء كان على بدنه أو مخرجه نجاسة أو لا وقال بعضهم المعتبر هو السؤر فإن كان لم يصل فمه إلى الماء لا ينزح شيء وإن وصل فإن كان سؤره طاهرا فالماء طاهر ولا ينزح منه شيء وإن كان نجسا فالماء نجس وينزح كله وإن كان مكروها يستحب أن ينزح عشر دلاء وإن كان مشكوكا فيه فالماء كذلك وينزح كله كذا ذكر في الفتاوى عن أبي يوسف وذكر ابن رستم في نوادره إن المستحب في الفأرة نزح عشرين وفي الهرة نزح أربعين لأن ما كان أعظم جثة كان أوسع فما وأكثر لعابا وذكر في فتاوي أهل بلخ إذا وقعت وزغة في بئر فأخرجت حية يستحب نزح أربعة ( ( ( أربع ) ) ) دلاء إلى خمس أو ست وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف في البقر والإبل أنه ينجس الماء لأنها تبول بين أفخاذها فلا تخلو عن البول غير أن عند أبي حنيفة ينزح عشرون دلوا لأن بول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة وقد ازداد خفة بسبب البئر فينزح أدنى ما ينزح من البئر وذلك عشرون وعند أبي يوسف ينزح ماء البئر كله لاستواء النجاسة الخفيفة والغليظة في حكم تنجيس الماء هذا كله إذا خرج حيا فإن خرج ميتا فإن كان منتفخا أو متفسخا نزح ماء البئر كله وإن لم يكن منتفخا ولا متفسخا ذكر في ظاهر الرواية وجعله ثلاث مراتب في الفأرة ونحوها ينزح عشرون دلوا أو ثلاثون وفي الدجاج ونحوه أربعون أو خمسون وفي الآدمي ونحوه ماء البئر كله وروى الحسن عن أبي حنيفة وجعله خمس مراتب في الجلبة ( ( ( الحمامة ) ) ) ونحوها ينزح عشر دلاء وفي الفأرة ونحوها عشرون وفي الحمام ونحوه ثلاثون وفي الدجاج ونحوه أربعون وفي الآدمي ونحوه ماء البئر كله
Section V01/P074–V01/P075Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P074–V01/P075)
Orijinal Metin (AR)وقوله في الكتاب ينزح في الفأرة عشرون أو ثلاثون وفي الهرة أربعون أو خمسون لم يرد به التخيير بل أراد به عشرين وجوبا وثلاثين استحبابا وكذا في الأربعين والخمسين وقال بعضهم إنما قال ذلك لاختلاف الحيوانات في الصغر والكبر ففي الصغير منها ينزح الأقل وفي الكبير ينزح الأكثر والأصل في البئر أنه وجد فيها قياسان أحدهما ما قاله بشر بن غياث المريسي أنه يطم ويحفر في موضع آخر لأن غاية ما يمكن أن ينزح جميع الماء لكن يبقى الطين والحجارة نجسا ولا يمكن كبه ليغسل والثاني ما نقل عن محمد أنه قال اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الماء الجاري لأنه ينبع من أسفله ويؤخذ من أعلاه فلا ينجس بوقوع النجاسة فيه كحوض الحمام إذا كان يصب الماء فيه من جانب ويغترف من جانب آخر أنه لا ينجس بإدخال اليد النجسة فيه ثم قلنا وما علينا لو أمرنا بنزح بعض الدلاء ولا نخالف السلف إلا أنا تركنا القياسين الظاهرين بالخبر والأثر وضرب من الفقه الخفي أما الخبر فما روى القاضي أبو جعفر الاستر ( ( ( الأسروشني ) ) ) وشني باسناده عن النبي أنه قال في الفأرة تموت في البئر ينزح منها عشرون وفي رواية ينزح ثلاثون دلوا وأما الأثر فما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ينزح عشرون وفي رواية ثلاثون وعن أبي سعيد الخدري أنه قال في دجاجة ماتت في البئر ينزح منها أربعون دلوا وعن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهما أنهما أمرا بنزح جميع ماء زمزم حين مات فيها زنجي وكان بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليهما أحد فانعقد الإجماع عليه وأما الفقه الخفي فهو أن في هذه الأشياء دما مسفوحا وقد تشرب في أجزائها عند الموت فنجسها وقد جاورت هذه الأشياء الماء والماء يتنجس أو يفسد بمجاورة النجس لأن الأصل أن ما جاور النجس نجس بالشرع قال في الفأرة تموت في السمن الجامد يقور ما حولها ويلقى ويؤكل الباقي فقد حكم النبي بنجاسة جار النجس وفي الفأرة ونحوها ما يجاورها من الماء مقدار ما قدره أصحابنا وهو عشرون دلوا أو ثلاثون لصغر جثتها فحكم بنجاسة هذا القدر من الماء لأن ما وراء هذا القدر لم يجاور الفأرة بل جاور ما جاور الفأرة والشرع ورد بتنجيس جار النجس لا بتنجيس جار جار النجس ألا ترى أن النبي حكم بطهارة ما جاور السمن الذي جاور الفأرة وحكم بنجاسة ما جاور الفأرة وهذا لأن جار جار النجس لو حكم بنجاسته لحكم أيضا بنجاسة ما جاور جار جار النجس ثم هكذا إلى ما لا نهاية له فيؤدي إلى أن قطرة من بول أو فأرة لو وقعت في بحر عظيم أن يتنجس جميع مائه للاتصال ( ( ( لاتصال ) ) ) بين أجزائه وذلك فاسد وفي الدجاجة والسنور وأشباه ذلك المجاورة أكثر لزيادة ضخامة في جثتها فقدر بنجاسة ذلك القدر والآدمي وما كان جثته مثل جثته كالشاة ونحوها يجاور جميع الماء في العادة لعظم جثته فيوجب تنجيس جميع الماء وكذا إذا تفسخ شيء من هذه الواقعات أو انتفخ لأن عند ذلك تخرج البلة منها لرخاوة فيها فتجاور جميع أجزاء الماء وقيل ذلك لا يجاور إلا قدر ما ذكرنا لصلابة فيها ولهذا قال محمد إذا وقع في البئر ذنب فأرة ينزح جميع الماء لأن موضع القطع لا ينفك عن بلة فيجاور أجزاء الماء فيفسدها هذا إذا كان الواقع واحدا فإن كان أكثر روي عن أبي يوسف أنه قال في الفأرة ونحوها ينزح عشرون إلى الأربع فإذا بلغت خمسا ينزح أربعون إلى التسع فإذا بلغت عشرا ينزح ماء البئر كله
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله في الكتاب ينزح في الفأرة عشرون أو ثلاثون وفي الهرة أربعون أو خمسون لم يرد به التخيير بل أراد به عشرين وجوبا وثلاثين استحبابا وكذا في الأربعين والخمسين وقال بعضهم إنما قال ذلك لاختلاف الحيوانات في الصغر والكبر ففي الصغير منها ينزح الأقل وفي الكبير ينزح الأكثر والأصل في البئر أنه وجد فيها قياسان أحدهما ما قاله بشر بن غياث المريسي أنه يطم ويحفر في موضع آخر لأن غاية ما يمكن أن ينزح جميع الماء لكن يبقى الطين والحجارة نجسا ولا يمكن كبه ليغسل والثاني ما نقل عن محمد أنه قال اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الماء الجاري لأنه ينبع من أسفله ويؤخذ من أعلاه فلا ينجس بوقوع النجاسة فيه كحوض الحمام إذا كان يصب الماء فيه من جانب ويغترف من جانب آخر أنه لا ينجس بإدخال اليد النجسة فيه ثم قلنا وما علينا لو أمرنا بنزح بعض الدلاء ولا نخالف السلف إلا أنا تركنا القياسين الظاهرين بالخبر والأثر وضرب من الفقه الخفي أما الخبر فما روى القاضي أبو جعفر الاستر ( ( ( الأسروشني ) ) ) وشني باسناده عن النبي أنه قال في الفأرة تموت في البئر ينزح منها عشرون وفي رواية ينزح ثلاثون دلوا وأما الأثر فما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ينزح عشرون وفي رواية ثلاثون وعن أبي سعيد الخدري أنه قال في دجاجة ماتت في البئر ينزح منها أربعون دلوا وعن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهما أنهما أمرا بنزح جميع ماء زمزم حين مات فيها زنجي وكان بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليهما أحد فانعقد الإجماع عليه وأما الفقه الخفي فهو أن في هذه الأشياء دما مسفوحا وقد تشرب في أجزائها عند الموت فنجسها وقد جاورت هذه الأشياء الماء والماء يتنجس أو يفسد بمجاورة النجس لأن الأصل أن ما جاور النجس نجس بالشرع قال في الفأرة تموت في السمن الجامد يقور ما حولها ويلقى ويؤكل الباقي فقد حكم النبي بنجاسة جار النجس وفي الفأرة ونحوها ما يجاورها من الماء مقدار ما قدره أصحابنا وهو عشرون دلوا أو ثلاثون لصغر جثتها فحكم بنجاسة هذا القدر من الماء لأن ما وراء هذا القدر لم يجاور الفأرة بل جاور ما جاور الفأرة والشرع ورد بتنجيس جار النجس لا بتنجيس جار جار النجس ألا ترى أن النبي حكم بطهارة ما جاور السمن الذي جاور الفأرة وحكم بنجاسة ما جاور الفأرة وهذا لأن جار جار النجس لو حكم بنجاسته لحكم أيضا بنجاسة ما جاور جار جار النجس ثم هكذا إلى ما لا نهاية له فيؤدي إلى أن قطرة من بول أو فأرة لو وقعت في بحر عظيم أن يتنجس جميع مائه للاتصال ( ( ( لاتصال ) ) ) بين أجزائه وذلك فاسد وفي الدجاجة والسنور وأشباه ذلك المجاورة أكثر لزيادة ضخامة في جثتها فقدر بنجاسة ذلك القدر والآدمي وما كان جثته مثل جثته كالشاة ونحوها يجاور جميع الماء في العادة لعظم جثته فيوجب تنجيس جميع الماء وكذا إذا تفسخ شيء من هذه الواقعات أو انتفخ لأن عند ذلك تخرج البلة منها لرخاوة فيها فتجاور جميع أجزاء الماء وقيل ذلك لا يجاور إلا قدر ما ذكرنا لصلابة فيها ولهذا قال محمد إذا وقع في البئر ذنب فأرة ينزح جميع الماء لأن موضع القطع لا ينفك عن بلة فيجاور أجزاء الماء فيفسدها هذا إذا كان الواقع واحدا فإن كان أكثر روي عن أبي يوسف أنه قال في الفأرة ونحوها ينزح عشرون إلى الأربع فإذا بلغت خمسا ينزح أربعون إلى التسع فإذا بلغت عشرا ينزح ماء البئر كله
Section V01/P075Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P075)
Orijinal Metin (AR)وروي عن محمد أنه قال في الفأرتين ينزح عشرون وفي الثلاث أربعون وإذا كانت الفأرتان كهيئة الدجاج ينزح أربعون هذا إذا كان الواقع في البئر حيوانا فإن كان غيره من الأنجاس فلا يخلو إما أن تكون ( ( ( يكون ) ) ) مستجسدا أو غير مستجسد فإن كان غير مستجسد كالبول والدم والخمر ينزح ماء البئر كله لأن النجاسة خلصت إلى جميع الماء وإن كان مستجسدا فإن كان رخوا متخلخل الأجزاء كالعذرة وخرء الدجاج ونحوهما ينزح ماء البئر كله قليلا كان أو كثيرا رطبا كان أو يابسا لأنه لرخاوته يتفتت عند ملاقاة الماء فتختلط أجزاؤه بأجزاء الماء فيفسده وإن كان صلبا نحو بعر الإبل والغنم ذكر في الأصل أن القياس أن ينجس الماء قل الواقع فيه أو كثر وفي الاستحسان إن كان قليلا لا ينجس وإن كان كثيرا ينجس ولم يفصل بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر واختلف المشايخ قال بعضهم إن كان رطبا ينجس قليلا كان أو كثيرا وإن كان يابسا فإن كان منكسرا ينجس قل أو كثر وإن لم يكن منكسرا لا ينجس ما لم يكن كثيرا وتكلموا في الكثير قال بعضهم أن يغطي جميع وجه الماء وقال بعضهم ربع وجه الماء وقال بعضهم الثلاث كثير لأنه ذكر في الجامع الصغير في بعرة أو بعرتين وقعتا في الماء لا يفسد الماء ولم يذكر الثلاث فدل على أن الثلاث كثير وعن محمد بن سلمة إن كان لا يسلم كل دلو عن بعرة أو بعرتين فهو كثير وقال بعضهم الكثير ما استكثره الناظر وهو الصحيح وروي عن الحسن بن زياد أنه قال إن كان يابسا لا ينجس صحيحا كان أو منكسرا قليلا كان أو كثيرا وإن كان رطبا وهو قليل لا يمنع للضرورة وعن أبي يوسف في الروث اليابس إذا وقع في البئر ثم أخرج من ساعته لا ينجس والأصل في هذا أن للمشايخ في القليل من البعر اليابس الصحيح طريقتين إحداهما أن لليابس صلابة فلا يختلط شيء من أجزائه بأجزاء الماء فهذا يقتضي أن الرطب ينجس باختلاط رطوبته بأجزاء الماء وكذلك ذكر في النوادر والحاكم في الإشارات وكذا اليابس المنكسر لما قلنا وكذا الروث لأنه شيء رخو يداخله الماء لتخلخل أجزائه فتختلط أجزاؤه بأجزاء الماء ويقتضي أيضا أن الكثير من اليابس الصحيح لا ينجس وكذلك قال الحسن بن زياد والصحيح أن الكثير ينجس لأنها إذا كثرت تقع المماسة بينهما فيصطك البعض بالبعض فتتفتت أجزاؤها فتنجس والطريقة الثانية إن آبار الفلوات لا حاجز لها على رؤوسها ( ( ( رءوسها ) ) ) ويأتيها الأنعام فتسقي فتبعر فإذا يبست الأبعار عملت فيها الريح فألقتها في البئر فلو حكم بفساد المياه لضاق الأمر على سكان البوادي وما ضاق أمره اتسع حكمه فعلى هذه الطريقة الكثير منه يفسد المياه لانعدام الضرورة في الكثير وكذا الرطب لأن الريح تعمل في اليابس دون الرطب لثقله وإليه أشار الشيخ أبو منصور الماتريدي وعن الشيخ أبي بكر محمد بن الفضل أن الرطب واليابس سواء لتحقق الضرورة في الجملة فأما اليابس المنكسر فلا يفسد إذا كان قليلا لأن الضرورة في المنكسر أشد والروث إن كان في موضع يتقدر بهذه الضرورة فالجواب فيه كالجواب في البعر هذا في آبار الفلوات وأما الآبار التي في المصر فاختلف فيها المشايخ فمن اعتمد معنى الصلابة والرخاوة لا يفرق لأن ذلك المعنى لا يختلف ومن اعتبر الضرورة فرق بينهما لأن آبار الأمصار لها رؤوس حاجزة فيقع الأمن عن الوقوع فيها ولو انفصلت بيضة من دجاجة فوقعت في البئر من ساعتها اختلف المشايخ فيه قال نصير بن يحيى ينتفع بالماء ما لم يعلم أن عليها قذرا وقال بعضهم إن كانت رطبة أفسدت وإن كانت يابسة فوقعت في الماء أو في المرقة لا تفسدهما وهي حلال اشتد قشرها أو لم يشتد
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن محمد أنه قال في الفأرتين ينزح عشرون وفي الثلاث أربعون وإذا كانت الفأرتان كهيئة الدجاج ينزح أربعون هذا إذا كان الواقع في البئر حيوانا فإن كان غيره من الأنجاس فلا يخلو إما أن تكون ( ( ( يكون ) ) ) مستجسدا أو غير مستجسد فإن كان غير مستجسد كالبول والدم والخمر ينزح ماء البئر كله لأن النجاسة خلصت إلى جميع الماء وإن كان مستجسدا فإن كان رخوا متخلخل الأجزاء كالعذرة وخرء الدجاج ونحوهما ينزح ماء البئر كله قليلا كان أو كثيرا رطبا كان أو يابسا لأنه لرخاوته يتفتت عند ملاقاة الماء فتختلط أجزاؤه بأجزاء الماء فيفسده وإن كان صلبا نحو بعر الإبل والغنم ذكر في الأصل أن القياس أن ينجس الماء قل الواقع فيه أو كثر وفي الاستحسان إن كان قليلا لا ينجس وإن كان كثيرا ينجس ولم يفصل بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر واختلف المشايخ قال بعضهم إن كان رطبا ينجس قليلا كان أو كثيرا وإن كان يابسا فإن كان منكسرا ينجس قل أو كثر وإن لم يكن منكسرا لا ينجس ما لم يكن كثيرا وتكلموا في الكثير قال بعضهم أن يغطي جميع وجه الماء وقال بعضهم ربع وجه الماء وقال بعضهم الثلاث كثير لأنه ذكر في الجامع الصغير في بعرة أو بعرتين وقعتا في الماء لا يفسد الماء ولم يذكر الثلاث فدل على أن الثلاث كثير وعن محمد بن سلمة إن كان لا يسلم كل دلو عن بعرة أو بعرتين فهو كثير وقال بعضهم الكثير ما استكثره الناظر وهو الصحيح وروي عن الحسن بن زياد أنه قال إن كان يابسا لا ينجس صحيحا كان أو منكسرا قليلا كان أو كثيرا وإن كان رطبا وهو قليل لا يمنع للضرورة وعن أبي يوسف في الروث اليابس إذا وقع في البئر ثم أخرج من ساعته لا ينجس والأصل في هذا أن للمشايخ في القليل من البعر اليابس الصحيح طريقتين إحداهما أن لليابس صلابة فلا يختلط شيء من أجزائه بأجزاء الماء فهذا يقتضي أن الرطب ينجس باختلاط رطوبته بأجزاء الماء وكذلك ذكر في النوادر والحاكم في الإشارات وكذا اليابس المنكسر لما قلنا وكذا الروث لأنه شيء رخو يداخله الماء لتخلخل أجزائه فتختلط أجزاؤه بأجزاء الماء ويقتضي أيضا أن الكثير من اليابس الصحيح لا ينجس وكذلك قال الحسن بن زياد والصحيح أن الكثير ينجس لأنها إذا كثرت تقع المماسة بينهما فيصطك البعض بالبعض فتتفتت أجزاؤها فتنجس والطريقة الثانية إن آبار الفلوات لا حاجز لها على رؤوسها ( ( ( رءوسها ) ) ) ويأتيها الأنعام فتسقي فتبعر فإذا يبست الأبعار عملت فيها الريح فألقتها في البئر فلو حكم بفساد المياه لضاق الأمر على سكان البوادي وما ضاق أمره اتسع حكمه فعلى هذه الطريقة الكثير منه يفسد المياه لانعدام الضرورة في الكثير وكذا الرطب لأن الريح تعمل في اليابس دون الرطب لثقله وإليه أشار الشيخ أبو منصور الماتريدي وعن الشيخ أبي بكر محمد بن الفضل أن الرطب واليابس سواء لتحقق الضرورة في الجملة فأما اليابس المنكسر فلا يفسد إذا كان قليلا لأن الضرورة في المنكسر أشد والروث إن كان في موضع يتقدر بهذه الضرورة فالجواب فيه كالجواب في البعر هذا في آبار الفلوات وأما الآبار التي في المصر فاختلف فيها المشايخ فمن اعتمد معنى الصلابة والرخاوة لا يفرق لأن ذلك المعنى لا يختلف ومن اعتبر الضرورة فرق بينهما لأن آبار الأمصار لها رؤوس حاجزة فيقع الأمن عن الوقوع فيها ولو انفصلت بيضة من دجاجة فوقعت في البئر من ساعتها اختلف المشايخ فيه قال نصير بن يحيى ينتفع بالماء ما لم يعلم أن عليها قذرا وقال بعضهم إن كانت رطبة أفسدت وإن كانت يابسة فوقعت في الماء أو في المرقة لا تفسدهما وهي حلال اشتد قشرها أو لم يشتد